ذهاب ادباء الكويت إلى الأردن

أكثر جدوى من المقاطعة

قضايا سياسية ساخنة

أمام مؤتمر الكتاب العرب(*)

    تستعد العاصمة الأردنية عمان لاستضافة المؤتمر الثامن عشر للأدباء العرب، ومهرجان الشعر العربي التاسع، في الفترة من الثاني عشر حتى التاسع عشر في ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وهو المؤتمر الدوري للأدباء العرب الذي يناقش- عادة –في كل دورة من دورات انعقاده محأور أدبية محددة، ثم ينتخب أعضاء الأمانة العامة الجديدة، والأمين العام الجديد.معقدة،ويزيد تعقيدها أن تكوين الاتحادات الادبية في العديد من الدول العربية، ويأتي انعقاد المؤتمر الجديد هذا العام وسط ظروف عربية سياسية ، يجعلها إلى حد كبير مرتبطة بالسلطة السياسية القائمة، مما جعل في أغلب الدورات السابقة الشأن السياسي يطغى على الحدث الأدبي، وتحديداً في مهرجان الشعر المرافق للمؤتمر، واثناء انتخابات الأمين العام للاتحاد0وحسب  الاتصالات الجارية لعقد المؤتمر ، فمن المتوقع إثارة العديد من القضايا والأزمات ذات الطابع والخلفية السياسية التي قد تهدد انجازات المؤتمر ومنها0

 

مشاركة الوفود الخليجية

    حسب مدأولات واتصالات الوفود المعنية، تتردد في الكواليس الأدبية، احتمالات مقاطعة بعض الوفود الأدبية الخليجية، خاصة وفد رابطة الادباء في الكويت لأعمال المؤتمر، احتجاجاً على موقف الأردن أثناء غزو واحتلال الكويت من النظام العراقي في اغسطس(آب) عام 1990، حيث لا زالت الحساسية الكويتية عالية ضد الأردن  بسبب هذا الموقف، وقد أدت هذه الحساسية إلى موجة انتقادات عارمة ضد رئيس مجلس الأمة الكويتي الجديد أحمد العدساني بسبب برقية الشكر التي أرسلها رداً على برقية التهنئة التي تلقاها من عبد اللطيف عربيات رئيس مجلس النواب الأردني، بمناسبة فوزه برئاسة مجلس الأمة الكويتي0

    وقد ظلت قضية هذه  البرقية تتفاعل في أوساط الصحافة ومجلس الأمة الكويتي ، حتى حسمها أحمد العدساني، بتصريحه العلني بان برقيته الجوابية أرسلت لرئيس مجلس النواب الاردني بطريق الخطأ الروتيني عبر موظفي الادارة ، وسوف يحاسب الموظف المسؤول عن ذلك الخطأ0

    ومن جهة نظرنا، فإنه إذا كان لحساسية الشعب والأدباء الكويتيين ما يبررها، فإن مشاركتهم في أعمال مؤتمر اتحاد الكتاب العرب في عمان لها ايضا ما يبررها ، وبشكل أقوى من مبررات المقاطعة ،خاصة ان الظروف السياسية والشعبية في الأردن اليوم غير ما كانت عليه في اغسطس عام 1990 وكل المؤشرات توحي بقرب أعلان القطيعة بين الأردن والنظام العراقي0

    فلماذا لا يستفيد وفد الأدباء الكويتيين من هذه الأجواء ، عبر مشاركتهم، ليطرحوا قضية مهمة، وهي دور الاديب العربي في التعامل مع الظروف السياسية الطارئة في العالم العربي؟وعلى أدباء الكويت ان يعرفوا ويدركوا مسبقاً انه ليس كل أدباء وكتاب الأردن كانوا مع غزو بلادهم واحتلالها ، ولكن الرافضين لذلك لم يجدوا الفرصة أو الشجاعة للتعبير عن رفضهم ، لأن الأجواء المحمومة الغوغائية التي كانت سائدة أنذاك في الأردن، لم تساعدهم على ذلك0 إلا أن الأجواء اليوم مختلفة 0ومن الضروري مشاركة أدباء الكويت في هذا المؤتمر ، كي يرفعوا صوتهم عالياً في داخل المؤتمر:لماذا؟

    وكيف يقبل أديب عربي أن يؤيد احتلال قطر عربي على يد وأقدام جيش قطر عربي أخر؟ أن هذا السؤال وما سيعقبه من مناقشات حادة، وربما يقود المؤتمر إلى ميثاق شرف للأدباء العرب، يوجه مواقفهم، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار ان العديد من الأدباء العرب أصوات لحكام بلادهم، ومنظرون لمواقفهم السياسية0

    إن الأجواء الرسمية والشعبية في الأردن مختلفة اليوم، بعد أن أدرك الجميع- بعد عامين وعدة شهور –حجم المصائب التي جرتها(أم الكوراث) على الأمة العربية ، وهي فرصة للأديب الكويتي كي يرفع صوته  عالياً أمام وفي وجه الكثيرين الذين نظموا القصائد الشعرية والنثرية في "القائد صدام!" والذين تغزلوا فيه وفي محاسنه الجمالية بالفصحى والعامية00ليت أدباء الكويت يشاركون في هذا المؤتمر، ليسألوا زملاءهم الأردنيين والفلسطينيين : كيف تطالبون بدحر الاحتلال الاسرائيلي عن فلسطين، وفي الوقت ذاته أيد أغلبكم الاحتلال العراقي للكويت، هل هناك احتلال قبيح ومرفوض، وهناك احتلال جميل ومقبول؟هل الاخلاق واحدة ، أم ان الاخلاق تتجزأ؟نعم من مصلحة الكويت ومصلحة الأمة العربية ومستقبلها ، ان يشارك أدباء الكويت في هذا المؤتمر، على أسئلتهم هذه وما يتلوها من نقاشات، تؤسس لميثاق شرف يلزم الأدباء العرب!

 

قضية الرابطة والاتحاد

    ومن القضايا التي سوف تثار أمام المؤتمر، قضية (اتحاد الكتاب) في الأردن، وهوالاتحاد الذي تشكل عام 1987 بقرار من وزير الثقافة الاردني محمد الخطيب، إثر قرار رئيس الوزراء زيد الرفاعي بحل(رابطة الكتاب) آنذاك، بصفته حاكماً عرفياً، بحجة تدخل الرابطة في العمل السياسي0وبعد عودة الرابطة للعمل في عام 1989، وصعود  رئيسها الدكتور خالد الكركي وزيراً للثقافة ظل(اتحاد الكتاب) قائما، فأصبح في الأردن تنظيمان للكتاب، يدعي كل منهما الشرعية، رغم الفارق الكبير في عدد ونوعية اعضاء التنظيمين، مما جعل الرابطة هي التي تضم وتمثل الغالبية العظمى للكتاب والمبدعين الأردنيين.

    ولا شك أن الأخذ بالمبدأ الديمقراطي كاملاً، يجعل من حق (الرابطة) و(الاتحاد) أن يمارسا العمل الثقافي في الأردن على حد سواء، اخذين في الاعتبار ان البقاء دوما للأصلح والأفضل، إذ ليس من الديمقراطية أن نطالب أعضاء  الاتحاد بحل اتحادهم رغم نشأته الرسمية-الحكومية، فهو يضم عدداً من الكتاب، ليس من حق أحد ان يجبرهم على حل  أنفسهم أو الانضمام للرابطة، فماذا يغير وجود اتحادين أو تنظيمين أو رابطتين للكتاب، ففي العديد من الدول الغربية أكثر من رابطة وتنظيم للكتاب والأدباء، دون إدعاء أحد منهم أسطوانة (الممثل الشرعي الوحيد)، فالساحة الثقافية فيها متسع للجميع وفي النهاية الجمهور الأدبي لا يلتف إلا حول المبدع الحقيقي ، وفي هذه القضية دور لاتحاد الكتاب العرب،لأننا نسمع في الساحة الأردنية من يقول: لا يعترف أحد بالاتحاد، لا عربياً ولا دوليا، وهل تشكيل تنظيم الكتاب ، يشبه (إعلان دولة)   تحتاج لاعتراف عربي ودولي بها00إذا كنا فعلاً مؤمنين بالديمقراطية ، وتخلو عقولنا ونفوسنا من صفة التسلط والقمع ومصادرة حريات الآخرين، فمن حق أية مجموعة من الأدباء والكتاب تشكيل الاطار الذي يجمعها وينظم حضورها وفعلها الثقافي، لأن الديمقراطية لا  تتجزء!

 

الشباب وأدباءالمهجر

    من القضايا التي يستعد عدد من الكتاب والأدباء العرب رفع مذكرة بشأنها، قضية الكتاب والأدباء العرب الذين يعيشون خارج الوطن العربي وتحديداً حسب مراكز تجمعهم  في لندن وباريس وأمريكا والدول الاسكندنافية (النرويج والدنمارك والسويد)0ففي هذه التجمعات يوجد عشرات من الكتاب والمبدعين العرب من مختلف الأقطار، وبالتالي فإن فعاليات ونشاطات مؤتمرات الاتحاد لا تلتفت لهم، لأن أغلبها يدار من خلال روابط الكتاب في الأقطار العربية التي تعني بأعضائها فقط، أما من هم في هذه المنافي، فلا يشملهم العمل الثقافي للاتحاد، وفي المذكرة التي سترفع للمؤتمر، يطالب بعض الأدباء والكتاب، بأهمية دعم الاتحاد العام للأدباء العرب، موضوع تأسيس روابط للكتاب العرب في مراكز تجمعهم الأوروبية والأمريكية، وإذا نجحت الاتصالات الجارية ، فربما يعلن في المؤتمر ذاته عن اعلان تشكيل (رابطة الكتاب العرب في الدول الاسكندنافية)0

    ويقام عادة على هامش فعاليات المؤتمر، مهرجان الشعر العربي، حيث يدعى الشعراء العرب من كافة الأقطار لالقاء قصائدهم أمام الجمهور في الدولة المضيفة للمؤتمر، وقضية الشعراء الشباب، قضية جديدة-قديمة مثارة للنقاش، ويعاد نقاشها من جديد أمام وعلى طريق عقد هذا المؤتمر ، فالملاحظ ان الشعراء المدعون للمهرجان، هم في غالبيتهم نفس الوجوه التي تشارك في مهرجانات الشعر الثمانية الماضية، وبعضهم قد توقف عن العطاء الجديد الخلاق منذ سنوات، وبعضهم قد تخصص في مديح الانظمة المضيفة، ولا نريد إثارة حساسيات بذكر الذين تغنوا بالطغاة (حراس البوابة الشرقية)00وهم أنفسهم الذين يشاركون في المهرجان الشعري التاسع، وكأن العالم العربي يخلو إلا من هذه الأسماء العشرة، الذين هم شعراء كل المهرجانات، وبعضهم شعراء كل المناسبات حتى لو كانت المناسبة تم نقيضتها0

 



(*) نشرت في جريدة "الشرق الاوسط" بتاريخ 11/12/1992

الفقرة التالية
إطبـــــــع  ارسل الصفحة الى صديق إحفظ الصفحة