|
أحمد أبو مطر
(تنشر بالتعاون بين ( موقع أفنان / باريس، ومجلة
مسارات الثقافية / الأردن، وجريدة صوت العروبة /أمريكا، و جريدة عالم برس / المغرب، وجريدة مصر
الحرة / القاهرة)
ـ
ما هي قراءتك للواقع العربي الحالي بشكل عام؟ والقضية الفلسطينية؟
الواقع العربي اليوم هو
نفس الواقع قبل نصف قرن تقريبا، أو ما أطلق عليه زمن الاستقلال العربي
الذي بدأ مع نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث هذا الواقع يزداد تشرذما،
مما يجعل مقولة "أمة عربية واحدة" قابلة للنقاش. عمر جامعة
الدول العربية ألآن يزيد على ستين عاما، ولم تتحقق الوحدة العربية أو
التنسيق العربي المشترك في أي مجال من مجالات الحياة العربية، لا السوق
العربية المشتركة ولا حرية التنقل بين الدول العربية، بينما 22 دولة
أوربية لا يحتاج التنقل بينها لجواز سفر، وهي تستعمل عملة واحدة، وعلى
أبواب الوحدة الكاملة...
لماذا هذا الواقع المشين
الذي لا يفرح صديق ولا يغيظ عدوا. من يتخيل أنه منذ انطلاق الثورة
التكنولوجية لا يوجد أي اختراع مسجل باسم عربي، ولا توجد أية دولة عربية
صناعية، حتى رغيف الخبز غالبية الدول العربية تستورد قمحه وشعيره من
الخارج، ونسبة ألأمية تزيد عن ستين في المائة كمتوسط في الدول العربية.
أسباب عديد تجعل هذا الواقع العربي مرشح للتراجع والتخلف أكثر، في مقدمتها
البرامج التعليمية السائدة حيث يطغى عليها البرامج الدينية ، وهذا ما يجعل
الجامعات والمعاهد والطليات الدينية أضعاف الجامعات العلمية والتكنولوجية،
وهذا ما انتبهت له اليابان فور وقعوعها تحت الاحتلال الأمريكي عقب الحرب
العالمية الثانية، فأول ما قامت به مراجعة وتغيير برامجها التعليمية،
ونتيجة ذلك أنظر أين اليابان اليوم وأين الأقطار العربية؟.أي كتاب علمي في
22 دولة عربية لا يوزع ولا يبيع أكثر من 2000 نسخة ، بينما كتاب "
التداوي بالأعشاب " باع في مصر وحدها عام 2007 مائة وخمسين ألف نسخة،
رغم كل ما فيه من كذب وتلفيق وخداع مناقض للعلم، وأدى لوفاة أكثر من شخص
بسبب تناول هذه الأعشاب.
بالطبع هذا الواقع المتخلف
السائد سيظل سائدا طالما أنظمة القمع والاستبداد والفساد هي المسيطرة، ولا
همّ لها سوى الكرسي والسلطة وتبذير ثروات الشعوب، والسبب في سيادتها
الشعوب العربية التي جبلت على " وأطيعوا أولي الأمر منكم"
وترويج فقهاء ووعاظ السلاطين لذلك، ونسبة كبيرة من المثقفين والكتاب العرب
مجرد أبواق للحاكم...لذلك فهذا الواقع العربي المتخلف القاهر الظالم مرشح
للبقاء طويلا طويلا؟
والقضية الفلسطينية هي
أيضا نتاج لهذا الواقع، أضرّ بها أهلها أكثر من غيرهم، بسبب فقدان الرؤية
السياسية الواضحة. في عام 1947 رفض الفلسطينيون قرار التقسيم الذي أعطى
الفلسطينيين نسبة من فلسطين أكثر مما أعطى اليهود. ومنذ عام 1965 حتى عام
1988 والمنظمات الفلسطينية التي زادت عن عشرين تنظيما، ترفع شعار
"فلسطين من النهر إلى البحر"أغلبها كان مجرد عشرات الأشخاص لم
يطلقوا رصاصة على الاحتلال، وفجأة في عام 1988 يعلن المجلس الوطني
الفلسطيني المنعقد في الجزائر قيام نظري ديكوري لدولة فلسطينية على الورق
ضمن حدود عام 1967 ثم توقيع اتفاقية أوسلو، وتمرد حماس عليها، وبداية
عملياتها العسكرية ضد الاحتلال، وبعد سنوات من القهر الداخلي والخارجي
تقوم بانقلابها العسكري والسيطرة على قطاع غزة، بحجة أن السلطة الفلسطينية
كانت تخطط لقمع المقاومة المسلحة، وفجأو بعد عام بالضبط من انقلابها توقع
اتفاقية التهدئة مع الاحتلال، بوياطة مصرية، وتبدأ حماس نفسها بوقف
العمليات العسكرية وملاحقة من يقوم بها...هل كل هذا العذاب والبؤس والحصار
والأسرى من أجل التحرير؟ لا..لا.. من أجل السيطرة والسلطة والنفوذ ، بدليل
أن حجم لاتهامات بالخيانة والعمالة والتجسس بين حماس و فتح، جعلت من
غالبية الشعب الفلسطيني جواسيس وعملاء...لذلك بسبب ووجود هذه القيادات ،
فالقضية الفلسطينية مرشحة للتراجع أو محلك سر.
ـ اعتبر القرن الماضي (العشرون)في حينه، قرن انتصار
الشعوب والثورات الكبرى والتحرّر من الاستعمار المباشر. إلى أيّ مدى، في
نظرك، كان ذلك صحيحاً؟ وماذا تعتقد أن يكون عليه القرن الحالي (الواحد
والعشرون)، في ظلّ هيمنة القطب الإمبريالي الأوحد، الأمريكيّ بالتحديد؟
القرن الواحد والعشرين لم
يكن بالمطلق عصر انتصارات الشعوب، عربيا على الأقل، فهو القرن الذي شهد
احتلال فلسطين والاسكندرونة والجولان والأحواز العربية والجزر الإماراتية
الثلاث ، كما أنه شهد أيضا انقسامات بين الدولة الواحدة كما في الصين
وكوريا وفيتنام والهند وباكستان وغيرها. لا يوجد قرن من الزمن له صفة
واحدة، فالقرن الماضي رغم ذلك هو الذي شهد الثورة الصناعية التكنولوجية
التي أوصلت الحياة البشرية إلى هذا المستوى في القرن لحادي والعشرين. هذا
القرن الجديد ، هيمنة القطب الأمريكي الواحد مرشحة للاستمرار طويلا ،
فالتاريخ يكتبه الأقوياء ، والقطب الأمريكي لا يعني الولايات المتحدة فقط،
بل حليفتها الدائمة ( أوربا ) رغم بعض الخلافات في السياسات المختلفة،
ولكنها خلافات من أجل ما هو الأفضل لاستمرار هذه الهيمنة، خاصة بعد أحداث
الحادي عشر من سبتمبر، وظهور الجماعات الإسلامية الإرهابية التي جعلت
العالم في غالبه يتحد ضد إرهابها الأعمى ، الذي أضرّ بالقضايا العربية
والإسلامية، من خلال بيانات وخطابات إعلامية يصدرها جهلة مثل إبن لادن
والظواهري، يعلنون فيها الحرب على العالم أجمع وهم نيام في كهوف تورا
بورا، ولا يدركون حجم الضرر الذي ألحقوه بالعرب والمسلمين.
ـ ما الخطأ وما الصواب في صعود (الإمبراطوريّة)
الأمريكية الجديدة نحو نهايتها السريعة؟
المسألة في رأيي لا علاقة
لها بالخطأ والصواب لأن هذه مسألة نسبية ، فما تراه د ولة ما خطأ تراه دولة
أخرى صوابا. مثلا احتلال الولايات المتحدة للعراق تراه دول عديدة خطأ،
بينما الولايات المتحدة في غالبيتها تراه صوابا، رغم ما نشهده من صرع بين
الحزبين الجمهوري والديمقراطي. والعراقيون أنفسهم منهم من يرحب بالاحتلال
ويتمنى بقاءه ومنهم من يطالب برحيله. والفلسطينيون منهم من يقبل بدولة ضمن
حدود 1967 ومنهم من يرفضها. فمن المخطىء ومن المصيب في كل هذه الحالات. كل
طرف يرى أنه هو المصيبلآخر هو المخطىء. لذلك فأنا لا أرى أن الولايات
المتحدة الأمريكية لا تصعد نحو نهايتها السريعة. الوصول لهذه النهاية يعني
ظهور قوة عسكرية واقتصادية واجتماعية أقوى من الولايات المتحدة وأوربا
معا. وهذا غير مرئي في المستقبل القريب، وظهور هذه القوة لا يعني نهاية
الولايات المتحدة وأوربا، لأنه في ظل ما يسمى التوازن النووي من المستحيل
تفكير دولة ما في شنّ هجوم على الولايات المتحدة وأوربا، إلا إذا كان شعار
هذه القوة كما يقول المثل العربي ( عليّ و على أعدائي ).
ـ ما هي قراءتك لإسرائيل بعد 60سنة على قيامها فوق
فلسطين..وعلى حساب هذه؟
الواقع الحالي العربي
الفلسطيني الإسرائيلي مرشح للاستمرار طويلا، طالما موازين القوى الحالية
قائمة، لأن توازن القوى غير توازن الرعب.خاصة أن التحالف الإسرائيلي
الأمريكي الأوربي ما زال قائما، وبالتالي فزوال إسرائيل يعني هزيمة
الولايات المتحدة وأوربا وروسيا أيضا، فروسيا ليست مع إنهاء دولة إسرائيل،
ومن المهم التذكر أن روسيا كانت أول دولة اعترفت بإسرائيل عام 1948 عندما
كانت تقود المرحوم الاتحاد السوفييتي، وبعد سقوطه عام 1990 ورثت إسرائيل
عن الاتحاد السوفييتي اعتراف حوالي خمسة عشر دولة في آسيا وأوربا. لذلك
أرى أن الحل هو قيام دولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود عام 1967 عاصمتها
القدس، أي شعار دولتين لشعبين.
ـ كانت النهضة فيما مضى تعني
الخروج من العجز والضعف ومقاومة التخلّف والانحطاط في العقل واكتساب
العلوم والمعارف التنويريّة المواكبة لتطوّر العصر. ما الذي تحقّق للعرب،
في رأيك، من ذلك كلّه، وماذا تعني النهضة اليوم لمؤرّخ (لباحث/باحثة
ودارس/دارسة، لشاعر/شاعرة ومبدع/مبدعة، لكاتب/كاتبة، لإعلاميّ/إعلاميّة،
لأديب/أديبة، فنّان/ فنّانة، ومثقّف/ .
أعتقد
أنني أجبت على هذا السؤال ضمن إجابتي على السؤال الأول حول الواقع العربي.
فلا نصيب للعرب اليوم من الحضارة والعلم والتقدم. فهم عالة على الغرب في
كافة أمور حياتهم من لقمة العيش إلى الدواء إلى كل أمور الحياة الصناعية.
لذلك فالذين يطالبون بمقاطعة الغرب من حين إلى آخر مجرد جهلة، لا يعرفون
كيف سيعيشون بدون دواء وسيارات وكومبيوترات وطائرات الغرب. وليتهم يجيبون:
كيف سيطبعون القرآن الكريم إن أوقف الغرب تصدير الورق وآلات الطباعة لهم.
النهضة
اليوم تعني لي أنه لا نهضة بدون تغيير البرامج التعليمية وفصل الدين عن
الدولة، فالدين لله تعالى وعبادته مسألة شخصية للفرد (فمن شاء فليؤمن ومن
شاء فليكفر ) (إن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء ). لا نهضة بدون زوال
فقهاء التكفير ليحل محلهم التفكير.لا نهضة بوجود فقهاء تحريم الجلوس على
الكراسي والتبرك ببول الرسول...إلخ هذا التفكير الظلامي.
السيرة الذاتية
- الاسم الكامل: أحمد عطية
أبو مطر.
- اسم الشهرة: أحمد أبو
مطر.
تاريخ الميلاد: السادس عشر
من أبريل عام 1944.
- مكان الميلاد: بئر
السبع، فلسطين.
-مكان الإقامة الحالية:
أوسلو، النرويج.
- البريد الاليكتروني:
ahmad64@hotmail.com هذا البريد محمى من
المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
لا مانع من نشر بريدي
الإليكتروني
- رقم الهاتف 004795727790
ولا مانع من نشر هاتفي
المذكور
الموقع على الانترنت
www.dr-abumatar.com
-التحصيل العلمي: درجة الدكتوراة
في الأدب والنقد من قسم اللغة العربية بجامعة الاسكندرية عام 1979 ، وكان
موضوع الأطروحة( الرواية في الأدب الفلسطيني من عام 1950 إلى عام 1975 )،
وكانت بإشراف الأستاذ الدكتور محمد زكي العشماوي.
- عمل مدرسا بكلية ألآداب
، جامعة الفاتح بليبيا عام 1980 .
- عمل مدرسا بكلية التربية
، جامعة البصرة بالعراق عام 1981 .
- عمل باحثا متفرغا بمعهد
الدراسات والبحوث العربية، بيروت عام 1982 .
- أسس وأدار في دمشق دار
صبرا للدراسات والنشر بين عامي 1984 و 1990 ، حيث أصدرت العديد من الكتب،
ومجلة دورية باسم " الوقائع الفلسطينية".
- يقيم في أوسلو – المملكة
النرويجية من عام 1992 .
- العمل الحالي: متفرغ
للدراسات والبحوث.
- المؤلفات الأدبية
والفكرية:
- دراسات في الأدب
الفلسطيني، دار الطليعة-الكويت، عام 1978.
- عرار، الشاعر اللامنتمي،
طبعتان: منشورات أقلام الصحوة ، الإسكندرية 1978 ، و دار صبرا للدراسات
والنشر ، دمشق 1986.
- تنويعات غير قانونية،
قصص قصيرة، طبعتان: منشورات أقلام الصحوة ، الاسكندرية 1978 ، و دار صبرا
للدراسات والنشر ، دمشق 1986.
- الرواية في الأدب الفلسطيني،
طبعتان: وزارة الإعلام العراقية 1980 ، و المؤسسة العربية للدراسات
والنشر، بيروت 1981.
- بيروت ..وعي الذات 1982
( توثيق لمجريات حصار بيروت طوال 88 يوما ) ، الأمانة العامة لإتحاد
الكتاب الفلسطينيين، دمشق 1983.
- الرواية والحرب ( دراسات
أدبية نقدية ) ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1996.
- الثقافة المصرية في زمن
التطبيع ( دراسة فكرية ) ،الأمانة العامة لاتحاد الكتاب العرب، عمان 1996.
-سقوط ديكتاتور(توثيق لحرب
سقوط نظام صدام حسين )، دار الأنصار الإسلامية، بيروت 2003.
- فلسطينيون في سجون صدام
( توثيق لشهادات ثمانية سجناء فلسطينيين في السجون العراقية بالاسم
والصورة )، دار الأنصار الإسلامية ، بيروت 2004
- مقالات كويتية ( مجموعة
مقالات عن تجربة الكاتب في الكويت وفترة احتلال الكويت من قبل جيش صدام
حسين ) ، دار الأنصار الإسلامية، بيروت 2005.
- الإسلام والعنف ( دراسات
فكرية ) ، بالاشتراك مع د. خالص جلبي و د. زهير المخ، دار الكرمل-عمان،
طبعتان: 2005 و 2006 .
- أحداث الحادي عشر من
سبتمبر كما يراها كتاب و مفكرون عرب، مجموعة دراسات لعشرة كتاب عرب حول
هذه الأحداث ، إعداد و تقديم ، دار الكرمل ، عمان 2007 .
هذا بالإضافة إلى العديد
من الدراسات الأدبية والنقدية، والمشاركة في العديد من المؤتمرات الثقافية
والسياسية واللقاءات التلفزيونية.
|