أخبار النقب تحاور: الكاتب الصحفي ابن النقب الدكتور أحمد أبو مطر من النرويج

حاوره:
رائد حماد
ضمن
اللقاءات التي تجريها "أخبار النقب" مع أبناء النقب الذين يعيشون في
الخارج، تم إجراء هذا اللقاء مع واحد من الكتاب الذين يعيشون في أوروبا، فكان هذا اللقاء.
الميلاد والنشأة
*
د. أحمد أبو مطر نرحب بك على صفحات صحيفة "أخبار
النقب".. هل لك أن تحدثنا عن نشأتك وميلادك؟
-
أنا من مواليد بئر السبع من عشيرة بدوية (أبو مطر)،
وذلك في عام 1944 أي حوالي أربعة سنوات قبل ضياع فلسطين الذي أطلق عليه العرب اسم (نكبة) من باب تخفيف وقع الحدث، فالنكبة تعني احتمال النهوض أو
الخروج منها بعد أيام، ولكن نكبة فلسطين تستمر منذ ثمانية وخمسين عاماً. أتذكر طفولتي قي بئر السبع حيث كنا نركض مع
الكبار في السن من الرجال والنساء في المزارع
وراء الجمال والحمير، ونرعى الخراف والماعز، ونأكل ما تيسر من ثمرات الأشجار. كان والدي يلقب بـ) الشيخ)، لأنه الوحيد في العشيرة الذي كان متعلماً، يجيد
القراءة والكتابة ويحفظ القرآن الكريم ويقرأ كتب التفسير والسنّة والحديث، وكانت
زاوية من بيت الشعر حيث نسكن ونعيش مليئةً بكتبه المحفوظة في صناديق من الخشب، وقريباً من بيت الشعر الذي نسكن، هناك بيت آخر يسمى (الشقّ) أو (الديوانية)،
وهو مخصص للقاءات أفراد العشيرة من الرجال والشباب والشيوخ والضيوف، وكانوا يتجمعون عصراً بعد عودتهم من أعمالهم حيث يحمصّون القهوة الطازجة ويعدّونها،
ويستمرون في الحديث ويؤمهم والدي في صلوات العصر والمغرب والعشاء، ثم ينصرفون لبيوتهم للنوم والخروج مبكراً للعمل الذي هو غالباً في المزارع
والحقول ورعي الإبل والأغنام، وجمع المحاصيل الزراعية.
ومن المشاهد التي لا أنساها من زمن طفولتي حضور العديد من العشائر المجاورة على
الخيول والجمال لوالدي الشيخ عطية أبو مطر ليقرأ لهم الرسائل الواصلة لهم ويكتب لهم ردوداً عليها. ما زلت أتذكر لحظات الطفولة تلك التي انتقلنا بها هاربين لاجئين إلى مخيم رفح في قطاع غزة،
خوفاً من المجازر التي كانت ترتكبها عصابات الهاجاناة ضد
الفلسطينيين، تلك المذابح التي تم استغلالها لبث الرعب في نفوس الفلسطينيين.
الحياة في مخيم رفح
*
كيف كانت حياتكم في مخيم رفح؟
-
كانت حياتنا في مخيم رفح تعيسةً للغاية، فلسنوات كنّا نعيش فقط على ما تصرفه لنا وكالة الغوث مرةً كل أسبوعين من مأكل وملابس مستعملة مرتين
كل سنة.
وكانت العائلة الواحدة تتجمع في الخيمة
البالية التي لا تقي من حرارة الصيف أو برودة الشتاء، وبعد ما يقارب العامين
قامت الوكالة ببناء بيوت بسيطة من الإسمنت تمّ توزيعها على اللاجئين... كانت
حياة تعيسة مؤلمة بكل معاني الكلمات.... وما زالت هذه الحياة ماثلةً أمام عينيّ
وفي قلبي، وتسرق مني أغلب نواحي الاستقرار الذي حققتُه في أغلب مراحل حياتي لاحقاً.
المراحل الدراسية
بدأتُ المرحلة الابتدائية سنتين بعد النكبة في
مدرسة الوكالة بمدينة رفح، وأتممت ُ فيها المرحلة الإعدادية أيضاً، ثم بدأتُ المرحلة الثانوية في مدرسة رفح الأميرية،
وكان فيها لمستوى الصف الأول الثانوي فقط،
ثم انتقلتُ لمدرسة خان يونس الثانوية حيث أكملت المرحلة الثانوية في زمن مديرها
المربي الفاضل المرحوم سامي أبو شعبان. بعد ذلك تقدمتُ للجامعات المصرية فقُبلت في كلية الآداب عام 1961، فدرست
في قسم اللغة العربية حيث حصلت على درجة
الليسانس عام 1965 بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف الأولى. بعد ذلك ذهبت إلى
الأردن حيث عملت مدرِّساً في المدارس الثانوية، وهناك تعرفت على تراث الشاعر الأردني المعروف مصطفى وهبي التل المشهور بـ(عرار)،
وكان قد توفي عام 1948، فدرست تراثه وجمعت العديد من قصائده المفقودة، وكان موضوع أطروحتي لدرجة الماجستير عام 1973 وكانت بعنوان: (عرار... الشاعر اللامنتمي)، وكان أول ما صدر لي من كتب.
قبل الحصول على الماجستير كنتُ قد عملت في التدريس والصحافة في الكويت من عام 1968 إلى عام 1974، ثم
غادرتها إلى جامعة الإسكندرية بجمهورية مصر العربية حيث عملت أربع سنوات ونصف في
أطروحة الدكتوراة التي حصلت عليها في عام 1979،
وكان موضوع الأطروحة (الرواية في الأدب الفلسطيني من عام 1950 إلى
1975)، وحصلت على درجة الدكتوراة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.
العمل
بعد درجة الدكتوراة عملت مدرِّساً في جامعة الفاتح بليبيا، وتركتها بسبب تعاسة الوضع هناك بعد تشكيل مهزلة اللجان
الشعبية وتكميم الأفواه، ما عدا التطبيل للقائد وكتابه الأخضر... تركت ليبيا وتوجهت إلى العراق حيث عملت عامين مدرِّساً في جامعة البصرة، وانطبق عليّ المثل
(كالهارب من الرمضاء إلى النار)، فقد هربت
من رمضاء القذافي إلى
نار صدام حسين، حيث عشت عامين من حربه العبثية ضد الجمهورية
الإيرانية، وتركت البصرة هارباً إلى بيروت كي لا أنضم لجوقة المطبلين لصدام.
عملت في بيروت باحثاً متفرغاً في (معهد الإنماء العربي) و (الإعلام الموحد) التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعشت حصار بيروت عام 1982 كاملا لمدة
88 يوماً، وبعد الخروج من بيروت كتبت كتابي عن
الحصار، وصدر بعنوان (بيروت 1982 وعي الذات)، وصدر عن الأمانة العامة لاتحاد
الكتاب والصحفيين الفلسطينيين في دمشق عام 1983.
في دمشق، أسستُ (دار صبرا للدراسات والنشر)، وكان عملها في ميدان الخدمات الصحفية والنشر، وقد أصدرت الدار حوالي عشرين كتاباً،
وبقيت في دمشق لعام 1990، حيث طردت منها بسبب كتاباتي المؤيدة لمنظمة التحرير
الفلسطينية، وهجومي على الفصائل الفلسطينية الموالية للنظام السوري التي أشعلت حرب
المخيمات في لبنان عام 1986 و1988، وقتلوا فيها آلاف الفلسطينيين. بعد خروجي مطروداً من سورية، لم أجد عاصمة عربية تقبل إقامتي فيها، فذهبتُ لاجئاً
سياسياً إلى مملكة النرويج، وما زلت أعيش في أوسلو من عام 1991 وحتى اليوم، وحصلت على الجنسية النرويجية منذ
سنوات، وتستطيع معرفة بعض هذه المعاناة
من مقالة لي بعنوان (لماذا الجنسية النرويجية) موجودة على موقعي على الانترنت.
مؤلفات
هل
لك أن تذكر لنا أهم مؤلفاتك؟
· الإسلام والعنف
· بيروت وعي الذات 1982
· عرار الشاعر اللامنتمي
· دراسات في الأدب الفلسطيني
· فلسطينيون في سجون صدام
· وهناك مؤلفات لي تحت الطبع.
· وغيرها
كلمة أخيرة
لم أشعر بحريتي وكرامتي إلا في المملكة النرويجية...
والحرية والأمن والأمان والديموقراطية الحقيقية هي سبب تقدم هذه الدول، والقمع والفساد والاستبداد في بلادنا العربية هو سبب تخلفنا.
وأتوجه بالشكر إلى صحيفة أخبار النقب على اهتمامها بالكتاب والمفكرين الفلسطينيين من أبناء النقب، وتوثيق واقع المهجرين
من أبناء النقب في الضفة والقطاع وفي الشتات.
وفي هذا المقام أتوجه بالتحية كل التحية إلى أبناء وطني في الداخل وأعانكم الله ونصركم وأيدكم بنصره.