الدكتور أحمد أبو مطر لموقع نهرو طنطاوي
الدكتور أحمد أبو مطر مرحبا
بك ونشكر لك استجابتك الكريمة لإجراء هذا الحوار الخاص بموقع نهرو طنطاوي
· الدكتور أحمد أبو مطر إلى أي تيار فكري تنتمي؟
أنا
أنتمي للتيار الفكري التقدمي الإنساني الذي يرفض الظلم سواء كان مصدره الأفراد أو الأنظمة،
وبحق أي شعب من الشعوب ومعتنقي أي دين من الديانات سواء ما تسمى السماوية كالإسلام
واليهودية والمسيحية أو الديانات الأخرى كالبوذية والصابئة المندائية وغيرها، فمن
حق الإنسان أن يعتنق ويؤمن بما يريد وحسابه عند خالقه ، ولا أرى أن هناك أسمى مما
ورد في القرآن (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر). وهذا المفهوم الذي أؤمن به يعتبر
الدين علاقة شخصية بين الإنسان والخالق، وليس من حق أي إنسان آخر أن يحاسبه على
سلوكه وتطبيقاته لمفاهيمه العقائدية، وانطلاقا من هذا المفهوم أرفض التحجر في
الموروثات التي يصل بعضها لحد الخرافات والأساطير والشعوذات، فما ألاحظه هو ضياع
النسبة الكبرى من جهود العرب والمسلمين في تفسير التفسير وشروح التفسير وتحبير
أطنان من الورق في دراسة الماضي والتغني بأمجاد الماضي، لذلك لم ينجزوا أي اختراع
أو تقدم علمي، ويعيشون على منجزات الغرب الكافر حسب قولهم، وأتساءل دوما لولا
إنجازات هذا الغرب الكافر كيف كنتم ستداوون مرضاكم، وكيف كنتم ستطبعون كتاب الله
القرآن. لذلك لا تقدم لهذه الشعوب العربية إلا باعتبار الدين علاقة بين الفرد وخالقه،
ولا أحد من البشر قيّم على الآخر، خاصة أولئك الأفراد الذين أعطوا أنفسهم حق
الوكالة الإلهية في الأرض، يكفرون من يشاءون ويمنحون صفة الشهادة ومفاتيح الجنة لمن
يشاءون، وللآسف يتغنون بسلوك الرسول والخلفاء الراشدين وهم أبعد البشر عن هذا السلوك،
ومن المهم ملاحظة أن التاريخ الإسلامي يطلق على الخلفاء الأربعة الأوائل اسم
الخلفاء الراشدين، فهل هذا يعني أن كل من جاء بعدهم ليسوا راشدين؟؟ ربما ذلك خاصة
إذا تأملنا الخلافات الأموية والعباسية والعثمانية لوجدنا أن القتل والاغتيال والغدر
والتآمر هو أهم صفات وسلوك تلك الخلافات. يكفي فقط رصد مسألة العبيد والجواري في
تلك الخلافات لندرك أنها ليست راشدة ولا رشيدة.
· أتفق معك دكتور أحمد في كثير مما ذهبت إليه، ولكن
سيادتكم تعلم أن بعض الأديان كالإسلام مثلا بها الكثير من التشريعات الخاصة بتنظيم
شئون حياة الناس في المعاملات، والبعض يرى أن الإسلام دين ودنيا، وغيرها من الأمور
التي تتعارض مع نظرية أن الدين مجرد علاقة خاصة بين الله والخالق، أليس من تعارض
بين النظرتين، وما رأيكم في ذلك؟
صحيح
ما تقوله ، وفي المقابل يقول كل الفقهاء والمشرعين الإسلاميين أن الإسلام صالح لكل
زمان ومكان ، وأعتقد أن هذا القول يعني التشريعات الخاصة بحياة الناس اليومية، ولا
علاقة له بفروض الدين الأساسية التي إسلاميا ليس من حق أحد الاجتهاد فيها، فلا يستطيع
أحد أن يأتينا ليقول أنه قرّر أن تكون صلاة العصر مثلا ثلاث ركعات، هكذا اجتهادات
تمسّ فروض الدين الأساسية ليس من حق أحد كان من يكون أن يجتهد فيها ، أما حياة
البشر اليومية فهي تخضع لتطورات الحياة في كل زمن، وأعتقد أن هذا المعني بالقول (
الإسلام صالح لكل زمان و مكان) ، و إلا لماذا نستعمل السيارة والكومبيوتر والهاتف
بأنواعه والطائرة، وكلها صناعات لم تعرف في زمن الرسول ولم يستعملها الرسول والمسلمون
. وأيضا ألم يحرّم القرآن شرب الخمر فلماذا السكوت على ملايين البارات والحانات
والملاهي الليلية ومحلات بيع الخمور في أغلب الدول الإسلامية من مصر إلى باكستان
وإندونيسيا وماليزيا وفلسطين على بعد أمتار من المسجد الأقصى وقبة الصخرة ؟.
· وهل يحق لكلا الطرفين فرض نظرته على الآخر؟ وهل
يمكن التعايش بين تلك النظرتين؟
لا
يحق لطرف فرض رؤيته بالقوة على الآخر ، ولكن بالحوار المتحضر يمكن التوفيق بين النظريتين
، على اعتبار أن الإسلام عنصر تقدم وليس تخلف، وعلى الطرف الآخر أن يقتنع بما فيه
مصلحة تقدم بلاده الإسلامية، و ليس من حقي أن أطلب منه التوقف عن ركوب السيارة
والطائرة واستعمال الكومبيوتر والهاتف، فإما أن يتطور بمفاهيمه مع العصر نظرية و
تطبيقا، أو أن يكفّ عن الانتقائية هذه، لأن هذا المفهوم المتطور جعل شيخا وفقيها
معروفا هو الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي
يفتي بالسماح للمسلمين الأمريكيين العاملين في الجيش الأمريكي أن يذهبوا
إلى أفغانستان لقتال حركة طالبان، وكان هذا ووصل رصاص الجنود الأمريكان المسلمين
لصدور ملالي طالبان. وفي عام 1991 حاربت جيوش عربية وإسلامية من مصر وسورية
والمغرب ودول إسلامية أخرى مع قوات التحالف في الكويت لدحر الجيش الصدامي البعثي،
وتصور أن رصاص البعثيين السوريين اخترق صدور البعثيين العراقيين.
· هل حدث أن انتميت سابقا إلى تيارات فكرية إسلامية؟
لا..لم
أنتمي في أي يوم لأي تيار إسلامي بمعنى الانتماء التنظيمي ، ولكن كشخص أؤمن بحرية الاعتقاد
والعقيدة، وأرى أن ما تسمى الأحزاب الإسلامية هي التي شوهت صورة الإسلام والمسلمين،
لأن تطبيقات مفاهيم الإسلام عندها تخضع للمزاجية والمنفعة الشخصية والمصلحة
التنظيمية، لذلك فمن المستحيل أن تتفق هذه الأحزاب الإسلامية في مختلف الأقطار
العربية والإسلامية على مفهوم واحد لحدث واحد، فكيف يمكن أن أعتبره مطابقا لتعاليم
الإسلام تلك التطبيقات الطالبانية في أفغانستان بدءا من فرض النقاب على النساء
بالقوة، وبالقوة نفسها فرض تربية وإطالة اللحية على الشباب فوق سن الثامنة عشرة،
ومحاولاتهم تدمير التماثيل التاريخية البوذية، فإذا كانت هذه التطبيقات تنسجم مع
الإسلام، فلماذا لم يطالب الإخوان المسلمون في مصر بتدمير التراث التاريخي المصري
من التماثيل و ألآثار التاريخية ؟ وكيف
سيتعلم المسلم إذا حُرم من التلفزيون والموسيقى والتمثيل والغناء كما فعلت طالبان؟.
وأقولها بصراحة ووضوح أن غالبية التنظيمات الإسلامية لديها نفس الطموحات الطالبانية
إذا تمكنت من الاستيلاء على السلطة، وإلا كيف نفسر أنه بعد استيلاء حماس على قطاع
غزة من خلال انقلابها العسكري ، سرعان ما ظهرت وبسرعة ضوئية أعمال الاعتداء على
الكنائس والمدارس المسيحية، وقتل يعض أعضاء الكنائس والمكتبات المسيحية ، وتدمير
مقاهي الانترنت، وقتل الفتيات علنا بحجة حماية الشرف...لماذا لم يعرف قطاع غزة هذه
الظواهر المخجلة قبل انقلاب حماس؟. والكارثة الأكبر المتوقعة هي في مصر إذا استمر صعود الفكر الإسلامي الظلامي
الذي يفسر الإسلام حسب ذوقه، فالمظاهر التي تكتسح الشارع المصري من انتشار الحجاب
والشادور الإيراني والتحرش بالفتيات غير المحجبات، يجعلني أتساءل: أين مصر الستينيات
التي كانت منارة للتقدم والتحضر في العالم العربي والشرق الأوسط عموما. ما علاقة
الإسلام بالقتل والتفجير وسفك الدماء في العراق وباكستان وأفغانستان؟ هذه الأحزاب التي تعطي نفسها صفة الإسلامية هي أكبر
إساءة للإسلام والمسلمين، ومما يدعو لبكاء كالضحك هو أن هذه الأحزاب تستنفر قواها
غيرة على الإسلام إزاء رسوم كاريكاتورية في حين أنها تنسى إساءاتها للرسول
والإسلام. إنها أحزاب تعيش على افتعال معارك دونكيشوتية متناسية سلوكها وتطبيقاتها
المنفرة من الإسلام والمشوهة لصورة المسلمين. أنا كمسلم بسيط أتبع من منهم عندما
يعتبر بعضهم صدام حسين بطلا مؤمنا، وبعضهم يعتبره مجرما استحق الإعدام الذي واجهه؟
أتبع من منهم الذين اعتبروا الزرقاوي وعماد مغنية أبطالا شهداء تنظرهم الجنة والحور العين، أم من
اعتبروهم مجرمين قتلة يستحقون الموت الذي لاقوه؟. كل هذه التناقضات وما يتبعها من
بازار الفتاوي و الفتاوي النقيضة هي أكبر تشويه وتنفير من الإسلام والمسلمين. شيوخ
و فقهاء الدين يشغلون هذه الأمة عن التفكير في أي اختراع أو منجز حضاري، فلا وقت
عندها إلا للتفكير في التبرك ببول الرسول وإرضاع الكبير وتحريم الجلوس على الكراسي
و تحريم استعمال الحرف الإنجليزي إكس لأنه قريب من شكل الصليب... وهكذا أمور لا
تليق بالإسلام والرسول والمسلمين...بعد ذلك هل يقبل أي عاقل أن ينتمي لهكذا
تنظيمات إسلامية؟
· إذا كانت هذه التنظيمات بالصورة المخيفة التي تراها
سيادتكم، فبما تفسر هذا الحشد الجماهيري الذي يؤيد هذه التنظيمات في البلدان
العربية والإسلامية؟ ألا يعد هذا التأييد وهذا الحشد من باب حرية الشعوب في اختيار
من يمثلها وباب من أبواب الديمقراطية وحقوق الإنسان التي يدعوا إليها العلمانيون؟
لقد
تطرقت سريعا لذلك في إجابات أخرى، إذ أن صعود التنظيمات الإسلامية في العديد من الدول
العربية والإسلامية سببه نسبة ألأمية التي ترقى لستين بالمئة، هذه النسبة من العرب
لا تقرأ ولا تكتب ، وتسمع فقط ما يبث في الفضائيات الدينية تحديدا، و أغلب ما يبث
فيها يوصل لهذا التخلف ، عندما يركزون على أمور غيبية لا علاقة لها بحياة الإنسان
المعاصر . ماذا أنتظر من مواطن أو مواطنة توقفوا عن الجلوس على الكراسي نتيجة
لفتوى من شيخ تقول أن هذا الجلوس حرام، لأن الرسول كان يجلس على التراب، وأن جلوس
المرأة على الكراسي والأرائك تجعلها تسترخي وتفتح فخذيها، فيدخل الجن وينكحها. في
ظل تثقيف وديمقراطية حقيقية، إذا انتخب الشعب هؤلاء المتخلفين والظلاميين ، فعندئذ
عليه أن يتحمل نتائج تصويته ذلك، أعني التخلف والعودة للجلوس على التراب و ركوب
البعير بدلا من السيارة والطائرة وكل ما كان الرسول لا يستعمله بما فيها الأدوية
والمستحضرات الطبية، لأنه أيضا العديد من الأدوية ينتج عنها استرخاء ومن الممكن
دخول الجن وينكح المرأة.
· إلى أي مدرسة أدبية تنتمي؟
أعتبر
نفسي من أنصار المدرسة الواقعية في الأدب التي تعني أن يكون الأدب والإبداع في
خدمة الإنسان وقضاياه اليومية، وكذلك النقد الأدبي أرى أن مهمته أن يكون جسرا بين
المبدع والمتلقي ، يشرح له النصوص ويساعده على اكتشاف مكنوناتها التي تصب في تشخيص
قضايا الإنسان وتقدمه، لذلك لست متحمسا للنقد الذي يزيد النص تعقيدا وسوء فهم.
· أسباب إقامتك بالنرويح وهل هي إقامة دائمة أم
مؤقتة؟
السبب
في قدومي للنرويج عام 1991 هو طردي من أكثر من دولة عربية بسبب كتاباتي ومواقفي السياسية
خاصة نقدي العنيف للأنظمة الاستبدادية، لذلك فهي إقامة دائمة ولا عودة لجحيم اسمه
الدول العربية، خاصة أن النسبة الكبرى من الشباب العربي ذي التخصصات العالية يطمح
لهذه الهجرة والإقامة في بلاد تعاملك كإنسان. من يتخيل أن المواطن الأوربي يتنقل
ويقيم ويعمل بين 27 دولة أوربية بدون تأشيرة، في حين ( أن بلاد العرب أوطاني ) ،
جعلتها هذه الأنظمة ( بلاد العرب أكفاني )، وقد عبرت عن كل هذه الهموم في مقالة
بعنوان ( بدوي سبعاوي في بلاد الفايكنج)، هذا هو الرابط الخاص بها كي يتمكن من
يريد أن يقرأها.
http://www.akhbarna.com/ar/adad/467/v18.asp
· كيف تنظر إلى الوضع العراقي الراهن؟
الوضع
العراقي الحالي لا
يوحي بمستقبل آمن للمواطن العراقي، والسبب هو الصراع الطائفي على المناصب وتوزيع
الحصص والأموال، وليس الاحتلال الأمريكي كما يرى البعض. الاحتلال الأمريكي خلّص
الشعب العراقي من نظام ديكتاتوري طاغية، فعلى هذا الشعب أن يتفق على أجندة سياسية
واحدة واضحة، ليصبح رحيل الاحتلال مطلبا عراقيا، ولكن الحاصل ألآن أن هناك أقلية
عراقية تريد رحيل الاحتلال، بينما غالبية الشيعة والأكراد مع بقاء هذا الاحتلال
لحين حسم كافة قضايا الخلاف بين قوميات وأطياف الشعب العراقي. ولا بد من التنويه
بأن كافة الحكومات العراقية التي جاءت بعد سقوط النظام البائد ليست في مستوى طموح
الشعب العراقي، فهي تتصارع على المناصب وتوزيع المال أو سرقته، فأغلب وزراء تلك
الحكومات شعارهم ( أسرق ما تستطيع بأسرع ما تستطيع)، لذلك فدورة العنف والقتل
الدموي الحالية ستستمر طويلا طالما كافة ألأحزاب العراقية لا تفكر في مصلحة العراق
الواحد الموحد، بل تحركها مصالحها الشخصية والتنظيمية والقومية والطائفية.
· سيادتكم ترى أن الاحتلال الأمريكي قد خلص الشعب العراقي
من النظام الديكتاتوري الطاغي، فهل بالفعل كان المقصد الحقيقي للأمريكان هو
الإطاحة بالنظام الديكتاتوري، أم لأشياء أخرى؟ وماذا عن الأنظمة الدكتاتورية
الأخرى في العالم العربي ألا تحتاج لمثل هذا الاحتلال لتخليصها من أنظمة طاغية
كنظام صدام حسين؟ وألا يملك الغرب وسائل أخرى للتخلص من هذه الأنظمة المستبدة سوى
الاحتلال؟؟
الخطأ
الشائع في الأقطار العربية خاصة لدى الإسلاميين والقوميين هو أنهم يريدون من الولايات
المتحدة الأمريكية أن تكون وفق مزاجهم، وتتبنى الطرح الإسلامي أو القومي في أقل
التقديرات عندهم . الولايات المتحدة هي القوة العظمى الوحيدة في العالم اليوم، ومن
المؤكد لها أجندتها الخاصة ولها الحق في ذلك ، ما حدث أنها أطاحت بنظام صدام
الديكتاتوري المجرم المستبد أيا كانت أهدافها الخاصة، فلماذا لا نكون أذكياء ونستغل
هذا الاحتلال لمصلحتنا كما حدث مع الشعب الياباني والألماني. الاحتلال الأمريكي هو
الذي غيّر البرامج التعليمية اليابانية، وخلع هالة وصفة الإلوهية عن امبراطور
اليابان لينظر له الشعب الياباني مواطنا عاديا تجوز محاسبته ومحاكمته أيضا، من هنا
انطلقت اليابان دولة ديمقراطية صناعية وقوة اقتصادية كبرى في العالم. الحكمة
والمنطق يقولان الاحتلال ليس السبب في تخلفنا، الاحتلال الأمريكي للعراق عمره أربع
سنوات فماذا فعل العرب مجتمعون طوال المائة عاما السابقة سوى صناعة الاستبداد
والسكوت على المستبدين واختراع أوسخ صناعة عربية بامتياز...بالروح بالدم نفديك
يا.... أما ألأنظمة الديكتاتورية الأخرى في العالم العربي فما لم تتحرك الشعوب
العربية لإسقاطها ، ستبقى على قلوب شعوبهم من المهد إلى اللحد، لأنه من المستحيل
أن تكون هناك دوما مصلحة أمريكية في سقوط هذه الأنظمة، ولماذا نعلق أملنا على
أمريكا، لماذا نحن جبناء أمام الديكتاتوريين المحليين، وننتفخ شرفا ونخوة لنحرق السفارات
الأجنبية بحجة الدفاع عن الرسول، لماذا لا تتحرك الشعوب لحرق قصر الطاغية بمن فيه،
وهو وحاشيته يسيئون للشعب والرسول أضعاف الرسوم الكاريكاتورية؟. لماذا أسقط الشعب
الإيراني الطاغية شاه إيران ونحن جبناء؟ لماذا أسقط الشعب الروماني الديكتاتور
تشاوشيسكو ونحن متخاذلين؟. كارثة أن هؤلاء الطغاة يحكموننا حتى الموت. تأمل في
المشهد العربي في القرن الماضي، الطغاة إما غيبهم ملك الموت عزرائيل أو الرفيق
المناضل جورج بوش.
· وما هي توقعاتك حول مستقبل العراق؟
سيستمر
هذا العنف والقتل والتدمير طويلا، إلى أن يؤمن العراقيون أفرادا وتنظيمات وأحزاب بأن
الحل هو في النظام الفيدرالي الذي يحفظ حقوق كافة القوميات، وفي داخل كل قومية احترام
حقوق كل الطوائف أو كما تم التعبير عن ذلك منذ زمن طويل (الدين لله والوطن للجميع).
· وكيف تنظر إلى الواقع الفلسطيني الداخلي والخارجي؟
الواقع
الفلسطيني القائم انقسام داخلي سيطول، قطاع غزة لحركة حماس، والضفة الغربية لحركة فتح
أي السلطة الفلسطينية، وما قام به الطرفان الشهور الماضية من تطهير تنظيمي وقتل واعتقالات
وتشريد في القطاع والضفة، يعني أنه ليس من السهل العودة لمناطق فلسطينية موحد،
فالطرفان ذاقا وعاشا حلاوة الحكم والكرسي وليس من السهل التخلي عنها، رغم أنها
حلاوة مطبوخة بدماء الفلسطينيين وجراحهم. من كان يصدق أن التقسيم القبرصي عام 1974
ممتد حتى اليوم أي بعد 35 عاما؟ وكل المعطيات توحي أن التقسيم الفلسطيني له نفس
التوجه.
· هل ترى أن الانتخابات التي فازت بها حماس هي السبب
الرئيسي لذلك الانقسام أم أن هناك أسباب أخرى؟
حماس
فازت في انتخابات نزيهة باعتراف حماس و فتح والمراقبين العرب والدوليين، لذلك كلفّ
الرئيس محمود عباس حركة حماس بتشكيل الحكومة، ويومها صرّح اسماعيل هنية بأن الرئيس
محمود عباس أكبر وأشرف ديمقراطي في العالم العربي. أما الانقسام فسببه عدم تمكن العقلية
العربية ومنها الفلسطينية التعايش مع مبدأ تداول السلطة والمشاركة السياسية . صحيح
إن حماس حاولت فرض رؤاها السياسية ، ولكن فتح بالمقابل لم تسهل عمل حكومة حماس،
وبدأت بوضع المسامير والعصا في دواليب حكومة حماس، وتزامن ذلك مع عدم تعايش ووجدان
مشترك مائة بالمائة بين القطاع والضفة، بسبب وقوع القطاع من عام 1948 تحت الإدارة
والبرامج التعليمية المصرية، والضفة تحت الإدارة والبرامج الأردنية. نعم هناك شرخ
نفسي كان موجودا وما زال، حتى قبل فوز حماس وحكومتها وكفلسطيني لا أخجل ولا أخاف
من قول ذلك ، فابن القطاع ينظر له نظرة خاصة في الضفة وكذلك أبن الضفة في القطاع.
هل تتخيل أنه بعد عودة قيادة عرفات عام 1996 للضفة والقطاع عشنا تصنيف: عائد ومقيم
.
· وما هي توقعاتك المستقبلية تجاه حل القضية
الفلسطينية؟
لا
أمل سريع عندي لحل القضية الفلسطينية أو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لأن الخطوط الحمر
الإسرائيلية بالنسبة للقدس وحق العودة واللاجئين والمستوطنات هي نفس الخطوط الحمر
للفلسطينيين، لذلك سيلان الدم الأحمر سيستمر من الطرفين، إلا أن يؤمن الطرفان خاصة
الإسرائيلي أنه لا حل إلا بدولتين مستقلتين لشعبين، دولتان قائمتان على حدود عام
1967 يعيشان في أمن وسلام عادل.
· هل عدم وجود أمل في المستقبل المنظور لحل القضية
الفلسطينية سببه الأكبر الطرف الإسرائيلي أم الطرف الفلسطيني؟
أعتقد
أنه الطرف الإسرائيلي الذي يرفض أبسط الحقوق الفلسطينية. الفلسطينيون عام 1988 اعترفوا
بدولة إسرائيل من طرف واحد أ أي قبل اتفاقية أوسلو بخمس سنوات ، عندما أعلن المجلس
الوطني الفلسطيني في جلسته المنعقدة في الجزائر قيام دولة فلسطين ضمن حدود عام
1967 ، علما أن مجموع مساحة القطاع والضفة لا يتجاوز 21 % من مجموع مساحة فلسطين
التاريخية، وآنذاك لم تكن قد تأسست حركة حماس، فلو قامت فعلا دولة فلسطينية مستقلة
ضمن حدود 1967 لما عشنا شلالات الدم الحالية من دماء الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.
· وماذا عن دور الدول العربية والمجتمع الدولي؟
ليس
هناك أي تأثير للدول العربية مجتمعة ولا المجتمع الدولي . لا تأثير يذكر في
المواقف الإسرائيلية، بدليل أن كافة قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العمومية
والقمم العربية، ما زالت نائمة في الأدراج دون حراك أو تطبيق ، كانت المبادرة
العربية واضحة وجريئة الاعتراف والتطبيع الكاملين مع إسرائيل مقابل الانسحاب من
الأراضي التي احتلت عام 1967 ، ورغم ذلك ترفضها دولة إسرائيل على مرأى ومسمع
المجتمع الدولي الذي يبدو ك ( شاهد ما شافش حاجة ).
· هل وجود حركة المقاومة الإسلامية حماس ضروري
للقضية الفلسطينية؟
هذا
السؤال يجيب عليه الواقع الفلسطيني كون حماس لها جمهورها الذي أوصلها لكسب غالبية مقاعد
المجلس التشريعي في انتخابات عام 2006 ثم تشكيلها للحكومة الفلسطينية المقالة حاليا
، وهذه المعطيات تؤكد أن حماس أمر قائم في الساحة الفلسطينية سواء كنت مؤيدا أم
معارضا لتوجهاتها، وبغض النظر عن الضرر الذي ألحقته بالقضية الفلسطينية من خلال عدم
وضوح خطها السياسي الذي يرفض الاعتراف بإسرائيل وفي الوقت نفسه تريد هدنة طويلة مع
إسرائيل لستين عاما ، أو من خلال إصرارها على إطلاق الصواريخ محلية الصنع التي لا
تلحق ضررا بإسرائيل بقدر الضرر الذي تلحقه بالقضية الفلسطينية، حيث جعلت من الشعب
الفلسطيني الأعزل قوة عسكرية ضاربة في مواجهة القوة الإسرائيلية. ومن الصعب على
حماس أن تدرك أن هناك فرق بين توازن الرعب وتوازن القوة المائل لصالح إسرائيل في
مواجهة كل الدول العربية مجتمعة.
· هل لو اعترفت حماس بإسرائيل ستحل المشكلة؟
لا..لن
تحل المشكلة، فبعد اعتراف حماس إن حصل، هناك مشكلة القدس واللاجئين وحق العودة والمستوطنات
، وبالتالي فكل المفاوضات الجارية أيا كانت الأطراف المشاركة فيها مجرد ضياع
للوقت، كما قلت: الخطوط الحمر الإسرائيلية هي نفس الخطوط الحمر الفلسطينية، لذلك
فالدم الأحمر مرشح للاستمرار في النزيف.
· هل تشترط سيادتكم في المقاومة المسلحة ضد الاحتلال
التكافؤ في القوة مع المحتل؟
ليس
بهذه الشكل من التبسيط ، أنا أعني أن هناك فرق بين موازين الرعب و موازين القوة. ضمن
موازين الرعب أرعب الفلسطينيون الإسرائيليين أكثر مما أرعب الإسرائيليون الفلسطينيين،
لأن الفلسطينيين ( خد تعود على اللطيمة )، أما موازين القوة فهي مائلة لصالح
إسرائيل مقابل كل الدول العربية والدليل
على ذلك ما حصل في حرب عام 1967 ، وحتى حرب 1973 لم تحرر سيناء المصرية، بل حررتها
اتفاقية كامب ديفيد . ما أقصده ضمن موازين القوى أحيانا تكون المقاومة السلمية أشد
فعالية من صواريخ ديكورية تجعل الفلسطيني قوة عسكرية كبيرة أمام العالم ، والحقيقة
غير ذلك، بدليل أنه ثماني سنوات من الانتفاضة الأولى لم يطلق الفلسطينيون رصاصة
واحدة، وهذه الانتفاضة السلمية التي كان سلاحها الحجارة هي التي أجبرت إسرائيل على
التفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية، واتفاقية أوسلو التي وقعت كنتيجة من نتائج
الانتفاضة السلمية رغم كل نواقصها، هي التي أعادت قيادة منظمة التحرير للقطاع
والضفة لتشكل السلطة الفلسطينية ، وهي التي من خلالها عاد حتى اليوم ما يزيد على
مائة وخمسين ألف فلسطيني للقطاع والضفة رغم رفض إسرائيل العلني لعودة اللاجئين
الفلسطينيين.
· وما هو الوضع الذي تفضل أن تكون عليه حماس كحركة
مقاومة؟
الجواب
ليس خاضعا لأمنياتي وما أريده. أنا أفضل أن تكون حماس حزبا سياسيا يعمل في السياسة
فقط القائمة على المصالح وفن الممكن، وأن تبعد الدين عن الأمور السياسية اليومية، فمعتقدات
الدين علاقة شخصية بين الفرد و خالقه، أما السياسة فهي مصالح دنيوية متغيرة، وهذا
ما لن تقبل به حماس أو أي تنظيم إسلامي عربي، لأنهم من خلال الدين فقط يستطيعون
تجييش هذه الملايين لخدمة أغراضهم الدنيوية. و إلا فلماذا يقوم اسماعيل هنية كرئيس
وزراء فلسطيني بتقديم خطبة صلاة
الجمعة أسبوعيا من مساجد قطاع غزة؟ هل هو سياسي أم داعية إسلامي؟
· ماذا حققت حركة فتح من وراء تحولها إلى حزب سياسي
لا يتبنى أي أيديولوجيات دينية؟
حركة
فتح لم تتحول، هي من ألأساس طرحت نفسها منذ عام 1965 كحركة تحرر وطني لها برنامج سياسي
لا علاقة له بأية إيدولوجية دينية ، بدليل أنها جمعت الفلسطيني المسلم والمسيحي
والعلماني، من يصلي ويصوم ومن لا يقوم بذلك ، فكانت وما زالت أكبر الحركات الفلسطينية،
أما ما حققته فهو ما تحدثنا عنه في إجابات أغلب الأسئلة، ويكفيها أنها أول من
أعلنت ومارست الكفاح المسلح الفلسطيني.
· وهل ترى أن الأيديولوجيات الدينية لبعض الحركات
الفلسطينية هي السبب في تعقيد القضية الفلسطينية؟
لا
أعتقد ذلك ، فظهور حركتي حماس والجهاد لا يعدو السنوات العشر الماضية ، أي أنه
طوال خمسين سنة حيث حركة فتح ذات البعد الوطني والجبهتان الشعبية والديمقراطية ذات
البعد اليساري لم تحل القضية الفلسطينية.
· وألا ترى أن ما تقوم به إسرائيل نابع بالفعل من
أيديولوجيات دينية؟
هذا
صحيح لدى بعض الأحزاب اليمينية ذات البعد التوراتي التي ترى الحل في طرد الفلسطينيين
نهائيا، فلا يمكن نسيان مواقف الحاخام اليهودي المتطرف ( عوفاديا يوسف )ففي شهر
مارس 2002 دعا إلى قتل العرب ونعتهم
ب ( الأشرار الذين أجاز الله ذبحهم وقتلهم
و ابادتهم جماعيا ) ، وأن ( قتل العربي شعيرة دينية ينال عليها القاتل ثوابا حسنا
). وهو نفسه الذي وصف الفلسطينيين بأنهم ( خنازير وليسوا بشرا ). وهؤلاء الحاخامات
ينهلون من بعض أسفار التوراة كسفر يشوع الذي ورد في إصحاحه السادس عن مدينة أريحا
وسكانها: ( أحرقوا المدينة بالنار مع
كل ما بها. إنما الفضة والذهب وأنية النحاس والحديد اجعلوها في خزانة بيت الرب
). ومثل هذا التحريض على القتل والتدمير وسفك الدماء ، تجده بوضوح أكثر في أسفار (
القضاة ) و ( صموئيل الثاني ). وأعتقد
أن الدعوة إلى الكراهية والتدمير وسفك الدماء مرفوضة من أي رب صدرت.
· ماذا عن الوضع السياسي والثقافي والاقتصادي الراهن
في العالم العربي؟
بائس
للغاية، يدعو للتشاؤم أو الانتحار خلاصا من هذه الأوضاع. السياسي خاضع لأنظمة ديكتاتورية
استبدادية قامعة لأبسط الحريات حيث الكلاب في أوربا وأمريكا تعامل أفضل من تعامل
هذه الأنظمة مع شعوبها. الثقافي أيضا في غير المستوى اللائق فمن يصدق أن أشهر كاتب
عربي لا يطبع من كتابه أو روايته أكثر من 3000 نسخة تبقى في المكتبات عشرات
السنين، وما عرفته أعمال مثل رواية " عمارة يعقوبيان " لعلاء الأسواني استثناء
لا يتكرر كثيرا، خاصة في ظل نسبة أمية تعليمية ترقى لنسبة 60 % كمتوسط في البلدان
العربية، ومستوى اقتصادي فقير للغاية، يفكر فيه المواطن برغيف الخبز قبل الكتاب
والجريدة. من يصدق أن دولا مثل اليونان وأسبانيا التي هي بالمقياس الأوربي من
الدول الفقيرة تطبع سنويا من الكتب في كل دولة عشرة أضعاف ما يطبع لحوالي 350 مليون
عربي.
· ترى من أين يبدأ الإصلاح السياسي الحقيقي في العالم
العربي في ظل الأنظمة القمعية التي تعد على الشعوب أنفاسها وتراقب أحلامها؟.
هذا
سؤال يحتاج لعشرات ورشات العمل وعشرات المفكرين والباحثين، ولكن بتواضع شديد ضمن حدود
إمكانياتي ، أقول أن بداية الحل في فصل الدين عن الدولة، والقضاء على الأنظمة الاستبدادية
وإحلال الديمقراطية الحقيقية التي تنشر العدل والمساواة وتقضي على الفساد والرشوة
والمحسوبية. ومن المهم التذكير أن أوربا كانت تعيش هذا الوضع العربي البائس قيل
حوالي مائتين سنة، وقد بدأت بكف يد الكنيسة عن أمور السياسة والحياة اليومية،
فكانت انطلاقتها الديمقراطية التي أدت للوضع الحضاري التقدمي الحالي...فهل نسير
على نفس الطريق؟ أم نبقى نصفق للطغاة ونهتف...بالروح بالدم نفديك يا....ونبقى نجتر
أمجاد الماضي مشغولين بتفسير التفسير وشروحات التفسير وافتعال المعارك الوهمية التي
تشغلنا عن مسألة الحضارة والتقدم؟
· وماذا عن الرسوم الدنمركية، وما هي الطريق الأمثل
الذي تقترح سلوكه في التعامل مع مثل تلك القضية؟
هذه
مسألة مفتعلة من شيوخ ودعاة ظلاميين لا
يعرفون أن سلوكهم الهمجي هذا هو الإساءة الحقيقية للرسول، فمن أساء للرسول أكثر
الرسوم الكاريكاتورية أم حرق السفارات والتهديد بالقتل والهتاف للطغاة والدعاء للمستبدين
لأنهم أولي الأمر لا يجوز تكفيرهم طالما هم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا
رسول الله. تصور هذه المهزلة المضحكة المبكية هذا الطاغية الذي يقتل ويسرق ثروات
شعبه لا يجوز النضال ضده لأنه من أولي أمر!. الطريق الأمثل هو الحوار مع أولئك
الذين رسموا أو تبنوا نشر الرسوم لنقول لهم بالأسلوب الودي ما الفائدة من طعنك في
معتقدات وأنبياء ألاخرين؟ هل تخدم السلم العالمي بذلك؟ لماذا لا تحاورني في الأمور
المشتركة وتترك ديني ونبيي لمعتقداتي الخاصة التي أتعهد أن لا أسخرها لمضرتك..أقصد
تذكر قول الله تعالى ( وادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي
حميم ). هل هناك أسمى من هذه النصيحة؟ فلماذا ينساها شيوخنا ويركزون على (
واقتلوهم حيث ثقفتموهم )؟.
· هل أقرأ من كلامكم أنك تنفي عنصر الإساءة المتعمدة
من قبل رسامي الكاريكاتير؟
لا
أستطيع الدخول في قلب وعقل الرسام ، فليكن هدفه أيا ما يكون ، أنا ما يعنيني كيفية
التعامل مع هذا المقصود أو غير المقصود. الرسامون وصحفهم كانوا مجهولين تماما مثل سلمان
رشدي الذي أشهرته فتوى الخميني، والرسامون وصحفهم صاروا من المشهورين بسبب الردود
الهمجية لبعض العرب والمسلمين، وبالتالي صار كل من يريد الشهرة عليه فقط أن يقول
عدة كلمات ضد الرسول والإسلام ليشهره الجهلة العرب والمسلمون، وهذا أيضا بالنسبة
لبعض العرب والمسلمين، فكي تشتهر بسرعة ضوئية وتوضع لك الحراسات فما عليك إلا عدة
كلمات تهين بها الرسول أو الإسلام، ولو تجاهل العرب والمسلمون هؤلاء وتركوهم لحرية
الرأي التي يدّعون لما كرروا إساءاتهم.
· وما هي وجهة نظرك حول مستقبل العلاقات بين الشرق والغرب،
وهل تؤيد نظرية وجود صراع حضاري بين الشرق والغرب؟
لا
أؤمن شخصيا بمسألة أو نظرية صراع الحضارات، ففي ظل العولمة التي جعلت العالم كله أشبه
بقرية صغيرة الصراع الدائر بين الشرق والغرب و بين الغرب نفسه هو صراع المصالح السياسية
والاقتصادية في المقام الأول، بدليل أن الغرب الذي يرى بعضنا أن هناك صراع حضارات
معه، يفتح بلاده لملايين المسلمين الذي يمارسون عقائدهم بحرية أكثر من كل البلدان
العربية والإسلامية. أي صرا ع حضاري هذا وأبواب الغرب مفتوحة للمسلمين مما أوجد في
الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من ثمانية مليون مسلم وفي كل من ألمانيا و فرنسا
ما يزيد على خمسة مليون مسلم. لماذا لا يقومون بترحيل هذه الملايين خوفا منهم ومن
صراع حضارتهم الأم؟. وهذه الملايين من المسلمين لماذا يرفضون العودة لأقطارهم العربية
والإسلامية ؟ لأنهم يعيشون في أمن وكرامة رغم صراع الحضارات المزعوم. التاريخ
يكتبه الأقوياء، فلماذا نعيب على الأوربيين والأمريكان سيطرتهم على العالم أجمع
والعرب المسلمون عندما كانوا أقوياء قاموا بالمثل ، وسيطروا على شبه جزيرة إيبريا
( البرتغال وأسبانيا ) وحكموها حوالي ثمانية قرون إلى أن تم تحريرها وطردهم منها
عام 1492 والمفارقة الملفته للنظر أنه نفس العام الذي اكتشفوا فيه أمريكا.
· أتفق معك ولكن هل المصالح السياسية والاقتصادية مبرر
لاحتلال الشعوب وانتهاك حرمة وقدسية الإنسان، ألا يتعارض هذا مع الحضارة والمدنية
وحقوق الإنسان التي يتبناها الغرب ويدعوا إليها؟؟
طبعا
هذا مرفوض ، ولكن هذه هي طبيعة العالم الذي نعيش فهو ليس جمهورية أفلاطون، ولن
يكون ، إذا لا نملك إلا محاولات التخفيف من الظلم والإجحاف والاستبداد أينما
كان..واكرر نحاول ، ولكن كم ننجح هذا سؤال آخر.
· هل تؤيد الرأي القائل أن الدين هو العائق الرئيسي
للتقدم في العالم العربي والإسلامي؟
ليس
الدين كمعتقد ولكن التطبيقات والتفسيرات الدينية الدنيوية التي تخضع لمصالح شخصية ومصالح
أنظمة وجماعات حزبية، فكيف سيكون التقدم طالما في السر والعلن السنّة متفرغون
لتكفير الشيعة، والشيعة متفرغون لتكفير السنّة ، والطرفان يقومان بهذا التكفير
باسم الإسلام واعتمادا على القرآن، لأن كل طائفة تفسره على هواها، وهل هناك مهزلة
أكثر من أن مجرما قاتلا اسمه الزرقاوي لم ينهي التعليم الثانوي
أصدر فتوى بقتال الشيعة ولم يستنكر فتواه هذه أي شيخ أو فقيه من السنّة..هذا
يجعلنا أمام إسلامين بقرآن واحد، كل مذهب يفسره كما يريد. لذلك نعود لأصل المشكلة
والحل وهو فك الارتباط بين الدين والدولة أو بين شيوخ الدين والسياسة ، ليصبح
الدين كما هو في الأساس علاقة شخصية بين الفرد و خالقه، ولا أحد من البشر يملك
الحق في تكفير الآخر أو توزيع شهادات دخول الجنة لمن يريد وحرمان من يريد منها
وإرساله لجهنم..قال الله تعالى ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر )، وبعد ذلك حساب
الجميع عند الله تعالى، والنص القرأني واضح لا يحتاج لأي شيخ أو فقيه لتفسيره.
· كثيرا ما يردد الأخوة العلمانيين أن الدين ما هو إلا
معتقدات خاصة بين العبد وربه ولا علاقة له بواقع وشئون الحياة، فما الفائدة التي
تراها سيادتكم من وراء معتقدات دينية خاصة بين العبد وربه سجينة في صدور الناس لا
يمثلها أي واقع على الأرض؟، وهل نزلت الأديان لتسجن في صدور الناس؟
أعتقد
أن الدين في الأساس هو للعلاقة الخاصة بين الشخص و خالقه أيا كان اختلاف هذا الخالق من شخص إلى آخر ، بدليل أنه
قبل ما سمّي الديانات السماوية كانت هناك آلهة مختلفة من الشمس إلى القمر إلى
العديد من مظاهر الطبيعة، وكانت مجرد إيمان داخلي لدى الشخص، فهل وضع الشمس أو
القمر تشريعات للحياة الدنيوية الخاصة بالبشر، وهذه تجربة أوربا المسيحية منذ ما
يزيد على مائتي عام، لم يعد للكنيسة والرهبان أي دخل بالتشريعات الدنيوية ولا
بالحياة السياسية، وصارت الكنيسة وقساوستها مجرد راحة نفسية لمن يريد، أما الحياة
اليومية الدنيوية فتنظمها تشريعات مدنية لا دخل للمسيح والقساوسة بها، وانظر إلى
أين وصلت أوربا في ميدان التقدم والتكنولوجيا، والعرب تحديدا من بين كافة المسلمين
مشغولون بالناسخ والمنسوخ والصحيح والجيد والمتفق عليه من الأحاديث.
· هل ترى في المستقبل القريب أو البعيد إصلاحا حقيقيا
للفكر الديني في العالم العربي والإسلامي، وما هي آليات هذا الإصلاح ومن أين يبدأ؟
لا
أرى ذلك بسبب سيطرة وصعود التنظيمات الإسلامية التي لها مصلحة دنيوية في الأساس من
سيادة هذا الفكر، بالإضافة لاستعمال الأنظمة من حين لأخر لهذه الجماعات، كما فعل السادات
في مصر مع الجماعات السلفية ثم قتلته في عام 1981 . وبسبب شيوع الأمية التعليمية
التي تصل في المتوسط إلى 60 % ، فهذه النسبة لا تقرأ ولا تكتب ، وليل نهار هي أمام
الفضائيات الدينية التي تكاد تصل إلى فضائية لكل مواطن، فهذه النسبة تسمع ولا
تناقش، وتتبنى ما تسمع. الآليات واضحة ومعروفة تبدأ مما أشرت له سابقا، وهو من
الصعب إن لم يكن المستحيل في ظل الظروف العربية والإسلامية الراهنة، تذكّر أنه تم
إسقاط نظام طالبان في أفغانستان ليعود للحياة من الحدود الباكستانية، ومحاولات
الانقضاض على النظام العلماني في تركيا رغم مرور حوالي مائة عام على تأسيسه من
خلال فك الارتباط بين الدين والدولة أو الدين والسياسة.
· هل ترى سيادتكم المستقبل في العالم العربي للدين
أم للعلمانية؟
لديّ
تعديل على السؤال ليصبح: هل السيادة في المستقبل للأنظمة والأحزاب ذات التوجه الديني
أم العلماني ، لأن السؤال بصيغته المطروحة فيه التباسات كثيرة. ضمن هذا التعديل
أرى أن المستقبل للأنظمة والأحزاب ذات التوجه الديني ليس لأن العرب سيصبحوا أكثر
تدينا ، ولكن لأن الدين هو الأسرع في التأثير لدى المسلم المتدين الذي يقيم فروض
الدين أو المسلم بالوراثة، خاصة في ظل البرامج التعليمية السائدة في الوطن العربي،
ومئات ألاف المعاهد والجامعات الدينية التي تقل الجامعات التكنولوجية مثلا عن نسبة
واحد في الألف بالنسبة لها. وقد أصبح الدين وسيلة للنصب وشراء الشرف المزعوم،
فمثلا ألاف التجار النصابين الذين جمعوا ثروتهم بالطرق الخسيسة يشتري شرفا كاذبا
من خلال بناء مسجد وليس حضانة أطفال أو كلية تكنولوجية، وكذلك الفنانون الذي جمعوا
أموالهم من الغناء والرقص في الملاهي الليلية على أصوات قرع كؤوس الكحول، يستمرون
في مهنتهم ولكن صورتهم تصبح عند الدهماء الجهلة أقرب لصورة الداعية الإسلامي لأنه
بنى مسجدا من هذه الأموال. في ظل هذا الجهل والتجهيل وتحالف بعض الأنظمة مع هذه
التيارات المتسترة بالدين من الصعب أن تنجح
مشاريع العلمانية والتحضر.
· وهل ترى أن المشروع العلماني يصلح لمنطقة الشرق
الأوسط التي تميل بشكل كبير تجاه الدين؟
لماذا
لا يصلح وهو نفس المشروع الذي أوصل أوربا لوضعها الحالي، والعرب مستمرون في وضعهم الحالي
المتخلف الذي يعيش على منتجات الغرب وصناعاته منذ عدة قرون. المسألة تكمن في أن
تحسم هذه الشعوب أمرها هل تريد التقدم والحضارة ، أم العيش في أمجاد الماضي عالة على
من يسمونهم الكفار الملحدين في الغذاء والدواء وكل أمور الحياة . أتمنى لو يجيبني
من يدعون لمقاطعة الغرب، كيف سيعيشون لو قاطعهم الغرب؟ هل سيعودون لركوب الجمال
والحمير؟ أم يستعملون الحمام الزاجل في توصيل الرسائل بدلا من الانترنت والإيميل
والفاكس والهاتف بأنواعه؟ وهل سيطبعون القرآن على ورق البردي أم الجلود؟ وماذا
سيستعملون للوقود إذا توقف الغرب الكافر عن استخراج نفطنا وتكريره وبيعه لنا؟.
نتوجه بالشكر الجزيل للدكتور أحمد أبو مطر على حواره
معنا
السيرة الذاتية للدكتور أحمد أبو مطر
- الاسم الكامل: أحمد عطية أبو مطر.
- اسم الشهرة: أحمد أبو مطر.
تاريخ الميلاد: السادس عشر من أبريل عام
1944.
- مكان الميلاد: بئر السبع، فلسطين.
-مكان الإقامة الحالية: أوسلو، النرويج.
- البريد الاليكتروني:
ahmad64@hotmail.com
- رقم الهاتف 004795727790
الموقع على الانترنت
www.dr-abumatar.com
-التحصيل العلمي: درجة الدكتوراة في الأدب
والنقد من قسم اللغة العربية بجامعة الاسكندرية عام 1979 ، وكان موضوع الأطروحة(
الرواية في الأدب الفلسطيني من عام 1950 إلى عام 1975 )، وكانت بإشراف الأستاذ
الدكتور محمد زكي العشماوي.
- العمل الحالي: متفرغ للدراسات والبحوث،.
- المؤلفات الأدبية والفكرية:
- دراسات في الأدب الفلسطيني، دار
الطليعة-الكويت، عام 1978.
- عرار، الشاعر اللامنتمي، طبعتان: منشورات
أقلام الصحوة ، الإسكندرية 1978 ، و دار صبرا للدراسات والنشر ، دمشق 1986.
- تنويعات غير قانونية، قصص قصيرة، طبعتان:
منشورات أقلام الصحوة ، الاسكندرية 1978 ، و دار صبرا للدراسات والنشر ، دمشق
1986.
- الرواية في الأدب الفلسطيني، طبعتان:
وزارة الإعلام العراقية 1980 ، و المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1981.
- بيروت ..وعي الذات 1982 ( توثيق لمجريات
حصار بيروت طوال 88 يوما ) ، الأمانة العامة لإتحاد الكتاب الفلسطينيين، دمشق
1983.
- الرواية والحرب ( دراسات أدبية نقدية ) ،
المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1996.
- الثقافة المصرية في زمن التطبيع ( دراسة
فكرية ) ،الأمانة العامة لاتحاد الكتاب العرب، عمان 1996.
- سقوط ديكتاتور( توثيق لحرب سقوط نظام صدام
حسين ) ، دار الأنصار الإسلامية، بيروت 2003.
- فلسطينيون في سجون صدام ( توثيق لشهادات
ثمانية سجناء فلسطينيين في السجون العراقية بالاسم والصورة )، دار الأنصار
الإسلامية ، بيروت 2004
- مقالات كويتية ( مجموعة مقالات عن تجربة
الكاتب في الكويت وفترة احتلال الكويت
من قبل جيش صدام حسين ) ، دار الأنصار الإسلامية، بيروت 2005.
- الإسلام والعنف ( دراسات فكرية ) ،
بالاشتراك مع د. خالص جلبي و د. زهير المخ، دار الكرمل-عمان، طبعتان: 2005 و 2006
.
- أحداث الحادي عشر من سبتمبر كما يراها
كتاب و مفكرون عرب، مجموعة دراسات لعشرة كتاب عرب حول هذه الأحداث ، إعداد و تقديم
، دار الكرمل ، عمان 2007 .
هذا بالإضافة إلى العديد من الدراسات
الأدبية والنقدية، والمشاركة في العديد من المؤتمرات الثقافية والسياسية واللقاءات
التلفزيونية.