![]() |
إن دراسة
موضوعية لتاريخ حزب البعث، تحديداً في العراق، منذ عام 1963، تؤشر على أن هذا
الحزب قام بدور تخريبي مدمِّر في القطر العراقي، والأقطار العربية المجاورة، فقد
أسَّس هذا الحزب عبر ممارساته وأطروحاته لسياسة القتل والإغتيال، والإقصاء
والإبعاد إلى كل من يرى القائد الضرورة الخيانة في عينيه، وإذا تم إحصاء القيادات
البعثية التي قتلها الحزب بأوامر من رئيسه البائد صدام حسين، لكانوا بالمئات وليس
العشرات أما التخريب الذي مورس في الأقطار المجاورة، فيكفي ذكر مثالين صارخين، لا
يستطيع حتى البعثي المتزمت إنكارها:
1- إغلاق
الحدود مع الجارة (سورية) التي يحكمها نفس الحزب، لمدة تزيد على عشرين عاماً،
والعديد من التفجيرات في سورية في السبعينيات، خاصة بعد عام 1977، عندما إنقلب
(صدام) على ما سُمي آنذاك (ميثاق العمل القومي) الذي إتخذه صدام ذريعة لقتل ما لا
يقل عن عشرين من رفاقه.. وفي نفس السياق حربه على الجارة إيران لمدة زادت عن ثماني
سنوات، دمرت البلاد والعباد في البلدين..
2- جريمة
الجرائم، أو الأصدق (أم الجرائم) التي تمثلت في غزو الجارة دولة الكويت وإحتلالها
لمدة قاربت على سبعة شهور، خرّبها بشكل همجي، لا يتصوره عربي حقيقي..
وقد مرت قبل
أيام الذكرى الرابعة عشرة لتلك الجريمة، وكان من الممكن إهمال الإشارة إليها، بعد
أن تحررت الكويت، وتمّ تعمير ما دمره الغزو الهمجي.. إلا أن بعض (مفبركي) البيانات
بإسم ذلك الحزب الذي إنهار مع قائده في التاسع من أبريل لعام 2003، أصدروا بياناً
في ذكرى غزو وإحتلال دولة الكويت، عادوا لإجترار اسطوانة (الأصل والفرع)، قافزين
على رغبات الشعوب، وكما قلت سابقاً، فإن أكثر الذين عادوا صدام حسين، ورفضوا مجرد
التخاطب معه، هم القوميون العرب الكويتيون.. وهل سأل مفبركو هذه البيانات أنفسهم:
لماذا عندما تمّ طرد صدام وحرسه الجمهوري من دولة الكويت، قام بإحراق آبار نفطها ؟
هل يحرق عاقل آبار نفط (الفرع)، لو كان مؤمناً حقيقة بأنه جزء من (الأصل) ؟ وهل
يقتل ما يزيد على سبعمائة من أسرى (الفرع) ؟ لكن ذلك ليس غريباً على من قتل ما
يزيد على مليونين من مواطني (الأصل) العراقيين !!
وإذا حكّمنا
مسألة (الأصل والفرع) في العلاقات العربية - العربية، لوجدنا العرب فيما لا يقل عن
ستة حروب أهلية عربية، فالعديد من الدول العربية، تنظر إلى أجزاء ومساحات من الدول
المجاورة أنها في (الأصل) تعود
إليها..
وفي العراق
اليوم، تصدر بالإضافة إلى نشاز مثل هذا البيان، أصوات أخرى لا تهدف إلا إلى مزيد
من التوترات العربية، فمقتدى الصدر، ذلك الشاب إبن السادسة والعشرين من عمره، لا
يكفيه إحراقه الأخضر واليابس في النجف، ولكنه يتنطح إلى أدوار (صدّامية)، عبر
دعوته المتكررة إلى دولة الكويت (كي تطرد القوات الأمريكية من أرضها)، وهو ينسى أو
يتناسى، دور الكويت في إسقاط نظام صدام، ودعمها للشعب العراقي، ولولا سقوط هذا
النظام الجائر لما تمكن من التحدث بكلمة واحدة، بدليل أننا لم نسمع بإسم (مقتدى)
قبل عام ونصف.. فأين كان هذا (المقتدى) في زمن ظلم وجور صدام، ألم يسمع بحديث
الرسول صلى الله عليه وسلم، القائل (إن أفضل الجهاد كلمة حق أمام سلطان جائر) ؟!
فلم نسمع من (مقتدى) لا كلمة حق ولا فعل حق ضد جور صدام ونظامه..
وفي مقابل هذه
الأصوات النشاز، تصر الحكومة العراقية الجديدة على لسان رئيسها الدكتور إياد
علاوي، على (إعتراف العراق بسيادة وإستقلال الكويت، وأن العراقيين ملتزمون بترسيم
الحدود بين البلدين وفقاً للقرارات الدولية)، وأكد على (أن موضوع غزو صدام للكويت،
قد إنتهى، والعراق الآن يعتبر الكويت جارة نحترم وضعها وخصوصيتها، ولا نتدخل في
شؤونها الداخلية..) إن هكذا رؤية تؤسس لعلاقات حسن جوار، كما تدعو المبادئ
والمواثيق الدولية، وجامعة الدول العربية كذلك.
> سؤال
استفزازي
1- لو حدث -إن
شاء الله- وجاءت القوات المسلحة السيريلانكية، وحررت فلسطين من الإحتلال
الإسرائيلي، هل سيشكرها الفلسطينيون أم لا ؟ وهل سيطالب أي فلسطيني بإنسحابها
وعودتها إلى بلادها (سيريلانكا)، قبل الإطمئنان مليار بالمائة، أن خطر الإحتلال
الإسرائيلي قد زال، ولن يفكر أحد من الإسرائيليين في العودة إلى إحتلال فلسطين ؟!
وكما قال المثل العربي (إللي إيده بالنار، مش زي إللي إيده بالميه)!!
2- عنـدما
يتحدثون عـن (الأصل) و(الفـرع) لماذا ينســون (الاسكندرونـة) و(الأحواز) و(شط
العرب) الذي تنازل صدام رسمياً عن نصفه لشاه إيران عام 1976، في اتفاقية الجزائر
التي وقعها صدام شخصياً ؟!
جريدة
(شيحان)، العدد 1035
15/أغسطس/2004