الجـزء الثاني

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة: ماذا يعني ذلك ؟


المقالات التالية، أعني أن لها صلة بالموضوع أو الشأن الكويتي، لأنها تدور حول جوانب متعددة خاصة بالطاغية صدام.. وكل الذين عانوا من جرائمه مثل الشعبين العراقي والكويتي.. وتبقى جريمته صباح الثاني من آب 1990 المتمثلة في غزوه واحتلاله دولة الكويت، عملاً وحشياً خارج نطاق الخلق والأخلاق، فطوال تاريخ العرب الحديث، لم يحدث أن غزت دولة عربية جارتها كما فعل ذلك المجرم.. والدرس المهم في ذلك الغزو الإجرامي، هو أنه أفقد العرب مصداقيتهم في المحافل الدولية، فكيف ينادون بدحر الإحتلال الإسرائيلي عن فلسطين، وفي الوقت ذاته يمارسون نفس الغزو والإحتلال ضد بعضهم البعض.. ومن العبر المهمة مقاطعة الشعب الكويتي بكامله لذلك المجرم، ورفضهم التعاون معه، رغم كل الحجج الكاذبة التي أراد أن يسوقها.. وما لا يمكن نسيانه إبان ذلك الغزو، محاولة المجرم صدام إستغلال القضية الفلسطينية بشكل مسخ وكاذب، فمن يتخيل ربطه الإنسحاب من الكويت بانسحاب إسرائيل من فلسطين ؟ هل هناك تشويه لصورة العربي أكثر من هذا التشويه. والمضحك المبكي أن هذا العرض، يأتي من طاغية وقّع في عام 1976 بنفسه في الجزائر مع شاه إيران، الإتفاقية التي تنازل بموجبها للشاه عن نصف شط العرب.. وهو طاغية لا يحترم نفسه كذلك، فقد خرج ذليلاً مهزوماً من الكويت بفعل حرب تحريرها التي شنتها قوات التحالف الدولي، وشاركت فيها قوات عربية من المغرب وسورية ومصر، وقوات إسلامية من عدة دول.. ورغم ذلك إستمر في تسلطه وجرائمه، إلى أن أسقطته حرب التحالف الدولي، في التاسع من نيسان 2003، إلى أن ألقي عليه القبض كالجرذ في التاسع عشر من ديسمبر 2003 .. لذلك فالشعب الكويتي معني بكل ماله علاقة بذلك الطاغية.. وهذا ما برّر عندي، إدراج هذه المقالات، ضمن كتابي (مقالات كويتية) في جزء حمل اسم (مقالات ذات صلة).

.. وأتمنى في الطبعة الثانية من هذا الكتاب، أن تكون محاكمة هذا المجرم قد إنتهت بإعدامه، كي أدرج وقائع المحكمة وقرار إعدامه في الطبعة الثانية.. فالجزاء من نفس نوع العمل.. ولم يكن من عمل لذلك المجرم سوى القتل والتدمير والتخريب !

إلى أحزاب المعارضة الأردنية:

نرجوكم.. اتركوا الشأن العراقي لأهله !

توقعت في مقالة سابقة في “شيحان” أن يكون أهم درس من الدروس الأردنية المستفادة من سقوط أوهام النظام العراقي السابق، هو عودة العقلانية والموضوعية لأداء الأحزاب السياسية المعارضة في الأردن، إعتماداً على زوال ومسببات المزايدة السياسية، وأنه لن نسمع هتافات ومظاهرات ودروع بشرية، ومتطوعين أردنيين للدفاع عن العراق، بعد أن لم يدافع النظام نفسه عن القطر الذي عاث فيه فساداً وجريمة طول عقود ثلاثة.. ولكن توقعاتي هذه كانت مجرد “حلم ليلة صيف”، فقد عادت أحزاب المعارضة الأردنية إلى لعبة “التسلية” و”تمضية الوقت”، عبر إضاعة الجهد والفكر في دراسة الوضع العراقي، من خلال إجتماعات عديدة ومكثفة “!” للجنة التنسيق العليا لهذه الأحزاب، وقد تفتق هذا الجهد “المشكور !” عن البيان الموجه للشعب العراقي مطالباً بما يلي، كما نشرته الصحف المحلية يوم الأربعاء الثلاثين من يوليو/تموز الماضي:

1- إدانة الإحتلال الأنجلو - أميركي للعراق، ودعوة الشعب العراقي إلى المقاومة بكافة الوسائل.

2- مطالبة القوى الوطنية العراقية الإنسحاب من عضوية مجلس الحكم المحلي والعمل على تعزيز المقاومة ضد الإحتلال.

3- دعوة الدول العربية كافة إلى عدم الإعتراف بمجلس الحكم المحلي في العراق !

إن هذا البيان، بهذه الطلبات وما يشبه الأوامر للشعب العراقي، وقواه السياسية، وإلى كافة الدول العربية، لا تجرؤ دول عظمى من التي عارضت الحرب كروسيا وفرنسا والمانيا، على إصداره، وهي لم تصدره فعلاً، ولم تفكر كافة الدول العربية في إصداره، لأن العرب تعودوا على أن “أهل مكة أدرى بشعابها” و”عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي قطر عربي”، فلماذا فقط أحزاب المعارضة الأردنية، تعطي نفسها هذا الحق.. إعتماداً على أعضائها الحزبيين الذين يقدرون بنصف مليون مثلاً ! أم على إمتداداتها الحزبية داخل العراق، أم على ثقة الشعب العراقي المطلقة فيها، بعد أن صفق أغلبيتها للنظام الديكتاتوري ودعموه بدورعهم البشرية والمعنوية.. أم.. أم ؟!

وهل تعرف لجنة التنسيق المشار إليها، أن أعضاء مجلس الحكم المحلي في العراق، الخمسة والعشرين، يمثلون غالبية الأحزاب العراقية السنية والشيعية والكردية، وكافة الطوائف والملل والنحل، وهذا دليل على أن الغالبية العظمى من الشعب العراقي تؤيد هذا المجلس.. وقد صرح بذلك أئمة معروفون وشيوخ دين لهم ثقل.. وبالطبع عارضه آخرون علناً وبقوة.. لا نستطيع أن نلوم العراقي الذي أيد المجلس، ولا العراقي الذي عارض المجلس، فالعراق وطنهم، وهم أدرى بما يصلح له.. أما زج الأنوف بهذه الطريقة التي صدرت عن لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الأردنية، فهو ما أعتقد بعدم قبول العراقيين له، لأنه نوع من وصاية العاجز الذي لا يملك أية قوة أو مصداقية أو فاعلية.

وكي تتصور لجنة التنسيق هذه حجم عبثها وتطفلها على الشأن العراقي.. نسأل: ما هو موقف هذه اللجنة، لو صدر عن الأحزاب والقوى الوطنية العراقية بياناً حول الشأن الأردني، مطالباً أحزاب المعارضة الأردنية بالتالي:

- الإجابة عن سبب فشلها في الانتخابات النيابية الأخيرة، وعدم منح الشعب الأردني الثقة لغالبية مرشحيها لتلك الانتخابات.

- ضرورة حل تلك الأحزاب، بعد فشلها في الحصول على ثقة الشعب الأردني.. الخ.

عندئذ ستدرك تلك الأحزاب، أنه لا حق لها مطلقاً في التطفل على الشأن العراقي، وأنه الأجدى لها كي تكسب بعض ثقة الشعب الأردني، أن تضيع ذلك الوقت في دراسة مشاكل الأردن الإقتصادية والإجتماعية، وتحاول وضع حلول لها.. والدليل الصارخ على هذا التطفل، هو رفض الشيوعيين الأردنيين التوقيع على بيان لجنة التنسيق هذا، لأن رفاقهم شيوعيي العراق، يشاركون في مجلس الحكم المحلي العراقي.. وهذا موقف عاقل من الشيوعيين الأردنيين، وكذلك فإن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، يجدون أنفسهم في موقف حرج، فهم يدينون مجلس الحكم المحلي وفي الوقت ذاته يشارك فيه محسن عبد الحميد، أمين عام الحزب الإسلامي العراقي، الذي هو الواجهة السياسية للإخوان المسلمين في العراق.. وهذا الموقف من شيوعيي ومسلمي العراق، يؤكد أن الشأن الداخلي في كل قطر عربي، شأن خاص بأحزابه وقواه السياسية.. موافقة أم رفضا.. أم مقاومة.. أم استسلاماً.. فهل تتعظ أحزاب المعارضة الأردنية، قبل صدور البيان الذي تخيلته عن القوى العراقية، بخصوص الشأن الأردني، وعندئذ لن تستطيع لجنة التنسيق الإجابة، فتفقد ثقة الشارع العراقي، بعد أن فقدت ثقة الشعب الأردني !!

جريدة (شيحان)، العدد 982

الفقرة التالية
إطبـــــــع  ارسل الصفحة الى صديق إحفظ الصفحة