تفاصيل حول (صور من الكويت) لجهاد المومني


أود أن أسجل في البداية صراحة، أن جريدة (شيحان)، تتمتع بهامش من الحرية والجرأة في طرح الأفكار والموضوعات، غير متوفر في غالبية الصحف والمجلات الأردنية، خاصة اليومية منها، وهذا -بدون مجاملة- يعود إلى عقلية ورؤية رئيس تحريرها الزميل جهاد المومني، وأنا على يقين أن العديد من المقالات والدراسات التي تنشر فيها، لا تجرؤ العديد من الصحف والمجلات على نشرها، ومن المفيد ذكره أن مقالتي الاسبوعية تكاد تكمل العامين من عمرها، أي أنه نشر خلالها حوالي تسعين مقالة، ورغم حساسية العديد من هذه المقالات، وحدة النقد في أغلبها، إلا أن رئيس التحرير طوال هذه المسيرة لم يحدث مطلقاً، أن رفض مقالة أو طلب تغيير صياغة فيها. وبصراحة كان هذا السلوك وما زال صدمة لي، فعبر مسيرتي الصحفية لأكثر من ربع قرن، وفي ما لا يقل عن عشر صحف ومجلات في أكثر من خمسة أقطار عربية، لم يحدث أن عشت هذا الجو من الفهم لمبدأ حرية القول والكتابة، مع حرية أي طرف في الرد أو اللجوء إلى القضاء، إن حدث إعتداء أو تجريح لشخصية.. وأقول ذلك بمناسبة مقالة الزميل جهاد المومني المنشورة في شيحان (بتاريخ السابع والعشرين من ديسمبر/كانون أول من العام الماضي)، بعنوان (صور من الكويت)، فقد طرح في هذه المقالة عدة صور من دولة الكويت، لا تجرؤ غالبية الصحافة الأردنية على طرحها، رغم أنها موجودة في الساحة الكويتية، وهي ساحة عربية، سعت دوماً أن تكون علاقاتها ودية وطيبة مع كافة الأقطار العربية، وعدم طرح ما يتفاعل في الكويت، لا يعني أنه غير موجود.. ومن وحي مقالة الزميل جهاد المومني الجريئة الصادقة، أضيف هذه التنويعات على نفس الصور.

1- الموقف من الإحتلال

كي تكون صحفياً أو سياسياً صادقاً ومنسجماً مع نفسك أولاً ومع الأخلاق ثانياً، فمن الأساسيات أن الأخلاق عندك يجب أن لا تتجزأ، فسارق الدولار (لص)، وسارق المليون (لص) أيضاً.. فالعمل واحد هو (السرقة واللصوصية)، وكذلك فالإحتلال واحد، لا يوجد إحتلال (جميل)، وإحتلال (قبيح)، والإحتلال مدان، سواء كان إحتلال إسرائيل لفلسطين أو إحتلال (عراق صدام) لدولة الكويت، من هنا صدق ما أشار إليه الزميل جهاد المومني، من أن الكويتي (لا يجد غضاضة من تشبيه صدام بالنسبة له تماماً كما هو شارون بالنسبة للفلسطيني إبن مخيم رفح أو مخيم جنين).. وهذه المسألة لا يمكن تجاوزها لأي شعب وقع تحت إحتلال، فلا يمكنه أن يسامح أو يغفر لمن أيد المحتل، وتناسى جراحاته وعذاباته وطرده من وطنه..!

2- تجسير العلاقة مع الشعب الكويتي والعراقي

وانطلاقاً مما سبق، وإن كنا خاصة القوميين منا، نؤمن بوحدة الشعوب العربية فلا بد أن نمتلك جرأة الزميل جهاد المومني، ونقول: هناك هوة واسعة منذ عام (1990) بين الشعب الكويتي وبعض الشعوب العربية، خاصة الفلسطيني بسبب دعم ذلك الشارع للمحتل صدام حسين، والكويتي معه الحق في الغضب والحزن، فما هو موقف المواطن الفلسطيني، من أي شعب أو فرد يؤيد جرائم شارون ضده..

والمدهش والذي يحتاج لتفسير، هو إستمرار تأييد قطاعات في الشعب الفلسطيني، لسياسات صدام حتى بعد تسليمه بغداد بدون مقاومة، واستسلامه بالشكل المذل المهين ! والأنكى من كل ذلك، تظاهر البعض معاهدين على الاستمرار في خط صدام وكذلك شئنا أم أبينا، كتبنا ذلك صراحة أم تجاهلناه، فهناك هوة جديدة بدأت تتسع بين قطاعات واسعة في الشعب العراقي، تجاه بعض الشعوب العربية التي يطغى على مواقفها الإستمرار في دعم ذلك الطاغية المنهار صدام.

هذه الصور التي أثارها الزميل جهاد المومني، تحتاج إلى جرأة في الطرح، وصدق في المعالجة، إذا كان همنا تجسير العلاقة بين الشعوب العربية، وضمن نفس السياق لا بد من القول علناً، إن حجم ما يكتب في العديد من الصحف العربية، وخاصة الخليجية منها، ومئات صفحات الانترنت، شيء مذهل بخصوص إعلان نقابة المحامين الأردنيين، عن تطوع ستمائة محام أردني، للدفاع عن صدام عند محاكمته.. لماذا لا نقرأ ما يكتب عن كل واحد منا، فرداً أم نقابة، فمن المستحيل إستمرار الفرد أو النقابة في الإصرار على أنه هو فقط في الموقف الصحيح، وما عداه كلهم في خانة الخطأ. ويكفي الإعلان الذي صدر قبل أيام قليلة عن إتحاد المحامين العرب والذي يفيد بأنه كإتحاد غير معني بمحاكمة صدام.

هذه المقالة تهدف إلى تثمين إتساع هامش حرية الرأي في جريدة (شيحان) والتأكيد مجدداً على أنه هامش غير متوفر في غيرها.. وكذلك يهدف إلى ضرورة طرح موضوعات تتفاعل في أوساط الشعوب العربية، ولا يجرؤ الكثيرون على طرحها.

جريدة (شيحان)، العدد 1005

17/يناير/2004          

الفقرة التالية
إطبـــــــع  ارسل الصفحة الى صديق إحفظ الصفحة