الفصل الثالث

 

تحقيقات و وثائق عن

جرائم الديكتاتور   بحق  الشعب العراقي

 

واحدة من أكبر المقابر الجماعية في العراق

3100   أعتقلوا عشوائياً ودفنوا خلف تلة أثرية بعد إطلاق الرصاص عليهم أو وهم أحياء .بين الضحايا رضيعان في عامهما الأول و40 مصرياً

 

قرية أبو سديرة - المحاويل (العراق)

عدنان حسين

  كلما إبتعدت الطريق الدولية التي تربط بغداد بالبصرة عبر منطقة الفرات الأوسط, عن العاصمة العراقية ازدادت الخضرة حولها, فمساحة البناء تتراجع لصالح مزارع الخضروات, وحقول الحبوب وبساتين النخيل. وبعد المرور ببلدة المحاويل (75كم إلى الجنوب من بغداد) تبدأ غابات النخيل تتكاثف علي جانبي الطريق حيث تظهر أيضاً تجمعات لأشجار الاثل والكالبتوس... ومن تحت الطريق تمر الجداول المتفرعة من شط الحلة.. وكذلك قنوات البزل التي إزدحمت بنباتات القصب اليانعة...المكان يوحي بكل شيء ويرمز إلى كل شيء.. إلا الموت. نوقف سيارتنا المستأجرة هنا ونسأل عن قرية أبو سديرة التي لا تبعد إلا بضعة كيلومترات عن آثار المدينة بابل. يشير أحد السكان المحليين إلى طريق ترابية تنحدر شرقاً من طريق بغداد - الحلة. تنزل بنا السيارة لتتهادى بإكتراث على الطريق المحفوفة من شمالها بصف طويل من فسائل النخيل التي لم تمر سنوات طويلة علي غرسها, ومن جنوبها ب¯» غابات« من القصب نبتت وسط قناة للبزل وعلي حافتيها. وفي نهاية الطريق تلوح تلة ترتفع بضعة أمتار شكلت علامة بارزة بين بساتين النخيل وحقول الحنطة والشعير التي إنتهى للتو موسم حصادها.

  لاحقاً عرفنا أن هذه التلة التي تقوم على أرض منبسطة علي مد البصر هي تلة أثرية, وضعت هيئة الآثار العراقية علي قمتها لوحاً مرقماً يشير إلى  أن التلة مهيأة للاستشكاف الأثري في يوما ما.

  ما إن استدارت السيارة نصف دورة حول التلة حتى ظهر المشهد المرعب.... المصيب بالصدمة والذهول: مئات الأكياس من البلاستيك والأقمشة البيضاء التي حُفظت بها بقايا بشرية وضعت في صفوف منسقة داخل هوة غير عميقة, وعلى تخومها فيما ينشغل شبان في تقليب البقايا ,من جماجم ووثائق محفوظة معها, علهم يتعرفون على أحبتهم المفقودين من عام 1991 ,ولن يفوتك أن نواحاً وولولات من إمرأة أو أكثر يبكين الابن الضائع أو الزوج المخطوف والأبناء معاً.

  نحن الآن عند واحدة من المقابر الجماعية الكبيرة ,التي لا يمر يوم من دون الإعلان عن اكتشاف إحداها في العراق... والمقبرة التي أقيمت عند طرف أرض زراعية ليست كبيرة في مساحتها التي تبلغ أقل من 200 متر طولاً و100 متر عرضاً دفن فيها 2800 شخص, رجالاً ونساءاً.. أطفالاً وشباباً وشيوخاً بعد قتلهم بإطلاق الرصاص عليهم, أو بدفنهم وهم أحياء أثناء عمليات قمع الانتفاضة الشعبية, التي إندلعت ضد الرئيس السابق صدام حسين فور إنتهاء حرب الخليج الثانية(1991). ولم تتسع هذه المقبرة لكل الضحايا فدفن 300 آخرون في مقبرة لا تبعد كثيراً عن المكان, حسب ما أفاد المحامي صباح علي الموسوي, عضو لجنة المتطوعين, الذين عملوا على الكشف عن موقع المقبرة, وإستخراج بقايا الجثث منها والعمل على تحديد هويات أصحابها , وهي لجنة تتكون من نحو 60 شخصاً. وقال الموسوي أن اللجنة كشفت حتى الآن عن 3100 رفات للضحايا وحددت هويات 1160 منهم .

كيف تمكنتم من الإهتداء إلى مكان المقبرة؟

  صباح الموسوي, 35عاماً, قال ل¯» الشرق الأوسط« في مقابلة عند المقبرة نفسها: »كانت لدى بعضنا معلومات مسبقة عن وجود المقبرة هنا, لكننا لم نكن نستطع القيام بأي شيء في العهد المباد, وحتى الهمس في قضايا من هذا النوع يعد مجازفة كبيرة تؤدي إلى فقدان الحياة وبعد إنهيار نظام صدام بدأنا بجمع المعلومات عن هذه المقبرة وضحاياها«.

لماذا هذا المكان بالذات أختير للمقبرة الجماعية؟

  أوضح الموسوي أن أرض المقبرة جزء من أرض تعود لأحد  أعوان حزب البعث, هو محمد جواد عنيفص الذي شارك هو نفسه وإبن عمه قيس فرحان العلواني وشخص ثالث يعرف باسم (سيد فهمي) بقتل الضحايا.

وبعد إنتهاء عمليات التصفيات, كافأ الرئيس العراقي السابق صدام حسين عنيفص, باهدائه إحدى سياراته الشخصية وأحد مسدساته الخاصة, وجعل منه شيخاً عشائرياً على المنطقة, وقد عمل عنيفص وعدد من المقربين منه أدلاء للقوات الحكومية العراقية, للقضاء على الإنتفاضة من محافظة بابل, وإعتقال وقتل الضحايا الذين لم يكونوا جميعاً من المشاركين في الإنتفاضة.

  يقول الموسوي... كان عنيفص وجماعته, يجوبون شوارع مدينة الحلة ومدن أخرى بحافلات, وينادون على الركاب لإيصالهم إلى مناطق سكنهم أو وجهات يقصدونها, حتى إذا امتلأت الحافلة بالركاب إنطلقت إلى معسكر المحاويل حيث جرى تجميع الآلاف من الناس الأبرياء بمن فيهم الأطفال الرضع الذين كانوا على صدور أمهاتهم. وفي المعسكر أعدم البعض فيما أعدم الآخرون في مكان المقبرة, وذلك بدعوى المشاركة في » الأعمال الغوغائية« أو » صفحة الغدر والخيانة«, حسب ما كان يطلق على الإنتفاضة.

 وهل إ قتصرت مسؤولية الاعدامات الجماعية على عنيفص ومساعديه الإثنين؟

  قال صباح الموسوي :أن آخرين ينفذون عمليات الإعتقال والإعدام, إلا أن عنيفص كان الأبرز والأقسى بينهم, وأضاف أن تلك العمليات تمت في محافظة بابل بإشراف محمد حمزة الزبيدي, عضو القيادة القطرية لحزب البعث ورئيس الوزراء السابق, وهو من سكان المنطقة نفسها, وقد أعتقل بعد أيام من توقف الحرب الأخيرة, حيث وجد مختبئاً في المنطقة وكاد السكان المحليون أن يقتلوه, قبل أن تتسلمه قوات التحالف, وهو أحد الذي وردت أسماؤهم من بين المطلوبين ال¯ 51 في القائمة الأميريكية, وإلى جانب الزبيدي كان يشرف على العمليات أيضاً ماهر عبدالرشيد التكريتي القائد السابق في الجيش العراقي وقوات الحرس الجمهوري, وهو أبو زوجة قصي الابن الثاني لصدام حسين.

  وتفيد معلومات بأن عنيفص, أعُتقل ووضع في أحد السجون المحلية, لكنه نقل إلى معسكر إعتقال قرب أم قصر, بعد أن حاول أقارب لضحايا مقبرة أبو سديرة مهاجمة السجن وقتل عنيفص. ويقال أن شريكه وابن عمه قيس العلواني (نسبة إلى عشيرة البوعلوان) فر إلى منطقة الرمادي غرب بغداد ,وأختبأ لدى أقاربه من عشائر الدليم التي تتحدر منها عشيرة البوعلوان, أما الشريك الثالث (سيد فهمي) فلا أحد يعرف مصيره.

  عضو آخر في لجنة المتطوعين, وهو عامر محمود مال الله, 48 عاماً, قال أن الضحايا الذين أمكن التعرف عليهم, وتسلمت عوائلهم بقاياهم,تم تحديد هوياتهم من خلال الوثائق الرسمية التي كانوا يحملونها ,ودفنت معهم فيما تعرف الأهالي على الآخرين من أقاربهم من خلال الملابس أو الساعات أو الخواتم أو الفكوك أو الأرجل أو الأيدي البلاستيك بالنسبة للمعوقين أو من خلال قطع الحلي بالنسبة للنساء . وأوضح مال الله وهو يراجع سجلاً بأسماء الضحايا الذين تحددت هوياتهم, أن النساء شكلن نسبة 4% منهم والأطفال 1%, بينهم طفلان كان عمرهما يقل عن سنة واحدة, وأن الشيوخ شكّلوا نسبة 15% وأضاف أن بعض الضحايا كانوا عوائل كاملة أعتقلت في منازلها أو في سياراتها. وقال مال الله أن من بين ضحايا هذه المقبرة 30 مصرياً, تسلم أحد المصريين الذين يسكنون في ناحية المدحتية(محافظة بابل) رفاتهم, وأجرى إتصالات مع السفارة المصرية في بغداد لنقل هذه الرفات إلى مصر. أثناء وجودي في المقبرة حضرت إمرأتان وسألتا أعضاء لجنة المتطوعين ,عما إذا كان من تبحثان عنهما مسجلين لديهم. وبينما حملت إحداهما إحدى الوثائق الشخصية لإبنها المفقود, راحت الأخرى تبحث بين أكياس البلاستيك والقماش عما يمكن أن يهديها إلى من تبحث عنه.كانت حسنة سلمان الدلي, تولول وتبكي عندما تقدمت منها لأعرف بعض تفاصيل محنتها:» يمه أدور على (أبحث عن) وليدي«, وأوضحت أنها سبق وأن جاءت إلى هذه المقبرة ولم تعثر على أي أثر لابنها (إنبهار راضي جبر حمادي), ثم ذهبت إلى مقابر أخرى في محافظة بابل ومحافظات مجاورة, فلم تحظ بما يهديها إلى قبر وليدها ,واضطرت إلى العودة إلى مقبرة قرية أبو سديرة تحديداً لأمل يبدو أنه لن يتحقق.

  قالت حسنة الدلي أنها من سكان حي الإسكان بمدينة الحلة(مركز محافظة بابل), وأن ابنها,إنبهار, كان عمره 16 عاماً يوم إختطفوه من بيته في العام 1991 .شرحت ما حدث في ذلك اليوم قائلة: أن مجموعة من المسلحين داهمت بيتها بالقوة في صباح ذلك اليوم,قلت لهم لا يوجد أحد في البيت غيري وغير ولدي الصغير التلميذ في المدرسة. أما الكبير فكان جندياً أخذوه إلى الحرب في حفر الباطن, عندما دخلوا كان (إنبهار) يسألني عما إذا أعددت له الفطور أم لا, فردوا عليه بأنهم سيأخذونه معهم ليفطر.. أخذوه ولم يعيدوه لحد الآن. أما علية جواد عبود فأوضحت أنها من سكان بلدة المحاويل القريبة, وأنها تبحث عن أي أثر لابن زوجها علي خلف كاظم.

  كان وليدي .. أنا الذي ربيته وكبرته. لم يرزقني الله بطفل فجعلت منه ابناً لي. وعندما سألته عن عمره يوم إختطافه قالت: (رجل.. يمه رجل), وأوضحت أنه كان راكباً سيارته متجهاً من المحاويل إلى بغداد عندما أوقفوه في نقطة التفتيش وأخذوه إلى جهة مجهولة.

 

الشرق الأوسط , 15 مايو/آيار 2003

 

حفار قبور: كانوا يحضرون عشرات المعدومين كل يوم ويهدونني

(أنك لم تر أو تسمع شيئاً)!

 

   يقول قادم الصوفي الذي كان يعمل حفار قبور لدى صدام حسين, أنه كانت تمر ليال لا يذوق فيها للنوم طعماً, وتنتابه الهواجس والذكريات حول جثث أشخاص تعرضوا إما لاطلاق نار, أو للتعذيب أو للضرب. » لوس انجلوس تايمز« في تقرير لها من الناصرية. وطوال 10 سنوات إحتفظ الصوفي بأسراره المزعجة - مواقع تضم العشرات وغالبيتهم كانوا ضحايا للنظام العراقي. وبحلول نهاية الأسبوع الماضي, قرر أنه قد حان الوقت كي يريح ضميره, وقد إتصل بمجموعات مدنية محلية, واصطحب بعض أعضائها إلى القبور التي كان يحفرها خلف أحد الكثبان الرملية في تلك المدينة الواقعة جنوبي العراق. وبعد ذلك, أخذ النشطاء معهم حفاراً ضخماً للطرقات إلى الموقع, من أجل القيام بالمهمة الدقيقة وهي النبش عن البقايا , في مشهد من المرجح أن يتكرر عبر مختلف أنحاء العراق, مع سعي مختلف المجموعات لمعرفة مصير من إختلفوا مع نظام صدام حسين واختفوا. وبينما راح الحفار يعمل, بدت على النشطاء ملامح عدم التأكد من هدفهم, فبشكل رئيسي هم أرادوا أن يعرف العالم مدى معاناة أهالي الناصرية تحت حكم صدام.

  كما أرادوا أن يعرضوا الدليل بأقصى سرعة ممكنة, لذلك فقد راح الحفار يعمل ويزيل التربة دون إظهار إحساس بالشعور بكرامة الموتى , ودون إظهار أي مفهوم نظامي تجاه مشكلة حصر الأعداد وتحديد هويات الجثث التي سيتم الكشف عنها. واتضح بسرعة كبيرة أن الحفار الذي تم إحضاره هو أسوأ أداة لتأدية هذا الغرض. وقال جاسم محمد (24 عاماً) وهو مواطن حضر إلى الموقع بينما كان الحفار يجوب المكان جيئة وذهاباً, ويقضم عميقاً في الأرض ويكشف بلا هداية وبلا دراية عن جلد, عظام وملابس: إن ما يحدث ليس هو الطريقة الصحيحة. وبناء عليه تم إيقاف الحفر, بينما راح نشطاء إسلاميون يقلبون الرأي فيما إذا كان يتوجب عليهم الإستمرار  في هذه المهمة أم لا. ولحسم رأيهم فقد تشاوروا مع الشيخ أسامة محمد باقر, أحد الأئمة المحليين, الذي قال أنه على الرغم من أن العراقيين ليسوا بحاجة إلى دليل على جرائم النظام ,إلا أن باقي العالم بحاجة لذلك. وقال معلقاً: نحن بحاجة لمعرفة من  هم  الناس, وبعد ذلك نعاود دفنهم طبقاً للشريعة الاسلامية, وأضاف: أنتم بحاجة للحفر بمجاريف لإظهار الإحترام لأرواح الموتى.

  وبناء عليه أستؤنف الحفر بالأيدي. ولكن من غير الواضح كم هو عدد أبناء الناصرية الذين قتلوا على يد النظام, ويقول السكان هناك, أن أسوأ فترة هي التي أعقبت الإنتفاضة ضد صدام عام 1991 في الجنوب, عندما أعتقل ما يزيد على 1000 شخص, ولم يُسمع عن الكثيرين منهم مرة أخرى. أما العدد الاجمالي فليس بالامكان تأكيده . وقال صوفي أنه دفن حوالي 500 شخص - غالبيتهم موتى بلا أسماء من المستشفيات, وعدد كبير منهم كانوا سجناء. ولكن في خمس مناسبات عندما دفن حوالي 14 جثة, رافقه في عملية الدفن مسؤولان من وزارة الداخلية. ويتذكر تلك المناسبات بالقول: لقد كانا يصرخان في وجهي ويطالبانني بالإسراع في الدفن. وقال أنه  لا يعرف إسميهما بالكامل, وإنما أشار إليهما بأنهما حسن وقحطان. وعندما أنهى مهمته تلقى منهما تذكيراً مرعباً. حيث ذكر: بعد أن إنتهيت حذراني بالقول: أنت لم تر شيئاً, ولم تسمع شيئاً, وإلا فإنك  سوف تلحق بهم, ويضيف: كان هذا التهديد يتكرر أيضاً عندما يصادف أن أدعو الله بأن يغفر لي لأنني أساعد هؤلاء الناس على إخفاء جرائمهم.

  وقال الصوفي أنه عندما كان يقابل صدفة أحد المسؤولين في شوارع الناصرية, فإنه كان يخفي وجهه أو يتسلل لتجنب أي اتصال بالعين. وتبدو على جبهته علامة السجود من كثرة الصلاة, وقد أشار بالقول: إنني إنسان ورع, وأحاول إرضاء ربي كلما أمكنني ذلك, ولم يكن بإستطاعتي النوم عندما كنت أفعل ذلك, ويضيف: كنت دائماً أسأل نفسي: ما هو الجرم الذي إقترفه هؤلاء الضحايا حتى وقعوا في هذه المشكلات مع أجهزة الأمن . وقبل أيام قليلة قال أحد الأئمة أن المساجد تناشد الأهالي عدم محاولة الإنتقام لأقارب من قام النظام بقتلهم. وأوضح بهذا الصدد: بالطبع فإن شعب العراق مشهور بالثأر القبلي, ولكننا حذرناهم بإتباع الشرع الاسلامي, وبأن ينتظروا ويضبطوا أعصابهم حتى يتم تشكيل حكومة جديدة, وإلى أن تبدأ محكمة جديدة في النظر في هذه الجرائم, ومحاكمة المسؤولين عن إرتكابها. وفي بغداد, بدأت أسر عراقية في إستعادة رفات أقارب لهم أعدموا في سجن أبو غريب السيء السمعة أثناء حكم صدام حسين.

  وقد أبلغ عراقيون في موقع السجن على بعد 30 كيلو متراً غرب بغداد, باكتشاف 15 جثة حتى الآن في قبور خارج بوابة قسم الأجانب من السجن.. وقد سُلمِّ بعض من تلك الرفات إلى أقارب أصحابها لكي يدفنوا بطريقة ملائمة. وفي مقبرة الكرخ الإسلامية, حيث حُفر أكثر من 1000 قبر لسجناء أبو غريب, إستعاد الأقارب أيضاً بعض الجثث, ومعظمهم من المسلمين الشيعة الذين رغبوا في أن يدفنوا أقاربهم في مقابرهم التقليدية في النجف.

  وقال فريق صحفي ل¯( بي. بي. سي) إن أكثر من 20 جثة, أخرجت وأنهم شاهدوا عشر مجموعات تبحث في القبور أو تخرج هياكل عظمية. وقالت إحدى الأسر التي تحدث الفريق إليها ,إنها وجدت بقايا رب الأسرة, وأنه سُجِن في أبي غريب بسبب كونه متديناً. وفي موضع المقبرة, ساعد رجل من لجنة السجناء المحررين أناساً على العثور على بقايا أقاربهم, بإستخدام قائمة من الأسماء وأرقام المقابر التي أعدها القائمون على أمر المقبرة. لكن بعض الأقارب لم يستطيعوا العثور على بقايا أقاربهم,  حيث مُحيت أرقام المقابر أو أزُيلت شواهدها, مما جعل الباحثين يسيرون على غير هدى في أرجاء المقبرة.

 

جريدة (المؤتمر) - لندن2-8 مايو /آيار2003

 

وثائق المخابرات في كربلاء تؤكد إعدام 414

من أبناء المدينة بعد انتفاضة 1991

 

- كربلاء -(ا.ف.ب): تفضل القيادات الدينية في كربلاء, إخفاء الملفات التي عثر عليها  في مكاتب أجهزة المخابرات العراقية في المدينة, خوفاً من أعمال إنتقام قد تستهدف المخبرين الذين عملوا لحساب النظام ,فيما أكد الشيخ عبدالمهدي كربلائي ممثل المرجع الشيعي الكبير آية الله علي سيستاني: » عثرنا على ملفات تتضمن تقارير موقعة من مخبرين« من المدينة.وأضاف أنه في الوقت الحاضر نفضل الإنتظار قليلاً ريثما تندمل الجراح قبل الكشف عن هذه التقارير مضيفاً:» لقد أدى الكشف عن أحدها إلى إعدام أربعة أشخاص من عائلة واحدة«. وكان بعض سكان كربلاء هاجموا في مطلع الشهر الجاري مقر جهاز المخابرات في المدينة, وأخذوا الكثير من الملفات التي كانت موجودة فيه بعد هروب عناصره.

  وقد سُلمِّ القسم الأكبر من هذه الملفات إلى المسؤولين الدينيين في المدينة, التي تقع على بعد نحو 80 كلم جنوب غرب العاصمة. ويقول حيدر طعمة مدير فندق الرسول في كربلاء, أنه فقد والده وشقيقه بناء على وشاية كاذبة حول مشاركتهما في الانتفاضة الشعبية ضد صدام حسين عام 1991 . ويؤكد أنه لم يشاهد شخصياً التقرير الذي أدى إلى إعدامهما, إلا أنه يوضح أن أشخاصاً من المدينة أخبروه بوجوده في مكاتب أجهزة المخابرات. وأضاف » أن المخبر الذي وشى بوالدي وشقيقي هو رجل يحظى بإحترام في هذه المدينة وكان والدي على علاقة به«. وتابع » جاء في تقرير الوشاية أن والدي شوهد في مقر العباس عندما كان المبنى بأيدي الثوار, فخلص بذلك إلى القول أن والدي كان أحد قادة الانتفاضة«.

  وأضاف طعمة » كان شقيقي مع والدي عندما حضرت عناصر المخابرات لإعتقاله, وقد إصطحبوهما معاً ولم نعرف شيئاً عن مصيرهما منذ ذلك الوقت«. وأكد أن المخبر قدم رواية مشوهة للأحداث » لأن والدي كان معتاداً على زيارة مقر العباس للصلاة هناك على مقربة من الفندق«, ولم تكن له علاقة بالانتفاضة. ويعتبر طعمة أن حرص رجال الدين على عدم كشف التقارير التي عثر عليها يؤكد صحة معلوماته حول الوشاية التي ذهب ضحيتها والده وشقيقه. وكائناً من كان المخبر فإن السيطرة على مقر أجهزة المخابرات, أتاح له التأكد بأن والده وشقيقه قد قتلا بالفعل وليسا مفقودين. فقد ورد إسماهما على لائحة لجهاز المخابرات العراقي عثر عليها وتضم أسماء 414 شخصاً ,أعدموا بُعيد الإنتفاضة الشيعية عام 1991, وقد علقت نسخ من هذه اللائحة في عدد من شوارع المدينة بموافقة رجال الدين. وورد في هذه اللائحة أىضاً أسماء سعد جابر سعودي وأولاده السبعة من زوجتيه الإثنتين وهم: منير ورزاق وعادل وحامد وسمير وسلام.

  ويقول منتظر سعد سعودي, أحد الأولاد السبعة المتبقين من عائلة سعد جابر سعودي, أن حزب البعث أراد النيل من أسرتنا لأننا رفضنا الانتساب إليه. وأَضاف أنه عندما إستعاد الجيش كربلاء إثر إنتهاءالانتفاضة, أقام أعضاء من حزب البعث حواجز على الطرقات وأعتقلوا كل الذين أشتبه بمشاركتهم في الإنتفاضة.

  وبعد مرور 12 عاماً على هذه الأحداث, أعلنت عائلتا طعمة وسعودي الحداد على موتاهما ,وذلك بالتزامن مع ذكرى أربعين مقتل الحسين حيث يتوافد مئات آلاف الزوار إلى مدينة كربلاء المقدسة.

 

جريدة(المؤتمر) - لندن25 أبريل /نيسان2003

 

بلغت كلفته 50 مليون دولار وزجاجه مضاد للرصاص

يخت صدام.. مطار ومسرح وبار وغرفة

عمليات و120 عسكرياً لحمايته

- أم قصر » المؤتمر«: زار صحفيون عرب وأجانب يختاً لصدام حسين, يتوقف في ميناء

 » أم قصر« حالياً ,بعد أن أصابه 16 صاروخاً لقوات التحالف. ويبلغ طول يخت

 » المنصور« 420 قدماً, ويحتوي على كل مظاهر البذخ وفيه مهبط لطائرات الهليكوبتر, ومسرح وبار, وغرفة للعمليات الجراحية, تضم أدق الأجهزة الالكترونية, وبلغت كلفته 50 مليون دولار,ويقوم على حراسته 120 عنصراً من أفراد الحرس الجمهوري الخاص.

  ويقول سعد الطاهر, أحد عمال السفن, أن اليخت صمم وفق مواصفات وضعها صدام حسين بنفسه, وبنته شركة فنلندية لبناء السفن قبل خمسة أعوام, من أفخر أنواع الخشب الغالي واللوازم والملحقات المرصعة بالذهب والفضة.

  تتوسط اليخت ردهة زجاجية تتسع لأكثر من 200 ضيف, فيما ذكر أشخاص يقطنون في » أم قصر« أن المشهد يتحول إلى نشاط أمني  محموم كلما وصل عدي بطائرة عمودية لليخت. إذ يقول حسن حسين علي, أحد العمال في المرفأ: » لقد تعود على معرفة  وجود صدام أو أحد أبنائه على متن اليخت عند مشاهدة الدوريات المكثفة لرجال الأمن في زوراق سريعة وهي تجوب النهر, ولكننا في الحقيقة تعودنا علي النأي بأنفسنا لأننا لا نرغب في إعتبارنا نراقب المشهد«.وهناك خمسة غرف خاصة بالغة الفخامة لصدام وعائلته. وقد ظل هذا اليخت مزوداً بكميات كبيرة من أرقى أنواع الأطعمة والمشروبات كما يحتوي على غرفة رئيسية متسعة, بالإضافة إلى قاعة للرياضة وبار وممرات بالغة الفخامة, يكسوها أفخم أنواع السجاد وورق الحائط, وتعلوها الثريات, وهي تؤدي إلى قاعة طبية للعمليات الجراحية مزودة بكل المستلزمات والمعدات. وقد شوهد العديد من أجهزة الفحص الالكتروني وصناديق للأدوية والقفازات البلاستيكية ,وهي متناثرة حول طاولة ضخمة للعمليات مكسوة بالجلد الأسود, من الواضح أنه في وقت ظل فيه معظم العراقيين يعانون من النقص المزمن في المواد الطبية منذ حرب الخليج الأولى عام 1991, إلا أن صدام قد آثر الاحتفاظ لنفسه بكميات كبيرة من هذه المواد التي لم يتم استخدامها.

جريدة (المؤتمر) - لندن 18 أبريل/نيسان 2003

 

صور للطاغية يعانق عشيقاته

العثور على الوكر الجنسي لصدام... صور عارية وزجاجات نبيذ وصحون مسروقة من الكويت

 

- بغداد » وكالات«: عثر في حي المنصور ببغداد علي ما سموه » الملاذ الجنسي« لصدام حسين, بحسب ما كشفه العريف سبنسر ويللادسون, شارحاً أن ما تم العثور عليه كان مذهلاً.ويقول ويللادسون أنه دخل بنفسه مع 9 جنود آخرين إلى » الملاذ« المكون من مبنيين , كل منهما من طابقين »ومضيت مباشرة إلى المخدع الرئيسي, فوجدت مرايا في السقف وعلى الجدران, مع مصابيح بألوان متنوعة, وبعضها على شكل حسناء عارية. وجدت أيضاً لوحتين جنسيتين قرب المخدع, مع ثالثة في أحد الممرات, ولفت إنتباهي نُصب لرجل ذي عضلات وشاربين كثيفين يقاوم تمساحاً, وبدا لي كأنه منحوت من البرونز«. ويقول أن لصدام حسين صوراً معلقة في بعض الغرف والردهات والممرات » ويبدو في إحداها مع إمرأة شبه عارية.. امرأة ذات ملامح عربية«.

  وكشف أنه تم العثور في أحد المبنيين على كمية من الأسلحة, بينها بنادق من طراز

» سيغ ساور« مع مسدسات بلجيكية عيار 65.7 ملم و 12 صندوق ذخيرة متنوعة » إلا أن ما أدهشني هو الحديقة التي تفصل بين المبنيين المكون منهما » الملاذ الجنسي« لصدام, ففيها مشاو للحم من الرخام, وبار مليئة رفوفه بزجاجات النبيذ الايطالي والفرنسي, وبعضها من مواسم عام 1984 و 1986 و 1989, مع زجاجات ويسكي اسكوتلندي وشمبانيا ورام كوبي وعلب سيجار.. وجدت أيضاً ما يثبت أن صدام كان يتناول طعامه في الملاذ على صحون من بورسلان مسروقة من الكويت, على حد تعبيره«.

  فيما ذكرت الكابتن كريس كارتر, وهي من فريق البحث العسكري الأمريكي على بقايا صدام في العراق, أنها رأت بالفعل صور صدام المخلوع مع صديقته اليونانية الشهيرة » بايسولا لامبسوس« المقيمة منذ عام في بيروت » وفيها بدا صدام يكاد يعانقها ضاحكاً وهو معها عند إحدى الكنبات«.

وقالت أنها عثرت في الطابق الثاني من الملاذ ,على عدد من الأسرة في الغرف وبقرب الواحد منها جهاز تلفزيون » وفي الخزائن الصغيرة أفلام فيديو متنوعة.. هناك حمام رئيسي مع جاكوزي. أما السرير فعملاق الحجم, وعند الجدار بقربه كانت هناك لوحتان لامرأتين«. وكانت القوات الأمريكية فتشت سلسلة من قصور صدام الرسمية في بغداد والبصرة منذ دخولها إلي العراق, لكن الإكتشاف الأخير الذي يبدو أنه مخبأ لعلاقاته الجنسية الرسمية يكشف عن الذوق الشخصي للطاغية الساقط.

  ويقع هذا البيت المكون من طابقين مفتوح أحدهما على الآخر, في منطقة يسكنها الكثير من الجنرالات والمسؤولين الكبار في حزب البعث, وفي هذا البيت تتكون المقاعد من أكياس مملوءة بحبات شبيهة بالبازلاء وكانت تستخدم كثيراً في فترة الستينيات إضافة إلى وجود حديقة صغيرة ذات ورود بلاستيكية, وهذا الجو يعود إلي فترة الستينيات بين أوساط الشباب, كذلك هناك مطبخ في الطابق الأرضي وغرفة للخادم. ويقدم الطابق العلوي صورة أكثر خصوصية حول ذوق صدام: فقد كانت غرفة التلفزيون مطلية باللون الأزرق الساطع , أما الوسائد فكانت باللون الزهري والأصفر. وكان بالحمام بانيو فيه دوامات, أما السرير فكان من الحجم الذي يطلق عليه » كينغ سايز« أي أعرض من السرير المزدوج, وكان السرير مثبتاً في الحائط وعلى جانبيه مرايا وفي ظهره لوحة.وكانت الخزانات والأدراج خالية إلا من بيجامات »رجالي« وزوجين من الملابس الداخلية » الشورت« وقميصين من طراز» تي شيرت«, و» روب« استحمام. وكان كل من هذه الأشياء ملفوفاً بالبلاستيك, مثل الأشياءالمماثلة الموجودة في القصور. وتعتقد القوات الأمريكية أن المنزل خاص بباريسولا  لامبسوس, وهي واحدة من عشيقات صدام السابقات. وكانت لامبسوس إعترفت بعلاقتها مع شبكة تلفزيون أمريكية, وهربت إلى لبنان في العام الماضي, ويعتقد أنها مختبئة الآن.

  وفي منزل خاص بإبنه عدي لإستخدامه في علاقاته الجنسية, عثر الاسبوع الماضي على نفس المزيج من الفخامة والذوق الفج, فقد كانت غرف النوم ذات ستائر من الشيفون الزهري, ووسائد زرقاء على شكل القلب ,ولوحة حائطية لشهرزاد وهي تعزف القيثارة.

 

جريدة (المؤتمر) - لندن 18 ابريل /نيسان 2003

 

بقايات متعلقات صدام في قصوره.. وفي غرفة نومه كتاب عن ستالين 142 مكتباً و 64 حماماً و 22 مطبخاً وقاعات للرقص وحظيرة للأسود والدببة.. ومناشف كريستيان ديور!

 

- بغداد - وكالات : على ضفاف نهر دجلة, أحد قصور صدام حسين المكون من خمس بنايات كبيرة وفخمة. وليس واضحاً كم من الوقت كان يخفي تحركاته لأسباب أمنية. ضُرِب قصر صدام حسين الذي لم يكتمل بعد والمحاط بالسقالات بقنبلة وزنها 2000 رطل قبل أقل من إسبوعين, وتنتشر في الحديقة الخلفية للقصر التي تقود إلى النهر, تماثيل لأشكال عارية وأسود من السيراميك مطلية بماء الذهب. هناك مظاهر كثيرة على الثراء: حمام سباحة, مرآب خال للسيارات وحدائق واسعة غنّاء.تزين العمارات صور صدام المخلوع في أوضاع مختلفة: وهو يمتطي حصاناً مرة, ويحمل سيفاً مرة أخرى وبتمثال نصفي مرة ثالثة. وفي عمارة أخرى هناك بروفايل له على الواجهة الصخرية للعمارة. وبالقرب من السلم الرخامي هناك صورة لعائلة صدام في ملابس رسمية, صدام وزوجته وبناته وإبناه مع زوجتيهما, وإذا أخذنا بمحتويات الغرف, فإن هذا القصر كانت تسكنه بصورة أساسية النساء والأطفال. فهناك بالداخل عدد من خزانات الملابس المليئة بمئات القطع من الملابس والأحذية النسائية, ولعب الأطفال المتناثرة في جميع الأنحاء بما فيها عدد من الاسكوترات المعدنية.

  هناك عيادة أسنان مكتملة في إحدى الغرف وبالقرب منها غرفة كوافيرة فاخرة, تتناثر فيها مجلات الموضة وعيادة طبيب بها محل لكشف النظر, وبالطابق الأعلي جهاز تسجيل, وتمتلئ غرفة الحمام الرئيسية بمناشف كريستيان ديور. ولكن أغراض صدام نفسه وجدت في قصر آخر. يتضح هنا أن صدام كان يفضل السترات الايطالية من صنع كانالي ولوكا. ويفضل أربطة العنق الحريرية ذات النقوش الدقيقة المتراصة, ويستخدم معجون الأسنان كولجيت.

  كانت ملابس صدام معلقة بخزانة للملابس بالطابق العلوي بواحدة من عشرات البنايات في مجمع القصر الذي يمتد ميلين على الضفة الغربية لنهر دجلة. وعلى طاولة القهوة في منتصف إحدى الغرف هناك ألبوم وصور لحفل زفاف, من ضمنها صورة لصدام وهو يقطع الكيكة وصور لإبنه عدي وقصي في صغرهما.

  كان الليفتاننت فيليب ديكامب, الذي إقتحم القصر بعد قصف شديد, يتفرج علي تلك الصور. وكان يطلق صفارة خفيفة من فمه وهو يحاول إستيعاب فكرة أنه يقف داخل الغرفة التي كان صدام ينام فيها, وربما يكون قد فعل ذلك قبل فترة قصيرة جداً. قال ديكامب وهو يشير إلى ثلاث حقائب ممتلئة بإحدى الغرف: » إسمع, ربما يكون هذا الرجل قد غادر في عجلة شديدة«. كان يوم الخميس هو يوم الإكتشافات الخطيرة بالنسبة للجنود والقادة المعسكرين بالقصر بعد أن شارفت معركة بغداد على نهايتها. وقد إكتشفوا حظيرة للأسود والفهود والدببة. ووجد كشافة الفرقة الثالثة عنزة حية فذبحوها وقدموها للفهود الجائعة, وقد شاركتها الأسود الثلاثة كذلك في الوليمة غير المتوقعة.كان القصر من الضخامة بحيث أمر ديكامب جنوده بإحصاء الغرف وتدوينها. وقد أحصوا  142 مكتباً , 64 حماماً, 19 قاعة اجتماعات, 22 مطبخا, وغرف نوم لا حصر لها ولا عد, هناك دار سينما, وخمس قاعات كبرى للرقص, وهناك قاعة رقص بحجم ميدان الكرة, وقد تستغرق الجولة العابرة ساعات عدة, عبر الدهاليز والقاعات والمرايا الرخامية. في غرفة صدام حسين عثر ديكامب على عدد من مجلة » نيوزويك« موضوع غلافه : » أسلوب الحرب الأمريكية الجديدة: نظرة في التقنيات المتقدمة«. وقال ديكامب:

  » أعتقد أنه كان يستعد للقائنا«. ثم لمح قبعة مثل تلك  التي كان يرتديها صدام وهو يطلق الرصاص من بندقيته, وتأملها ديكامب وهو يبدي إعجابه بها, وفي الغرف المجاورة كانت هناك صور عديدة لإمرأة واحدة, ربما بدل زرقاء وداكنة في ركن إحدى غرف النوم, واضح  أنها تخص صدام, وهناك صفوف من القمصان بأزرارها الفرنسية الأنيقة على خزانة كبيرة. وفي غرفة أخرى كانت هناك مجموعات من الكتب العربية, يحوي أحدها صورة لجوزيف ستالين الذي يقال أنه كان المثل الأعلى لصدام.

  توصل ضباط المخابرات الأمريكية إلى أن صدام ظل مقيماً بهذا القصر حتى عهد قريب.ويقال أن هؤلاء الضباط قد عثروا على بعض الوثائق التي تشير إلى مبيعات غير قانونية للنفط.

 

جريدة(المؤتمر) - لندن, 18 أبريل/نيسان  2003

 


آلاف العوائل العراقية تبحث عن مفقوديها في المقابر الجماعي وليس لديها ما تستدل به على أبنائها سوى بقايا ملابسهم

بغداد- الوكالات : كانت آخر مرة رأى فيها طالب حسين أخويه عام 1992, قبل أن يقبض عليهما ضباط الإستخبارات العراقية. وكاد الاستفسار عن مصيرهما يكلفه حياته قبل إطاحة صدام حسين في أبريل(نيسان). واقتحم آلاف العراقيين مباني الإستخبارات وأجهزة الأمن التي إرتبط إسمها بعمليات التعذيب وعثروا على وثائق, تُظهر كيف أعتقل وعُذبِّ وربما أعُدم أقاربهم.

  وشكلت أسر المفقودين لجاناً ,وعرضت صور أحبائها وبدأت تنبش القبور الجماعية. ولم يعد حسين يخشى خمسة مخبرين سريين يقيمون في بيوت عبر الشارع لمراقبته بعد إعتقال أخويه سعد وحامد لإشتراكهما في مظاهرات الشيعة عام 1991 , لكن الحرية جاءت بخيبة أمل. فالمعلومات شحيحة عن أي لشخص له صلة بقلاقل عام 1991 عندما سحقت قوات ودبابات صدام إنتفاضة الشيعة عقب حرب الخليج لتحرير الكويت. قال حسين » زرنا خمسة قبور جماعية. كل يوم نسأل عن سعد وحامد. ذهبنا إلى إدارة الأمن الخاص وأخذنا معنا حمولة شاحنة من الملفات, ولكننا لا نعرف شيئاً. بل إنني عرضت إعطاء منزلي لعاملين بالمخابرات مقابل معلومات عن أخوي«. ويشترك مع حسين في محنته آلاف العائلات العراقية التي تجاهد للعثور على أحبائها أو إعادة دفنهم بصورة لائقة إذا كانوا قد ماتوا. وكثيرون قد لا يرون أقاربهم مرة أخرى,  خاصة في مدينة الصدر في بغداد التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين من الشيعة قمعتهم حكومة صدام. وشوارع مدينة الصدر(أو صدام سابقاً) مليئة بالمطبات غارقة في مياه الصرف وتنتشر بها أكوام القمامة العفنة.

  ويعتقد حسين وعائلات كثيرة, أن أقاربهم أعتقلوا وعذبوا وأعدموا ثم دفنوا على الأرجح في قبور جماعية. وحتى بإكتشاف مزيد من القبور الجماعية وقد عثر على 40 حتى الآن, يتطلب التعرف على الجثث خبراء في الطب الشرعي. سعداء الحظ هم الذين يتعرفون على موتاهم من ملابس كانوا يرتدونها وقت إختفائهم. ويوجد  في العراق حالياً فريق من الخبراء الشرعيين البريطانيين لمساعدة الأسر في التعرف علي أقاربها, وإقامة الدعاوي الجنائية ضد المسوولين عن قتلهم.  لكن العائلات التي هرعت إلى مقابر جماعية بعد سقوط صدام, أتلفت الأدلة مما زاد من صعوبة مهمة الخبراء البريطانيين. كما أن العراق أمامه طريق طويل قبل قيام نظام قضائي فعال. ولذلك ليس أمام حسين وعائلات المفقودين سوى الإنتظار.

  وبينما يتوجه حسين إلى مكاتب هيئات إنسانية, تساعد في البحث عن المفقودين, يذهب أخوه رعد 29, سنة إلى القبور الجماعية في المدينة.ورعد هو عداء سابق ليس بحاجة ليتساءل عما إذا كان أخواه قد تعرضا للتعذيب. فقد أعُتقل هو شخصياً عام 1992 بتهمة الإتصال بايران.  وقال أنه تعرض للتعذيب بالصدمات الكهربائية, وضرب على ساقيه بقضيب من الحديد أثناء سجنه لمدة سبع سنوات, وبخلاف الصور القديمة يحمل الشقيقان ذكريات أخرى, فقد كانت زوجة حامد حاملاً في الشهر الثامن حين رأته آخر مرة. وجلست إبنتهما وهي الآن في الثالثة عشرة في غرفة المعيشة وهي ترتدي الحجاب والزي المدرسي, تستمع إلى الحديث عن أبيها وكيف أنه كان يقف بالقرب من مظاهرة عندما إعتقلته الشرطة. وعلم حسين في وقت سابق من أصدقاء سألوا ضابطاً بالاستخبارات, أن أخويه ماتا وأن الضابط نصحه بالتوقف عن البحث حتى لا يتعرض للخطر. قال » سمعت أنهم كانوا يصبون البنزين في أفواههم ثم يطلقون النار عليهم فتنفجر أجسامهم«.

  وبالرغم من سعادتهم لسقوط صدام, إلا أن حسين وكثيراً من العراقيين لا يثقون في الأمريكيين. وقال »المستقبل كئيب. سنقاتل الأميركيين لأنهم يحتلون بلادنا. لكن حتى إذا رئيس الوزراء الاسرائيلي إرييل شارون قد إحتلنا للتخلص من صدام فلا بأس. وعُلقِت صور المفقودين على مبنى إحدى منظمات الإغاثة ومنها صورة  عائلة بأكملها. وفي داخل المبنى يُسجل الأهالي أسماء المفقودين في قوائم وسبب إعتقالهم. وبعد سقوط صدام كان يأتي إلى المركز من 60 إلى 70 عائلة يوميا. وانخفض العدد الآن إلى 10 أو 15 عائلة في اليوم تسأل عن أقارب إختفوا بعد قلاقل عام 1991 .

  وتسعى لجنة تسمى » السجناء الأحرار«, إتخذت من مقر الاستخبارات العراقية في بغداد مقراً, إلى مساعدة العراقيين الساعين إلى معرفة مصير أقاربهم المفقودين. ووقف عشرات الأشخاص مصطفين قلقين أمام جهاز كومبيوتر خزنت فيه أسماء مائتي ألف مفقود ,جمعتها اللجنة التي أسسها سجناء سياسيون سابقون حصلوا على ملفات الشرطة وأجهزة إستخبارات النظام المطاح به.

  وتأتي ليلى عبد الحسين وشقيقتهامريم إسبوعياً بحثاً عن أي معلومة بشأن شقيقهما فؤاد » الطالب المتفوق«, الذي فقد سنة 1981 عندما كان عمره 25 سنة, وتقول ليلى: » ذهب ذات يوم إلى المسجد ولم يعد. وبعد ثلاث سنوات قدمت الشرطة السرية إلى المنزل لتبلغنا أن علينا ألا نقيم له جنازة. ولم  يكن لدينا الحق في طرح أسئلة«. وتضيف هذه السيدة الكردية الشيعية » لا أعتقد أنه لا يزال حياً. أريد فقط أن أعرف ما حصل له وآمل أن أعثر على رفاته لدفنها في النجف« المدينة الشيعية التي تقع على بعد 180 كلم جنوب بغداد. وقدرت منظمة » هيومن رايتس ووتش« الأميركية عدد المفقودين في العراق بما لا يقل عن 290 ألف شخص, في حين قدرته منظمات إنسانية أخرى ب¯ 800 ألف شخص, وأتى (إياد) وهو شيعي في الأربعين من العمر والعاطل عن العمل للسؤال عن والده (سيد), الذي إعتقلته الشرطة السرية سنة 1980 ويقول إياد » كان والدي صاحب محل محبوباً من جيرانه, كان يساعد الفقراء. أريد فقط أن أقيم له جنازة«. إحياءاً  لذكراه. ويتذكر محسن جلوب كيف فجع بولديه. ويقول » كانا في الخامسة عشرة. فقد الأكبر سنة 1992 . وبعد عامين جاء دور الأصغر وأضاف » لا أعرف إلى الآن ماذا حل لولديّ اللذين ما أزال أبكيهما. ولو تمكنت من رؤيتهما لأبلغتهما أننا لم نعد نعيش في ظل الرعب وأن صدام رحل«. وبعد انتظار دام ساعتين علمت الشقيقتان عبد المحسن أن أخاهما أعدم سنة 1982 . وقالت مريم باكية » كان لدي بصيص أمل أنه لا يزال حياً. الآن كل شيء انتهى«. وأضافت ليلى » وددت لو ضممته مرة أخرى إلى صدري. سيظل أبداً في قلوبنا«.

 

جريدة الشرق الأوسط, لندن 12 يونيو /حزيران 2003

 

أميركية تطوعت كدرع بشري تروي تجربتها: لم أر في حياتي رعباً كهذا.. ولم نذهب تأييداً لصدام

السلطات العراقية وضعتها في مصفاة نفط وتطوعت في مستشفى كانت عمليات البتر تتم فيه من دون تخدير

 

ساراسوتا (فلوريدا): جنيفر فراي

  كانت تعمل بحديقة منزلها, تزرع زهرات الربيع التي تشرح صدرها بحيويتها, وتزيح النباتات الذابلة بفعل الإهمال. هذا نشاط جيد بالنسبة لها, إنه نوع من الشفاء. حياة جديدة, نمو وإزدهار. وهو بالضبط ما تحتاج إليه بعد عودتها من بلاد المعاناة والألم.هناك رأت أطفالاً محترقين, إمرأة حبلى بلا يدين, وأكواماً بعد أكوام من الجثث ومن الأجزاء البشرية التي إنفصلت عن أجسادها , رأت آباء وأمهات, باكين وثاكلات, يبحثون عن أطفالهم, أطباءٌ ينتحبون رعباً ويواصلون العمل مع ذلك. هناك عرفت الخوف الذي يجيء مع عويل صفارات الغارات, عندما تهتز النوافذ وتسقط القنابل قريباً منك بحيث يهتز جسمك مع كل ما حولك. هناك إحتضنت أجسام العراقيين المعذبين والصارخين بينما يبتر الأطباء أطرافهم الملتوية التي لم يعد لبقائها من نفع أو سبيل, وغالباً ما يبترها الأطباء من دون تخدير لأنه ليس موجوداً عندهم.

عادت فيث فيبنغر, 62 سنة, إلى منزلها بساراسوتا, بولاية فلوريدا, صباح أحد أيام الأحد بداية هذا الشهر, وكانت هذه المعلمة المتقاعدة, قد ذهبت في يناير (كانون الثاني) في رحلة إلي الهند التي كانت تعتبرها واحدة من مغامراتها. ولكنها عرجت على بغداد حيث عاشت مع الشعب العراقي أكثر من شهرين, أولاً كدرع بشري, آملة في  منع الولايا ت المتحدة من القصف, ثم عملت بعد ذلك ممرضة طوارئ في مستشفى مكتظ بضحايا الحرب.ولأنها رأت الحرب وعاشتها, فإنها لم تعد كما كانت قبلها, ولن تكون مطلقاً. قالت:» كنت أنظف الأشياء وأضعها في أمكنتها. أهتم بحديقتي الصغيرة التي أهملت بصورة كاملة«.

  كان موقفها ضد الحرب صارماً. ولذلك ذهبت فيبنغر إلى العراق في فبراير (شباط), وتحدثت مع أحد المراسلين حول قرارها بأن تصبح درعاً بشرياً, وعن آمالها ومخاوفها عما يخبئه المستقبل. وضعتها السلطات العراقية كدرع بشري لحماية مصفاة نفطية, وكانت تعيش هناك عندما إستيقظت من نومها الساعة 30:5 صباحاً على أصوات القنابل في ليلة الحرب الأولى يوم 19 مارس(آذار). وقالت وهي تتحدث عبر الهاتف من بغداد في نفس ذلك اليوم: » قفز قلبي كما لم يقفز من قبل. لم نفعل غير أن إستيقظنا وإرتدينا ملابسنا وإنتظرنا«.وأصبح ذلك روتنيناً. ليلاً بعد ليل ونهاراً بعد نهار. توقفت الهواتف وتوقفت الكهرباء. كان الخوف والإحباط هما المسيطران على الساحة. متى يقف هذا القصف? من فضلكم, نرجوكم ونطلب منكم أن توقفوه. في كل مرة تنفجر فيها قنبلة, كان عقلها ينوء بالمعرفة: لا بد أن شخصاً ما قُتِل أو جُرح. وقالت» كنا ننام بكل ملابسنا, هذا إذا كنا ننام أصلاً, لا يمكنك أن تنام حقيقة في مثل هذه الظروف«.عندما يخف القصف, تسرع فيبنغر, وغيرها من الدروع البشرية, نحو السوق علهم يجدون شخصاً ما, أي شخص, لديه ما يعرضه للبيع. فقد كانوا يأكلون الأرز كل يوم. ومع إقتراب قوات الحلفاء من بغداد كانت أعداد أكبر من الدورع البشرية يحزمون أمتعتهم ويغادرون البلاد. وفي أحد الأيام قامت برحلة نادرة لزيارة مقر الدروع البشرية بفندق فلسطين, وهناك إلتقت مع درع بشري أمريكي آخر هو توم كحيل. وكان توم قد قرر أن أوان رحيله قد حان واستحلف فيبنغر أن تغادر معه, وقالت معلقة على ذلك:» قلت له أنني لست مستعده بعد للرحيل. لا أستطيع أن أغادر. صحيح أننا لم ننجح في إيقاف الحرب ولكننا أوقفنا بعض الأشياء, وهناك الكثير الذي يبنغي علينا عمله«.

  بعد أن هبطت الهليكوبترات الأميركية ببغداد ,وإحتلت الدبابات الأميركية شوارع المدينة, قصدت فينبغر وسط المدينة, ورأت أفراحاً وسعادة وإحتفالات. كما سمعت عراقيين غاضبين يسبون القوات الأميركية. وقابلت جنوداً عاملها بعضهم بعطف شديد وعاملها آخرون باحتقار غير خفي. وتعلق قائلة: » نحن كلنا فرحون لذهاب صدام. لم نأت هنا مطلقاً تأييداً لصدام. مطلقاً لم نؤيده. هدفنا ورسالتنا كانت هي حماية المواطنين العراقيين الأبرياء, الذين شهدوا حروباً كثيرة ,وسنوات من المقاطعة والذين بلغ بهم الإعياء والخراب منتهاه, ويتساءل المواطنون الآن: » ماذا يخبئ المستقبل?« وأنا أتمنى من أعماق قلبي أن ينعم هذا الشعب بحياة أفضل«.

  كانت فيبنغر تعرف الجرائم المرعبة التي إرتكبها صدام في حق شعبه, ولكنها تخشى في نفس الوقت ويلات الحرب. وقد رأت تلك الويلات عندما ذهبت إلي المدينة الطبية, والتي هي مجمع من المستشفيات ببغداد, بعد نهاية القصف مباشرة, وتطوعت هناك لتعمل في مستشفى تحول إلى عنبر واحد للحالات الطارئة. وقالت إن المستشفى إمتلأ حتى فاض بالجرحى من المدنيين, وكان عدد أطبائه قليلاً ويشكو من نقص حاد في الإمدادات الطبية. أعطوها,هي ومتطوعة أخرى, حجرة صغيرة وبدأت العمل. وبقيت تعمل دون إنقطاع لمدة اسبوع. قالت تصف الأوضاع التي كانت تعمل فيها:

» حولك الأطباء يبكون, لأن الموت كان في كل مكان والرعب غير محتمل, إنه الموت والموت والموت, موت الأطفال والنساء والرجال المسنين, وكل الأعمار. هناك من قُطِعت أطرافه. أياد بترت وأرجل لم تعد في مواضعها. وأطفال محشوون بالشظايا من القنابل العنقودية«.التعبير عن هذا الجزء من حكايتها كان أكثر إيلاماً. ويتراوح صوتها بين الحزن الشديد إلى الشجاعة الحازمة, وتتخلل حكايتها تنهدات عميقة مؤلمة وبكاء حارق ممض.» لم أر في ,كل حياتي رعباً كهذا, وأنا واثقة أنني سأظل أراه طالما حييت«.فعلت كل ما طلب منها. غسلت غرف العمليات. ونظفت الأسرَّة وقد كان ذلك لا يعني في بعض الأحيان سوى وضع الفراش على الجانب الآخر حتى ينزف المريض الجديد عليه. وقالت إن أصعب اللحظات كانت عندما تضطر إلى تهدئة المرضى المقبلين على بتر أطرافهم. كان من الصعب الإستماع لآلامهم وصرخاتهم وأناتهم. وكانت تقع عليها كذلك مهمة التخلص من أطرافهم المبتورة. وكان ذلك يعني ببساطة رميها فوق جبل من اللحم البشري المتآكل.

  تذكر رجلاً في الحلة, 55 ميلاً إلى الجنوب, حيث قامت فيبنغر ومعها بعض الدروع البشرية برحلة يوم واحد في منتصف الحرب. وقف الرجل إلى جانب زوجته المحتضرة, كانت الدموع تنزل غزيرة من عينيه.

كان ذلك في أوائل شهر أبريل(نيسان). وقالت إن موقعاً مدنياً كان قد قصف, وجاء سيل من العراقيين الجرحى إلى المستشفى, كان ستة من أطفال الرجل قد قتلوا. وكانت زوجته على وشك اللحاق بهم, نظر الرجل إلى فيبنغر وسألها باللغة الانجليزية: » من أين أنت?«  .

- » أميركا«.

   وقف الرجل في موقعه دون حراك, خداه يتحدر عليهما الدمع, وعيناه تنبئان عن حيرة مطبقة إزاء وضع تجاوز مقدرته على الاستيعاب. » ذاك موقف لن أنساه ما حييت. تلك الكلمات ستظل معي طالما  بقيت علي قيد الحياة. أتمنى لو كان كل الأميركيين الذين يؤيدون هذه الحرب بجانبي في تلك اللحظات«.أخيراً وصلت مرحلة لم تعد تحتمل البقاء بعدها. صارت مرهقة عاطفياً ومعسرة مادياً, كما شعرت بالمسؤولية  في الرجوع إلى أسرتها. كانت جمعيات الإغاثة الإنسانية قد بدأت في الوصول إلى المدينة, وقد غادر أغلب الدروع البشرية(وقتها كان قد بقي منهم عشرة فقط ), واستأجرت فيبنغر, مع اثنين آخرين من الدروع البشرية, سيارة أجرة لتحملهم إلى الأردن. كان اليوم 26 أبريل(نيسان). وقالت إن الفراق كان مؤلماً. وعندما إستقلت الطائرة بعد عدة أيام من عمان إلى أميركا, قالت أنها لم تشعر بالراحة بل شعرت بالندم.

 

* خدمة » واشنطن بوست« - خاص ب»الشرق الأوسط«

 

جريدة(الشرق الأوسط) - لندن 15 مايو/آيار  2003

 

 

صدام حسين كان مهووساً بعقوبة قطع الرأس

 

  كشف العثور علي وثائق تحوي تعليمات بالقتل في بغداد ,عن هوس الرئيس المخلوع صدام حسين بجز الرقاب. وتشير الوثائق بوضوح إلى تفضيل صدام للعنف في تعامله حتى مع الجرائم العادية. فرداً على جملة من التساؤلات بشأن العقوبة التي ستفرض بحق سجناء قدموا لإحدى المحاكمات الصورية ببغداد, كان رد القصر الرئاسي عموماً » إقطفوا رؤوسهم«! .. أو » إفصلوا رؤوسهم النتنة عن أجسادهم«.. أو » جُزّوا رقابهم«.. أو » دُقوا أعناقهم..«!

  ولم تكن هناك , على ما يبدو جريمة هينة لدرجة تجعلها بعيدة عن الطاغية, فقد قضى على خمسةرجال وجهت لهم تهمة سرقة أجهزة كومبيوتر من جامعة بغداد خلال عام 1993, بمرسوم جاء فيه » أحيلوهم جثثاً«. وطبقاً لما  جاء في تقرير  لوزراة الداخلية, أعُتقل زعيم العصابة لأنه » استأجر شقة سكنية راقية واعتاد التردد على متاجر متخصصة في بيع أجهزة الكومبيوتر, وقد إعترف أثناء إستجوابه.. (مع العلم أن الاعترافات كانت تنتزع عموماً بالتعذيب) وأدلى بأسماء أربعة من شركائه«!

 واللهجة الصارمة التي إتضحت من إدانة صدام للمجموعة, تنعكس بشكل غريب على العبارات التي ع