![]() |
الثقافة المصرية في زمن
التطبيع
منشورات الاتحاد لعام
للأدباء والكتاب العرب
تقديم
التطبيع ...... واسرائيل لماذا الان؟
يحتوي هذا الكتاب على عدة دراسات
وتعليقات , كتبت ونشرت ,منذ سنوات , عقب توقيع اتفاقية الصلح المصرية-
الاسرائيلية, التي وقعها الرئيس المصري انور السادات عام 1979 مع الرئيس
الاسرائيلي مناحيم بيجين , وقد دفع السادات حياته ثمنا لهذا التوقيع بعد عامين ,
اذ اغتاله الجندي المصري خالد الاسلامبولي , في حادث المنصة الشهير عام 1981 .
ورغم التوقيع , وكل جهود اسرائيل لجعل معاهدة الصلح امراً واقعاً ، فلم تتمكن من
جعل التطبيع واقعاً شعبياً في الشارع المصري،فقد ظل الشارع المصري يرفض التعامل مع الاسرائيليين، وظل الصلح
والاعتراف والتوقيع مجرد سفارة مفتوحة في القاهرة وعلم يرفرف فوقها. وقد قامت
القوى الوطنية المصرية، احزابا وشخصيات، بجهد وطني يسجل لها، اذ قاومت من خلال
(لجنة الدفاع عن الثقافة الوطنية في مصر) كافة اشكال التطبيع، ونجحت فعلا في حصره
على المستوى الرسمي فقط.
ان نشر هذه الدراسات في كتاب الان،
يجيء في وقت وزمن بدأ فيه تطبيع من نوع اخطر، وهو التطبيع السريع المثير الذي بدأ
بين رموز قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والمسوؤلين الاسرائيليين، عقب توقيع
الاتفاقية الاسرائيلية- الفلسطينية في البيت الابيض الامريكي يوم الاثنين
13/9/1993. لقد اندهش المسؤولون الاسرائيليون انفسهم من (تهافت) و(تسارع) مسؤولي
منظمة التحرير الفلسطينية للقاء بهم والسلام عليهم وتبادل الاحاديث الودية، وكان
حربا وصراعا عمره خمسون عاما لم تكن، وكان وطنا محتلا بكامله قد حرر واعيد
لاصحابه، وكأن عشرات الالاف من الشهداء والقتلى والمعوقين والمفقودين والاسرى
والمعتقلين، لا وجود لهم. من يتصور ان مستشار السيد عرفات، الدكتور نبيل شعث يقول
"ان علاقة ودية حميمة نشأت بينه وبين رئيس الوفد الاسرائيلي في محادثات طابا
آمنون شاحاك". اما مراسل التلفزيون الاسرائيلي فقد توجه الى تونس، طالبا
اجراء لقاءات تلفزيونية مع ثمان من الكوادر الفلسطينية، فعرض (48) كادرا انفسهم
موافقين على اجراء لقاءات معهم للتلزفون الاسرائيلي، فاعتذر المراسل الاسرائيلي،
لانه لا يحمل افلاما كافية فأجرى لقاءات مع (34) كادرا فقط. وقد صرح المراسل
قائلا: "لقد وقعنا على اتفاق كامب ديفيد مع مصر منذ 15 سنة ولم نستطع حتى
الان ان نسقط الحاجز النفسي بيننا وبين المصريين، بينما الحاجز النفسي بيننا وبين
الفلسطينيين سقط في دقائق". وعندما احتج رئيس الوفد الاسرائيلي على احد اعضاء
الوفد الفلسطيني (20/10/1993) امين الهندي، بحجة انه شارك في عملية ميونيج ضد
الرياضيين الاسرائيليين عام 1972، وافق نبيل شعث على استثنائه من الوفد فورا وبدون
نقاش، وبدون ان يجرأ على محاججة امنون شاحاك بانه هو نفسه كان احد المسؤولين
والمشاركين في عملية اغتيال القادة الفلسطينيين الثلاثة: كمال عدوان، وابو يوسف
النجار وكمال ناصر، في بيروت عام 1973. عقب ذلك صرح احد اعضاء الوفد الاسرائيلي
قائلا: "لقد كانت مفاجأة لنا، كانوا يتسابقون الواحد بعد الاخر ويرمون علينا
عبارات صباح الخير، كيف حالكم؟".
هذا هو التطبيع الخطير، لانه بين
ابناء القضية واعدائها، لذلك نعتقد انه اخطر بكثير مما جرى في الساحة المصرية،
خاصة ان قيادة المنظمة ابدت استعدادها لكسر كل المحظورات بما فيها تعديل الميثاق
الوطني الفلسطيني، والتعاون مع اسرائيل لالغاء كافة قرارات الامم المتحدة التي
تدين اسرائيل او تسيء اليها..
لذلك فان نشر هذا الكتاب عن التطبيع
المصري مع اسرائيل حتما سيعقبه كتاب اخر عن التطبيع الاخر، بين بعض الفلسطينيين
واسرائيل، الذي نأمل ان يظل بين (بعض) الفلسطينيين!!.
أحمد أبو مطر
1/11/1993