![]() |
صورٌ من ثقافة الجهل والطغيان
قُُتل صدام كامل فتداول العراقيون همساً: »خِلصنا من الأيام الطويلة«
بعد نجاح البعثيين في إنقلابهم
سنة ,1968 وتحديداً بعد سيطرتهم كلياً على مقادير البلاد بعد 30 تموز ,1968 أدركوا
أهمية الاعلام, ودوره الخطير في تثبيت منهجهم الشمولي وتكريسه لإقامة نظام الحزب
الواحد القائم على تصفية قوى الشعب الوطنية أحزاباً, ومؤسسات نقابية, ونخباً,
ومناضلين, ولم يستثنوا أحداً, وإن تركوا المستقلين في ذيل قائمتهم التصفوية, وكانت
أولى خطواتهم البوليسية جعل الإذاعة والتلفزيون ترتبط بالقصر, وقادة النظام
مباشرة, فشكلوا لجاناً عديدة لكتابة التعليقات السياسية والمراقبة والتحكم
بالأخبار, وفحص النصوص الفنية والعلمية والأفلام والأغاني, وما كان في تلك الدائرة.
أما وكالة الانباء العراقية
التي يُفترض فيها إيصال الأخبار الإعلامية الى الشعب, وجعله عارفاً بما يجري في
العالم, فقد أضحت بوقاً لإيصال أصواتهم النكرة إلى العالم, وجهازاً للإشادة
بإنجازاتهم السياسية, ودورهم المهم في القضايا القومية المصيرية, ومهاجمة من لا
يرتضي توجههم التصفوي.
وقد لعبت وزارة الإعلام ووزارة
الثقافة, سواء أكان ذلك في عهد إندماج الوزارتين, أم عهد إنفكاكهما, أخطر الأدوار
وأعتاها في الترويج لسياسة القمع, ومحاربة القوى الوطنية والقومية والدينية,
والتحريض على إجتثاث ما يمتُ بأدنى صلة إلى الأفكار المناهضة لتوجههم التصفوي
المخيف, وفرض ثقافة الطغيان والقمع, وتكريس الديكتاتورية بتقديمها على طبق من ذهب.
لقد حاولت ثقافة الطغيان تعطيل
العقل العراقي بإلهابها للوجدان, وإثارة عواطف الناس بالشعارات البراقة, والكلام
المعسول وصولاً لتحقيق أهداف طاغية مهووس بالنرجسية والتعالي والغطرسة وكره
الاخرين, فأندفع أزلام النظام ومثقفوه من أمثال: شفيق الكمالي, وطارق عزيز, وحميد
سعيد, وسامي مهدي, وعبد الجبار محسن,
وغيرهم, إلى ترويج تلك الثقافة وإشاعتها إعلامياً, عن طريق ما تمتلكه
الدولة من صحف ودوريات ومؤسسات ثقافية أخرى, لا سيما دور النشًر منها.
غير ان نرجسية الطاغية صدام
ظلت عطشى إلى لون آخر من ثقافة الطغيان; يروّي الغريزة, ويضخّم الذات, ويبيّض
تاريخها الأسود الحافل بالإجرام.ولتحقيق رغبته تلك, وجعلها مشروعة عمل علي إستغفال
البكر, وطه ياسين رمضان وأقنعهما بضرورة قيام القصاصين بكتابة السير النضالية
لقادة إنقلاب سنة 1968 من البعثيين حصراً, فبلعا الطُعم, واستمرأوا الغفلة فرحاً
بإقتراحه. فاستدعى صدام بضعة من الروائيين العراقيين, ووزّع العمل على ثلاثة منهم
كمرحلة أولى, فتم تخصيص ساعات معينة إسبوعياً يلتقي فيها القاص بالشخصية المعينة
ليسجل سيرتها الذاتية, ودورها النضالي ومن ثم يقوم بإعادة صياغتها فنياً, ودفعها
إلى دور النشر. وتفعيلاً لإقتراحه بدأ العمل, فعقد البكر عدة لقاءات مع القاص الذي
كُلف بكتابة سيرته, ومثله فعل طه ياسين رمضان.
أما صدام فقد خصّ الشاعر عبد
الامير معلّة بهذا الشرف, لكنه طلب منه التركيز فقط على دوره في عملية إغتيال
الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم , وجعل هذا الجزء من السيرة صالحاً ليكون (بعدئذٍ)
فيلماً من الأفلام البوليسية. فكان من نتيجة تلك اللقاءات صدور رواية معلّة
»الأيام الطويلة« بأجزائها الثلاثة, وتحويلها إلى فيلم سينمائي ظهر فيه البطل
مجرماً ملاحقاً من الشرطة ليس غير.
كان صدام يقرأ فصول الرواية
فصلاً فصلاً, ويسجل ملاحظاته عليها وفق ما يريده صدام, وحين تمّ طبعها, ورصدت آلاف
الدولارات لتحويلها إلى فيلم سينمائي, تدخّل صدام في إختيار الممثلين الذين سيؤدون
دوره, ودور ساجدة زوجته, وأخواله الطلافحة, وأشترط ألا تؤدي دور زوجته ساجدة أية
ممثلة معروفة, كما قدّم قريبه وأحد حماته, وزوج إبنته ليؤدي دوره في الفيلم, لإنه
يشبهه شكلاً. فكان صدام كامل المجيد في الفيلم أقرب إلى الأُميّ الساذج منه إلى
السياسي المغامر, وظلّ هذا الفيلم يعرض على مشاهدي تلفزيون بغداد في كل مناسبة,
وغير مناسبة, وحين قُتل صدام كامل تم منع عرض (الأيام الطويلة) ورُفع من التداول,
وتداول العراقيون همساً: »خِلصنا من الأيام الطويلة«.أما سيرة صدام الذاتيّة
وتاريخه الأسود, فقد عهد بها الى الكاتب العربي المعروف فؤاد مطر أولاً لتبيييضها,
ولغيره ثانياً لتجميلها. ويبدو أن البكر, أدرك الغفلة بعد ظهور( الأيام الطويلة
)فطوى صفحة السيرة, ورغب عنها. ولم
يجد كاتب سيرة رمضان ما يغريه فيها
على كتابة عمل درامي, لانها تدور على إجتماعات رمضان, ونقله للرفاق إلى المركز من
بقية المحافظات ليس غير.
حين كان نائباً للرئيس, قرّب
صدام إليه بعضاً من الكتاب, والفنانين, والشعراء, ولم يكن فعله ذاك ناتجاً عن محبة
أو إحترام لدور الإبداع في المجتمع, ولا إلى اهّمية الفن في حياة الشعب, إنما كان
لأمر آخر علمته إياه سيرة الطغاة, لا سيما سيرتا ستالين وهتلر. فقد أدرك وهو يقرأ
تلك السير أن شهرته لن تكون إلا على أيدي الشعراء والكتّاب والفنانين الذين سيحيط
نفسه بهم, أما تاريخه الأسود وصورته المملوءة بالحقد على كل ما هو خير, فان هؤلاء
سيتكفلون بها.أغدق صدام على بعض منهم لمجرد أنهم كتبوا مقالات عادية, فأدرك
الآخرون تلك الإشارة, وتعرفوا طريق المنجم, وكانوا يتحينون الفرص, فما إن أعلن
صدام عدوانه على الجارة إيران حتى تدافع الشعراء المرتبطون به, أنصاف المثقفين من
كتّاب النظام إلى تصوير الحرب بالحرب القومية. وأن الوجود العربي بالعراق مهدّد
وأن صدام حسين هو البطل القومي الذي سيدافع عن وجود الأمة, ويلقن أعداءها درس
الهزيمة.
ولا غرو في ذلك, لأن وزير
إعلام النظام لطيف نصيف جاسم قد عمل ليل نهار لترويج تلك الافكار مستخدماً أخطر
تهم التهديد والوعيد, وأعني بها تهمة الخيانة والتلويح باستخدامها, وإلصاقها بمن لا يستجيب من المبدعين لتلك الافكار.
وحين رأى بعض المترددين أن
قصائد الحرب وأدبه عموماً لا تكتب على
عجالة, وأن أهم الاعمال الإبداعية الانسانية التي عالجت موضوعة الحروب قد كُتبت
بعد لأي من الزمن ليس بالقصير, كان جواب المنظرين من البعثيين لتلك الثقافة:
»حسناً, لنؤجل مؤقتاً أدب الحرب, ولنبدأ بالأدب التعبويّ الذي يهيء الجبهة
الداخلية لكل الإحتمالات«, في حين أن الدعوة إلى الأدب التعبوي كانت في حقيقتها
دعوة إلى تبرير العدوان, والسيطرة النفسية على الجماهير, وإخضاعها لنوم مغناطيسي
مدروس, ومبرمج على نحو دقيق.فمثلاً حين دخل جيش صدام مديّنة »ديزفول« وأستباحها
على مرأى العالم ومسمعه, هبَّ شعراء السلطان لتسجيل الحدث تعبوياً, فكان أن نظم
شفيق الكمالي قصيدة »لاميّة« لإدخال »يزفول« فيها, وللاشادة بالطاغية صدام, لكنه
تعدّى في وصفه ذاك كل الحدود, فقد نزّه صداماً عن البشر, وجعله شبيهاً بالخالق
(استغفر الله) عظمةً ورفعةَ وجلالاً, دون حياء أو حساب للدين, أو الاخلاق أو الشعور
العام. وتباهى بأنه كتبها ساعة دخول جيش صدام »ديزفول«, وممّا بقي في ذهني منها
أسطر متفرقة تدلّ على بعض سوقية كلامه البذيء منها:
»عليهم قد دخلنا ديزفال هزمنا
الفرسَ ضرباً بالنعالِ«ثم ينتهي بوصف صدام قائلاً: »كوجهِ اللهِ يرفلُ
بالجلال«.غير أن صداماً كان يكره الشاعر, وإن جعله بمصاف الخالق, وقد بان ذلك
بوضوح بعد سنوات, فقد سجنه وعذّبه ثم دسَّ له ما عطّل له القلب والدماغ معاً, وكأن
الارادة الإلهية أرادت أن تذكر أمثاله أن الله تعالى يُمهل ولا يُهمل, وأن مرّ
العقابُ آجلاً.
لم يكن الكمالي وحده الذي
إمتطى الموجة, إنما كان معه جيش من الشعراء المنافقين الراكضين وراء عظام السلطان,
حتى إضحينا نتقيأ يومياً من كثرة ظهروهم على شاشة التلفزيون أمثال: كمال الحديثي,
ونعمان ماهر الكنعاني, ومحمد جميل شلش, وعلي الياسري, وعبد الامير معلة, وعبد
الرزاق عبد الواحد, وحميد سعيد, وسامي مهدي, ويوسف الصائغ, ومحفوظ داود سلمان,
ومعد الجبوري, وغيرهم ممن أضفى على نفسه لقباً أو أكثر, مثل: شاعر القادسية, وشاعر أم المعارك, وشاعر ليلى
البعثية, وشاعر القوة الجوية, وشاعر الحرس الجمهوري, وشاعر الطليعة العربية. فضلاً
عن شواعر ربطن وجودهنّ بوجود النظام أمثال: ساجدة الموسويّ, وبشرى البستاني,
وشاعرة صدام الشعبية إقبال.
ومن طريف هذه الايام, وطرائف
الفضائيات ان يُدعى وكيل وزارة إعلام صدام الأسبق نوري المرسومي بوصفه مفكراً
وكاتباً, ليتحدث عن رؤيته للديمقراطية التي ينشد, والحرية التي يريد, والامان الذي
ينبغي أن يسود,متناسياً أنه أسهم في إسقاط الجنسية عن عبد الوهاب البياتي (كما
أخبرني بذلك المرحوم البياتي نفسه), لأنه لم ينضم الى جيش المدّاحين بتجميل صورة
الطاغية, إنما اسهم في كشف سوءاتها, وتعرية زيفها. ولعل ما جاء في قصيدة »التنيّن«
ما يشكل سبباً في ذلك, إذ قال:
ديكتاتور تحت قناع العدميّة
أوغل في القتل
وفي سحق الانسان
ويخشى مدعياً
أن يقتل عصفور
صورته مبتسماً
في كل مكان
في المقهى,
والمبغى,
والملهى,
والسوق
كان الشيطان هو الأصل
فصار له ظلاً ممسوخ
ألغى التقويم الشمسيّ
وألغى نيرواد / ماركيث / أمادو
ألغى الدستور
سمّى بإسم سيادته كل الساحات.
إما شعراء الطاغية فقد جعلوا
صداماٍ هو الشعب, وبذلك حسموا الأمر, كما في قصيدة سامي مهدي »أمير القلوب«, اذ
جعل صداماً هو الأمة ويسكن في سويداء قلوب الشعب:
يا ضرام المعارك
يا شارة النصرِ .. يِا حكمةَ
الغابرينْ
ويا لغة الطالعين
أُمةٌ أنتَ في رجلٍ
رجلٌ انتِ تسكُنُ كلَّ القلوبْ
فطوبى لقلب سامي مهدي بصحبة
المُرافق!
سعدي يوسف .. البكّاء من أجل الوطن!
- إبراهيم أحمد
كنت قد كتبت هذه المقالة قبل
سنة, ولم أنشرها (حقنا لحبر المهاترات), وعلى أمل أن يراجع سعدي يوسف نفسه, ويتوقف
عن كتابة الشتائم المنظومة, والتي تزري به وبشعره دون أن تنال ممن يتوهم مناطحتهم
لكنه وكما يرى المتابعون تمادى في قذف الناس بحجارته الشعرية اللزجة, ولم يعد
الصمت ممكناً, أرجو نشر هذه المقالة مع ملاحظتي هذه! وقد تكون لي دعوة أخرى
والباديء أظلم!
ما كنت أريد الخوض في هكذا أمر
تركته ظاهرياً مع مستفزاته, لولا رسائل ومكالمات من أصدقاء وزملاء تسألني هل شاركت
في ما سمي بمهرجان الثقافة في السويد? ما رأيك بما جرى? ورغم علمي أن البعض الآخر
يسأل لأنه مولع بالنكد والمماحكات والفرجة على المعارك بعيداً عن أم المعارك, لكن
هذا لا يمنع من قولي الحقيقة لهم, أنني لم أسمع بهذا المهرجان إلا من أخبار نشرت
في صحف عربية وعراقية معارضة تصدر في لندن, كما لم يكن لمعظم المثقفين والمبدعين
في السويد دور فيه رغم أن المهرجان يوحي بمشاركتهم فيه, ولكني حين راجعت ما توالت
من أنباء عنه, وجدت أن منجزات عظيمة تحققت لنا من عقده وإن دعم الجهات السويدية
غير الكولونيالية له لم يذهب سدى!
فقد أعلن ما يسمى بإتحاد
الجمعيات والنوادي العراقية في السويد, وبحضور ومباركة من الشاعر سعدي يوسف, إقامة
برلمان للمثقفين العراقيين نيابة عن مئات المثقفين والمبدعين العراقيين المشتتين
في المنافي, هكذا بكل الشفافية والصراحة, ودون مداورة أو تزويق وأقنعة, بينما كانت
الأحزاب والجماعات قديماً تتخفى وتجهد نفسها لتبدو بعيدة عن واجهتها الثقافية.
ولماذا التستر والتخفي والأقمار الاصطناعية تستطيع أن ترصد ماركة القلم الذي يكتب
به الشاعر? ولون الزيت الذي يشكل به الفنان لوحته? ثم ألم تبدأ البريسترويكا
والغلاسنوست عملها منذ سنوات طويلة?
وتسهيلاً لإقامة البرلمان
العتيد وضع إتحاد الجمعيات على شاشة الإنترنيت قسيمة يمكن للأدباء والشعراء والفنانين أن يملأوها بالمعلومات
المطلوبة ( لا داعي للخوف فهي ليست تلك الإستمارات التي توزعها السلطات في العراق
على أهاليهم). وسيقوم مجلس قيادة الجمعيات والنوادي بدراسة هذه القسائم وتحديد إن
كان الأدباء والشعراء الذين تقدموا بها هم شعراء وأدباء حقاً, ويمتلكون الأهلية
لنيل عضوية البرلمان العتيد! وهكذا يكون كل شيء قد تم وأنجز الكترونياً بسرعة
خاطفة وعلى أكمل وجه ولم يبق من عمل مادي متخلف أو محلي سوى أن يذبح المعنيون
عِجلاً أو خروفاً على أعتاب البرلمان العالية,وتخضيب بابه بدمه الطهور ليأخذ الأمر
مسحة شرقية أصلية.
لا أدري لماذا لا يتولى الأخوة
في قيادة مجلس الجمعيات والنوادي, وبإشراف من شاعر أو حزبي كبير العمل على إقامة
برلمان لكل العراقيين المشردين في المنافي الضائعة أصواتهم, بين برلمانات العالم
الصاخبة, ما داموا يمتلكون كل هذه الجرأة والصلاحيات والقدرات الخارقة, لإقامة
برلمان للمثقفين المعروفين برهافة الإحساس والأمزجة الصعبة والمتبرمة من كل شيء?
وربما الأمر مدرج على جدول أعمالهم, لا ندري ولا ينبغي أن نستبق الأمور. هناك هبة
أخرى حصلنا عليها من الأسبوع الثقافي, فقد قال الشاعر سعدي يوسف في كلمته, وهو
يضغط على زر البرلمان إنه يتوقع لهذا البرلمان النجاح والديمومة (في المنافي طبعا)
لأنه ينطلق من عاصمة غير كولونياليه. وهكذا منح الشاعر الثوري الأدباء والشعراء في
السويد نفخة وطنية مباركة بعد أن كان بعضهم يصم بلاد اسكندنافيا بأنها مستنقع
الإمبريالية ويحرم اللجوء إليها وقد يفصل أحدهم من حزبه أو يعزل إذا كان له شقيق
أو ابن عم لا جئ في السويد. أليست هذه التزكية رائعة وقد تجعل البعض يطالب
بالتعويض عن السنوات التي قضاها معانياً شظف العيش في سوريا أو اليمن الجنوبية,
وهو يخاف أن ينطق بكلمة السويد أو الدنمارك, ثم حين جاء وجد أن قادته قد سبقوه إلى
هناك? أما الشعراء والأدباء الذين ألقى بهم سندباد المنافي في عواصم كولونيالية
لندن وباريس وأمستردام أو نيويورك عاصمة الشيطان الأكبر (والذين في المانيا يصيرون
حسب هذا المنطق رعايا الهتلرية وأيتام جدار برلين) فما لنا وما لهم? إذا كانوا
يعتقدون, أن الشاعر قد انتقص من وطنيتهم بهذا التصريح, فيستطيعون رفع دعوى عليه
لدى لجنة حماية حقوق المثقفين في البرلمان الثقافي الكبير, الذي قام فعلاً والذي
يصر الشاعر سعدي يوسف على شموله برعايته رغم أنه قارب السبعين وقصائده الأخيرة
المتداعية المتهافتة تظهر إن الخرف قد أدركه?. حقاً إنها هبات كبرى للمثقفين
المهجورين في بلاد الثلج والظلام حتى أني خشيت أن لا تكون قد حصلت فعلاً فهي غير معقولة وتدخل متاهة الخرافات. وحين
قال بعضهم أنها لم تحدث أبداً وإن اتحاد الجمعيات, زجّ إسم سعدي بها إتصلت بالكاتب
طالب عبد الأمير الذي أذاع الخبر من القسم العربي في إذاعة استوكهولم حيث يعمل
ونشره في جريدة الشرق الأوسط, فأكد إعلان مشروع البرلمان وتصريح الشاعر بصوته حوله
وإنه مسجل لديه. إذاً ما زالت المكاسب العظمى قائمة وخلال أسبوع واحد حصل المثقفون
في السويد على برلمان راسخ, وعلى تزكية تشهد بوطنيتهم, وأنهم لا يقيمون على أرض
كولونيالية, مع أسبوع فني ترفيهي حافل بالغناء والرقص والأكلات العراقية الشهية,
التي جعلت السويديين يسيل لعابهم ويتمنون مصائبنا ليأكلوا ويرقصوا معنا. لم يتعود
المبدعون المنفيون العراقيون على هكذا عطايا وهبات عظمى, فالعادة أنهم محاصرون
مستبعدون, لكنه زمن الخيرات والمواسم السخية وقد هلّ على العراقيين دفعة واحدة.
فهناك في الداخل يوزعون البطاقات التموينية (حسب الولاء الحزبي), ويستطيع
العراقيون الجياع الحصول من خلالها على الخبز والبطاطا ودجاجات الرئيس, وربما على
الويسكي أيضاً, وفي المنافي صاروا يوزعون بطاقات الوطنية التي لا تحتاج لمعاملات
مطولة وكلمات تكتب بالدم أو الدموع ولا لمرجعية خاصة فهي اليوم مكدسة في حقيبة
شاعر, نزل في فنادق عواصم الشرق والغرب, وفتح حسابه المصرفي لعملاء الشرق والغرب,
دون أن تتعكر أصالته الوطنية, ودعا بلير بقصيدة لإطاحة صدام وظل وطنياً وثورياً
وطليعياً, يستطيع أن يتهم بالخيانة, من يستجيرون ببوش, أو يكتبون في صحف يصنعونها
بأنفسهم, بينما هو ينشر في جريدة تطبع وتنشر في لندن, من أموال الجائعين في
العراق,ورئيس تحريرها يردح كل يوم من إحدى الفضائيات شاتماً العراقيين في المنافي
لأنهم لا يحبون سيده في بغداد قائد جيش القدس, الذي حرر فلسطين دون أن يعلم
الفلسطينيون بذلك ,حتى الآن ليوقفوا إنتفاضتهم. الجميع صادقون في هباتهم, فقد كان
الشاعر وصحبه بوجوه خاشعة, وعيون فيها بريق دموع الحزن, ولا يمكن أن يكون الأمر
بسبب أنهم يفرمون البصل على رؤوس الناس مثلاً, فمن يريد أن يفرم بصلاً يستطيع أن
يتناول الخشبة ويفرم عليها من الصباح إلى المساء, ويمكن أن يلتقط لنفسه صورة ,وهو
يذرف الدموع ويكتب تحتها أنها من أجل سعدي يوسف, الذي عصفت به رياح النضال على
الموائد الليلية ,ليعتاش من كدح دافعي الضريبة البريطانيين الإمبرياليين, مخفياً
عنهم أنه يمتلك أموالاً طائلة في البنك ,ومع ذلك يمكننا أن نركن لتاريخ مبرأ من
الالتواء والتقلبات, والنزعات المريضة ونصدق أنه يبكي من أجل القيم ومن أجل الوطن
أيضاً!?
عن ادوارد سعيد, ومكية وإستغاثة
القتيل
الكاتب الفسطيني إدوارد, يعاود
مهاجمة الكاتب العراقي, كنعان مكية. كل منهما عاش سنوات عمره المنفي في أمريكا.
وكل منهما شغل بقضيته المركزية: الوطن المستلب, الأول من قبل اسرائيل, التي تعينها
الولايات المتحدة, والثاني من قبل صدام حسين, الذي أعانته الولايات المتحدة يوما,
وها هي تتوعده, وتعد بالقضاء عليه.
الفلسطيني في إدوارد سعيد يواجه خيوط قضيته التي
إمتدت عقودا طويلة فيجدها, على شدة إلتباسها, تنتهي في طرف منها بيد الولايات
المتحدة. وهذه الأخيرة لا تريد بضربة مقتدر أن تحسم الأمر بصورة عادلة. والعراقي
في كنعان مكية يواجه خيط قضيته, الذي لا إلتباس فيه, فيجده في طرف منه بيد
الولايات المتحدة, وهذه الأخيرة تريد لسبب من الأسباب أن تحسم الامر معه, في
إزالته.
إن كل ما فعله إدوارد سعيد من
أجل وطنه وشعبه كان رائعا, لا في مواجهة القوى المحتلة والقوى المساندة لها فقط,
بل في مواجهة السلطة الفلسطينية أيضا. ولأن فلسطين بعدٌ أساس من الأبعاد القومية,
فان فاعليته ظلت محتضنة من قبل الإعلام والثقافة العربيين على الدوام. حتى أن أحد
كتبه النقدية والنظرية بالشأن الموسيقى, الذي تصعب قراءته بالإنكليزية وتستحيل ترجمته
الى العربية, قد عرض في مجلة »الكرمل« بإحتفاء من قبل كاتب لا يحسن معرفة معنى
السوناتا.
كذلك كان رائعا ما فعله كنعان
مكية من أجل وطنه العراق وشعبه العراقي, لا في مواجهة »جمهورية الخوف« وسلطة
الديكتاتور فقط, بل في مواجهة ردود الأفعال المعارضة لهذه السلطة والميل المتأصل
للعنف. ولكن الضحية هنا, وهم العراقيون هذه المرة, لا تشكل بعدا أساسا من الأبعاد
القومية. ولم تشغل ضمير الإعلام والثقافة العربيين ولو لحظة واحدة. ولذلك لم تكن
فاعليته محتضنة من قبلهما. بل على العكس ظلت عرضة لإستنكارهما وهجومهما حتى اليوم,
حتى أن مترجم كتابه »القسوة والصمت« الى العربية فضل أن يبقي إسمه مجهولا.
إن عدو إدوارد سعيد عدو مشترك له وللمثقفين
العرب وللإعلام العربي. ولكن عدو كنعان مكية ليس كذلك, لأن صدام حسين إشترى بكرم
يذكر له, نسبة كبرى من الثقافة العربية والإعلام العربي, حتى إنفرد الشعب العراقي
بالعداوة وحده, وتحت ظل ثقيل من التعميه الإعلامية والإنشغال الثقافي بما هو قومي
وأممي وانساني.
إدوارد سعيد دخل بهو الثقافة
الغربية بنباهة المقتدر, كذلك فعل كنعان مكية. على أن الأول دخله بدراسة »كونراد«
الروائي, في حين دخله الثاني بدراسة »جمهورية الخوف«. وإذ توسع الاول بإرتياد عالم
الاستشراق, وفتح النار على المستشرقين, توغل الثاني بالعذاب العراقي وفتح النار
على صمت المثقفين العرب, لقد أرضى الاول غرور المثقف العربي الإيهامي, وحقن
بالمخدر »نفس المثقف الجريحة« عن طريق الطعن بنوايا الاستشراق ,وليد الغرب الممتلئ
بالنوايا الشيطانية. في حين ألقى الثاني الضوء الجارح على ضمير هذا المثقف المستور
داخل العتمة.
ما أوسع قضية إدوارد سعيد,
التي التبس فيها النظري بالعملي, كما إلتبس الوطني بالقومي بالعالمي. وما أصغر
قضية كنعان مكية, التي لا إلتباس فيها, إلا التباس أنها عراقية, ولا يمكن أن يدرك
مقدار الأذى فيها إلا عراقي مثله.إن ادوارد سعيد يحاول جاهدا أن يعالج أزمة العراق
مع أطماع الامبريالية الامريكية. ويتأمل معالجة كنعان مكية من هذه الزاوية فيأخذه
الغيظ, لأن الاخير لا يكاد يرى إلا أزمة العراقيين في مسلخ نظام صدام حسين, وإلا
جثث القتلى وخرائب القرى والمدن المهجورة. لأن الأخير أجل عداواته إلى حين. أجل كل
عدواته في حربه القومية وحربه الأممية والإنسانية الى حين, وتفرغ لا للحرب مع صدام
حسين, بل للاستغاثة والنجدة. إنه لم يعد يملك حتى طاقة المقاومة السلبية في الصمت وتجرع
الأذى الضيم.لو قرأ إدوارد سعيد كلامي هذا, وهو الذي يعترف بأن صدام حسين
ديكتاتور, ترى هل سيضطر للمفاضلة
بين العراقيين وبين الفلسطينيين في الإندفاع باتجاه المقاومة?
إنني أكبر ذائقته الموسيقية,
وهو يعرف بأن الموهبة الموسيقية دون إحاطتها بالحماس قد تضعف وتتلاشى. كذلك موهبة
العراقي على المقاومة, فقد طالما أضعفها ولا شاها الصمت والإهمال المحيط,
عربيا وإسلاميا وعالميا. على أن آيات مقاومته خرساء
مطمورة مع مليوني جثة ستخصب الأرض, وأربعة ملايين منفي يحسنون لغات الأرض
جميعا.كنعان مكية يعرف, مثلي ومثل كل عراقي, ضحايا القسوة وضحايا الصمت. يعرفهم
وحده, ولا يشاركه في هذه المعرفة أحد من العرب والمسلمين. بل لا يواجه منهم إلا
العدواة وسوء الظن. حتى أن شعراءاً
وكتابا عراقيين على مفترق طرق من أمرهم:أيعلنون صرخة الضحية فيخسرون إحتضان
الإعلام العربي, وهو ضارب السيطرة والسطوة على الثقافة العربية, أم يخفون الصرخة
المذعورة, ويظهرون بدلها قناع المناضل الخالد من أجل سيادة الوطن وكرامة الأمة ضد
أطماع الامبريالية, فيكسبون بذلك مواقع النجوم!
إن غيظ ادوارد سعيد من ظاهرة
العراقي كنعان مكية, الذي قطع الخيوط مع العرب, وراح يأمل الكثير من المبادرة
الامريكية, جعله يخلع لباس المثقف الغربي عنه, ويتخلى عن قاموسه النقدي, ويخرج
إلينا مثقفا عربيا بأردأ الأسلحة النقدية المألوفة لدينا. المثقف (العربي) في
إدوارد سعيد يستيقظ على حساب المثقف (الغربي) فيه, ليبدأ حملة في تطعيم لغته بما
لم تآلفه لغة النقد الانكليزي من قبل. على أنه, تداركا للأمر, أعد مقالته »معلومات
مضللة عن العراق« بصورة خاصة لتليق بالذائقة الثقافية العربية. فقد نشرها في
»الاهرام« التي تصدر بالانكليزية, ثم في »الحياة« عن ترجمة غاية في
الرداءة.المعلومات التي يراها إدوارد سعيد مضللة في نشاط كنعان مكية هي أن الأخير
»وصف حكم صدام حسين بقدر كبير من الترويع والإثارة في كتابه جمهورية الخوف« مثلا,
أو أنه »لا يشير إطلاقا الى حقيقة أن الولايات المتحدة مصممة على إسقاط النظام
العراقي بسبب إحتياطي البلاد النفطي ولأن العراق عدو لاسرائىل«. أو أنه »هاجم
المثقفين العرب الذين إتهمهم بالإنتهازية واللاأخلاقية لأنهم إما أشادوا بأنظمة
عربية مختلفة أو لزموا الصمت على الانتهاكات التي تقترفها الحكومات المختلفة ضد
شعوبها«. أحيانا يبدو
المثقف العربي والحقيقة قطبين متعارضين. إن أي عراقي, داخل جمهورية الخوف أو في
المنفى, يعرف أن ما تحدث عنه في
كتابه »جمهورية الخوف« لا يشكل إلا ظلا من ظلال الرعب, التي عرفها العراقيون تحت
ديكتاتورية بسمارك العرب »والتسمية
لأحد المثقفين الثوريين!«. وإن أي عراقي لا يجهل أن القوى الغربية طامعة بنفط
الوطن, ولكن المشكلة أن إدوارد سعيد, والمثقف العربي عامة, لا يحب أن يعرف بأن
العراقي لا يملك من وطنه ومن نفط وطنه شروى نقير. لقد عشنا وهربنا, نحن المثقفين,
دون أن نشعر يوما واحدا بأننا ننتمي لدولة نفطية. حتى أن كتابات ثوريينا إمتلأت
هجاء للدول النفطية المجاورة, بسبب غفلتها عن واقع أن العراق يفوق دول الخليج
ثروة. إلا انها ثروة تظهر سراً من باطن الارض لتذهب سراً إلى مصارف الغرب. أو
تتحول إلى أسلحة حماية ورشاوى مرتزقة لصدام حسين وعائلته.لقد كلف نفط العراق
العراقيين مليوني قتيل, وأربعة ملايين منفي وفساد أجيال, وخراب زرع وضرع. ولذا لا
يملك العراقي أن يرى أن كل هذا الذي حصل له له هو حصاد تاريخ, قد لا يعني شيئا لدى
إدوارد سعيد. وأنه لا يملك قناعة من يجد كل هذه الخسائر ضريبة مشرفة يدفعها عن طيب
خاطر من أجل نفط الوطن ومن أجل فلسطين. وهو العارف بأن حرص صدام على النفط وعلى
فلسطين ليس إلا اكذوبة مقرفة.
أما بشأن المثقفين العرب الذين
هاجمهم مكية, فقد أفسد ادوارد سعيد مادتها بالتعميم والاطلاق, لأن مكية إنما إتهم
صمتهم على مجازر نظام صدام حسين لا على فساد الأنظمة العربية, وإنتفاعهم من كرمه
في شراء الذمم, ولكن المثقف العربي في إدوارد سعيد لا يتردد في التضحية بالحقيقة
من أجل طعن الخصم. خاصة إذا كان الخصم عراقيا لا يريد أن يفكر بالتضحية, بآخر رمق
للاستغاثة, بعد أن خسر كل شيء.
- اللواء الركن محمد حسن نور
وتوت: مواليد عام 1942 محافظة بابل, وقائد الفرقة عشرين في الجيش العراقي, أعُدم
بعد إنتفاضة عام 1991 بتهمة التعاون مع المنتفضين وقد هُدمت داره وصودرت أمواله
المنقولة وغير المنقولة.
- العقيد الركن المتقاعد جعفر
هادي وتوت: مواليد عام 1941 محافظة بابل, أستشهد بتاريخ 22/3/1991 أثناء المقاومة
ضد قوات النظام.
- النقيب حيدر جواد وتوت:
مواليد عام 1963 محافظة بابل, أستشهد أثناء المقاومة ضد قوات النظام في آذار .1991
-السيد أمير علي وتوت: مواليد
عام 1972 محافظة بابل طالب جامعي, أستشهد أثناء المقاومة ضد قوات النظام في آذار
.1991
- السيد نوري هادي وتوت: مدير
في مصرف الرشيد فرع بابل, أعُدم بأمر المحافظ طالع الدوري مباشرة بعد إنتفاضة آذار
1991 وذلك إنتقاما من آل وتوت.
- الشقيقان السيد محمد هاشم
وتوت والسيد مهند هاشم وتوت: أستشهدا أثناء المقاومة ضد قوات النظام في إنتفاضة
آذار .1991
- السيد حيدر كاظم سعيد وتوت:
أستشهد في إنتفاضة آذار .1991
- سبعة شبان آخرين من آل وتوت
تم أسرهم بعد دخول الجيش إلى مدينة الحلة في آذار عام 1991 ,وما زال مصيرهم
مجهولاً ونتحفظ على ذكر أسمائهم في حالة بقائهم على قيد الحياة.
- السيد محمد حمود وتوت:
مواليد عام 1951 الحلة, معلم مدرسة, أُعتقل عام 1980 بتهمة الإنتماء لحزب الدعوة
وما زال مصيره مجهولاً.
- الدكتور احمد عباس وتوت:
مواليد الحلة عام 1965 أعتقل عام 1984 ,وأُعدم بتاريخ 23/1/1985 ,وكانت آثار
التعذيب واضحة على جسده, ومنعت عائلته من إقامة مراسيم العزاء وكانت تهمته
الإنتماء إلى تنظيم إسلامي.
- السيد جعفر حسين وتوت: مدرس
من مواليد الحلة عام ,1942 أعتقل عام 1983 بتهمة الإنتماء إلى تنظيم إسلامي, وما
زال مصيره مجهولاً.
- السيد عبد الكريم عبد الله
حسن سلمان وتوت: مهندس مواليد عام 1958 الحلة, أعتقل عام 1980 ,بتهمة الإنتماء
لحزب الدعوة وما زال مصيره مجهولاً.
- ملازم أول محمد رضا وتوت:
مواليد عام 1953 الحلة, أُعتقل عام 1982 بتهمة الإنتماء لحزب الدعوة ومصيره
مجهولاً.
- النقيب البحري خالد ملى
وتوت: مواليد عام 1950 الحلة, أُعدم عام ,1980 لإمتناعه ضرب السواحل الإيرانية قبل
نشوب الحرب.
- السيد مناف هاشم وتوت:
مواليد 1960 الحلة معلم مدرسة, أعدم عام 1980 ,وبلغ ذووه بإعدامه لكن لم تُسلّم
لهم جثته.
- السيد حيدر عبد الله حسن
سلمان وتوت: مواليد 1964 الحلة,أعتقل عام 1980 بتهمة الإنتماء إلى تنظيم إسلامي,
وكان يبلغ من العمر 16 سنة, وأعدم بتاريخ 24/6/.1982
- السيد فاضل حسن وتوت: مدرس
من مواليد عام 1943 الحلة, أعدم عام 1974 بتهمة الإنتماء إلى الحزب الشيوعي
العراقي.
- اللواء الركن علي هادي وتوت:
مواليد عام 1932 الحلة, رئيس محكمة الثورة ومحافظ الديوانية سابقاً ,دُس له السم
عام 1982 فازرق جسده وإنتفخ ثم توفي.
السيدة فائزة رضا وتوت: مواليد
1955 الحلة, وزوجها السفير جعفر العيد, دُس لهما السم في إحدى الدول الإفريقية في
منتصف الثمانينيات.
- السيد جعفر جواد وتوت:
مواليد عام 1953 الحلة, أعتقل بعد مقتل الشهيد آية الله العظمى محمد محمد صادق
الصدر, وأعدم في أواخر عام .1999
- السيد احمد عبود وتوت:
مواليد عام 1944 الحلة, قتل في عام ,1992 أمام داره في ظروف غامضة, فُسِرت كتهديد
لآل وتوت من قبل البعثيين.
- السيد عادل جليل وتوت:
مواليد عام 1944 الحلة, أُعتقل عام 1991 بعد أحداث الإنتفاضة ودُس له السم في
السجن, ثم أطلق سراحه ولكنه توفي بعد أيام.
- السيد كاظم طه وتوت: مواليد
عام ,1940 الحلة ومن سكنة بغداد, كان يعمل مفتشاً في وزارة التخطيط, وأعتقل
لإيوائه مجموعة من أقاربه المشاركين في إنتفاضة عام ,1991 ودُس له السم ومات في
عام .1992
بسم الله الرحمن الرحيم
»ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون«
صدق الله العظيم
تنعى أسرة بركة الموسوي الشامي
شهداءهم الذين غُيّبوا في سجون نظام صدام الاجرامي, وإستشهدوا دفاعاً عن الاسلام
وكرامة الشعب العراقي وهم:
السيد طاهر محمد بركة الموسوي
السيد محمد طاهر محمد بركة
الموسوي
السيد جعفر إبراهيم بركة
الموسوي
السيد مهدي إبراهيم بركة
الموسوي
السيد رسول إبراهيم بركة الموسوي
السيد جواد إبراهيم بركة الموسوي
العلوية رضية طاهر بركة
الموسوي »أم إخلاص«, زوجة السيد قيس الموسوي الشامي.العلوية نعيمه فاضل بركة
الموسوي »أم علي«, زوجة السيد حسين الموسوي الشامي.والشهداء هم أخوة كل من السيد
حسين ابراهيم بركة الموسوي الشامي »أبو موسى«, والسيد قيس إبراهيم بركة الموسوي
الشامي »أبو إخلاص«, وسيقام مجلس الفاتحة للرجال والنساء على أرواحهم الطاهرة في
مؤسسة »دار الاسلام« يوم الاحد 29/6/,2003 ابتداء من الساعة السابعة وحتى التاسعة
مساءً.
»إنا لله وانا اليه راجعون«
وسقط الصيادان
إن كان قتل عدي باب شهادة... إبليس أبشر في الجنان تُخلّدُ
محي المسعودي
لأكثر من ثلاثة عقود والعراق
»محمية طبيعية« فيها الانسان ,ولكنه يُعامل كالحيوان من قبل صيادين أجلاف قساة بلا
ضمير ولا رحمة ولا دين ولا خلق.. وكان الصيادان الأكثر صيدا هما صياد نهاري مستهتر
وغد,كان يمارس القتل في الشارع والأماكن العامة والخاصة بلا وازع من ضمير.. فحين
يحتسي الخمرة تفتح شهيته ويصبح شرها لدرجة الجنون, في إغتصاب النساء وإنتهاك أعراض
الناس أو هدر حياتهم ولا حاجة لأن نعد الضحايا اللواتي سلبهن شرفهن أو حياتهن أمام
الملأ ولم يعترض عليه أحد لا لشيء الا لأنه ابن خليفة العصر الذهبي, الذي تمر به
البلاد حيث فتح أبوه بلاد الأعاجم شرقا حتى الصين ثم غربا حتى أميركا.. فأغدق
عطاياه على الشعب وصار الشعب يرفل بالنعيم وهذا الإبن الذي ما ترك جسد إمرأة
اشتهاهه إلا وقد نهشه بمخالبه, فإما أن يشوهه أو يقتله, هذا هو الصياد النهاري في
محمية العراق في عصر الحريات والصياد النهاري, ولكنه اتخذ الليل ستارا ليزرع
العراق, فانتشرت تحت إشرافه أو بأوامر وبيده أحيانا مزارع المقابر الجماعية حتى
أثمرت وصار العراق يصدر منها الى الدول الفقيرة مثل أميركا وفرنسا وألمانيا
وبريطانيا وغيرها.. هذان الصيادان الماهران هما نجلا خليفة الأمة في عصر الغمة
والعمى والحماقة والتخلف والغباء.. هذان الصيادان سجلا أعلى رقم قياسي في القتل
وإنتهاك الحريات والحقوق.. وربما يدخلهما هذا الرقم القياسي في موسوعة »غينس«
للأرقام القياسية, وما فعلا كل هذا لولا أن أباهما الخليفة راض عنهما ويدعمهما
ويمارس ما يمارسانه... مئات الألوف إن لم تكن ملايين من النفوس التي أزهقت هي
ضحايا هذين الصيادين في المحمية العراقية المحمية من الحرية والعدل والحياة
الكريمة.. وعندما أراد الله أن يحارب هذا الظلم, حاربه بظلم أقوى منه فسلط ظلم
أميركا على هؤلاء.. فتهدمت أسوار المحمية وأنطلق الحمام الأبيض وتساقط بعضه بسلاح
الظالم الجديد مخضبا ريشه الأبيض, بالدماء, وأختلط الظلم بالظلم والألم بالألم
والحزن بالحزن والقهر بالقهر.. وأنجلى بعض غبار المعركة ليكشف عن مصرع الصيادين
,وأختلف أئمة الأمة ومفكروها كما هم دائما.. حتى صرح بعضهم إن الصيادين هما شهيدان..
نعم شهيدان لا لشيء إلا لأنهما قتلا بيد الظالم الجديد وهما مختبئان هاربان من
بغداد, ولا أدري ماذا سيقول هذا الامام الذي إعتبرهما شهيدين لو كان عدي قد إغتصب
ذات يوم إبنته, كما اغتصب بعض العراقيات, أو أن قصي قد قتل أولاده الذين ذهبوا إلى
الجامعة, لأنه اشتبه بأن هؤلاء الأولاد لا يحبون رب الخراب وذويه أو غير راضين
عنهما.. ولا أدري ماذا سيقول هذا الإمام لو كان له بستان في »الطارمية قرب بغداد«,
وجاء جد هذين الصيادين واغتصبه منه بل وقتله بعد الاغتصاب, وهما معه يُعيناه على
ذلك, وجرائم اكثر وابشع مما ذكرنا لا أدري إذا ما حدثت لهذا الامام أو الشيخ هل
سيبقى على فتواه بأن النجلين هما شهيدان
لا أدري فالأمر متروك له. ولكن لا أعتقد أنه يبقى على رأيه الا اذا كان
ديوثا أو بليدا أو جبانا.. هذا وفق المعايير الانسانية بحدها الأدنى ناهيك عن
شهامة وغيرة العرب والمسلمين.. أما تلك الأبواق الصحفية فهي من فريقين: الفريق
الأول من كلاب الحراسّة النابحة التي كان يطعمها قصي أو عدي, أو أنها من فئة
الضلالة والتخلف والغباء المطلق.
لقد فرح العراقيون الضحايا
والمهددون بمقتل الصيادين وابتهجوا وهذا حق لهم.. ولكن فرحهم كدره أن الظالم قُتل
بيد ظالم, ولا يعرفون عن هذا الظالم بعد
إلا القليل. ربما يتعظ من ظلم ممن سبقه فيترك العراق حراً منطلقا في
الفضاء.. ويرى العراقيون أن الله كان فاعلا لكل ما حدث, وأن الصيادين إستحقا ما
فعلا, وهذا جزاؤهما كما يقول الله تعالى »بسم الله الرحمن الرحيم..ومن يكسب إثما فإنما
يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما« وآثامهما لا تعد ولا تحصى أو كما يقول
تعالى (ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد). نعم أيدي قذرة قتلت
وأغتصبت وهدرت ثروات العراق وكرامته, ثم يتفق الرأي العراقي دون وعي منه مع قوله
تعالى (فانظر كيف كانت عاقبة المنذرين). نعم لقد أنذرهم الله بكتابه لو كانوا
يقرأون وأنذرهم العراقيون والعرب الشرفاء لو كانوا وطنيين مؤمنين, وبعد كل هذا
»فبأي آلاء ربكما تكذبان«.., عدي وقصي ليسا شهيدين.. (وما ظلمناهم ولكن كانوا
أنفسهم يظلمون). صدق الله العظيم.وأعوذ بالله من إمرئ صمت دهرا ونطق كفراً.. وأعوذ
بالله من صوت شبه أهل الكهف (ع) بمجرمين تجاوزحدود الله في خلقه.. ووهبهم الشهادة
والبطولة إفتراءا على الانسانية والذات الالهية.. وما هؤلاء إلا مرضى يرون بعين
المرض.. فالقاتل المجرم عندهم بطل قومي, والمغتصب المنتهك لأعراض الناس شريف غيور, والجبان الهارب الذي ترك أهله
ينهشهم العدو يعتبرونه شجاعاً مقداماً.. ألا تبت أفواه الأبواق وتبت يد الإحتلال
وليُبارك الله بالعراق شعبا كريما عريقا جزءاً من الأمتين العربية والاسلامية
وليذهب الطغاة والمجرمون الى جهنم وبئس المصير.
قادسية
صدام... ذكرى طقوس الدم المسفوح
هباءا؟
داود البصري
ثلاثة وعشرون عاماً قد مضت على أوسع وأبشع مجزرة في التاريخ العراقي المعاصر قدر
لها أن تكون البداية الحقيقية لإنهيار العراق وتكسيح العالم العربي وإخراج العرب من المعادلات السياسية في العالم
المعاصر,(قادسية صدام)وهو الإسم الكودي لحرب أرادوها مجرد نزهة عسكرية عابرة تيمنا
ربما بحرب (الأيام الستة) الشهيرة في الخامس من حزيران/يونيو1967 والتي أجهز
الإسرائيليون خلالها على أنظمة
الراديو والصحف والقنابل الصوتية العربية مؤسسين لمشروعهم السياسي والإقتصادي
بينما لانزال وحتى اللحظة نبحث عن كيفية إزالة آثار العدوان!!.
فأحداث ظهيرة ذلك الإثنين
البعيد المصادف لتاريخ1980/9/22 , لم تزل طرية وحية في ذاكرتي وذاكرة من بقي حيا
من أبناء جيلي من الذين أدوا خدمتهم العسكرية الإلزامية في ذلك الزمان?أحداث
درامية وتسارعات تتفوق حتى على أعقد
وأدق الحبكات السينمائية ولأشد
الأفلام هولا ورعبا ودموية!, فوقتها
ووسط مهرجانات صعود الفاشية البعثية والأحاديث المتتالية منذ أكثر من سنة من ذلك التاريخ عن الأخطار
والتحديات القادمة من الشرق والتي لجأت السلطة البعثية البائدة خلالها لسلسلة من
إجراءات التطهير العرقية والتصفية الجسدية لقطاع واسع من المجتمع العراقي إعتبارا من ربيع عام1980 وحيث قطعت السلطة خط
اللاعودة في التعامل مع كل
الفئات الرافضة للسياسات الجديدة للنظام النازي البعثي بشكلة الصدامي عن طريق إعدام وتصفية المرجع الإسلامي الكبير
الراحل السيد محمد باقر الصدر في خطوة تصعيدية خطيرة لم تجرؤ على إقترافها أي سلطة عراقية سابقة مهما كانت درجة
قمعها وساديتها بات واضحا من أن العراق مقبل على حمام دم كبير وواسع ورهيب ,لاحدود لآفاقه ونهاياته! خصوصاً
وأن ا لظروف الإقليمية والدولية ,كانت تشكل مظلة وغطاء واسعاً وفضفاضاً
لسياسات سلطة الموت البعثية, وهي سياسات أقرت من قبل الدوائر ا لدولية المختصة
بإنتاج وحماية وتسويق ذلك النوع من الأنظمة السياسية في العالم الثالث, والذي يعمل وفق مبدأ
الخدمة والتخادم والعمل بالوكالة عن الآخرين ,وتحت صهيل شعارات ملتبسة
ومخاتلة, يمكن إستثمارها لخلط الأوراق
وتحقيق الأهداف وهو بالضبط مافعلته السلطة العراقية البائدة
منذ صيف عام1979,وحيث حسم صراع الإجنحة البعثية بهيمنة التيار الأشد فاشية,
والقادم أصلا من قاع المجتمع ومن
وسط بيئة الشقاوات ورجال العصابات (الفتوات) والذين لعبوا للأسف أدواراً مشهودة في
تشكيل الصورة السياسية في العراق المعاصر منذ14 تموز 1958 وحتى التاسع من نيسان
2003, ورغم أن حزب البعث بمجمله هو
حزب قمعي فاشي إنقلابي من بقايا وإفرازات مرحلة مابعد الحرب العالمية الثانية إلا أن هناك قيادات قد حاولت أن
تضبط وتيرة وإيقاعات القمع وفق
ضوابط ومعايير يمكن التحكم بتياراتها! بل أنها حاولت تغيير الصورة الإعلامية
الخارجية المعروفة عن البعثيين عموماً, إلا أن محاولاتها باءت بالفشل بعد صعود صدام حسين وتياره الفاشي العشائري, والذي حظي بمباركة
مرجع البعث الاعلى (ميشل عفلق) الذي
لم يخجل من التصريح بأن صدام هو
(هدية العراق لحزب البعث,وهو ايضاً
هدية البعث للعرب)!!فما أروعها من
هدية? وما أبرعها من حكمة
بعثية !!, وقد إبتدأ النشاط الفاشي
المتصاعد بتصفية العشرات من البعثيين المشكوك بولائهم وإستعدادهم لتنفيذ المهمام الجسام التي ستلقى على عواتقهم داخليا
وخارجيا?<فأبيدت نصف القيادة
القطرية وثلث القيادة القومية,
وبوشر بتلميع القائد الفرد الإله
الواحد الأحد ووفقا للنمط النازي
المعروف: قائد واحد..لشعب واحد!! وبدأ بعسكرة المجتمع وفرض الثقافة القومية
العدوانية والمعادية للدين والقيم الروحية , كما بوشر بالتصفيات
الجسدية الفظيعة وبالأحكام القراقوشية التي تحاسب المرء على انتماءاته السياسية والفكرية بأثر رجعي! كما بوشر
بتنفيذ قانون قمعي غريب لم يعهده العالم من قبل وهو(عائلية العقوبة) ,بمعنى أن من يرتكب خطأ ضد القيادة تتحمل عائلته أيضاً
تبعات ومسؤوليات ذلك الخطأ?ولا أدري أين الأصوات العربية التي تتباكى اليوم على
إندحار الفاشية البعثية
ومواقفها من هكذا قوانين? ثم بدأت حملة الإعدامات الكبرى
لشباب الجامعات وفي توازي
مدروس مع سياسة إنفتاح ودعاية قومية
تضليلية توجت بإعلان مايسمى ب¯(مثياق العمل القومي) في الثامن من شباط/فبراير1980,
والذي ينص على ضرورة أن يتكاتف العرب ضد أي خطر يهددهم وبأنه لايجوز أن يعتدي عربي على عربي مهما كانت الأسباب!! ولكن
الطريف والمأساوي هو أن النظام الصدامي هو الوحيد الذي إخترق ميثاقه القومي التدليسي عبر غزو وإستباحة دولة الكويت بذرائع ومسببات واهية وعقيمة!! وهو بذلك
أول من أثبت خواء كل الشعارات والأقاويل
البعثية!, على المستوى ا
لتعليمي والتربوي فقد شهدت الجامعات العراقية تركيزاً آيديولوجيا مكثفاً يتضمن الحط من قدر الثورة الإيرانية التي
إقتلعت عرش الطاووس الشاهنشاهي
وأحدثت زلزالا سياسيا ودينيا عميقا في المنطقة!, وأتذكر أن أستاذنا في مادة
تاريخ الخليج العربي في جامعة البصرة وقتداك د.مصطفى عبدالقادر النجار
الأمين العام الأسبق لإتحاد المؤرخين العرب, وكان من المروجين العقائديين لسياسة
السلطة البعثية, كان يؤكد على أن من اهم أسباب الثورة الإيرانية هو تحالف قوى
السوق(البازار)مع المعارضة الشعبية
وهو الأمر الذي لن يحدث في العراق! وفعلا فقد بوشر إعتبارا من
نيسان/إبريل1980 بحملة التهجير الشاملة لمئات الآلاف من العراقيين ومن الموسرين
وأصحاب المصانع ورجال الأعمال إلى
إيران بذريعة أصولهم ا لإيرانية التي تعود لقرنين من الزمان , وقبل
تأسيس الدولة العراقية.
الحديثة!!وكان الأمر مهزلة تجاوزت حدود المأساة وفي ظل صمت دولي وعربي شامل وتام?
فلا خبر جاء ولاوحي نزل ولاشيء يهم عند العرب المشغولين اليوم بأحاديث الشرعية
وعدم الشرعية للوضع العراقي الحالي? المهم أن كل الغيوم كانت تتجمع في سماء المنطقة منذرة بقرب الإنفجار
الكبير والذي تدرج كما هي أساليب البعثيين المعروفة بحملات إعلامية شاملة ضد إيران
متصيدين أخطاء وتصريحات غير مسؤولة من مسؤولين إيرانيين عامدين إلى تضخيمها, وإبرازها على أن هنالك خطة إيرانية لإكتساح العراق وتحويله
لمحمية فارسية!! تسويقا ودعما
للدعاية القومية الفاشية,وكان تحرك ا لسلطة البعثية على
مستويين داخلي في القمع والإرهاب
الشديد وتجفيف المنابع وهو الملف ا لذي مارسته بكل كفاءة الأجهزة الأمنية التي
كانت تحت أمرة المجرم والأسير حاليا برزان إبراهيم الحسن الكريتي مدير المخابرات المرعب!وخارجي عبر سياسة
الدبلوماسية و العصا والجزرة وسياسة الرشوة القومية ا لتي طبقها المجرم المعتقل
الآخر حاليا طارق عزيز يعاونه سعدون حمادي ومحمد سعيد الصحاف وزمرة من الأزلام
والعملاء العرب?لذلك لم نفاجأ حينما إندلعت الحرب الشاملة ضد إيران حينما سمعنا الشاعر الفلسطيني أديب ناصر وهو
ينشد :
ياطفل زين القوس ...سلم على
القسطل وقل له عدنا..عدنا ولن نرحل?والشط في يافا..يبقى الهوى الأول?
أي أن بداية حملة الدجل وخلط
الأوراق قد إعتمدت على إستغلال القضية الفلسطينية مدعين أن تحرير (عربستان( هو
المقدمة لتحرير القدس?وكما تحول نفس
الخطاب البعثي الأعوج بعد إحتلال الكويت يقول:(إن طريق القدس تمر من الكويت)!!إنه
نموذج المزايدة والخداع البعثي الدائم?والذي كلف العراق والأمة العربية أثمانا
باهظة تدفعها الأجيال العراقية والعربية الناشئة اليوم, لقد إندلعت إذن نيران تلك
الحرب الضروس التي أراد النظام البائد إلباسها لباسا قوميا شاملا, وفي مؤامرة
واضحة هدفها تصفية القضية
الفلسطينية وخلق محاور صراع إقليمي
جديد ووفق عناوين وتبريرات تراوحت بين الحفاظ على الحكم الوطني البعثي من السقوط
أمام الموجة الفارسية!!لتصل إلى دعو ى الحفاظ على عروبة الخليج ,وإسترجاع الجزر
الإماراتية الثلاث في رأس الخليج العربي, والتي إستولى عليها شاه إيران السابق
عام1971?وكذلك دعوى (تحرير عربستان), من الإحتلال الإيراني,وهي كلها كما ترون
أسباب إعتقدها النظام بأنها وجيهة
وقوية في تغطية سياساته العدوانية وأهدافها السرية التي توضحت بعد حين,وحينما طالت الحرب وإزداد سعيرها وتمدد المشروع الإسرائيلي في المنطقة,
وتمت تصفية الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان, وأجتيحت بيروت إسرائيليا بينما كان
العراقيون والإيرانيون في حالة أعنف إشتباك دموي في شرق البصرة في تموز /يوليو
1982,بعد إنكفاء وتراجع الجهد العسكري العراقي بعد هزيمة المحمرة في مايو/أيار
1982, وإنتقال العلميات العسكرية
للعمق العراقي, وحيث إشتعلت أشنع
حرب إستنزاف في تاريخ الشرق الأوسط كانت حصيلتها تدمير البنية الأساسية للجنوب
العراقي المغضوب عليه, وعسكرة المجتمع العراقي وعزله عن العالم ,وبداية رحلة
الإنهيار العراقية الشاملة , حيث إستمرت الحرب لأكثر من ثمانية أعوام عجاف,حدثت
خلالها فصول دموية مرعبة في مأساويتها كمثل معارك الأهوار ومعارك الشمال ومعارك
الجنوب وأبرزها معركة إحتلال الفاو التي كلفت العراق أكثر من50 ألف قتيل?ثم بعد أن تعبت جميع الأطراف
تقرر الإرادات الدولية فرض السلام لتنتهي الحرب فجأة كما بدأت فجأة وليعتبرها صدام
أنها(كانت فتنة)!!ولكنه لم يقل لنا من دعا لتلك الفتنة وحارب في سبيلها ? ومن ضيع
العراقيين والعرب ,فبعد كل الخسائر في الأرواح والأرزاق يعود الطرفان لتنفيذ إتفاق الجزائر الحدودي المبرم عام1975 ?أي أن دماء وأرواح الملايين الشباب قد ذهبت هدراً وتلاشت هباءا في معركة عدمية أريد لها أن
تحمل صفة وتسمية (القادسية) وهي في حقيقتها
مجرد عقد خدمة لنظام مخترق وعميل لاينفذ إلا ماتمليه الإرادات الدولية?
وبعد أقل من عامين على إنتهاء تلك الحرب الكارثة تورط الشعب العراقي وزج في معركة
بائسة وشنيعة مست كل جوانب الأصالة الوطنية والقومية وهي عملية غزو وإجتياح الكويت
ووفقا لسيناريوهات الخمسينيات المضحكة حيث أن هنالك حركة شعبية إنقلابية طلبت
العون من (الأشقاء في العراق)!! وكانت نكتة مأساوية كبيرة ,كلفت العالم العربي الكثير وأسست تأسيسا موضوعيا
لحالة إنعدام الوزن العربي,فبعد خراب الكويت وتدمير العراق وإنتفاض الشعب العراقي
رفضا لمغامرات النظام العدوانية, عاد النظام وتسلط ليمعن تمزيقا في العراق والأمة
وليؤسس لمشروع الإنهيار الكبير في (حواسمه) المخجلة التي تركت الشعب العراقي
لمصيره?لقد كانت (قادسية صدام
السوداء) نقطة البداية المركزية لمشروع البعث الفاشي
العدواني, والذي تلاشى اليوم لتكون القادسية والبعث وصدام
مجرد ذكرى سوداء لأيام مؤلمة تحرص النخبة العراقية الحرة على الكفاح من أجل أن
لاتتكرر وأن لاينبثق مشروع فاشي جديد
من صفحة إيلاف
(الانترنت)
21سبتمبر/أيلول2003
حزب
البعث ...بداية الوهم...ونهاية الأكاذيب..
داود البصري
السقوط والتراجع المدوي لحزب
البعث العربي الإشتراكي, لم يتأت فقط بسبب سقوط النظام البائد في العراق في التاسع
من نيسان الماضي ,والذي كان دون شك فتحا جليلاً, ونهاية حاسمة ومستحقة لحزب
ملأ الدنيا العربية, وشغل أبناء العروبة ردحا طويلا من الزمن,وكان دون شك أحد أكبر معاول الهدم
الحضاري لكل عناصر ا لقوة في الحياة العربية سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا, لقد كان
سقوط البعث الحقيقي يسبق بكثير سقوطه ا لرسمي في ربيع بغداد ,وحيث تهاطلت ا
لأحذية العراقية لتصنع الخاتمة الجماهيرية والحقيقية لذلك الحزب الفاشي الذي دمر كل
شيء جميل في العراق والعالم العربي أيضا,وتحول من كونه (إحياء مجيد لتراث الأمة
العربية) كما يقول دستوره التأسيسي إلى( طمس فريد لكل المعاني الإيجابية والحضارية
في الحياة العربية)!,أقول هذا الكلام بعد الدعايات المنتشرة من هذا المنبر أو ذاك
حول إعادة البعثيين لتنظيم صفوفهم وتهيؤهم للقيام بهجمة مضادة يستردون بها مواقعهم
المفقودة!! والأمر لايعدو تهويمات خيالية في عوالم الأحلام الرومانسية!,فالبعث
كفكرة وممارسة وإسم وعنوان, قد إنتهى وإلى الأبد من حياة العراقيين, وكل من يزور
العراق ويتحسس مشاعر الناس وآمالهم يعرف هذه الحقيقة ,ويعلم أن إسم البعث ككابوس إرهابي مرعب قد تلاشى وإلى الأبد من حياة
العراقيين وحتى من ذاكرتهم الحية,
وحيث يحاولون وبكل قواهم مسح ذكريات أيام
البعث الطويلة السوداء من ذاكرتهم الجمعية ليتمكنوا من الحياة
والإستمرار بعيدا عن الكوابيس المزعجة!, قد يختلف العراقيون حول كل شيء
, حول المستقبل والدستور وشكل الحكم وطبيعة البناء الإقتصادي
والتوجيه السياسي ولكنهم متفقون على حقيقة واحدة موحدة تتمثل في إنهاء أي ذكرى وإسم وعنوان للبعث وكل مايمثله من مآسي وآلام في
التاريخ العراقي الحديث.
فلقد قدر لهذا الحزب النافق, وتحت ستار الحرب الباردة والتدخلات الدولية في إطار اللعبة الأممية, أن يستثمر جيدا إتجاهات الرياح الدولية والإقليمية, وأن يستأثر بحصة الأسد في حكم العراق طيلة الفترة التي أعقبت إنهيار النظام الملكي الدستوري عام 1958 , وحيث قفز الحزب للسلطة بطريقته الإنقلابية الدموية في الثامن من شباط/فبراير1963,منهيا حكم الزعيم عبد الكريم قاسم بطريقة دموية بشعة, كانت الأساس المؤسس لفترة الإرهاب البعثية الطويلة في التاريخ العراقي,فهم لم يجهزوا على قائد إنقلاب ا لرابع عشر من تموز ورفاقه فقط بل أجهزوا على مجمل الحركة الوطنية العراقية, وبمباركة صريحة من مركزهم القومي في الشام أيام ميشيل عفلق وقيادته القومية وباشروا بنشاط في إفتتاح أ