![]() |
رشاوى كوبونات النفط الصحفي المصري
عبد العظيم مناف.. نموذجاً
أعود إلى
موضوع رشاوى كوبونات النفط الصدامية، لمريديه ومحبيه والمطبلين له مجدداً، وذلك
بعد أن تفاعلت القضية في الأسابيع القليلة الماضية على أكثر من مستوى، وتنوعت ردود
الأفعال كالتالي:
1- هناك ممن وردت
أسماؤهم في القوائم الأولية، من أنكر ذلك بشكل قاطع، وأعلن أنه سوف يلجأ إلى
مقاضاة جريدة (المدى) العراقية التي بادرت لنشر تلك القوائم.
2- وهناك من
نفى التهمة بأساليب وحيثيات، صبت في مجرى الإدانة وليس التبرئة، كما قلت في مقالة
سابقة، حول ردود الأسماء الأردنية الواردة في القوائم: توجان فيصل، وفخري قعوار،
وليث شبيلات.
3- وهناك من
رد على هذه القوائم، بأسلوب وخطاب الخمسينيات الذي يرى في كل شيء مؤامرة من
الموساد والمخابرات المركزية والمخابرات البرازيلية، للنيل من رموز النضال القومي
العربي، ورافعي لواء الوحدة العربية وتحرير فلسطين من النهر إلى البحر.. ومثال ذلك
بيان تيسير الحمصي، أمين سر البعث الاشتراكي العربي الأردني، حيث قال في بيان يوم
السبت الحادي والعشرين من شباط/فبراير الحالي، إن إثارة قضية الكوبونات النفطية في
هذه المرحلة هو إساءة للنضال الوطني والقومي للعراق من جهة، ومحاولة لإغتيال
الشخصيات الوطنية والقومية والإنسانية التي حاولت رفع صوتها ضد الإحتلال.
والملاحظ أن
الحمصي، لم ينف في تصريحه هذا، وجود وحدوث هذه الرشاوى، فهو فقط يستنكر (إثارة هذه
القضية في هذه المرحلة) !
وفي السياق
ذاته، يرد الحمصي على رئيس تحرير جريدة (المدى) العراقية، الذي نشر هذه القوائم،
واتبعها يوم الأحد الثاني والعشرين من شباط/فبراير الحالي، بنشر الوثائق الأصلية
لتلك القوائم فيتهم فخري كريم بأنه (شخص معروف بارتباطه بالمخابرات الأمريكية)..
وهذه النقطة من المهم التوقف عندها لأنها -كما قلت مراراً- من نتاج ثقافة وسلوك
الحركة الوطنية العربية بما فيها المقاومة الفلسطينية، التي أشاعت موضة التخوين،
كما أشاعت الحركات الإسلامية موضة التكفير.. فكل من يخالفنا الرأي جاسوس أو خائن
أو عميل.. وعودة لفخري كريم، ليت تيسير الحمصي يعرفنا كيف عرف أن (فخري كريم)
معروف بإرتباطه بالمخابرات الأمريكية، وهو الذي كان يعيش في دمشق طوال الخمسة عشر
عاماً التي سبقت سقوط نظام الطاغية صدام حسين.. هل تيسير الحمصي أوعى وأعلم وأخبر
وأذكى من المخابرات السورية، التي عبر وجودي في دمشق عشر سنوات - أعرف أنها تراقب
بدقّة كل العرب، لدرجة أنه عند طردي من دمشق عام (1990) كان أحد الأسباب مكالماتي
الهاتفية من دمشق لمكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في تونس، وأسمعوني تسجيلاً لكل
تلك المكالمات، وهذا الإتهام لفخري كريم هو نفس الإتهام الموجه من الأوساط
العراقية لتيسير الحمصي وقيادة حزبه، بأنهم معروفون بإرتباطهم بمخابرات صدام حسين،
وكلا الإتهامين بالنسبة لي مرفوضان، طالما لا يمكن إثبات ذلك بالوثائق والأدلة.
وعودة لوثائق
رشاوى النفط، فإن ما نشر عن الصحفي المصري عبد العظيم مناف ولجريدته (صوت العرب)،
وتقاضيه حوالي ثلاثة ملايين دولار، لطبع جريدته وتوزيعها في مصر والعراق، وتوزيع
أشرطة صوتيه لجريدته ومؤسسته، تتحدث وتمجد الطاغية صدام.. وتتحدث الوثيقة المنشورة
عن مراسلات بين نائب رئيس الجمهورية طه ياسين رمضان ووزير الثقافة والاعلام همام
عبد الخالق ودار الحرية للطباعة وبين الصحفي المصري عبد العظيم مناف حول المساعدات
التي ستقدم له، نظير خدماته المذكورة.. وتفاصيل عديدة أوردتها الوثائق التسع
المنشورة حول علاقة عبد العظيم مناف بمخابرات نظام الطاغية، وأجهزة إعلامه
وثقافته.
وسوف تواصل
جريدة (المدى) حسب إعلانها، نشر كل الوثائق حول الأسماء العربية التي ذُكرت في
القوائم خاصة التي أنكرت علاقتها بتلك الرشاوى.. وكما قال زهير الجزائري، نائب
رئيس تحرير (المدى)، بأن جريدته (وجدت نفسها مضطرة لنشر هذه الوثائق الأصلية بعد
أن أنكر عدد من الذين وردت أسماؤهم، وهدّد بعضهم باللجوء إلى المحاكم ومحاولتهم
التعرض لمصداقية الجريدة).
والآن.. بعد
نشر الوثائق الأصلية، وحتماً سيتبع الوثائق الخاصة بالمصري عبد العظيم مناف،
الوثائق الخاصة بالأسماء الأخرى، بما فيها الأسماء الأردنية.. يصبح من البديهي
إحالة القضية برمتها للقضاء، خاصة فيما يتعلق بالساحة الأردنية التي هناك قوى
عديدة، تحاول الإساءة لشعبها وحكومتها، فيما يخص العلاقة مع النظام العراقي
المنهار.. إن إحالة مدير المخابرات العامة السابق سميح البطيخي للقضاء ومحاكمته
وسجنه، أعطى الحكومة الأردنية مصداقية عالية في الأوساط العالمية، فلماذا لا تُحال
الأسماء الأردنية الواردة في تلك الوثائق إلى القضاء، كي يعرف الشعب الأردني حقيقة
ما ينشر عن بعض أبنائه.. إن إحالة الأمر إلى القضاء من شأنه أن يعزز مصداقية
الحكومة الأردنية في وقت يشهد حملة عالمية ضد الفساد في الوطن العربي.. وإن غداً
لناظره قريب !
جريدة
(شيحان)، العدد 1011
28/شباط -
5/آذار/2004