فلسطينيون في سجون صدام

الطبعة الأولى

 

مقدمـة

الديكتاتور وقضية فلسطين

بقلم الدكتور أحمد أبو مطر

كانت قضية فلسطين دوماً ورقة مزايدة لدى كافة الأنظمة العربية، وبإسم هذه القضية قامت كافة الانقلابات العسكرية غير الشرعية في العديد من الأقطار العربية، فهي الكلمة الأولى في البيانات والخطابات عند الاستيلاء على دور الإذاعة والتلفزيون من قبل أي ضابط برتبة ملازم أو عقيد، فهو إنقلب على من سبقه للسلطة عبر إنقلاب أيضاً، لأنه لم يقم بواجبه نحو القضية الفلسطينية.. وهكذا كانت هذه القضية وما زالت طوال الستين عاماً الماضية الورقة الرئيسية في أيدي الحكام، يلعبون بها لتبرير هزائمهم وجرائمهم.

وضمن مسيرة هؤلاء الحكام، إنفرد الديكتاتور المجرم صدام حسين، منذ تفرده بالسلطة عام 1977، باستعمال هذه القضية غطاءاً لسياساته العدوانية الخارجية، وجرائمه الداخلية التي راح ضحيتها ما لا يقل عن مليونين من العراقيين، بكافة إنتماءاتهم: عرباً وأكراداً، مسلمين ومسيحيين.

في عام 1977، ولاحقاً لما عُرف بميثاق العمل الوحدوي مع النظام البعثي السوري، قام بإعدام عشرات من قياداته ورجاله، بتهمة التآمر لحساب البعث السوري، وهذا التآمر -حسب إدعاءاته- يعيق العمل الوحدوي الهادف إلى تحرير فلسطين.. وفي عام 1979، بدأ حربه ضد الجارة المسلمة إيران، بحجة الدفاع عن البوابة الشرقية للوطن العربي، هذه البوابة التي تشكل حصناً لتحرير فلسطين.. وفي عام 1990، قام بعمل إجرامي لا أخلاقي، لا مثيل له في كافة مراحل التاريخ العربي، عندما احتل دولة الكويت، وعاث حرسه الجمهوري فيها فساداً وقتلاً وتخريباً، مدّعياً تارةً أنها جزء من العراق، ورابطاً أحياناً بين إحتلاله للكويت وإحتلال إسرائيل لفلسطين.. وعقب قيام التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، بدحره من الكويت مهزوماً، وتحرير الكويت، قام بلعبة أسماها (جيش القدس) الذي كان في حد ذاته جيشاً تلفزيونياً للاستعراضات، والضحك على جماهير جاهلة مسلوبة الإرادة، وعندما إكتمل تدريب هذا الجيش وزعه على المحافظات العراقية، لقمع الانتفاضة والمعارضين.. وأثناء إحتلال الكويت، قام بإطلاق عدة صواريخ خالية من أية قدرات تدميرية، برمجها لتسقط في صحراء النقب، ولم تُحدث أية أضرار أو خسائر، وكل ذلك ضمن سياق الضحك على الجماهير، والإدعاء بأن كل ما يقوم به، إنما من أجل فلسطين، وعمد في كل خطبه في السنوات العشر الأخيرة، إلى تكرار جملة (عاشت فلسطين حرة عربية.. من النهر إلى البحر).. وهو نفس خطاب غالبية الأنظمة العربية المتاجرة بهذه القضية.. وهذا ما يُفسر هوس بعض القيادات العربية (الجاهلة) بهذا الديكتاتور المجرم، الذي إرتكب بحق الشعب العراقي، ما لا يقبلون هم أن ترتكبه أنظمتهم بحق شعوبهم.. وهذا ما يفسر غضب الشعب العراقي من هذه القيادات العربية، ومن قطاعات واسعة من شعوب عربية، لأنها تريد الحرية والديمقراطبة لنفسها، وتصفق لحاكم طاغية ارتكب أعنف وأقذر الجرائم بحق الشعب العراقي..

ورغم هذا التضليل، فإن الشعب الفلسطيني نفسه، لم يسلم من جرائم هذا الطاغية، ففي هذا الكتاب التوثيقي، نقدم شهادات لعدة مواطنين فلسطينيين، أدخلتهم أجهزة الطاغية وبعلمه، سجون النظام وزنزاناته، دون أية أخطاء أو جرائم ارتكبوها، وفقط ليقول للجميع، أنه لا يخاف أحداً، حتى الفلسطينيين الذين يتاجر بقضيتهم.. هؤلاء الأشخاص، يروون تجاربهم الأليمة، بأسمائهم وصورهم، بذكر كافة التفاصيل من أسماء سجانيهم إلى أماكن أقبية سجنهم، مع ذكر تواريخها وكافة وقائعها.. والهدف من تسجيل هذه الشهادات ونشرها، هو كشف جانب  مجهول من جرائم هذا الطاغية، ولتوضيح حجم الإنجاز الذي تحقق بإسقاطه ونظامه في التاسع من أبريل/نيسان 2003، ثم إعتقاله في الثالث عشر من ديسمبر/كانون أول 2003 .

وأود التأكيد على أن كافة هذه الشهادات، موجودة بصوت أصحابها، كما وردت في هذا الكتاب، ومتاح الحصول عليها لكل من يطلبها.. إن هذا الكتاب يكشف حجم جرائم هذا الديكتاتور بحق بعض أبناء الشعب الفلسطيني، التي هي شبيهة بجرائمه الجماعية بحق الشعب العراقي..

علّ المضللين يفيقون من سباتهم، ومتعة رشاوي الديكتاتور لبعضهم.. ليروا هذا المجرم على حقيقته.

الشهادة الاولى
إطبـــــــع  ارسل الصفحة الى صديق إحفظ الصفحة