من جرائم

 

الديكتاتور  بحق جيرانه العرب

 

مأساة إنسانية

أسرى الكويت في العراق

 

  في الثاني من أغسطس 1990 غزت القوات المسلحة العراقية دولة الكويت في عمل عدواني أدانه العالم أجمع, وظلت القوات العراقية سبعة أشهر على أرض الكويت إرتكبت خلالها أبشع أشكال الإساءات والأنتهاكات التي وثقتها التقارير الرسمية وغير الرسمية. وفي إنتهاك صارخ لمعاهدات جنيف, منعت القوات العراقية اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية الأخرى من دخول دولة الكويت خلال فترة الإحتلال. ولوكان العراق قد سمح للجنة الدولية للصليب الأحمر بدخول الكويت والقيام بمهامة الإنسانية مثل زيارة السجون وتفقد الأسرى وتسجيلهم, لأمكن تجنب الكثير من المآسي الإنسانية التي نجمت عن ذلك.

  وطوال فترة الإحتلال,إستمرت قوات الأمن العراقية في إعتقال المدنيين غير المسلحين مباشرة من منازلهم وذلك بشهادة أقربائهم أو من الشوارع والأماكن العامة وأمام العديد من الشهود الآخرين, وقد أحتجزتهم السلطات العراقية في أماكن متفرقة, ليس فقط في السجون ولكن أيضاً في المساكن الخاصة والأماكن العامة قبل أن يتم ترحيلهم بالقوة إلى العراق, وعادة ما كان يتم ترحيلهم إلى أماكن غير معروفة.وبعد عشر سنوات من تحرير دولة الكويت, ما زال هناك أكثر من 600 أسير لم يتم إطلاق سراحهم ولم يتم الإرشاد إليهم من قبل النظام العراقي.

  بعد توقف الأعمال العدائية مباشرة في 28 فبراير ,1991 سُمح للجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية, الأخرى بدخول دولة الكويت للقيام بمهامها الإنسانية. كما تشكلت لجنة خاصة تبعاً لقرار مجلس الأمن رقم 686 الصادر في 2 مارس 1991 تحت رعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر, لتنسيق العودة السريعة للأسرى من كلا الطرفين, وقد عُرفت هذه اللجنة في البداية ب¯ »لجنة الرياض« ثم تغير إسمها بعد ذلك إلى »اللجنة الثلاثية« حيث يتكون أعضاؤها من دول التحالف والعراق برئاسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

أعقب إجتماعات الرياض التي أنعقدت في مارس 1991 تسليم عدد من الأسرى من كلا الطرفين إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر, كما أُطلق سراح البعض الآخر, بسبب العصيان المسلح في جنوب العراق خلال الإضطرابات التي أعقبت تحرير دولة الكويت, حيث وجد نحو 6000 أسير كويتي طريقهم للعودة إلى وطنهم من خلال هذه القنوات.

وعندما أصبح واضحاً عدم عودة الكثير من الأشخاص وفقاً لبلاغات عائلاتهم, تم وضع »خطة عمل« محددة لإستعادة رفات الأسرى وتتبع آثارهم وكذلك بالنسبة للأسرى المدنيين الذين لم يستدل عليهم (12 إبريل 1991).

وبينما ركزت السلطات الكويتية جهودها على إعداد وتأسيس ملفات فردية موثقة وأكيدة بناء على هذه الخطة, عرقل العراق عمل اللجنة الثلاثية بمقاطعة الإجتماعات, لأكثر من سنتين كاملتين (من نهاية 1991 حتى منتصف 1994).

وعندما عاود العراق المشاركة في إجتماعات اللجنة الثلاثية في يوليو ,1994 كانت دولة الكويت قد قدمت بالفعل أكثر من 600 ملف فردي منذ بداية ,1993 معظمها موثق بشهادات العديد من شهود العيان وسجلات الإعتقال الرسمية, كما قدمت المملكة العربية السعودية 17 ملفاً إلا أنه لم يتم إستلام أية إجابة محددة حول هذه الملفات من العراق حتى هذه اللحظة.

ركزت اللجنة الثلاثية بعد ذلك على إستحداث اللجنة الفنية الفرعية, لتكون مسؤولة عن الإسراع في عملية البحث عن طريق الإجتماع مرة واحدة كل شهر على الأقل في منطقة الخليج. تأسست اللجنة الفنية الفرعية في ديسمبر 1994 وعقدت 36 إجتماعاً حتى الآن معظمها على الحدود بين الكويت والعراق, وبإضافة 21 إجتماعاً إنعقدت خلالها اللجنة الثلاثية بمشاركة العراق يكون من الواضح أن أعضاء التحالف والعراق,إجتمعوا 57 مرة حول قضية الأسرى تحت رعاية اللجنة للصليب الأحمر,وللأسف فقد فشلت هذه الإجتماعات جميعاً حتى الآن في تحقيق النتائج المرجوة, فما زال هناك 605 أسير كويتي, ومن رعايا الدول الأخرى لم يتم إطلاق سراحهم ولم يتم الأستدلال عليهم بواسطة النظام العراقي, والآن يقاطع العراق من جديد أعمال اللجنة الثلاثية واللجنة الفنية الفرعية منذ ديسمبر ,1998 وبدون أسباب مقنعة.

فيما يتعلق بالتقدم البطيء لعملية البحث, فقد أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عدة مرات عن قلقها إزاء العمل والنتائج غير المرضية التي تحققها اللجنة الفنية الفرعية, كما ترى السلطات الكويتية تحمل العراق المسؤولية الكاملة وراء هذا الإخفاق,حتى الوقت الحاضر فشل العراق في تحقيق أية نتائج مرضية وفقاً للأهداف الرئيسية للجنة الفنية الفرعية.

  وبالنسبة لتعجيل عملية البحث فقد قدم العراق ردوداً غير كاملة عن 112 ملفاً فردياً في الفترة بين أغسطس 1994 ويوليو ,1995 ورغم ذلك ومنذ نقل مقر إنعقاد اللجنة الفنية الفرعية إلى الحدود لم يتم إستلام سوى 14 رداً فقط حول هذه الملفات, كان آخرها منذ أربع سنوات مضت, ليصبح إجمالي الردود حتى الآن 126 رداً.

علاوة على ذلك, فقد فشل العراق في تقديم أية معلومات إضافية حول هذه الملفات (126 ملفاً) دون أي أعتبار للمطالبات الكويتية المتكررة في هذا الشأن. وفي واقع الأمر, فإن المعلومات المتوفرة حتى الآن هي معلومات ليست على درجة كبيرة من الوضوح بحيث تسمح للجنة الفرعية أن تقرر مصير أي أسير, ورغم ذلك يؤكد العراق إعتقال وترحيل هؤلاء الأسرى خلال فترة الإحتلال.

  إن نقص الردود على المطالبات المتكررة بتقديم المزيد من المعلومات حول 479 ملفاً آخر, لم يتم النظر بشأنها هو مثال آخر على عدم تعاون العراق فيما يتعلق بتبادل المعلومات وتنفيذ عمليات المتابعة الحاسمة لهذه الملفات, كما يواجه الوفد السعودي أيضاً نفس الموقف المتعنت فيما يتعلق بمطالبه المستمرة للحصول على إجابات واضحة, حول مصير 17 ملفاً فردياً قامت المملكة العربية السعودية بتقديمها.

  لقد أثبتت أساليب التحري والتقصي العراقية عدم جدواها حتى الآن, حيث تتكون »جهود البحث العراقية« في أغلبها مما يُطلق عليه طريقة »الأستذكار« التي تعتمد على ذاكرة شهود مجهولين, كما دأب العراق على رفض أو إعاقة مطالب اللجنة الفرعية بمقابلة الشهود العراقيين المعنيين أو الإتصال بهم عن طريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وعلى نفس المنوال, يحاول العراق إستخدام كافة الطرق والوسائل المتاحة للتهرب من إلتزاماته بشأن قضية الأسرى بطرح كافة أشكال المزاعم الكاذبة والإدعاءات الباطلة, إلا أن المسؤولية المباشرة للقوات العراقية هي مسؤولية واضحة وجلية في كافة القضايا التي تطرحها السلطات الكويتية. تنبع الإلتزامات العراقية لإطلاق سراح الأسرى كافة  أو الإرشاد عنهم من عدة مصادر: القانون الإنساني الدولي, قرارات منظمة الأمم المتحدة, الإلتزامات المرتبطة بإطار اللجنة الثلاثية واللجنة الفنية الفرعية, وبالطبع إعلان ومعاهدات حقوق الإنسان العالمية العديدة.

  الإختفاء القسري يعد من أسوأ إنتهاكات حقوق الإنسان الأساسية والجرائم ضد الإنسانية, مثلما جاءت في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وسجلات العراق في هذا الصدد غير مشجعة: »إن غطرسة السلطات العراقية والطريقة التي تتعامل بها مع هذه الإختفاءات هو أمر يبعث على الصدمة بشكل خاص« (التنصل من الجريمة, منظمة العفو الدولية, نيويورك, ,1993 صفحة14).

  وطبقاً لمصادر الأمم المتحدة, فإن العراق مسؤول عن 90% من حالات الإختفاء القسري التي حدثت في الدول العربية, وبنسبة 36% قياساً لتلك التي حدثت ببقية دول العالم (من تقرير فريق عمل الإختفاء القسري, وثيقة للأمم المتحدة رقم 62/1999/.4CN/ِ بتاريخ 28 ديسمبر 1998), وبطبيعة الحال فإن قضية الأسرى الكويتيين قد جذبت إهتمام أهم المراقبين الدوليين في مجال حقوق الإنسان.

ما زالت السلطات الكويتية عازمة على الإستمرار في دعم أعمال ومهام اللجنة الثلاثية واللجنة الفنية الفرعية إلى جانب الرغبة القوية في المساعدة لتحقيق أهدافها المحددة من خلال إنهاء الجمود المستمر الذي تعاني منه اللجنتان حالياً, وتستمر كذلك السلطات الكويتية في إستخدام كافة السبل والوسائل المتاحة لبث روح من التعاون والثقة بين جميع الأطراف المعنيين.

  ورغم ذلك, فإن السلطات الكويتية توصي بأن يقوم المجتمع الدولي, وبالتحديد مجلس الأمن في الأمم المتحدة, بتكثيف الضغط على العراق لتحقيق نتائج ملموسة أكثر إيجابية في هذه القضية الإنسانية, وبالطبع فليس هناك أفضل من جلب الراحة والأطمئنان للمئات من عائلات الأسرى والمحتجزين الآخرين ممن لم يُستدل عليهم حتى الآن, مع الوضع في الإعتبار أن هذه المأساة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات.

تطالب السلطات الكويتية بما يلي:

- أن يكشف العراق فوراً عن أسماء الأشخاص الأحياء من بين الأسرى الكويتيين ورعايا الدول الأخري لجلب الراحة لقلوب عائلاتهم, ومن المعروف أن الشعور بعدم اليقين حيال مصير أعز الناس إلى القلب هو مصدر حزن وألم لا يمكن تحمله.

- أن يسمح العراق للمنظمات الإنسانية مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة الأسرى الأحياء وأن يقدم العراق الدليل المتعلق بوفاة الآخرين إلى جانب الأماكن المحددة لمواقع دفنهم.

- أن يبدأ العراق في التعامل بجدية وبشكل فوري مع كافة الحالات والملفات التي قدمتها دولة الكويت, مع الوضع في الإعتبار مرور ثمانية أعوام منذ تقديمها بشكل رسمي, كما يجب أن يسرع العراق من عملية البحث ويقدم كافة المعلومات المتاحة والممكنة دون المزيد من  التأخير.

- أن يسمح العراق للجنة الدولية للصليب الأحمر بالقيام بمهامها داخل السجون العراقية وباقي أماكن الإحتجاز الأخرى بما يتماشى مع معاهدات جنيف ووفقاً لأساليب العمل المعمول بها في هذه المنظمة.

- أن تمارس الدول الأعضاء في مجلس الأمن الضغوط اللازمة على العراق لتحقيق نهاية إيجابية لهذه القضية الإنسانية.

- أن يتم عرض هذه القضية على مجلس الأمن في كل مرة يتناول فيها المجلس مسألة تطبيق العراق لقراراته, وأن يتم الوضع في الإعتبار إسلوب التأخير في الرد من الجانب العراقي على هذه المأساة الإنسانية في كل مرة يتم فيها إتخاذ قرارات جديدة.

وعقب سقوط ديكتاتور بغداد, في التاسع من أبريل/نيسان ,2003 وإكتشاف عشرات المقابر الجماعية, عثرت فرق البحث العراقية والكويتية, على عشرات الأدلة, التي تثبت وجود جثثٍ لأسرى كويتيين, مما يدل على أن نظام الطاغية, قد قتل الأسرى الكويتيين, لتضاف جريمة جديدة لجرائمة بحق جيرانه العرب, والشعب العراقي.. مما يجعل إسقاطه إنجازاً كبيراً.

 

 

مسؤولية النظام العراقي عن إشعال آبار النفط

 

  لقد تعرضت الآبار النفطية والمنشآت الكويتية الحيوية التي تشكل الدعامة الاقتصادية في دولة الكويت, لجريمة تفجير وإحراق متعمدة من جانب النظام العراقي, خلال فترة عدوانه عليها. وقد أسفرت هذه الجريمة المبيتة - والتي خطط لها ضمن المخطط الشامل للعدوان العراقي - عن تفجير وإشعال وتدمير 1164 بئرا بنسبة 8,91% من مجموع الآبار المنتجة للنفط في ذلك الوقت والبالغ عددها 1268 بئرا, وإلى جانب  جريمة حرق الآبار, كان تفجير بعض المنشآت الحيوية كمصافي النفط وخزانات الوقود وبعض محطات توليد الكهرباء ومحطات تحلية المياه.ويقدم هذا التقرير مجموعة من الوثائق العراقية الدامغة التي تم العثور عليها بعد هروب القوات العراقية مذعورة عند تحرير الكويت.

وتثبت هذه الوثائق في جلاء:

(1) أنّ هذه الجريمة قد خطط لها النظام العراقي ضمن إستراتيجية الخطة الشاملة المعدة للعدوان العراقي الغادر قبل تنفيذه, فقد كانت الثروة النفطية الكويتية هدفا إستراتيجيا رئيسيا, للعدوان العراقي بما تضمه من إحتياطي نفطي ضخم يبلغ حوالي 5,96 مليار برميل, وإحتياطي هائل من الغاز الطبيعي.

وقد أعلن ذلك صراحة وزير الخارجية العراقي في 2/9/1990 إذ إعتبر أن الإستيلاء على نفط الكويت سوف يحل مشكلات العراق الإقتصادية فذكر نصا:

»أنه بعودة الفرع إلى الأصل أصبح أحتياطنا من النفط 194 مليون برميل أي حوالي 20% من مجموع الإحتياطي النفطي العالمي. وسوف يرتفع إنتاجنا إلى 5,4 مليون برميل يوميا, وأننا سوف نستطيع سداد ديوننا في غضون سنتين أو أربع سنوات«.

وألحق بهذا الهدف هدف آخر, يحل محل الهدف الأول في حالة فشل العراق في تحقيقه, وإضطرار قواته إلى الإنسحاب من الكويت وهو تدمير الآبار النفطية والمنشآت الحيوية الأخرى.

(2) وعلى رأس كل الوثائق المتعلقة بمسؤولية العراق عن تدمير آبار النفط الكويتية تأتي الوثيقة رقم (1) وهي وثيقة معنونة (سري للغاية) صدرت بعد العدوان العراقي بعشرة أيام فقط بتاريخ 12/8/,1990 وتتضمن توجيهات صادرة عن وزير الصناعة والتصنيع العسكري حسين كامل تثبت أن الحرس الجمهوري, كان القوة الضالعة في تنفيذ التخريب المؤجل, لأن هذه الوثيقة صادرة عن قيادات قوات نبوخذ نصر الحرس الجمهوري, والوثيقة موجهة نصا إلى ألوية الحرس الجمهوري وآمرية مدفعيته ودفاعه الجوي ومدرعاته, وقد جاء في البند (2) منها ما يلي:

»تخصيص وتسمية جماعات التخريب الخاصة بآبار النفط ومحطات الكهرباء والماء التي تمت تهيئتها للتخريب المؤجل, وتهيئة وإكمال متطلبات التفجير بحيث تكون كل مجموعة ثابتة في المكان المحدد لها بغرض تفجير هذه الأهداف حال صدور الأمر بذلك«.

  وواضح من هذه الوثيقة التي صدرت في الأيام الأولى أن هذه المنشآت الحيوية, والآبار النفطية قد تم تهيئتها وتلغيمها لتكون جاهزة للتدمير, أي أن ذلك تم قبل تاريخ هذه الوثيقة وهو 12/8/,1990 مما يدل علي أن من أولويات أهداف القوات الغازية تلغيم تلك المنشآت والآبار, وأنهم بعد أن قاموا بذلك في الساعات الأولى من الغزو جاءت هذه التوجيهات (بتخصيص وتسمية جماعات التخريب) التي سوف تتولى تنفيذ المهمة عند صدور الأوامر بذلك.

(3) وقد عُثر على سجلين في مقر القيادة العراقية في الكويت بعد التحرير تضمنا تنفيذ تلك التوجيهات, والبيانات الأساسية عن:

- المسئول عن تخريب كل بئر وتوقيعه بالكشف.

   - توقيعات كل مسؤول من مسؤولي التخريب المؤجل زمام البئر المكلّف بتدميره, بما يفيد أنه قام بالكشف الدوري لضمان سلامة معدات وأجهزة التفجير.

كما تطلعنا الوثائق  العراقية على أن المخطط الذي أُعد للعدوان كان قد قرر تنفيذ ذلك التخريب أيضا بوضوح, كما جاء نصا في هذه الوثائق:»أن المنشآت النفطية المهيأة للتخريب تنفذ عندما يصبح الموقف خطرا, بحيث لا تُسلم للعدو سالمة بل مدمرة« (وثيقة رقم (2) بعنوان: توجيهات بأمر السيد الرئيس القائد (صدام حسين) في إجتماع القيادة العامة للقوات المسلحة يوم 13 يناير 1991).

  فالمخطط العراقي للتعامل مع نفط الكويت كان الإنتفاع بدخله لحل مشكلات العراق الإقتصادية, أو حرقه وتدميره إذا اضطرت قواته للإنسحاب.

 

الخطة الكاملة للتفجير المؤجل

 

  تنفيذا لهذا التوجيه السابق ذكره, توضح الوثائق أنه تم إعداد خطة كاملة أُطلق عليها »الخطة النارية للتفجير المؤجل«, وتُظهر الوثائق أيضا أنه تم تنفيذها بكل دقة وتشمل هذه الخطة ما يلي:

- التركيز في التدمير والتخريب على الآبار المنتجة, (1164) بئرا دون الآبار المغلقة أي بنسبة 8,91% من مجموع الآبار, لتكون مهيأة للإشعال والتدمير.

 - أُعدت خمسة وسائل أو طرق لتنفيذ عملية التخريب المؤجل: منها وسيلتان أساسيتان (من خلال دورة تخريب مؤجل كهربائية, وأخرى أعتيادية), وثلاث وسائل بديلة (باستخدام المدفعية, والرمي بالدبابات, والتخريب بإستخدام أسلحة حراس التخريب إذا فشلت أو تعذرت كل الوسائل السابقة), وذلك لضمان النجاح التام في تدمير الآبار وتخريبها.

- تتضمن خطة التخريب المؤجل إجراء تجارب (مظاهرة حسب التعبير العراقي), لضمان فعالية الوسائل والآليات المستخدمة للتفجير, وتفادي السلبيات التي تعترض التنفيذ (الوثيقة رقم 3 المعنونة »توجيهات«, والصادرة من مقر كتيبة الدبابات إلى كافة السرايا في 20/12/1990).

ويدل ذلك على مدى حرص النظام العراقي على ضمان حدوث التدمير ضمانا تاما.

- تم إستخدام حشوات تفجيرية (مفرقعات), من نوعيات وبكميات تضمن فعالية التفجير والتدمير, وأضيف إلى هذه الحشوات قنابل عنقودية لمزيد من عنف التدمير وشدته (الوثائق أرقام 6,5,4).

- وقد حددت خطة التخريب المؤجل, مهمات جماعة فيلَق التخريب (الإشعال), وجماعة حرس التخريب ومهمتها: (كما ذكرت الوثيقتان 8,7) إفشال نوايا العدو في إِبطال مفعول خطة التخريب المؤجل.

- وتظهر الوثيقة رقم 9 الصادرة في 25 من يناير 1991 - أي بعد بدء القصف الجوي لدول التحالف للأهداف العسكرية العراقية وبداية العد التنازلي للهزيمة أن القيادة العراقية أصدرت أوامرها إلى جماعات التخريب المؤجل بتحويل درجة التأهب من الدرجة (1) أمان إلى درجة (2) تسليح بحيث يقل الوقت المستغرق للتخريب من 2-5 ساعات, إلى 1 -2 ساعة فقط, حتى يمكن تنفيذ خطة التخريب المؤجل عندما يصبح الموقف خطيرا حتى لا تسلم الأهداف (آبار النفط) إلى العدو سالمة, بل مدمرة وكذلك الوثيقتان (11,10).

  لقد قدمت لنا الوثائق السابقة خطة تدمير وحرق آبار النفط في الكويت: أهدافها وخطط تجهيزها والوسائل والطرق الأساسية والبديلة التي تضمنتها تلك الخطة, لضمان حدوث التفجير والتدمير.

  والوثيقة رقم (12) تحسم أمر المسؤولية عن تنفيذ عملية تدمير وحرق آبار النفط, وهي وثيقة عراقية عبارة عن صفحة من سجل الأحداث الفورية يوما فيوما, وصادرة عن القيادة العراقية لعمليات الخليج, والتي تشمل الأحداث التي نفذتها القوات العراقية في كل يوم وساعة, وهذه الوثيقة مؤرخة في 24/2/,1991 وهي توضح تفصيلا ما قامت به القوات العراقية من عمليات تدمير وحرق,لأهداف كويتية في قطاع مدينة النداء بدءا من الساعة 2200 (العاشرة مساء يوم 23/2/1991) وحتى الساعة 1200 (الثانية عشرة ظهر يوم 24/2/1991). وهي مدة كافية تماما لتنفيذ خطة التفجير وفق حالة درجة (2) تسليح التي تمكن القوات العراقية من إنجاز مهمات التفجير خلال ساعتين من إصدار الأوامر بذلك, ومن المعروف أن القوات العراقية قد بدأت تنفيذ خطة التخريب المؤجل التي شملت الكويت كلها إعتبارا من الخميس 21/2/.1991

وتبين هذه الصفحة وحدها أنه في مدينة النداء (الإسم العراقي لمدينة الأحمدي الكويتية) تم حرق الأهداف النفطية التالية:

1- حرق شركة النفط.

2- حرق وحدات السيطرة على النفط.

 3- حرق خزانات النفط في الرصيف الشمالي.

كما تضمنت الصفحة بيان ما تم من حرق وتدمير في منشآت حيوية للمياه والكهرباء والمواصلات في المدينة ذاتها.

  وتقدم لنا هذه الصفحة من سجل الأحداث الفورية ما تم في قطاع واحد - هو قطاع مدينة النداء - وهو يوضح دون أي شك أن خطة التفجير المؤجل تم تنفيذها كاملة في هذا القطاع, كما يقطع ذلك بأنه قد تم تنفيذها في سائر القطاعات الأخرى.

والوثائق السابقة التي تؤكد مسؤولية القوات العراقية عن وضع خطة التفجير ومتابعتها, وحراسة الآبار بعد تلغيمها بأنواع مختلفة من المتفجرات, بالإضافة إلى التحديد الدقيق في سجل الأحداث الفورية للقيادة العراقية للوقت, والتاريخ الذي تم فيه التفجير للأهداف النفطية الكويتية, كل ذلك يرد على الأكاذيب التي تنسب تدمير الابار لقوات التحالف.

- وقد عززت الشهادات الموثقة التي تم تسجيلها من إفادات شهود العيان الذين كانوا موجودين بالكويت خلال فترة العدوان ما جاء في صفحة سجل الأحداث الفورية العراقي عن تدمير آبار النفط.

  ومن كل ما سبق يتبين أن إستراتيجية المخطط العراقي للعدوان على الكويت منذ البداية كانت تستهدف النفط الكويتي بالإستيلاء عليه, وحل مشكلات العراق الإقتصادية من دخله, كما تضمنت الخطة عمل الترتيبات والتجهيزات في هذه الخطة لتدميره وحرقه حرقا كاملا في حالة إضطرار العراق للإنسحاب من الكويت.

فلم تحدث جريمة حرق آبار نفط الكويت بالخطأ أو بالصدفة, ولم تفرضها ظروف لا إرادية, ولم تكن نتيجة القصف الجوي من قبل دول التحالف ولم تكن رد فعل أو نتيجة نشوب معارك برية مع قوات التحالف, بل هي جريمة متعمدة بنية مبيّتة وجزء لا يتجزأ من إستراتيجية مخطط العدوان العراقي على الكويت الذي سبق أن أوضحناه.

وقد أصدر مركز البحوث والدراسات الكويتية كتابا بعنوان »تدمير آبار النفط في الوثائق العراقية« حوى تفصيلات موثقة بأكثر من خمسين وثيقة عراقية تثبت مسؤولية العراق عن جريمة حرق الآبار.

- لمزيد من التفاصيل, للإطلاع على الوثائق العراقية, التي تكشف أبعاد ومخططات هذه الجريمة, يراجع كتاب:

- تدمير آبار النفط في الوثائق العربية, إعداد مجموعة من المختصين, بإشراف الدكتور عبدالله الغنيم, إصدار مركز البحوث والدراسات الكويتية, .1995

الفقرة التالية

إطبـــــــع  ارسل الصفحة الى صديق إحفظ الصفحة