![]() |
الباب
الثاني
نماذج
من كتابات الحصار
الحرب
والحصار
ملاحظات
ـ ـ صنفت الكتابات ضمن أبواب مختارة حسب الموضوع
.
ـ ـ رتبت أسماء الكتاب داخل الأبواب تبعا للحروف
الأبجدية .
ـ ـ تم الأختيار حسب أهمية الموضوع ، وقيمته
التعبيرية عن الحدث وإمكانيته الإبداعية ، من وجهة نظر المؤلف .
أحمد أبو مطر
هناك قرار عربي ودولي بنزع صلاح الثورة
الفلسطينية . هذا ماقاله المبعوث الأمريكي فيليب حبيب منذ أيام في قصر بعبدا .
وتثبت تطورات الأمور صحة كلامه هذا ، إذ أنه خلال ثلاثة أسابيع و أكثر . لم يتبلور
موقف عربي ودولي ، لا لدعم الثورة الفلسطينية في تصديها الوطني للغزو والعدوان ،
ولا للاستنكار المجازر الوحشية التي ترتكب بحق الشعبين اللبناني والفلسطيني .
لذلك تبدو رائحة مؤامرة عربية دولية للاستفراد
بالثورة الفلسطينية ، لتصفية العديد من الحسابات معها ، لاعتقاد العرب بالذات ، أن
هذها كفيل باستقرار الأوضاع الداخلية في أقطارهم ، بعد زوال خطر البندقية
الفلسطينية ، التي شكلت منذ سنوات طليعة ثورية مسلحة ، كان من شأنها أن تضع العالم
العربي علي أبواب مرحلة جديدة ، سمتها الأساسية بداية الأستعداد الجماهيري لمقارعة
العدو الصهيوني . وليس سرا أو مبالغة أن أغلب الانظمة العربية ، كانت تري في نمو
الثورة الفلسطينية المسلحة خطرا كبيرا عليها ، لأن الجماهير العربية تدرك يوميا أن
هذه الثورة هي وحدها التي تطلق النار علي العدو الصهيوني ، في حين أن الأنظمة
العربية أما تتصالح مع هذا العدو أو تتحالف مع الرجعية والأمبرالية ضد الثورة .
وهذا وحدة يفسر انغماس ايدي العديد من الأنظمة في ذبح الثورة وشبابها بوسائل عدة ،
منها القتل بالسلاح ، والحصار المادي والإعلامي وتضييق حرية الحركة والتنقل
والمطاردة في أغلب العواصم .
أما في المجال الدولي ، فقد تضامنت الثورة
الفلسطينية مع كل الحركات الثورية في العالم ، ودعمتها بالرجال والسلاح .. ولقد
قاتل شباب الثورة الفلسطينية مع كل ثوار العالم ، مما جعلها الثورة التي تكسب
احترام المحافل الدولية وتأييدها . ازاء كل ذلك ، يصمت العرب والعالم ، طوال ثلاثة
أسابيع ، لا يهزهم صمود الثورة فيدفعهم إلي مناصرتها ، و لا تثيرهم مجازر العدو
فتدفعهم إلي استنكارها ، مما جعل الثورة الفلسطينية هذه الأيام تبدو علي أرض
الواقع ثورة مغدورة ، يتكالب عليها الأعداء بالسلاح والأصدقاء بالصمت والشماتة
ولكن ..
سيعرف الأعداء والأصدقاء أن حساباتهم كانت خاطئة
... لأن الثورة التي صمدت بشراسة كل الأيام الطويلة الماضية ، قادرة علي تجاوز
المحنة ، وهي كثورة لها حساباتها الخاصة ، لأن صراعها الطويل مع العدو يجعلها تدرك
أن خسارة معركة لا يعني انتهاء الصراع .. ولكن هذه الثورة المغدورة سوف تعيد كافة
حساباتها من جديد ، لتعرف كيف تتعامل بالذات مع الأنظمة العربية الصامته والشامتة
والمتخاذلة .. لقد راهنوا بعد مجزرة ايلول عام 1970م علي نهاية الثورة ، ولكنها
انطلقت من وسط بركان الدم ، قوية وعملاقة والذين يراهنون اليوم علي نهايتها ، سوف
يدركون قريبا أن هذه الثورة أن هذه الثورة النغدورة ستقلب كل حساباتهم ، وتبدأ
التعامل معهم وفق حساباتها الخاصة .
عندئذ ، لن يهنأ لهم نوم .. وسيدركون أن
ملياراتهم في خزائن أمريكا لن تنفعهم .. وأن مخازن أسلحتهم الصدئة لن تحميهم . إن
حسابات الثورة المغدورة ، سوف تضع الجميع امام الإمتحان العسير .. وسوف يدرك العرب
الصامتون والشامتون ، أن الشعب الفلسطيني يستعصي علي الإبادة .. وأنه ليس شعبا
فائضا عن الحاجة .. وهو لن يكون الهندي الأحمر في العالم العربي .. إن شعبا حمل
البندقية سنوات طويلة ، وقدم عشرات الآلاف من الشهداء .. واعترف العدو بشجاعة مقاتلية
وبسالتهم .. سوف يعرف كيف يسدد حسابات ثورته المغدورة .
المعركة ، العدد الرابع ، ص 2 ، 26/8/1982م
حتمية الصراع والنصر
في عام 1956م ، ابان العدوان الثلاثي ، دخل العدو
الصهيوني قطاع غزة ، واستقر فيه محتلا قرابة أربعة أشهر ، واعتقل وقتل آلاف الشباب
ممن كانوا قد اسهموا وشاركوا في عمليات الفدائيين الفلسطينيين بقيادة الضابط
المصري مصطفي حافظ ، ثم انسحب العدو معتقدا أن عمليات الإبادة والقتل والتدمير
التي مارسها ، قد قضت علي روح النضال لدي الشعب الفلسطيني .. وإذا به يفاجأ بعد
نكسة 1967م باندلاع الكفاح المسلح من جديد ، وبشكل مختلف عن عمليات الفدائيين قبل
عام 1956م . وكانت أول مواجهة كبيرة في معركة الكرامة في مارس 1968م ، وقد تكبد
العدو خسائر فادحة معترفا بهزيمة فعلية أمام أعداد قليلة من المقاتلين .. يومها
اعترف موشيه دايان بأنه المسؤول عن الهزيمة في الكرامة .. سألوه .. كيف ؟ . قال ..
إن الأطفال الذين لم أقتلهم في قطاع غزة عام 1956م هم الذين حملوا البنادق في
الكرامة عام 1968م .
واستمرت الثورة في التصاعد والتعبئة ، وكانت
المواجهة الثانية في معارك أيلول 1970م ومعارك الأحراش 1971م ، واعتقد العدو ومعه
العرب ، أن الثورة انتهت ، وإذا بها تنطلق من جديد قوية فتية ، تعلن أن إرادة
الجماهير لا يمكن أن تنال منها كافة المواجهات والظروف الصعبة . ومنذ عام 1971م
وحتى الحرب الحالية ، واجهت الثورة الفلسطينية العديد من المواجهات العسكرية مع
العدو الصهيوني والأنظمة العربية وكانت تخرج من كل مواجهة أقوي . ولم يسأل العدو
الصهيوني والأنظمة العربية عن السر في هذا الخروج الدائم من المواجهات بقوة
وفاعلية أكبر . لقد غاب عن أذهانهم ، أن هذه الطليعة الفلسطينية المسلحة ، ليست
إرهابا فرديا ، إنما هي تعبير منظم عن تطلعات شعب ، يصبو للعودة إلي وطنه ، وإقامة
دولته علي أرضه ، وبالتالي فإنه من المستحيل القضاء عليه وعلي طلائعه المسلحة .
وهكذا مسيرة التاريخ ، فإن المواجهة الشاملة
الحالية ، التي دخلت اسبوعها الرابع ، لن تنال من عزيمة الشعب الفلسطيني رغم القتل
والدمار والتشريد كما أن هذه المواجهة تثبت للعدو وحلفائه الأمريكان والعرب ، أنه
من الأجدي توفير ملياراتهم التي ينفقوها علي الحرب والتدمير .. فهذا الشعب أصبح
متخصصا في تقديم الشهداء والتضحيات ، ولا يمكن أن يتراجع قبل الوصول إلي حقوقه
وليت العدو يتعلم من دروس هذه المواجهات المستمرة .
هل توقف العدو وحلفاءه الأمريكان والعرب أمام
الشباب الفلسطيني المسلح ؟ هل أدركوا أنهم في الغالبية دون الثلاثين سنة ؟ ما معني
هذا ؟ .
إن هذا يعني أن أغلبهم من الجيل الذي ولد بعد
نكبة 1948م ، وفي الغالب خارج أرض الوطن ، ورغم ذلك يتعلق الوطن في وجدانه وذاكرته
، بدليل استشهاده من أجله .
لذلك .. لا يمكن أن تنال هذه المواجهة الشاملة
الحالية من إيمان الشعب الفلسطيني وطلائعه المسلحة .
ـ ـ إنه التوق إلي أرض الوطن .
ـ ـ إنه الحلم الكبير بالعيش علي أرض احببناها .
ـ ـ إنه الشوق الأبدي يعيش تنطلق معه أصوات
المؤذنين وأجراس الكنائس من القدس وبيت لحم .
وسوف يأتي هذا اليوم ، طالما البنادق مشرعة ..
والمقاومة مستمرة .. إننا شعب تخصص في تقديم الشهداء ، وسيبقي متخصصا في هذا
الموضوع الشاق حتي يتخرج بتقدير ـ إمتياز مع مرتبة الشرف ـ نحو الوطن .
إنها حتمية الصراع والنصر
المعركة ، العدد السادس ، ص2 ،29/6/1982م
زعامات الاحتلال
إتضح لجميع اللبنانيين الأن الفرق الواضح في
طبيعة التعامل مع العدو الإسرائيلي المحتل للأرض اللبنانية . ففي صور وصيدا
والنبطية وخلدة والدامور وقفت القوات المشتركة ببسالة وشجاعة أمام تقدمه ، وقد
أوقعت في صفوفه الخسائر الفادحة التي لم يتوقعها . بالذات في الأفراد . وكان آخر
هذه التقارير الصادرة عن مصادر العدو نفسه / أما ما نشرته صحيفة هاعولام هازية ،
حيث ذكرت أن الخسائر العدو بلغت 1250 ضابطا وجنديا من القتلى في حين بلغ الجرحى
ثمانية آلاف . أما صحيفة عل همشمار ، فقد ذكرت أنه يوجد في مستشفي تل هاشومير
العسكري 700ضابط وجندي جريح بينهم 4 جنرالات و22برتبة عقيد 44برتبة مقدم بالإضافة
إلي رتب أخري .
ونذكر هنا العديد من اللقاءات والمؤتمرات الصحفية
التي عقدها ضباط إسرائيليون يدينون فيها الحرب . ويحملون بيجين وشارون مسؤولية هذه
الخسائر الفادحة .
أما في المناطق اللبنانية الأخري ، التي تسيطر
عليها الكتائب ، فلم يكن مدهشا أو مثيرا للغرابة ، أن يدخلها الجيش الإسرائيلي ليس
بدون مقاومة فقط ، ولكن بالفرحة والزغاريد ، وتقديم القرنفل لجنوده المعتدين ..
وذلك لأن الفريق الإنعزالي ، يلتقي مع العدو علي
ضرورة تصفية الحركة الوطنية اللبنانية والثورة الفلسطينية ، تمهيدا لطمس الوجه
العربي للبنان ، وصولا إلي إلحاق لبنان بسياسة العدو الصهيوني .. إن هذا وحده يفسر
التسهيلات التي قدمها الفريق الكتائبي للعدو ، والهجمات البربرية التي يقوم بها في
داخل المناطق المحتلة تحت حماية الحراب الصهيونية .. كما أن وجود جيش العدو جعله
يفصح عن العديد من نواياه ، ومعاداته لكل ما هو عربي وتقدمي علي أرض لبنان .
ومن خلال حماية الجيش الصهيوني ، بدأت المناطق
الانعزالية ، تلمع قيادتها ، وتعد بشير الجميل ليكون الرئيس القادم للبنان كما
يقولون وربما تنطلي هذه الأمور علي العديد من المواطنين في المنطقة التي تسيطر
عليها الكتائبيون ، ولكن الزمن لا يرحم ..ويشهد التاريخ العربي والعالمي أن كل
الذين تعاونوا مع الأعداء المحتلين ، كان مصيرهم الموت .. هكذا عومل كل الذين
تعاونوا مع الاحتلال النازي في روسيا وفرنسا .
إن زوال الاحتلال قادم .. وسوف يرحل جيش العدو
مهما طال احتلاله ، والذين جاءوا مع دبابات الاحتلال لن يصبحوا زعماء للوطن طالما
استمدوا الزعامة من حراب العدو .
المعركة ، العدد الثالث عشر ، ص2 ، 7/7/1982م
خط القتال
القتال .. والقتال فقط .
عندما حملنا البندقية منذ سنوات ، لم نكن نهوي
الموت والرعب من أجل الموت والرعب .. عندما حملنا البندقية كنا ندرك أنها الطريقة
الوحيدة المؤدي إلي فلسطين .
لذلك فإن الذين يطلبون من المقاتل الفلسطيني
اليوم أن يترك البندقية فإنهم لا يعرفون ما يتفاعل في قلبه وعقله .... لقد حمل
البندقية من أجل فلسطين و لن يتركها إلا عندما يصل فلسطين .
من هنا تأخذ كلمات المقاتل أبو عمار مغزاها ..
عندما أكد .. أنه لن يترك بيروت إلا إلي فلسطين .. ومن ناحية أخري ، فإن الذين
يختزلون القضية علي أنها قضية بيروت إنما يتجاوزون كل المعطيات الفلسطينية ..
فالقضية ليست قضية بيروت ... بدليل أنهم لم يطرحوا قبل ذلك قضية صيدا أو صور ..
ولكنهم يريدون الأن الابتزاز للثورة الفلسطينية من خلال التهويل فيما يسمي إنقاذ
بيروت .. لقد كانت القضية الفلسطينية دوما قضية كل العواصم العربية ، سواء في
حسابات الربح او الخسارة .. وتلقي المقاتل الفلسطيني العديد من الطعنات القاتلة من
هذه العواصم ، ورغم ذلك ظل هذا المقاتل يتوجه دوما نحو العدو الصهيوني ، فهو عدوه
المركزي ... والأن تمارس كل الضغوطات لابتزاز الثورة الفلسطينية ، والمقاتل
الفلسطيني ، إذ يتصور البعض أن التهويل في موضوع حصار بيروت ، يهز صموده وثباته ،
متناسين أن هذه البندقية كانت دوما وسط الحصار ، ولم تكن حرة منذ اطلاقتها .. لذلك
يصبح خط القتال اليوم ، هو الرد الوحيد القادر علي ضرب المساومة وفك الحصار وتوسيع
المساحات الضيقة .
إنه قدر البندقية الفلسطينية ، بأن تكون المدافعة
عن شرف الأمة العربية .. لذلك يصبح شعار القتال هو المعبر عن هذه المرحلة / مرحلة
الصمود الجماهيري لضرب المساومة والحصار .
المعركة ، العدد السادس عشر ، ص2 ، 10/7/1982م
حنا مقبل
الاحتلال المؤقت والصراع المستمر
حتى عندما احتل العدو الصهيوني الضفة الغربية وقطاع
غزة وسيناء والجولان ، وجدنا من يبشر بقرب الانسحاب الصهيوني ، وبأن الاحتلال لا
يمكن أن يستمر ، وتضاعف هذا التبشير بعد صدور القرار 242 .
ولو ركنا إلي هؤلاء المبشرين ، الذين يراهنون
كثيرا علي ـ المعطيات الدولية ـ لاستوعب العدو الضفة والقطاع منذ أمد طويل . لكن
القرار الفلسطيني بالتصدي و بالثورة هو الذي يجعلنا اليوم رغم حالة الحصار اقوي قوة سياسية في
المنطقة ، وهو الذي وضع فلسطين علي الخارطة السياسية للعالم بانتظار أن تكون جزءا
من خارطته الرسمية .
وبعد مضي خمسة عشر عاما علي بداية التبشير
بالانسحاب .. يتأكد للجميع أن العدو لن يترك شبرا واحدا إلا مرغما ، بدليل أن
دباباته بدل تنسحب من القدس تحاصر اليوم بيروت وقد تصل غدا إلي مشارف عواصم أخري .
تقول العقلانية المريبة التي تجعل البعض يتعاطى
مع الاحتلال الصهيوني لجزء كبير من لبنان وكأنه قضية عابرة ... أو احتلال مؤقت ..
أو جزء من معادلات داخلية مطلوبة.
وينسى هؤلاء أن العدو لا يقدم خدمات مجانية لأحد
، وينسون الحقيقة المركزية في الموضوع ، وهي أن لبنان كله يقع ضمن دائرة المشروع
الصهيوني فإسرائيل الكبرى من الفرات إلي النيل ليست دعابة عربية تهويلية . إنها
وقائع علي الأرض تتجسد يوما بعد يوم . وإذا كان هناك من يستشهد بالإنسحاب من سيناء
ليدحض هذه المقولة ، فإن ما يجري في لبنان ومن قبله ضم الجولان والخطوات التمهيدية
لضم الضفة والقطاع ، يؤكد أنه لم يكن اسحابا .. وإنما كان هجوما إلي الأمام
..فماذا يضير العدو أن يحيد مؤقتا أكبر طاقات العرب من أجل تحقيق أحلامه التوسعية
في مناطق أكثر أهمية وحساسية .. وقضية سيناء ليست مشكلة ، فهو موجود فيها عبر
حلفائه الاستراتيجيين . ويستطيع أن يعود إليها مباشرة ساعة يريد .
إن ما يجري في لبنان أخطر كثيرا من مجرد محاولة
لتصفية المقاومة ، يدرك شارون قبل غيره استحالتها . إن ما يجري إضافة إلي ذلك هو
تنفيذ لحلقة مركزية من حلقات التوسع .
ومهما قيل عن اسنعدادات للجلاء ، وعن تأكيدات
بحسن النوايا .. فذلك ليس أكثر من تصريحات للاستهلاك المحلي ولتنفيس الضغط العالمي
بانتظار ظروف أفضل لكشف كل الأوراق ، لكشف وربط الشؤون الحياتية للجنوب بالكيان
الصهيوني أوفتح مكاتب البريد والطيران ليست خدمات إنسانية . وعلينا أن نعى ذلك
جيدا .
والذين يتحدثون عن إجلاء الفلسطينيين سيكتشفون
بعد وقت قصير جدا ، أنهم بحاجة للفلسطينيين ليقاتلوا معهم ضد الاحتلال .. ولكن بعد
أن يكونوا قد سهلوا له مهمة البقاء .
أما نحن ، فنعرف أن الصراع مستمر .. وسنظل علي
هذا الأساس ، حتى ولو غضب منا البعض مؤقتا
المعركة ، العدد 21 ، ص4 ، 15/8/1982م
مخططات التقسيم وتثبيت الاحتلال
تدخل مرحلة خطيرة تحت غطاء معركة بيروت
كتب المحرر السياسي ..
يمكن القول الآن ، أن معركة الجماهير اللبنانية
لتحرير أرضها المحتلة قد بدأت ومن أبوابها الواسعة ، والاضراب الشامل في الشوف لا
يجوز النظر إليه بمعزل عن مجمل التحركات في مجري الصراع باتجاه تصعيد المقاومة
وكشف ما تبقي من أوراق المتواطئين مع العدو الصهيوني .
وتأتي هذه التحركات بعد أن اتضحت بشكل حاسم
مخططات العدو الرامية لتثبيت الاحتلال . ويقول قيادي كبير في الحركة الوطنية أن
لعبة العدو قد انكشفت تماما ..وكذلك انكشفت مناورات الذين حاولوا استغلال الغزو
الصهيوني لإعادة ترتيب الأوضاع الداخلية اللبنانية بما يتفق مع أهدافهم ومخططاتهم
الفئوية . ويضيف هذا القيادي أن العدو الصهيوني ، أثار زوبعة كبيرة حول بيروت
للتغطية علي أمور أخرى كثيرة . وإذا كنا لا نقلل من أهمية بيروت ومن استمرار
الأخطار المحدقة بها .. فإن الزوبعة التي شاركت فيها أطراف متعددة كانت تستهدف ..
أولا ـ تثبيت الاحتلال الصهيوني علي الأرض خاصة
في مناطق الجنوب دون إثارة ضجة حول هذا الموضوع .
وقد تمكن العدو بالفعل من القيام بسلسلة خطوات من
هذا القبيل ، منها فتح مكتب لشركة العال في صيدا ، وكذلك فروع للبنوك الصهيونية ،
وتثبيت إشارات الطرق بالعبرية ، ومحاولة تغيير ما يمكن من معالم المدن اللبنانية
المحتلة خاصة في مدينة صور حيث يجري شق طرق جديدة .
وجاء احتلال العدو لثكنة بيت الدين ثم لقلعة
راشيا بعد طرد الجيش اللبناني منهما كجزء أساسي من خطة تثبيت الاحتلال.
ثانيا ـ القيام بخطوات أساسية في مجال تثبيت
أدواته المباشرة . ولقد قام العدو مؤخرا بتعزيز سلطة سعد حداد علي الكثير من القرى
. ويقال أن العدو يستعد لفتح مكاتب سعد حداد في جميع المناطق ، بما في ذلك المنطقة
الشرقية من بيروت .
وتترافق هذه الخطوات مع مساعي بشير الجميل للتسلل
إلي الجبل وفرض وقائع جديدة تضمن هيمنة الكتائبيين علي المنطقة وقد اصطدمت هذه
الخطوات بمقاومة باسلة كان آخرها الاضراب العام الذي شهدته الشوف ، وكذلك التصدي
لزمر بشير الجميل عسكريا .
ثالثا ـ التهيئة لتقسيم لبنان وبلقنته .
وإذا كانت هذه المؤامرة ، التي هي أساس الاجتياح
، لم تظهر بوضوح حتى الآن . فقد كشفها حتى بعض الضالعين في المخطط ، مثل وزير
الخارجية فؤاد بطرس الذي تحدث بصراحة عن يالطا محلية .
وتجئ تصريحات الشيخ أمين الجميل الذي حذر فيها من
مخططات التقسيم ، لتعكس مدي الخطر الذي يتهدد لبنان .
ويستذكر المراقبون هنا تصريحات جابر داهش المعدي
العضو السابق للكنيست الصهيوني والذي دعا فيها إلي إقامة دولة درزية . وإذا كان
الزعيم الوطني وليد جنبلاط قد هاجم هذه الفكرة بشدة فإن تصريحات المعدي لم تنطلق
من فراغ ، وإنما هي إحدى بالونات الاختبار التي يطلقها العدو .
بعد كل هذا .. هل هناك من يتساءل عن حقيقة
الاهداف الصهيونية من وراء هذه الحرب .
لقد أجاب وزير المواصلات الصهيوني شيبوري علي ذلك
علنا عندما قال أمس أن إنسحاب الفدائيين من بيروت لا يعني أن منظمة التحرير قد
انتهت ، لإنها تستطيع أن تنقل مقر قيادتها إلي أي مكان آخر .
وكلام شيبوري اعتراف صريح بأن ما يقال عن تصفية
المقاومة ليس سوى اكذوبة كبرى غير قابلة للتحقيق ، وأن الهدف الحقيقي للعدو يندرج
ضمن المشروع الصهيوني القائم علي التوسع والسيطرة والتفتيت .
وانطلاقا من كل هذا ، فإن المقاومة الوطنية
للاحتلال ستتصاعد وستنضم إليها قوافل جديدة يوما بعد يوم .
المعركة ، العدد الثالث والأربعون ، ص1 ، 16/7/1982م
الجمود مرة أخرى
كتب المحرر السياسي ..
إذا كان الجمود يسيطر بشكل عام علي الوضع السياسي
بسبب إصرار فيليب حبيب علي العودة إلي نقطة الصفر في المباحثات وبسبب ظروف محلية
ودولية يبدو أنه مرشح للاستمرار فترة أخرى ، فإن ذلك لا يعني أن القيادة المشتركة
راغبة به ، أو أنها تقف حركتها عند حدوده .
فلقد تميزت الساعات الأخيرة بموقف مبادر من
القيادة المشنركة يستهدف دفع الأمور باتجاه حلول سياسية واقعية ، تنطلق من الحرص
علي مصالح المواطنين وأمنهم ، وعلم من مصادر اللجنة العسكرية الفلسطينية اللبنانية
المشتركة بأن موضوع مطار بيروت كان محور بحث اللجنة في اجتماعها الأخير . وقد طرحت
فكرة انسحاب القوات المشتركة من داخل المطار .
وقد وافقت قيادة القوات المشتركة علي هذا
الاقتراح علي أساس أن تكون الانسحابات متوازنة زمقابل الموافقة علي الانسحاب من
المطار ، تنسحب القوات الصهيونية من حول المطار ، ثم يصار إلي إعلان تحييده ، علي
أن تقف قوات دولية بين الطرفين .
وعلمت المعركة أن موقف القيادة المشتركة ينبع من
عدة إعتبارات ..
1 ـ الحرص علي هذا المرفق الحيوي الهام ، وتجنيبه
احتمالات التدمير الكلي أو الجزئي ، بحيث يؤمن تحييده امكانيات تشغيله فور توفر
الظروف الملائمة . خاصة وأن منشآت المطار ومعداته تقدر بالملايين .
2 ـ جعل المطار منطقة قابلة لنزول المساعدات
الطبية وغيرها ، وعلم أن القيادة المشتركة لا تمانع في تقديم كل التسهيلات
الضرورية في هذا المجال .
3 ـ الحرص علي سلامة رجال الأمن اللبنانيين في
المطار.
وقد ابدي الجانب اللبناني تفهما لهذا الموقف
الإيجابي من قبل القوات المشتركة ،ووعد بنقل الموضوع إلي الجهات القادرة علي
التنفيذ .
وعلي صعيد أخر ، انتفضت بيروت الوطنية يوم أمس ضد
سياسة الحصار والابتزاز التي يمارسها العدو الصهيوني بتواطؤ مكشوف من قبل الولايات
المتحدة الأمريكية وبعض السلطة الرسمية .. وقد خرجت المظاهرات بعد صلاة الجمعة
وسارت في شوارع بيروت ، ووصلت إحدي هذه المظاهرات إلي مقر رئاسة الوزراء تطالبه
بالعمل علي وضع حد لهذا الحصار الهمجي الذي تتعرض له بيروت ، والذي وصل إلي حد منع
دخول الأدوية والدم إلي مناطق بيروت .
هذا وقد اعتصم المئات من المواطنين في الجوامع
والكنائس منددين بالاحتلال مؤكدين إصرار بيروت علي الصمود في وجه الارهاب الصهيوني
دفاعا عن كرامتها وشرف أبنائها .
وتأتي انتفاضة بيروت بعد اضراب الشوف لتشير كلها
إلي تصاعد النضال الجماهيري ضد الاحتلال الصهيوني للبنان خاصة بعد أن تكشفت
الأهداف التوسعية الحقيقية للعدو .
المعركة ، العدد الرابع والأربعون ، ص1، 17/7/1982م
عيون الأنظمة إلي واشنطن
وعيون المقاتلين مع البنادق
كتب المحرر السياسي ..
ترك الحديث المهم الذي أدلي به السيد شفيق الوزان
رئيس وزراء لبنان حول رفض الصلح مع العدو الصهيوني ، أثرا طيبا في نفوس المواطنين
وكذلك في قلوب كل المتصدين الآن للدفاع عن لبنان وعروبته ، خاصة وأن هذا التصريح
يعتبر أول موقف رسمي علني يرفض بشكل حاسم أحد أهم الأهداف التي سعى إليها العدو
الصهيوني من خلال اجتياحه للبنان ، فالمعروف أن العدو أعلن منذ اليوم الأول للحرب
أنه سيسعى إلي عقد صلح مع لبنان ، ووصل الأمر بمناحم بيجين يوم السبت الماضي إلي
التأكيد بأن هذا الصلح سيتم خلال هذا العام .
ومن هنا اكتسب تصريح الرئيس الوزان أهمية قصوي
لأنه أفشل أحد الأهداف الرئيسية للحرب ، بل لأنه أثبت مجددا أن الاحتلال يبقي
احتلالا مرفوضا ، وأنه لا يمكن أن يكون مقبولا تحت أي ذريعة ، خاصة عندما أكد
الرئيس الوزان أنه في حال عدم انسحاب العدو ، فإن لبنان سيتحول إلي جبهة مقاتلة ضد
الاحتلال الصهيوني .
هذا الموقف المبدئي يأتي ليزيد من تفاقم الأزمة
التي يعاني منها العدو علي جميع الأصعدة ، فبعد أن فشل في تصفية الثورة الفلسطينية
والقضاء عليها ، كما يحلم ، وبعد أن حالت يقظة الجماهير الوطنية في لبنان دون
سيطرة عملائه . بعد كل ذلك يجئ موقف الرئيس الوزان ليفرض علي كل إسرائيلي أن يسأل
.. إذن لماذا كانت هذه الحرب .. وهذه الخسائر الهائلة ؟
ويزيد من أزمة الصهاينة حقيقة استمرار القدرة
القتالية للثورة وبشكل يبعث علي الاعتزاز سواء عبر العمليات التي تجري خلف خطوط
العدو في لبنان ، والتي تتصاعد خلال الأيام الأخيرة ، أو عبر العمليات الجريئة
التي تجري في عمق الأرض المحتلة ، وكان آخرها قتل مدير الأشغال الصهيوني في مدينة
بيت لحم ، ثم تفجير مستودع للأسلحة الضخم قرب طبريا ، والذي أدي إلي سلسلة من
الأنفجارات المتلاحقة زرعت الرعب والدمار في مساحات واسعة من الأراضي المحتلة ،
بحيث سقطت القذائف الفلسطينية المصادرة من جنوب لبنان ، في مستوطنات لم تصل إليها
القذائف منذ عام 1948م ، وتقول المعلومات الواردة من الأرض المحتلة أن تكتم العدو
حول حقيقة ما جري في منطقة طبريا يؤكد وقوع خسائر كثيرة في المنطقة .. خاصة وأن
العدو لا يزال يمنع المراسلين من الوصول إلي المنطقة أو تفقد الأماكن التي أصيبت
نتيجة سقوط القذائف والصواريخ .
هذا المأزق الصهيوني إذا كان في أحد جوانبه يشكل
انتصارا حقيقيا للقوات المشتركة و للجماهير الوطنية الصامدة في لبنان ، فهو من
ناحية أخرى يحمل معه احتمالات كبيرة بأن يعمل العدو علي تفجير الموقف عسكريا
للهروب من هذا المأزق . ولذلك أكدت قيادة القوات المشتركة علي ضرورة التحلي بمنتهى
اليقظة والحذر والاستعداد الدائم . وتري القيادة في هذا المجال أن المظاهرات التي
نظمها مناحيم بيغن لتأييد سياسته والتي رافقها بتصعيد حملة التهديدات المسعورة ،
قد تكون تهيئة لتصعيد عسكري ما ، كما أنها في نفس الوقت استمرار في الحرب النفسية
التي يشنها العدو . وإذا كانت أنظار العالم تتجه الآن إلي واشنطن حيث يجتمع اليوم
رئيس الولايات المتحدة بوفد الجامعة العربية ، فإن أنظار المقاتلين تتجه إلي إقامة
المزيد من المتاريس والتحصينات استعدادا للجولات القادمة من المعارك .
المعركة ، العدد السابع والأربعون ، ص1 ، 20/7/1982م
ماذا يهدف العدو
من خلال هذا التصعيد العسكري الخطير ؟
كتب المحرر السياسي
إذا كان هذا الذي يجري ليس حربا ولا حلا عسكريا ،
فما هي الحرب وما هو الحل العسكري ؟ .
هذا السؤال يطرح نفسه بشدة ، خاصة خلال الساعات
الأخيرة ، حيث تكثف العمليات الحربية الصهيونية ، وشاركت فيها كل أنواع الأسلحة من
طائرات ومدفعية ودبابات وزوارق وبوارج حربية .
فطيلة ليلة أمس الأول ، ومعظم نهار أمس ، شهدت
العاصمة عمليات عسكرية متواصلة ، حاول العدو خلالها التقدم باتجاه أكثر من محور ،
كما قام بمحاولة إنزال بحرية في الاوزاعي إضافة إلي زرعه القذائف والصواريخ في
جميع الأحياء مركزا علي الضاحية الجنوبية . وقدر الناطق العسكري باسم القوات
المشتركة ، عدد كتائب المدفعية التي شاركت في قصف بيروت بثمانية كتائب ، إضافة إلي
المدفعية التي شاركت في قصف بيروت بثمانية كتائب ، إضافة إلي المدفعية البحرية
وإلي اسراب متلاحقة من الطائرات ظلت تغير علي مواقع عديدة في العاصمة طيلة ساعتين
.
هذه العمليات الصهيونية الوحشية ضد العاصمة
نرافقت مع سلسلة من التهديدات . وصلت إلي حد تسريب خبر اذاعة راديو العدو مرة
واحدة علي الأقل أمس ، وقال فيه أن مجلس وزراء العدو ، قرر تخويل مناحيم بيغن
وشارون ، حق اتخاذ قرار دخول بيروت ، في تفس الوقت الذي كان فيه المبعوث الأمريكي
فيليب حبيب يتابع جولته ، قبل الاجتماع الذي يعقده اليوم مع مناحم بيغن . وقد بشرت
أجهزة الإعلام العدو بفشل مهمة حبيب ، وهي نفس المعزوفة التي أطلقها حبيب نفسه في
العواصم التي زارها ، عندما كرر رفضه لمبدأ فصل القوات ، وإصراره علي انسحاب
فلسطيني شامل من لبنان ، وهو الأمر الذي يتعارض مع الموافقة الدولية ، التي تبلورت
خلال زيارة عبد الحليم خدام وسعود الفيصل إلي واشنطن ، ويغطي حبيب موقفه هذا من
خلال ابلاغ محدثيه بأنه ينقل الموقف الرسمي للسلطة ممثلا برئيس الجمهورية ووزير
الخارجية .
زمن هنا فإن التصعيد العسكري الصهيوني ، ونتائج
جولة حبيب ، نعيد الأمور مجددا إلي نقطة الصفر ، وتحاول تحركاتها السياسية
والعسكرية الوصول إلي عدة نتائج ..
أولا ـ ضرب معنويات الجماهير الوطنية في
بيروت ، وبالتالي محاولة ايجاد شرخ
في العلاقة بين هذه الجماهير وقواتها المشتركة ، وذلك من خلال تضييق الحصار علي
هذه الجماهير ، والحاق الخسائر بها ، وإرهاقها نفسيا ومعنويا . وهكذا فإن الحرب الدائرة
حاليا هي أيضا حرب معنويات .
ثانيا ـ محاولة ضرب إرادة صمود المقاتلين من خلال
الغارات الجوية المتلاحقة والسعي من خلال ذلك توجيه ضربة للإمكانات القتالية خاصة
المدفعية .
ثالثا ـ استنزاف الذخيرة سواء من خلال الطلعات
الجوية أو افتعال الإشتباكات .
ويأمل العدو من خلال كل ذلك ، أن يدفع القوات
المشتركة إلي الاستسلام تحت ضغط الحصار.
ولكن هذه الأوهام الصهيونية فاشلة حتما ، أمام
صمود القوات المشتركة ، وأمام مقاومتها الباسلة ، التي استطاعت في اليومين
الماضيين ، إلحاق إصابات كبيرة في صفوف العدو ماديا وجسديا ، وبسبب اليقظة التي
حالت دون تمكن طيران العدو من إصابة أي هدف عسكري إصابة مؤثرة .
وتقول غرفة العمليات المركزية في تعميمها يوم أمس
.. أن العدو يمهد من خلال تصعيده العسكري للقيام بعملية عسكرية قد تستهدف القيادات
أو المؤسسات أو إحدي ضواحي العاصمة .
وقالت القيادة أنها أتخذت الاجراءات الإحتياطية
الضرورية ودعت المقاتلين إلي المزيد من الإستعداد واليقظة والحذر .
المعركة ، العدد الثالث والخمسون ، ص1 ، 27/7/1982م
الله أكبر في القدس وبيروت
كتب المحرر السياسي ..
ـ الله أكبر ـ لا نرددها فقط ، ونحن نطلق قذائفنا
المقدسة ضد العدو الصهيوني ، الذي يحاصر بيروت ، ويحاول من خلال ارهابه الوحشي
إقتلاع جذور الثورة ، وإقتلاع وجود الشعب الفلسطيني ، وضرب كل أماني هذه الأمة في
غد أقل عبودية وأقل إذلالا .
وبالأمس انطلقت الله أكبر من كل حناجر جماهير
القدس ، وهي تدافع حاملة الصليب مع الهلال ، لتحمي المسجد الأقصي من العصابات
الحاقدة المجرمة ، التي حاولت أمس اقتحام أولي القبلتين ، وثالث الحرمين الشريفين
، وكان الشعب الفلسطيني علي مستوي تاريخه ، عندما خرجت الجموع من كنيسة القيامة ،
ومن كل المساجد في القدس ، وباتجاه المسجد الأقصي تهتف باسم الله وباسم الوطن ،
وباسم كل التاريخ ، إننا سنحمي المسجد ، الذي إئتمنا عليه ، ولن نمكن عصابات صهيون
من تدنيسه .
يوم أمس ، كان يوما مجيدا أخر للشعب الفلسطيني ،
في القدس وفي بيروت فقد صمدنا هنا
مع جماهير شعبنا اللبناني البطل ، ولليوم الرابع والخمسين من الحرب ، ولليوم
السابع من معركة بيروت ، واستطعنا أن نهزم الهدف الأول لهذه الحرب ، وهي الوصول
إلي معنوياتنا ، وإلي اصرارنا علي التمسك بأرضنا ، وعلي أن فلسطين عربية ، وستظل
كذلك رغم قسوة الحصار ، وقسوة التخاذل ، وقسوة الجبناء .
وإذا كانت طائرات العدو ، زادت من جراح هذا الشعب
، وكذلك فعلت بوارج العدو ، وبطاريات مدافعه ، فإن هذه الجراح بدورها زادتنا
إصرارا علي المعركة ، وثباتا علي العقيدة ، توجناه يوم أمس في القدس ، عندما تصدت
جماهير شعبنا بصدورها العارية ، وبقلوبها العامرة ، بالإيمان ، لعصابات المستوطنين
التي احتلت عددا من المنازل المحيطة بالمسجد الاقصى وحاولت الوصول إليه ، إلا أن
الأندفاعه الجماهيرية العظيمة السريعة ، أحبطت هذه المؤامرات الإجرامية ، وحافظت
علي قدسية المسجد الشريف .
وجاء هذا العدوان الصهيوني ، بينما عاد فيليب
حبيب إلي بيروت ، اثر جولة واسعة ، قالت المعلومات أنه لم يحمل خلالها ، إلا
التهديد بالعصا الإسرائيلية ، وعروضا ذليلة يمكن أن تقدم لأي كائن إلا الشعب
الفلسطيني ، وهي المتمثلة في البحث عن مكان لتوزيع الفلسطينيين فيه .
مصدر فلسطيني كبير ، قال لنا ، فليستمر حبيب في
جولاته ومؤامراته ، وليعمل ما يشاء هو وسادة واشنطن وأدوات تل ابيب ، فذلك لن يؤسر
شيئا علي قرارنا بالصمود فوق أرض بيروت وعدم الأنتقال منها إلا إلي القدس . ولقد
أثبتت معارك الأمس حول المسجد الأقصي ، أن القدس بحاجة إلينا أيضا وهي وحدها
تنتظرنا ، ولن يطول غيابنا عنها .
المعركة ، العدد الخامس والخمسين ، ص1 ، 29/7/1982م
العزلة الدولية تحاصر العدو
فيزداد إجراما
كتب المحرر السياسي ..
بعد 65 يوما من الحرب البطولية المجيدة ، وبعد
عشرات المعارك في حرب بيروت .. تمكنت منظمة التحرير الفلسطينية والحركة الوطنية
اللبنانية والشارع الوطني بكل تياراته وإتجاهاته أن يسجلوا خطوات كبيرة في مجال
تعزيز الصمود ، علي طريق قبر المؤامرة التي تستهدف عروبة لبنان ووضعه تحت الخيمة
الصهيونية . بنفس قدراستهدافها تصفية الثورة الفلسطينية .. فلقد حملت الساعات
الأخيرة تطورات سياسية متلاحقة كان أبرزها ..
أولا ـ فرض عزلة دولية كاملة علي العدو الصهيوني
بعد أن اضطرت الولايات المتحدة الأمريكية ولإسباب عربية ودولية إلي الاعلان عن
إستيائها من استمرار الجرائم الصهيونية ، وهذه العزلة مرشحة للإزدياد علي ضوء
مناقشات مجلس الأمن الدولي وما يقال عن مواقف متشددة داخل هذا المجلس من بعض الدول
الكبري خاصة الأتحاد السوفيتي وفرنسا والتي تطالب بفرض عقوبات فوريه علي العدو .
ثانيا ـ اتساع حركة التضامن مع منظمة التحرير
الفلسطينية علي الصعيدين الرسمي والشعبي ، ويكفي أن نشير إلي أن الأخ أبوعمار قد
تسلم رسالتين من الرئيس السوفيتي برجينيف خلال 24 ساعة ، وكذلك تلقي رسالتين من
الرئيس الفرنسي ميتران خلال 12 ساعة ، ويذكر هنا أن هذه هي المرة الأولي التي يتم
فيها تبادل الرسائل علي مستوي الرؤساء بين منظمة التحرير وفرنسا . وتلقي القائد
العام رسالة من الملك السعودي فهد .
ثالثا ـ لقد أدي الصمود البطولي وروح المسئولية
الواعية والعالية التي عالجت بها منظمة التحرير الفلسطينية موضوع بيروت إلي خلق
موقف فلسطيني لبناني واحد في مواجهة جرائم العدو وسعيه إلي تدمير ـ العاصمة
اللبنانية ـ التي يعتبرها المنافس الرئيس لتل ابيب في حال تمكنه من خلق ظروف تجر
لبنان إلي الصلح معه .
وهذا الموقف الواحد ، الذي عبر عنه الرئيس شفيق
الوزان أكثر من مرة والذي اضطر حتى بعض أطراف السلطة الضالعة في المؤامرة إلي
مراجعة مواقفها ولو جزئيا ، زاد في عزلة العدو وكشف حقيقة مخططاته ، فقد ثبت من
خلال سعيه لتفشيل كل تسوية لموضوع بيروت ، أنه لا يهدف إلي إخراج المقاومة فقط
وإنما يهدف إلي تركيع الجماهير الوطنية فيها ، بإعتبار أن هذه الجماهير ستظل دائما
قلعة للصمود الوطني وللنضال من أجل الأهداف القومية وفي طليعتها قضية فلسطين .
هذه العوامل التي تعزز امكانات القوات المشتركة
وتزيد من طاقاتها في ساحة الصراع ، جعلت العدو يتخبط في سياسته أكثر . مما يزيده
تورطا في المأزق ..لقد ظهر ذلك جليا خلال الساعات الأخيرة .. فقبل مرور 24 ساعة
علي رسالة ريغن إلي بيغن والذي يطلب منه فيها ، الوقف الكامل للعمليات الحربية في
بيروت ، قام العدو الصهيوني بواحدة من أفظع الجرائم البشرية عندما شنت طائراته عند
الساعة الثانية بعد الظهر غارة علي بناية سكنية يقطنها مهجرون في محلة الصنايع
ودمرتها تدميرا كاملا علي من فيها من نساء وشيوخ وأطفال ، ويقدر عدد ضحايا هذه
المجزرة الوحشية بمائتين وخمسين شخصا معظمهم من أبناء الطوائف المسيحية .
والسؤال الآن ...
إذا كان هذا رد بيغن علي ريغن ..فماذا سيكون جواب
رئيس الولايات المتحدة الأمريكية عليها وماذا سيكون جواب عرب ريغن ؟
قيادي كبير قال لنا ..
علينا أن لا نتوقع أشياء كثيرة ..علينا أن نستمر
في القتال بثقة كاملة بحتمية النصر .. فالجرائم لا تحسم نتائج أية معركة .
أن نتائج الحروب تعززها المحصلة العامة لكل
المعارك .. وفي حربنا فإن النتيجة يقررها صمودنا واستمرار قرارنا بالقتال . ومقياس
النصر لدينا هو مدي قدرتنا علي مواصلة الثورة .
والثورة مستمرة .. وحروب بيروت مفتوحة .
المعركة ، العدد الخامس والستون ، ص1 ، 7/8/1982م
الطريق إلي فلسطين قصيرة مهما طالت
كتب المحرر السياسي
وتظل رؤوسكم مرفوعة .. فقد قاتلتم كما لم يقاتل
أحد في هذا الوطن العربي ، الذي تآمر حكامه وأنظمته عليكم ، حتى وأنتم تقاتلون
باسمهم وعنهم جميعا .
وتظل رؤوسكم مرفوعة .. فأنتم وحدكم من دون كل
الجيوش العربية .. الذين حطمتم غطرسة العدو ، وحطمتم أحد عشر هجوما علي بيروت ..
وأنتم أنتم وحدكم تستطيعون أن تباهوا الدنيا كلها ، أنكم حميتم بأجسادكم مخيمات
شعبكم من الإستباحة ، وأنكم حميتم الأهل والأحبة في بيروت من عصابات الغدر والقتل
والجريمة .. فعلي صخرة صمودكم العظيم وبصلابة موقفكم السياسي منعتم إجتياح بيروت /
حفظتم لهذه العاصمة الحبيبة كرامتها ، فلم ترفع الأعلام البيضاء ، كما شاءوا ، ولم
تفتح ذراعيها للغزاة كما كانوا يحلمون .
تغادرون والرأس مرفوعة .. والقلوب عامرة بالإيمان
والثقة بحتمية النصر ، تغادرون موقعا لتحتلوا موقعا جديدا .. تغادرون ساحة نضالية
إلي ساحة أو ساحات نضالية .. فما ذهبتم إلي مكان إلا وحولتموه أرضا للثورة وقاعدة
للنضال .
تغادرون بيروت التي أحبتكم وأحببتموها إلي عواصم
أخري تحبكم وتحبونها فأطفال العرب قد نشأوا علي حب فلسطين وقد أعطيتم لهذا الحب
عبر هذه الحرب المجيدة ، طعما جديدا .. فلحب فلسطين اليوم مذاق أخر ، غير مذاق
الحنين والأمل .. أن لحب فلسطين الآن نكهة الأنتصار ، نكهة البطولية ، نكهة الوفاء
والبقاء علي العهد .
كل هذه المشاعر وغيرها كانت تظل يوم أمس من كل
زاوية من زوايا العاصمة اللبنانية ، فالوداع كان مؤثرا ، ولكنه كان أيضا
عظيمة .. فلقد خرجت بيروت الوطنية
تهتف بأسم جراحها النازفة بحياة فلسطين وعروبتها .
ومن لم يعش ساعات بيروت الأخيرة لا يعرف معني
الدم الواحد ولا معني المصير الواحد .. و لا معني الدمعة الواحدة .
فبيروت أمس ودعت جزءا من مقاتليها بالأعلام
الفلسطينية وبالأناشيد الفلسطينية وبالعهد العربي بأن لبنان سيظل لبنان العربي
حاملا راية فلسطين حتى تتحرر فلسطين .. وبالعهد العربي أن يظل كل مقاتلي فلسطين
أوفيلء للبنان الذي أعطانا مالم يعمله أحد .. ومن حقه علينا أن نعطيه كما لم يعطه
أحد .. وسنعطي .. وانتقال مقاتلينا أمس هو جزء من هذا العطاء .. فنحن نعرف معني
المنافي ومعني الهجرة تلو الهجرة ، ولكنا نعرف أيضا أن المنافي لم تعد منافي وأن
الهجرة لم تعد لجوءا وتشردا .. لقد أصبحت طريقا نسلكه لنصل إلي الوطن الذي بدونه
لا نستحق الحياة .. وهذه الطريق قد تكون مستقيمة أحيانا وقد تكون متعرجة أحيانا
أخري .. وقد تكون ملغومة في معظم الأحيان .. وإذا كنا نختار الطريق الصعب ، فلأن
الوطن غال و لأن الطريق باتجاهه تظل قصيرة مهما طالت .
يوم أمس ، خرجت بيروت الوطنية بقياداتها
وجماهيرها تجدد البيعة والعهد ، ولتقل لكل مقاتل فلسطيني أن كل لبناني في خندقه هو
فلسطيني في انتمائه ، وأن القضية الفلسطينية باقية حية لا بالمقاتلين من أبنائها
فقط ، بل وعلي نفس المستوي باقية بالمقاتلين الذين ذاقوا حلاوة النضال من أجل
فلسطين . والنضال من أجل فلسطين لا يمكن أن يكون مرا .
المعركة ، العدد السابع والخمسين ، ص1 ، 22/8/1982م
وإلي أين نلتقي في معارك أخري
ثورة حتى النصر والتحرير والعودة
كتب المحرر السياسي ..
لا نقول وداعا .. ونحن نكتب السطور الأخيرة من
هذا العدد من المعركة وإنما نقول إلي لقاء وإلي لقاء قريب . فهذا الشعب الذي قرر
أن ينتصر لن يتوقف أبدا عن خوض المعارك حتى يتحقق الحلم والأمل ، الذي من أجله
إختار طريق الشهادة والتشرد والعذاب والمعاناة .
وإذا كانت معركة بيروت ، من زاويتها الفلسطينية
تسدل الستار علي جانب بارز ومضيء منها ، فإنها ستظل في تاريخ النضال الفلسطيني
والعربي علامة مميزة ، وستظل مدرسة عظيمة في التصدي وفي الصمود وفي مواجهة الغزو
بروح قتالية فذة .. وبقدرة نادرة علي تجاوز ميزان القوي ، ليكون الإنسان هو الحاسم
.. والمقرر في النتيجة .
فبعد أكثر من ثمانين يوما من المواجهة ننتقل إلي
مواقع أخري ، وبعد أن تمكنت القوات المشتركة من حماية بيروت وجماهيرها ومنعت
اجتياحها من عصابات الغزو ومن عصابات العملاء .
وهذه المدرسة العظيمة زادتنا ثقة بحتمية النصر ،
وأكدت مجددا سلسلة حقائق ..\
أولا ـ أن الكفاح الشعبي المسلح هو وحده طريق
النصر والتحرير ، علي أهمية العمل السياسي ، فهو في المفهوم الثوري جزء من الكفاح
المسلح ويفقد مبرراته إذا كان خارج الإطار .
فلقد قاتلنا في بيروت ، قتالا لو قام به العرب
منذ عشرين عاما لما كان هناك الأن عدوان صهيوني ، ولما قام أصلا الكيان المغتصبة
لأرضنا ووطننا وحقوقنا ، والكفاح الشعبي المسلح أثبت أنه أهم كثيرا من التطور
التكنولوجي وهو العامل الأكثر حسما ، فلا طائرات العدو ولا دباباته ولا مدفعيته
استطاعت أن تحقق انجازات علي الأرض عندما جوبهت بإرادة الإنسان المقاتل .
ثانيا ـ أن الثورة الفلسطينية هي قدر شعبنا
وطريقه ، فعبر هذه الثورة فرضنا وجودنا علي الخارطة السياسية للعالم تمهيدا لفرض
وجودنا علي الخارطة الرسمية .
وهي أيضا قدر شعبنا لأنها ضمانة للكرامة والحرية
لكل أبناء فلسطين حيثما وجدوا أو تواجدوا .
ثالثا ـ أن الثورة الفلسطينية هي الطليعة الرائدة
لحركة التحرر الوطني العربية وهي رئة المضطهدين العرب ، فعلي أرضها تحققت وحدة
الدم والمصير لا بين الشعبين اللبناني والفلسطيني فحسب . بل بين كل المناضلين
العرب وبيروت لم يدافع عنها الفلسطيني واللبناني فقط ، لقد كان خنادقها مناضلون من
معظم أقطار العرب ، لم يأتوا بقرار من حكومتهم . وإنما هم هنا في الموقع الصحيح ،
في الموقع النقيض للواقع العربي الرسمي المهترء والمتخاذل والمتآمر .
ولعل في تجربة وحدة المدافعين عن بيروت النموذج
المرتجي للثورة العربية التي لا تأتي علي ظهر دبابة وإنما تنبع من واقع إرادة
الجماهير العربية ومن تعبيرها عن طموحاتها وعم صياغتها المشتركة للمستقبل الذي
تحلم به .
رابعا ـ لقد أكدت هذه المعركة الإمكانية
الموضوعية لهزيمة المشروع الصهيوني ، ود أثبتت أن هذا المشروع قائم لا بقوته و لا
بدعم القوي الخارجية له ، وإنما بالتخاذل عن مواجهته . وفي مواجهتنا تأكد بشكل
قاطع أن هزيمة ممكنة إذا ما توفرت الإرادة علي المجابهة والتصميم علي القتال .
وإذا ما كان هماك وضع عربي قادر علي تحمل معركة طويلة .. ولسنا نبالغ لو قلنا أن
حرب لبنان كانت فرصة ذهبية لهزيمة المشروع الصهيوني ، لو وجدنا قاعدة عربية واحدة
قادرة علي تحمل أعباء حرب تخوضها .
هذه الحقائق وغيرها تزيدنا الآن تصميما أكثر من
أي وقت مضي علي مواصلة المعركة المجيدة التي تخوضها لتحرير وطننا المغتصب فلسطين
مهما كانت قسوة الأيام القادمة ، ومهما كان الشتات صعبا ومرا .
ولقد قال الأخ القائد العام للثورة وفي أكثر من
مناسبة ـ أنا لم أودعكم إلي نزهة ، لقد ودعتكم إلي طريق شعب ملئ بالتضحيات والدم
والشهداء .
لقد لبي شعبنا النداء . وسار عبر طريق الشهداء
بكل الشموخ والكبرياء التي تليق بشعب اسمه الشعب الفلسطيني .
وسنواصل المسيرة .
لن ترهبنا دبابة عدو و لا سياط صديق .
ولن نضل الطريق إلي فلسطين مهما تشعبت وكثرت
مسالكها وثورة حتى النصر والتحرير والعودة .
المعركة ، العدد الستون ، ص1 ،2 ،25/8/1982م
زياد عبد الفتاح
مصر العروبة والتاريخ
لا أحد بعد اليوم يمكنه أن يبرئ الأنظمة العربية
، لا أحد يملك أن يدافع عن حاكم أو ملك أو رئيس أو شيخ مشيخة من حكامنا الأشاوس.
ولكن . لا أحد يملك أيضا أن يجد المبررات
للجماهير العربية علي إتساع بحرها وبرها وصحرائها من الخليج الثائر إلي المحيط
الهادر ، بالرغم من كل القهر الذي تعرفه والكبت الذي نشاهده ونشهد عليه ، والذي
تمارسه الأنظمة بكل ثقلها الأسود علي هذه الشعوب والجماهير .
غير أننا أمام هذا نتوجه بالتحية . تحية الأكبار
والتقدير إلي شعبنا العربي العظيم في مصر ، إلي أحزابه ونقاباته واتحاداته وفنانيه
ومثقفيه ، هؤلاء الذين قاموا منذ الغزو حتى هذه اللحظات السوداء في تاريخ أنظمتنا
وأمتنا ، بست عشرة مظاهرة ومؤتمرا شعبيا شملت محافظات مصر .
هذا الشعب المصري العظيم الذي بذلت الولايات المتحدة
الأمريكية وإسرائيل مستندة إلي رمز الخيانة في تاريخ الشعوب محد اور السادت كل جهدها وطاقاتها من أجل فصله عن عروبته
واخضاعه للهيمنة الأمريكية . لقد مارست الولايات المتحدة الأمريكية علي الشعب
المصري كل أساليبها ، وسلطت عليه كافة وسائلها وخاضت ضده حربا نفسية استعملت
خلالها جميع ماتملك من أدوات متطورة في هذا المجال ، بغية تطويعه وتطبيعه وفك
ارتباطه بعروبته ، غير أنه في المحك أثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن كل ما بذلته
الولايات المتحدة وإسرائيل لم يفلح في فك ارتباطه بعروبته كما لم تنجح في تطويعه
وتطبيعه .
وها هي يافطات ـ لا نبيع البضائع الإسرائيلية ـ
علي أهم المحلات في القاهرة ، وعبارات ـ قاطعوا البضائع الأمريكية ـ في الشوارع
الكبري في القاهرة والمحافظات ، وعبارات الولايات المتحدة وإسرائيل مجرمتا حرب
وعبارات ـ اطردوا السفير الإسرائيلي و اسحبوا السفير المصري ـ وعبارات ـ لا لكامب
ديفيد ـ و ـ لا للقوة متعددة الجنسيات ـ وعبارات مع الشعب الفلسطيني واللبناني في
صمودها العظيم ، في كل الشوارع المصرية .
كل هذا وذاك بالاضافة إلي هذا الزخم في التحرك
الجماهيري ، يؤكد بأن الشعب المصري لم ينكث عهدا ولم يسلم بما يريدونه من بيع
للقضية الفلسطينية والسعب الفلسطيني وبالتالي من بيع للشعب المصري والقضية المصرية
.
والشعب المصري العظيم الذي هو مفاجأة الأمريكيين
والإسرائيلين هو دون شك مفاجأة الأنظمة ، ومفاجأة كل الذين راهنوا علي ذبحنا .
بقي أن نفهم ما هو موقف النظام المصري أمام هذا
التحرك الجماهيري . وبالتالي ما هو موقفه من كامب ديفيد الذي تتم تحت رايته أبشع
مجزرة سياسية وعسكرية ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني وضد الأمة العربية كلها .
إنه بوابة التاريخ مفتوحة الآن أمام النظام
المصري الجديد ، فهل تدخل رموزه التاريخ ؟
المعركة ، الإقتتاحية ، العدد الحادي عشر ، ص1 ،
5/7/1982م
ضجيج السفن الأمريكية
هذه الحمية الأمريكية لتأميننا ونقلنا وضمان
أمننا وسلامتنا إلي أي مكان من العالم نختار مشكور عليها ريغن ومشكور عليها
الادارة الأمريكية .
هل هناك أمام هذا ، من يوصف بالانحطاط أكثر من
هذا العصر ، وهل هناك وقاحة بمثل حجم هذه الوقاحة الأمريكية ، أو لنقل العربدة
الأمريكية التي لا نمل إعادتها وتكرارها ؟
نمتلئ بمعان نعجز عن التعبير عنها ، نتقيئ هذا
العصر الغربي والدولي الذي يصبح فيه الكل عاجزا إلا نحن ، أمام هذا الجبروت
الأمريكي ولا نقول الإسرائيلي فأمريكا ليست العراب فقط وإنما المدبر والمخطط
والمنفذ والمتحكم بإدارة الحالة السياسية الراهنة ، دون حسيب أو رقيب . ودون أن
يكون من يوقفها عند حدها .
ريغن يحرك اسطوله ويحرك سفنه البرمائية ويملأ
الدنيا ضجيجا بأنه قادم لالتقاط الفلسطينيين وتشتيتهم وتهجيرهم في بلاد الله تسبقه
في ذلك دعايته الضخمة وتصريحاته الوقحة والعالم واقف .. بائس لا يتحرك ، ما هذا
أين نحن من المكان وفي الزمان ، شرفاء العالم .. أين هم الأصدقاء والأشقاء
والحلفاء ؟
لا هيبة لأحد لو نجحت أمريكا في تنفيذ ما تعربد
به ، وهي قد تنجح علي جثث عشرات الآلاف من المقاتلين والمواطنين وعبر دمار لا
يتوقف عند حد التصور أو التخيل و لا يقع في وجدان .
لا إحترام لأحد ، ولا إعتبار للقيم و لا للمبادئ
و لا كل الكلمات علي الورق لو نفذ الأمريكيون خططهم ولو نجحوا في تدميرنا وتمزيقنا
وتقطيع أوصالنا .
ولا أحد يراهن علي الثورة الحليفة للحلفاء
والصديقة للأصدقاء فأما ثورة تأخذ في إعتبارها أنها وحيدة وأنها لا تملك إلا قدرها
وقدرتها وإلا فلا .
كل الأشقاء أصبحوا رقيقا ، هذا نعرفه ونفهمه ،
بتجربة هذه الحرب التي نمضي فيها وحدنا لليوم الرابع والثلاثين وكل الحلفاء
والأصدقاء ركنوا إلي دائرة العجز يقبعون فيها ، يذعنون لهذا الطغيان الأمريكي
الرهيب .
الكل من حولنا يأكله العفن أو الوهن ويحاول أن
يداري عجزه بالتضامن من وراء الميكروفونات أو علي صفحات الصحف وريغن يزداد عنجهية
ويشتد إرهابا وإجراما ، ويمضي في طول العالم وعرضه لا أحد يردعه حتى حلفائه الذين
حاولوا التدخل أو التوسط لم يسمح لهم بذلك .
ومنا الأحمر هو كل خطنا ، ولسنا آسفين علي شيء ،
كل مجد تنكبناه ، وكل ذرى صعدنا حتى ذراها ، وهذه الحمية الأمريكية لا تثير فينا
سوى الأبتسام علي إتساع أفواهنا .
لو كنا نريد أن نرحل ما كنا صمدنا كل هذا الصمود
المعجز ، ولو كنا نريد أن ننجو بأنفسنا ما كنا تحملنا القصف والعصف والحرب الرهيبة
غير المتكافئة مع هذا العدو الإسرائيلي الأمريكي .
نحن لسنا نعاجا ، ولا أحد يملك أن ينقلنا ولن
ننقل أنفسنا .
المعركة الافتتاحية ، العدد الثالث عشر ، ص1 ، 7/7/1982م
السيناريو الأمريكي ـ الإسرائيلي إلي أين ؟
من حقنا أن نقول للعالم أننا نواجه عدوانا علي
البشرية جمعاء ، عدوانا فاشيا لم يستطع الرئيس الفرنسي ميتران إلا أن يدينه وأن
يصفه بأنه عدوان نازي يذكر بالممارسات النازية ضد الفرنسيين في الحرب العالمية
الثنية .
ومن حقنا أن نفخر بأننا لا ندافع عن المصير
الفلسطيني و اللبناني فحسب وإنما نحن ندافع عن المصير العربي كله ، ونقاتل ضد
امتداد السرطان النازي الإسرائيلي المدعوم أمريكيا في المنطقة كلها ، وربما في
مناطق أخري غيرها .
وسوف يسجل التاريخ أن الصمود الفلسطيني اللبناني
قد كسر مؤامرة رهيبة علي العالم العربي ، بشكل خاص علي لبنان حيث أن المخطط
الأمريكي الإسرائيلي ، أو لنقل
السيناريو الأمريكي الإسرائيلي يهدف إلي ما يلي ..
1 ـ إقامة دولة لبنانية برئاسة بشير الجميل
وبتواطؤ مع سركيس وبطرس تعقد معاهدة مع إسرائيل .
2 ت تقسيم هذه الدولة إلي مناطق رعوية يكون فيها
الشعية في الجنوب والسنة في الوسط وجزء من البقاع ، وبيروت والجبل للموارنة ،
والدروز حيث هم مع بعض الاستقطاعات من مناطقهم .
3 ـ نزع سلاح المقاتلين اللبنانيين وحل جميع
المنظمات والتنظيمات والأحزاب اللبنانية الوطنية والبطش بقيادتها وملاحقة ومتابعة
ومراقبة كافة عناصرها .
4 ـ تجميع الفلسطينيين بعد خروج قياداتهم
وكوادرهم ، في المخيمات ، وذلك بعد إفناء ما يمكن من المقاتلين ، وطرد من يتبقي من
حاملي السلاح وقد عبر عن هذا أمس أدوارد حنين أمين سر الجبهة اللبنانية الفاشية
قال .. ماذا يبقي بعد ذلك ؟ بعض الشيوخ ، بعض النساء ، بعض الأطفال من الفلسطينيين
هؤلاء يجمعون في مكان واحد يتولي الأشراف عليهم في أماكن تجمعهم ، ومن قلب هذا
المكان ، درك لبناني ، فلا يغادر منهم الواحد مكانه إلا بإذن ، وعلي الدرك أن
يراقبوا مسيرته وعودته وما عمل في غضون ذلك .
هذه هي المؤامرة السيناريو ، وهي مؤامرة إقتضت
الدم الفلسطيني اللبناني الزكي لكسرها وتطويقها وهي تستنحق بالتأكيد كل هذا الصمود
العظيم ، من أجل مستقبل الأجيال والأطفال العرب وغير العرب أمام النازية الجديدة ،
متمثلة بهذا الحجم من الغزو الإسرائيلي وبهذا القدر من الارهاب الأمريكي المفضوح ،
ألم يقل السيناتور الأمريكي ـ بيرسي ـ رئيس لجنة الشئون الخارجية أول أمس أن
إسرائيل تتلقي دعما يوميا من الولايات المتحدة الأمريكية ، قدره سبعة ملايين دولار
، عدا الدعم العسكري والسياسي الذي لا يحد .
أما الأنظمة العربية فهي في هامش هذا السيناريو ،
وخضعت قبله أو سكتت أو شاركت أو هي في أحسن الأحوال عجزت واستكانت .
قلوبنا ، أيدينا الضاغطة علي البنادق المشرعة ،
دمائنا في دفق العروق .
وإرادتنا دون هذا السيناريو ، ولن يمر .
المعركة ، الإفتتاحية ، العدد التاسع عشر ، ص1 ،
13/7/1982م
لن نسعى بأقدامنا إلي الحكم الذاتي
لا نعتقد أن أحدا من الصامدين في بيروت ، قيادة
وكوادر ، ومقاتلين خلف متاريس الرمل ، أو بين زوايا المباني ، لا يتفق علي أننا
ندفع ثمن كل ما جري في المنطقة ، طوال السنوات الاثنتى عشر الماضية أو يزيد .
و لا نري بأن هناك من لم تعد لديه القناعة ،
بأننا نسدد فواتير الأنظمة العربية من المحيط إلي الخليج ، وأن واحدة من أهم
الفواتير التي نسددها هي فاتورة كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية
التي وقعها السادات .
ولقد غضضنا الطرف ، وكان يجب أن نغضه حين كانت
السكين أقرب إلي حبل الوريد ، علي الاتصالات غير المباشرة مع الحكومة المصرية ،
أملا في تطوير موقفها ، وبهدف تغيير مسار سياستها ، في مراهنة ضعيفة ولكنها ضرورية
في ظل الوضع العربي المنهار الراهن .
كنا نأمل أنه قد تخلق في مصر رجال تاريخيين ، بعد
ذلك العصر من الخيانة الذي دمغ به السادات تاريخ مصر ، وكنا نتصور أن يخرج من مصر
من يقلب الطاولة علي رؤوس اللاعبين ، ويخلط أوراقهم ويقول لهم قفوا عند حدكم .
لكن ما تأملناه لم يتحقق ، وما اعتقدناه لم يصح ،
وما تصورناه لم يتوفر وبقيت الحكومة المصرية كما هي وحيث هي ، تري كما رأي السادات
أن 99% من أوراق اللعبة في يد أمريكا ، وتري أن كل هذا الدمار والتدمير والحصار ،
لا يستحق سحب السفير ، أو تهديد بقطع علاقة ، أو فرصة للفكاك من القيود .
أمام هذا لم يعد هناك من مبرر واحد للاستمرار في
الاتصالات خصوصا مثل هذه الاتصالات التي تفاجئنا بتطورها إلي لقاءات تلفزيونية مع رموز
الحكومة المصرية ، التي نظرت لكامب ديفيد وطبقته ونفذته .
أجل ليس هناك من مبرر واحد للاتصالات المباشرة
وما جري من اتصالات غير مباشرة ، كان يكفي فنحن لم نقدم كل هؤلاء الشهداء ، من أجل
أن نلتقي علي طاولة واحدة مع حكام كامب ديفيد ، ومن أجل أن نعطيهم صكا من البراءة
لا يستحقونه .