![]() |
الشهادة
الأولـى
محمد
جميل السويركي - مخيم عين الحلوة - جنوب لبنان
مواليد
27 أيار - مايو 1960
في
الأول من آب/أغسطس، عام 1980، كان عمري تقريباً عشرين عاماً، وكان قد مضى عام على
حصولي على شهادة الدراسة الثانوية (التوجيهي)، ولعدم وجود الإمكانيات المادية، لم أتمكن
من الإلتحاق بأي من الجامعات اللبنانية أو الجامعات العربية في الأقطار العربية
المجاورة. عملت في أعمال يدوية في الجنوب اللبناني، أحصل منها على مردود مالي لا
يستحق الذكر، لكنه في ظل أوضاع عائلتي المتردية، كان يسهم في سد بعض حاجات
الأسرة.. وفي يونيو/حزيران من عام 1982 تزوجت من إبنة عمي (سامية)، التي كانت في
الرابعة والعشرين من عمرها، وحاصلة مثلي على شهادة الثانوية العامة (التوجيهي)،
وتعمل في محل (خياطة) لملابس النساء..
في
إحدى زياراتي لبعض الأصدقاء في بيروت، تعرفت على مواطن لبناني من عائلة (بشور)،
عرفت أنه من قيادة حزب البعث اللبناني، الجناح الموالي لحزب البعث العراقي. شكوت
له أحوالي وظروفي، ورغبتي في مواصلة دراستي الجامعية، فوعدني بمحاولة إيجاد مقعد
جامعي لي في إحدى الجامعات العراقية، من ضمن الكراسي الجامعية المخصصة لحزب البعث
اللبناني، وهي حوالي ثلاثين مقعداً سنوياً، موزعة على عدة كليات منها كلية الآداب،
التي أرغب في دراسة التاريخ فيها.
إتصل
بي هذا المواطن اللبناني، فذهبت للقائه في بيروت في العشرين من يوليو 1983،
ففاجأني بخبر مفرح، مفاده أنه تمكن من تسجيلي في قسم التاريخ بجامعة بغداد، ضمن
المقاعد المخصصة لحزبه، حزب البعث اللبناني، وأنه ينبغي أن أسافر في موعد أقصاه
بداية أغسطس/آب 1983، كي ألتحق بالجامعة فور إفتتاحها، وأنه أستطيع أن آخذ معي
زوجتي، إذ سنحصل على غرفة في المدينة الجامعية، وهو سيتصل مع مسؤول حزب البعث هناك
لتدبير عمل لزوجتي في إحدى مرافق الجامعة، وبعد ذلك نستطيع إستئجار شقة عائلية،
ونترك المدينة الجامعية.
وصلت
مع زوجتي بغداد في الموعد المحدد، وقابلنا مسؤول حزب البعث في كلية الأداب بجامعة
بغداد، الذي قدم نفسه على أنه الرفيق مجيد السعدون، وأرسلنا على الفور مع سائق
عراقي إلى المدينة الجامعية، حيث حصلنا على غرفة فيها، وطلب مني أن تعود زوجتي
وحدها غداً لمقابلته من أجل تدبير عمل لها.. عادت زوجتي من اللقاء غير مرتاحة
لسلوكه معها، والكلام الذي سمعته منه، فهو يُصرّ على أن تأتي دوماً للقائه وحدها،
وفي الغالب في نهاية الدوام، حيث لا أحد في مكتبه، ورغم ذلك كنا مضطرين، لأن تستمر
في الذهاب للقائه كلما طلب منها ذلك، فالعمل الموعودة به زوجتي أكثر من ضروري
لنا..
إنتهى
الفصل الدراسي الأول من العام الجامعي 1983، ونحن ما زلنا في المدينة الجامعية،
وزوجتي لم تحصل على العمل الذي يعدها به، وفي كل لقاء يقسم بأن حصولها على العمل
بات قريباً.. بين الفصلين الدراسيين، توجد إجازة جامعية حوالي إسبوعين.. إتصل بي
المسؤول الحزبي نفسه، وقال: أريد أن أدعوكما، أنت وزوجتك، لقضاء الإجازة معي ومع
أسرتي في مصيف صلاح الدين بشمال العراق.. وفعلاً أرسل لنا احدى سياراته، أوصلتنا
إلى المصيف، وكان هو شخصياً في إنتظارنا.. أوصلني مع زوجتي إلى شقة كبيرة، وتبدو
فيها مظاهر الرفاهية، وقال: إستريحوا، وفي المساء، سنحضر أنا وزوجتي للتعارف، ثم
نخرج للعشاء معاً.. جاء إلى الشقة حيث نقيم، حوالي الساعة الثامنة مساءاً وحده
وقال: إن زوجته ستلحق به بعد ساعة، لإنشغالها بموعد حزبي مفاجئ.. ولكنه يريد مني
خدمة ضرورية وسريعة، فقد نسي ملفات ضرورية في مكتبه في بغداد، ولا يأمن غيري على
الذهاب لإحضارها مع سائقه، لم أستطع الرفض، ووافقت زوجتي على الفكرة، فهذه الخدمة
سوف تشجعه على إيجاد عمل لها، وكلها دقائق وتحضر زوجته، ويبقون معاً إلى حين ذهابي
وعودتي من بغداد..
كانت
الرحلة من الشمال إلى بغداد، ذهاباّ وعودة، تحتاج إلى ما لا يقل عن عشر ساعات،
ولما وصلت ليلاً، كان مكتبه مقفولاً، فانتظرت إلى الصباح، حيث أعطاني سكرتيره
فعلاً بعض الملفات في حقيبة يد صغيرة مقفلة، وعدت إلى مصيف صلاح الدين، بعد حوالي
عشرين ساعة، أي بعد أن أمضت زوجتي -حسب اعتقادي- ليلة كاملة معه ومع زوجته..
أعطيته الملفات، وغادر إلى شقته، وكانت المفاجأة، أن زوجتي أخبرتني، أنه طوال
الليل وهي وحدها معه، ولم تحضر زوجته، وأنه حاول بكل الوسائل ممارسة الجنس معها،
مستعملاً الترغيب والتهديد، ولم تفصح لي إن كان قد وصل إلى ما يريده معها أم لا..
ولم ألح عليها في هذا الأمر، لحراجة موقفها وموقفي.. أخبرنا في اليوم الثاني، أنه
يعتذر لأن زوجته انشغلت بأعمال حزبية، وسافرت إلى جنوب العراق.. لذلك سنعود معه
إلى بغداد..
بدأ
الفصل الدراسي الجامعي الثاني، وما زلت مع زوجتي في غرفتنا بالمدينة الجامعية،
وبعد إسبوع من بدء الدراسة، استدعاني مسؤول الأمن في الكلية، ليخبرني أنني مطلوب
للتحقيق، لأن هناك معلومات وصلته، تفيد بأنني مدسوس من قبل حزب البعث السوري
للتجسس على حزب البعث العراقي.. حاولت نفي هذه التهمة، فصفعني على وجهي، وأمر
حارسان بتقييد يديّ، وأخذي إلى العقيد (جاسم المعاني) في جناح رقم (12) بسجن أبي
غريب، وأعطى الحارسان ملفاً ضخماً مليئاً بالأوراق. وصلت إلى السجن، فبادرني
العقيد جاسم المعاني، كما إسمه مكتوب على مكتبه، بأن صفعني على وجهي، وركلني بقدمه،
فوقعت على الأرض، فصرخ: قم.. يا فلسطيني.. يا جاسوس.. كلكم جواسيس.. والله لأعذبك
عذاب البين يا كلب..
قمت
من على الأرض، أصرخ من الألم، فبادرني بالضرب بعصى غليظة في يده قائلاً: فلسطيني
جاسوس.. أكيد أبوك باع أرضه لليهود كمان يا إبن الكلب.. بناءاً على أوامره أخذني
حارس مكتوف اليدين، إلى زنزانة قذرة، ودفعني ليصطدم وجهي في جدارها، وأقفل عليّ
الباب، وعاد إلى حيث العقيد..
أمضيت
في هذا الوضع المهين، حوالي أربعة شهور متواصلة.. نقص وزني بشكل ملحوظ، وأصبح
يلازمني ألم حاد في المعدة، كنت أصرخ منه عالياً، دون عرضي على طبيب أو توفير أي
نوع من الدواء.. ومن حين إلى آخر، يطلبني العقيد (جاسم المعاني)، ويقول لي صراحة:
(لا بد أن تعترف أنك جاسوس، أرسلك البعثيون السوريون للتجسس على البعث العراقي)،
وأعود للتأكيد بأنني في حياتي لم أغادر مخيم عين الحلوة، إلا إلى بغداد للدراسة، وأسألوا
الحزبي البعثي اللبناني الذي أمّن لي الكرسي الجامعي.. يرفض توضيحاتي هذه، ويبصق
عليّ قائلاً: تذكر أين زوجتك الآن.. عندئذ سوف تعترف يا ابن الكلب يا جاسوس مرّ
عليّ في هذا الوضع، ثمانية شهور، لا أعرف شيئاً عن أسرتي في مخيم عين الحلوة، أو
عن زوجتي (سامية) في المدينة الجامعية ببغداد.. مرة طلبت من العقيد مسؤول السجن،
أن أرسل رسالة لأسرتي وزوجتي، فانهال عليّ بالضرب قائلاً: وين فاكر حالك يا ابن
القحبة.. في لندن أم في باريس.. باكر إن شاء الله تطلب مقابلة الصليب الأحمر..
وبطحني أرضاً، وداسني على معدتي بقدميه، بقسوة لا مثيل لها، قائلاً: تذكر زوجتك..
الآن ربما هي ممددة هكذا، ولكن في وضع آخر.. اعترف يا فلسطيني يا جاسوس..
مرّ
أكثر من عام كامل عليّ في هذا الوضع.. وفي يوم الخامس من أيلول/سبتمبر من عام
1984، وكان يوم (اثنين)، أخرجني السجّان إلى مكتب العقيد، فبادرني إلى القول: ما
اشتقت لزوجتك.. ستخرج الآن لمقابلة الرفيق مجيد السعدون، وربما ترى زوجتك في
مكتبه.. وضعوا على عينيّ عصابة من القماش، ورموني في سيارة، سارت حوالي ثلاثين
دقيقة، دون أن أعرف أين تسير أو أين وصلنا.. أنزلوني منها، وعندما رفعوا الغطاء عن
عيني، وجدت نفسي داخل غرفة واسعة، فيها مكتب وكنبات، دون أن أعرف أين هذه الغرفة،
وفي أي مبنى.. ومن غرفة مجاورة، كانت تصدر أصوات مختلفة، ميّزت من بينها صوت
الرفيق مجيد السعدون، يقول لمن حوله: (زوجته.. وشبعت منه.. أريد أرميها زي الكلبة
والجاسوس لازم يعترف.. ويوقع بخط يده أنه كان يتجسس للسوريين، لأن مسؤول بعثي
لبناني يسأل عنه وعن زوجته..).. بقيت وحدي في الغرفة حوالي ساعة ونصف.. والأصوات
من الغرفة المجاورة، أسمعها حيناً وتهدأ حيناً آخر.. وفجأة، فُتح الباب، وإذا
زوجتي (سامية)، تدخل عليّ شبه عارية، لا يستر جسدها سوى ملابسها الداخلية.. أقفلوا
علينا الباب، وانخرطنا معاً في بكاء عميق.. كدت أجن لهذا المنظر الذي رأيت زوجتي
به.. فقالت لي: هذا المنظر أهون بكثير، مما كان يفعله معي السعدون وحراسه وسائقوه،
طوال العام الماضي.. لا أستطيع الكلام الآن.. لا بد أن تعترف أنك جاسوس للسوريين،
وإلا فستبقى في السجن طوال عمرك، وأنا سأظل أتنقل بين غرف نومهم وأسرتهم.. وأنخرطت
في البكاء مجدداً، لتخبرني أنه طوال العام الماضي، كان المسؤول الحزبي، ينقلها من
شقة إلى شقة، ويجبرها على شرب الكحول، ثم يغتصبها، وبعد أن يخرج يتركها في أيدي
الحراس، ليغتصبوها على التوالي.. وفي مرة، صحت من تأثير الكحول، لتجد نفسها تحت
أحد الحراس، فقالت له باكية: مو عيب.. بعثي زيك ويغتصب فلسطينية.. فصرخ فيها: يا
قحبة.. جوزك جاسوس.. وما نغتصبك.. إسرائيل اغتصبت فلسطين.. وإحنا نغتصبك... شو
فيها !
بقيت
مع زوجتي وحدنا حوالي ساعة ونصف.. ثم دخل علينا المسؤول الحزبي ذاته، ومعه ثلاثة
حراس.. هجم واحد منهم على زوجتي، ومزق ملابسها الداخلية، فوقفت عارية أمامنا،
تحاول ستر جسدها بيديها، دون فائدة.. دفعها المسؤول الحزبي بيديه، فوقعت على الأرض
ممددة على ظهرها. حاولت الوقوف، فركلها بقدميه، وقال لي: آه.. تعترف.. ولا أخلي
الشباب يغتصبوها أمامك.. لم أتحمل هذا المنظر، فقلت له أعترف.. حاضر.. سيدي..
والله أنا جاسوس للسوريين، وأساساً أرسلوني للتجسس عليكم، على البعث العراقي.. ضحك
عالياً، وقال لأحد الحراس: زين.. هات ملابس الحرمة من الغرفة المجاورة.. وأعطاني
ورقة مكتوب فيها:
“أنا
المواطن الفلسطيني محمد جميل السويركي، من مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان، ومن
مواليد 27/5/1960، أعترف صراحة وأنا بكامل قواي العقلية وبدون أية ضغوطات نفسية أو
جسدية، بأنني قدمت إلى بغداد في آب/أغسطس 1983، مرسلاً من قيادة البعث السوري في
لبنان، لأدرس في جامعة بغداد مع زوجتي، وذلك كغطاء للتجسس على الرفاق في البعث
العراقي، وتحديداً مراكز القيادة وتحركات الرئيس القائد صدام حسين حفظه الله، وقد
زودتهم قبل اعتقالي بالعديد من التقارير، التي كنت أرسلها مع سائق إحدى الشاحنات
التي تعمل على الطريق بين بغداد ودمشق، وقد كان قدوم زوجتي معي بشكل مخطط، كي
أستغلها للوصول إلى القيادات التي أرغب في جمع معلومات عنها.. وأشهد أنني لقيت
وزوجتي معاملة حسنة في كافة مراكز السجن التي كنّا فيها.. وكان الرفاق البعثيون
العراقيون، يأسفون لوجود فلسطيني جاسوس مثلي ومثل زوجتي..”.
قرأت
هذه الورقة، وزوجتي ما زالت عارية أمامي، وكلما ترددت، بادرني العقيد المسؤول
الحزبي بالقول: آه.. تريد يغتصبوها أمامك.. خذ هذه الورقة، وأجلس على المكتب،
وأكتب ما في هذه الورقة، على ورقة أخرى بخطك.. بهدوء وبخط واضح.. فعلت ذلك خلال
دقائق.. وعندما إنتهيت منها.. قرأها.. وقال: خوش.. والله.. ولد مطيع.. ما تستاهل
نغتصب زوجتك أمامك.. قدّم لي جهاز تسجيل وقال: الآن.. سأفتح جهاز التسجيل، وعليك
أن تقرأ هذه الورقة كاملة، كي أسجل إعترافاتك بصوتك يا جاسوس.. يا جوز (.....)،
وأطلق شتيمة بذيئة..
سجّلت
بصوتي ما هو مكتوب على الورقة، أخذ جهاز التسجيل والورقة، وقال للحراس: خذوا
هالمرة على المزرعة إللي كانت فيها.. ورجّعوا الجاسوس للسجن، في انتظار المحاكمة،
وإن شاء الله سيكون حكمك إعدام يا ابن الكلب.. وما حينفع مراجعة بعثي لبناني، يسأل
عنك وعن زوجتك.. هو أكيد يسأل عن زوجتك فقط.. أكيد إشتاق لها..
عدت
إلى السجن، وقبل أن يأخذوني إلى الزنزانة، طلب العقيد جاسم المعاني من الحراس أن
ينتظروا معي في مكتبه، لحين عودته من جولته على أركان السجن..
عاد
بعد حوالي نصف ساعة، وطلب من الحراس الخروج من المكتب، وسألني عمّا حدث معي في
مكاتب المسؤول الحزبي، فسردت له كل
التفاصيل، فقال لي: وقعت الورقة، وسجلت ما فيها بصوتك.. والله.. كل القوى ما
طّلْعك حيّ من بغداد.. بكيت بحرقة أمامه، وأقسمت بالله أنني بريء ولا علاقة لي
بالبعث السوري.. ضحك قائلاً: عيني.. كلنا عارفين إنك بريء.. المشكلة إشلون المسؤول
الحزبي يستفرد بزوجتك.. ويستعملها كما يشاء لشهواته.. كان لازم تلفيق هاي التهمة..
بس الآن ما في شي ينفعك.. زوجتك تحت رحمته.. وأنت إعترفت بأنك جاسوس.. بخطك
وبصوتك.. خذوه للزنزانة.. جاء الحراس، ورموني في نفس الزنزانة، دون أن أعرف أين
أخذوا زوجتي..
لا
قانون يحكم المعاملة للسجناء، فنحن رهن مزاج الحراس ومسؤول السجن.. الحراس ينفّسون
عُقدهم بضربنا وشتمنا بدون رحمة.. وبعضهم يسألك عن عنوان وهواتف لأقاربك، إن تدفع
له كذا.. يعدك بالمساعدة.. وفي اللحظات القليلة التي نلتقى فيها بسجناء عراقيين،
يحدثونا عن نفس سوء المعاملة.. ونفس الابتزاز..
في
نهاية يوليو/تموز 1985، مرّ عليّ في السجن، وهذه الأوضاع المزرية، حوالي سنتين..
وفي آخر يوم من هذا الشهر، أخرجوني من الزنزانة إلى مكتب مسؤول السجن، ليخبرني..
أن هناك عفواً عاماً من الرئيس صدام حسين، سوف يشملني أنا وزوجتي.. وعليّ أن أكتب،
الرسالة التالية بخطي للسيد الرئيس:
“السيد
الرئيس القائد صدام حسين حفظه الله أنا الجاسوس الفلسطيني محمد السويركي، وزوجتي
الجاسوسة سامية السويركي، نشكرك جزيل الشكر على العفو العام عنّا، وهذه مكرمة لا
ننساها لك”.. وقعت على الورقة، وأخبروني أنهم سوف يأخذونها لزوجتي في مزرعة
المسؤول الحزبي، لتوقيعها، ثم ننتظر الافراج عنّا..
في
الخامس والعشرين من آب/أغسطس من عام 1985، اقتادوني من السجن إلى حافلة كانت تقف
أمام مدخل السجن، وفيها حوالي عشرين رجلاً وإمرأة، ومن بينهم زوجتي.. سارت بنا
الحافلة، وبعد ساعات، ألقونا على الحدود السورية.. بعد إجراءات قاسية، وعدة ليالٍ
في السجون السورية، عدت مع زوجتي إلى مخيم عين الحلوة.. كانت حالة زوجتي قد وصلت
حد الإدمان على الكحول من جراء ما تعرضت له في بغداد.. وأنا ساءت حالتي الصحية
والعقلية.. وما زلت حتى عام 2004، أتساءل: هل يحدث مثل ذلك في أي من سجون العالم..
إنها سجون المجرم صدام حسين فقط التي تشهد ذلك، ومع الفلسطينيين خاصة..