![]() |
الشهادة الخامسة
عماد
محمد عبدالله
مواليد
عام 1966
ذهبت
إلى العراق عام 1989 كتاجر، وكنت في البداية أتنقل بين الأردن والعــراق، ثم
استقرت بي الحياة هناك. فتحت مكتباً في منطقة الدورة - بغداد، بالإضافة إلى محل
لبيع الملابس في الكرادة، كانت أوضاع العمل جيدة بالنسبة لي، ولم يكن ينغص علي سوى
نظرة الحقد والكراهية الدفينة، التي كان بعض العراقيين يكنونها لنا من باب الغيرة
والحسد أولاً، وهذا يتضاعف ويتضاعف بالنسبة للفلسطيني (هذا المشرد من أين له المال
وأبسط ما يقولونه أن خيرك من عندنا). واجهت مضايقات كثيرة وحالات ابتزاز عديدة من
الأجهزة الأمنية، وأبسط كلمة كان يطلقها “يا الفلسطيني” وكأنها شتيمة وليست
للتمييز مثلاً، لا لم تكن منطوقة بحسن نية وإنما للتجريح والتحقير، بدأت قصتي مع
هذه الأجهزة بعودتي من السفر مرة في أواخر عام 1994 حين فوجئت بالاستخبارات
العسكرية، تطوق منزلي وتنتشر في المنطقة وقد ألقوا القبض على كل من في المنزل،
وقعت في كمين نصبوه لي وأخذوني في سيارة تابعة لهم وتركوا عائلتي (أنا متزوج من
عراقية ولي بنت) وأول تهمة وجهوها لي أنني متزوج من عراقية ! وتعرضت للتعذيب
والضرب لهذا السبب.. كلام بذيء جداً وجهوه إلي وأنا في موقف لا حول لي فيه ولا قوة
! شعرت بكرامتي تتعرض للتجريح وبكل كياني كنت أتألم.. وأصرخ في أعماقي ما الذي
يجري لي ؟ ماذا فعلت حتى أكون أمام هؤلاء ؟ وما هي جريمتي وأسئلة كثيرة وكثيرة..
حين
خرجت من المنزل، أو بالأصح حين أخذوني عنوة أو إختطافاً أو إعتقالاً.. سمّه ما
شئت، كنت معصوب العينين ولم أعرف الجهة التي أخذوني إليها ولا أين أنا ؟! والفاجعة
التي أنا فيها والعنف الذي تعرضت له، لم يسمحا لي حتى بقياس المسافة أو معرفة
الطريق. يمكن أنهم ساقوا بي خمس دقائق أو أربع ساعات.. لم أكن أعرف. وهذه أول مرة
في حياتي أتعرض فيها لمثل هذه المعاملة، ولأول مرة أواجه أجهزة أمنية، وضعوني في
غرفة فيها أشخاص (أحسست ذلك من الأصوات والأنفاس) وبعد قليل من الوقت أخذوني إلى
مكتب ورفعوا العصابة عن عيني، فقلت: “خير، ما الأمر” ؟ هذه بمجرد أن نطقتها وجهت
لي ركلة من قدم أحدهم على وجهي، فسال الدم وتكسرت بعض أسناني ! هذه كانت المواجهة
الأولى.. أمامي أفراد لا أعرف من هم ولا شيء يمكن أن يميزهم لي، وتخيلت لثوان
بأنني لست في قبضة أجهزة أمنية، وإنما أفراد عصابة خطفتني ولسبب لازلت أجهله!
أُعيدت العصابة إلى عينيّ بعد أن جاء أحدهم وقال: “لماذا رفعتموها عن عيني هذا
الكلب ! أعيدوها”.. وبدأ سيل من الألفاظ البذيئة ينهال على مسامعي، ألفاظ لا
يمكنني اليوم أن أعيدها مع نفسي، وأحاول قدر الإمكان نسيانها، ترافقها الكثير من
اللكمات والإهانات وأشياء أصبحت فيما بعد بسيطة جداً أمام التعذيب الذي تعرضت له..
الضرب الذي كنت أتلقاه من كل الجهات ويصيب كل أنحاء جسدي، أصبح لا شيء مع التعذيب
المنظم والمبرمج فيما بعد ! هذا كله في الليلة الأولى ! ومن ثم نقلوني إلى غرفة
مظلمة لا أرى فيها إصبعي.. وفي الصباح أخذوني إلى مكتب آخر للتحقيق، وكنا نعرف
الصباح من الليل لمجرد مرور ساعات بين الإستدعاء الأول والإستدعاء الثاني، أو بين
حفلة الضرب والإهانات السابقة واللاحقة، هذا الفاصل الزمني بين الإستدعاءين هو
الذي يعيننا على معرفة التوقيت ! المحقق الجديد يريدني أن أعترف، ولما قلت له لا
شيء عندي أعترف لك به، قال خذوه ! وبعد جولة أخرى من التعذيب، محقق آخر يعيد عليّ
نفس الطرح وأعيد عليه إجابتي نفسها.. أنتقل إلى ضابط آخر، محقق يقول لي: “أنت
تُهرّب أدوية للعراق”، وبعد إنكاري وإستغرابي لهذه التهمة تبدأ جولات من التعذيب،
لأفاجأ بمحقق آخر يقول: “أنت مسؤول عن التفجيرات التي حدثت في وزارة الصناعة أو التصنيع..
حتى أنني لا أعرفها.. المهم أنها قريبة من فندق (ميليا المنصور)..وهنا وجدت نفسي
أمام اتهام آخر.. غريب أسمعه للمرة الأولى.. أنكر وأنكر وأدافع عن نفسي ولكن دون
جدوى !
طلب
مني المحقق أن أكشف له عن أسماء جماعتي، ولا حل وسط أمامي فإما أن أقول نعم أو لا،
في الأول عليّ أن أعترف وأكشف وفي الثانية سأتعرض للتعذيب، فماذا أفعل ؟ كلمة لا
وأنا صادق فيها تعني الويل ! وبعد العديد من حفلات التعذيب قلت بالحرف الواحد “يا
عمي، نعم، أنا الذي قام بالتفجيرات” فقال لي: “وقع” طبعاً كلمة توقيع هذه ليست
سهلة.. واسأل نفسي إلى أين وصلت.. هل أعترف بتهمة لم أقم بها ؟ فيكون الجواب خذوه
وإلى الجحيم ردوه ! ويا ويل الذي أخذوه، يا ويلي. أخذوني إلى مكان “هو معسكر مخصص
للتعذيب، ويديره محترفون”، وهؤلاء يعملون بطرق غير طبيعية، وعلمت من آخرين حين
انتهى بي المطاف في سجن أبو غريب، أن هؤلاء يمتلكون صلاحية قتل الآخرين تحت
التعذيب، يحق لهم ذلك دون مساءلة ! ولهم مكافأة توزع على كل منهم، فلكل واحد منهم
خمسة الاف دينار عراقي. وعدد العاملين في هذا المكان عشرة (القائد وتسعة ضباط)،
يعملون بنظام المناوبة، في كل يوم يتناوب ثلاثة ضباط على عمليات التعذيب ! القائد
وأذكر أنهم كانوا ينادونه “التكريتي”، والمكان عبارة عن بيت فيه صالة كبيرة،
وحديقة مبلطة، في وسطها شجرتان واحدة مخصصة للتعذيب، كان هناك أشخاص معي ولم نكن
نجرؤ على الحديث مع بعضنا البعض، فمجرد سماع الهمسات يعني دورة تعذيب جديدة على
الجميع، هذا يحدث في وقت الإستراحة التي قد تكون نصف ساعة أو ساعة.
لا
أذكر اسم المكان ولكنني أتذكر تفاصيله، والبداية تكون أن سيارة تدخل الكراج وتسلم
القادم الجديد إلى الجلاوزة القابعين في الداخل، وطبعاً يكون القادم إليهم معصوب
العينيين.. هو سجن مصغر والتعذيب فيه مكثف ويجري على أيدي مختصين، هو قريب من مبنى
وزارة الداخلية، هكذا أعتقد كما أنه من الممنوع علينا أن نرفع أنظارنا إلى الأسوار
والمنع ليس لفظياً بل هو عملية كسر العنق ! ويزيد اعتقادي من أنه قريب من وزارة
الداخلية بسبب وجبة الطعام التي كانت تقدم إلينا.. إذ أنهم أدخلوني إليه في اليوم
الأول أو الثاني من رمضان، والوجبة تتضمن أرزاً وتقدم لنا تقريباً الساعة الثانية
عشرة ليلاً، هو بقايا الذين أكلوا في المبنى المجاور لنا، وهو الذي كان يعطينا
الطاقة على تحمل ما نحن فيه ! ولم يكن هناك طعام مخصص لنا، فقط قطعة خبز (صمونة)
بحجم علبة السجائر، فلم يكن وارداً في حساباتهم أن يقدموا لنا الطعام - ونحن في
حال من النزف الدموي والتعرق والهلاك ! الماء فقط هو المسموح به، يضاف إلى هذه
الخبزة الصغيرة بعض المكرونة أحياناً أو قطعة صغيرة من الدجاج، وأعني بقطعة صغيرة
(جلدة أو عظمة بحجم الاصبع الصغير من اليد)، ومع ذلك كنا نأكلها.. وعلى استعداد في
هذا الوضع أن نأكل أي شيء، فمسألة التوزيع كانت تتم على النحو التالي: نصف دجاجة
تقسم على أربعين موقوفاً ! وأنا بطبيعتي لا أحب اللحوم وخاصة جلد الدجاج، وفي يومٍ
حصلت على هذه القطعة فأكلتها وكأنها العسل ! وأذكر أن بعض الذين كانوا يخدمون في
المكان وزعوا علينا أجزاء من قشور البرتقال، وهذه عملية تهريب في حسابات
المعذِّبين، ومرة وقعنا في أيديهم ونلنا عقاباً بسبب هذا التهريب !!
أخذوني
إلى مكان آخر لا يُنسى، وقابلونا بأهلاً وسهلاً “إصطفوا على الجدار وإنزعوا كل
ملابسكم، أياديكم مرفوعة إلى فوق”، ومن ثم تنهال علينا الكرابيج - وهي عبارة عن
كابلات محشوة بالنحاس أو الحديد، ويا ويل الذي يتأوه ! يا ويل من تصدر منه صرخة !
والجلد يمتد من أسفل العنق إلى نهاية الظهر، ولا يمكن لأحد ألا يصرخ، فالضربة
الواحدة كفيلة بأن تطيح بالإنسان عاجزاً لشهر في المستشفى.. أجزاء من اللحم تنسلخ
من الجسد مع الضربات.. ولا زالت علاماتهم منقوشة على ظهري ! هذا هو حفل الاستقبال
الذي لا أتذكر كم إستغرق من الوقت.. توقفوا بعد أن نزفنا ونزفنا.. ربما كان الوقت
منتصف الليل.. أعادوا إلينا ملابسنا شرط أن نلبس منها قطعة واحدة إذا كانت
(دشداشة) أو قميصاً وبنطالاً فقط بدون ملابس داخلية ! أنا قميصي كان أبيض فتحول
إلى الأحمر من الدم والعرق وو..
وعند
الصباح هناك حفلة تعذيب جماعية، تبدأ بالتعداد ويتم بطريقة الضرب على الرأس وكل من
يتلقى ضربة يذكر الرقم (1، 2، 3)، وهكذا مرت عليّ فترة عشرين يوماً، لم أدخن وكان
بإمكاني ترك التدخين آنذاك، ولكنني لم أفعل من الهم والويل الذي أنا فيه.. فطلبت
من أحد الحراس أن يشتري لي علبة سجائر مقابل القميص الذي ألبسه، وبالطبع هم سرقوني
منذ البداية، من البيت، وفي مرة وبعد حفلة تعذيب فوق الشجرة، صوّب الضابط المسؤول
عن التعذيب بندقيته إليّ وقال: اعترف، ألِّف لي قصة، أنا أعرف أنك ستكذب ولكن
ألِّف لي قصة يا ابن الكذا والكذا.. تريد أن تستريح قبل أن تعترف بما عندك، أنت
فلسطيني وقتلك لا يكلفني شيئاً بل يمنحني مكافأة ! أما التعذيب فوق الشجرة فهو
رواية بحد ذاتها: ربطوني إلى جذع الشجرة وانهالت الضربات عليّ.. ثم جر الأكتاف من
الخلف وربطها إلى فرع من الشجرة، وهذه العملية تدير مفصل الكتف الواحد نصف دورة
معاكسة، عمليات مخترعة لا تعرفها غالبية سجون العالم، ومن ثم نقلوني إلى سجن أبو
غريب بعد حكم بالمؤبد وحكمين بالإعدام !
وبدأت
زيارات أهلي، لتبدأ عمليات الابتزاز والسرقة المكشوفة، إذ يأخذون منا الأموال التي
يأتينا بها الأهل، وكنت أوصي من يزورني بأن لا يذكر الرقم صحيحاً حتى يتبقى لي شيء
منه ومع ذلك لا يفيد، كان يصلني مبلغ ثلاثمائة دينار، وأقول إنها مائتان فقط فيأخذ
المائة، ويعودون بعد أسبوع لطلب المائة الأخرى، مع أنهم يعلمون بأن أهلي لن يأتوا
مرة أخرى إلا بعد شهر أو شهرين وهكذا، ليست مشكلة بالنسبة له حتى إذا لم يأت أهلي
يقولون لي: دبِّر، ودبِّر تعني أن تستدين، وما أجعله احتياطياً ينفد، والكل كان
يدفع ويضطر للدفع، زميلنا أحمد يونس كانوا يبتزونه بشكل رهيب لمعرفتهم بأن أحواله
المادية كانت جيدة، والمطلوبات كانت تتجاوز آلاف الدولارات، والصرف على الولائم
وتنفيذ صور وجداريات لصدام حسين، ولكي يطلقوا سراحه طلبوا منه مليون دولار !
مساومات مكشوفة.
أيام
السجن، عذاب نفسي وأمراض التدرن منتشرة، وبصعوبة وربما بالصدفة نجونا منها.. كان
علينا أن نتحصن بالتغذية الجيدة، وهذا أمر صعب، وربما كانت لدينا القدرة نوعاً ما
على التحمل ومن ثم كان لنا أهل أو معين في الخارج بينما لم يتوفر ذلك لأشخاص
عديدين ماتوا بسوء التغذية أو الأمراض، عرب وفلسطينيون وعراقيون، مرحلة قاسية ولا
يمكن أن يطلق عليها وصف.. التدرن الرئوي حصد عدداً كبيراً من السجناء، أما مساعدات
الصليب الأحمر فقد كانوا يأخذونها منا ومن ثم نشتريها منهم، مثلاً بطانية يمنحها
لنا الصليب الأحمر تصادر، نبتاعها منهم من جديد، هذا إضافة إلى الرقابة المفروضة علينا
فيا ويل الذي يُصرّح بشيء للصليب الأحمر، يأخذونه من جديد لتلصق به تهمة أمنية عند
المخابرات، وفي أقل التقديرات يمكن أن يخرج بعاهة مستديمة إن نجا من الإعدام، ومن
تأخذه المخابرات، يعود بعد ستة أشهر أو أقل، ومن المستحيل أن يعود طبيعياً..
كثيرون فقدوا عقلهم أو ذاكرتهم، خوف رهيب يحيط بنا ولا فائدة من زيارة الصليب
الأحمر أو السفارات.. ما تجلبه لنا السفارات يصادرونه، والمشكلة الحقيقية كانت
المرض الرئوي، وربما كنا أحسن حظاً بكثير من الذين لا أهل لهم، هناك سجناء أهاليهم
في فلسطين وممنوع عليهم الوصول إلى العراق، وبالطبع كنا نساعد بعضنا البعض ولكن لا
يمكن بأي حال من الأحوال مساعدة الجميع.. أعداد غفيرة في السجن، خرجت مع زملاء لي
بالعفو الذي حصل عليه ليث شبيلات.
أجبروني
على تطليق زوجتي وأنا في السجن، وقابلت زوجتي أثناء ذلك في محكمة بداخل السجن
وكانت تبكي وليس أمامي سوى أن أنفذ ! ولي طفلة عمرها شهور، أتذكر الضرب والتعذيب
بالطبع. لكن أقسى ما أتذكره هو الاهانات والشتائم التي تمس الشرف والعرض.. حاولت
نسيان كل شيء ولا يمكن أن يتم ذلك.. أنا والدي سجن عندما زارني، سجنوه لإثنى عشر
يوماً مع صديق لي لأنهما حاولا اللجوء إلى المحامين للدفاع عني، وضعوا والدي في
توقيف التسفيرات، وعندما عاد إلى الأردن حمل معه إحدى (صمونات) السجن وهي مملوءة
بالحجارة ولذلك استمر والدي المسكين في مساعدتي بالطعام خاصة، لأنه عاش التجربة
القاسية، كان الطعام في السجن لا يوصف، شوربة عبارة عن بركة مياه، وكنا نحاول
تحسينها بأن نتبرع بكيس من الأرز ليضيفوا منه كمية أكبر للشوربة، كي تصبح صالحة
للأكل، هذه الشوربة كان البعض يقتات عليها فلا شيء لديه غيرها، السجن قذارة ومجاعة
وتعذيب وسلب ونهب وابتزاز، هل يتصور أحد في الكون أن الذين لم يكونوا يمتلكون
المال من السجناء، كانوا يضربون حتى يرغمهم الضابط وإدارة السجن على الإستدانة، أو
أن يدفع أحد عنهم أو .....، وكلنا في الهم سواء فالذي يملك المال أو المعونات يجبر
على إعطائها لهم، والذي لا يملك يدفع الثمن عذاباً.كنا نعين بعضنا البعض بشتى
الوسائل.. مثلاً أنا عاونت أحد السجناء الفلسطينيين بأن أفتديته ببعض المال كي لا
يضرب وهو أساساً مكسور اليدين والرجلين، والطبيب ممنوع أن يأتي إلا في اليوم
التالي.. وكان هذا السجين وأسمه أحمد قد تعرض للضرب في اليوم السابق وفوق الجبس !
والضابط كان يناديه للتعذيب كي يتسلى عليه، لأن محكوميته قد أشرفت على الإنتهاء !
طلب الضابط خمسمائة دولار مقابل إعفاء الرجل من الضرب، قلت له لا أملك المبلغ
كاملاً، وبدأت بتدبير الأمر، عندي مائتان وعند الرجل مائة، أعطيته إياها كي يكفّ
عن ضربه، بعدها خرجنا من السجن وخرج هو بعدنا.. وأقول إن الإنسان منا مهما كان
قادراً على التحمل، يمر بمواقف لا يمكن تحملها فهذا رجل مهشم العظام في اليدين
والرجلين ويتعرض للضرب ! هذا الرجل لم يكن بقادر على الوصول إلى الحمام وكان رفاقه
يقلبونه من جنب إلى آخر.. وكل ذنبه أنه لما كان يعمل مراسلاً في مكاتب إدارة
السجن، تجاهل طلب هذا الضابط باحضار كوب من الشاي له ! والله العظيم هذه هو ذنبه
!والشباب الواردة شهاداتهم في هذا الكتاب يعرفون قصته، وكان عدنان الاقرب منا
إليه، علاقتي بأحمد كانت بسيطة فهو صموت منعزل ولا يتدخل بأحد، وربما ظن بعض
الشباب أن الإعفاء كان بسبب كسوره ولكن الحقيقة انها الرشوة !
ماذا
أقول عن عذاب لا زال ساكناً في دواخلي.. هو جمع من الأشواك ينخزني كلما تحركت..