![]() |
الزمن
الصهيوني(*)
وبرامج
التربية العربية
إذا كان الجيل الفلسطيني
الجديد، جيل النكبة في داخل فلسطين
المحتلة، وفي خارجها، في كافة اماكن التواجد الفلسطيني، في الاقطار العربية
والأجنبية، قد قلب مراهنة العدو على الزمن الذي سوف ينتج جيلاً فلسطينيا مدجنا مسطح
الانتماء، وذلك عبر تحدي هذا الجيل للعدو الا ستيطاني ومقارعته بكافة الوسائل
المتاحة،فإن هذا يعني ان جيل الاحتلال، مازال صعبا على التدجين والمسأومة
والتعايش سواء عاش في داخل فلسطين
المحتلة أو خارجها 0وهذه الحالة تفترض ايجاد مقومات وعوامل مساعدة تنهض بهذا الجيل،
وتكون رافعة وتعميقا لانتمائه بالوطن، وتعلقه به، وطموحه الدائم للعودة إليه00وإذا
كان الجيل الفلسطيني هو المعني بذلك في الاساس، فإن التشخيص القومي لطبيعة المعركة
في كافة أقطاره أن يعي انه معنى ايضا لذلك، لان الوطن العربي مهدد كله بالتوسع
الصهيوني المدعوم-لا حدود –من الامبريالية العالمية00لذلك، فإن السؤال المفروض هو:
كيف نعمق انتماء هذا الجيل –الفلسطيني والعربي-بعروبة فلسطين، وضرورة تحريرها، لأن
تحريرها يعني دحر التوسع الصهيوني الامبريالي في الوطن العربي، واستمرار احتلالها
يستتبع استمرار هذا التوسع في الوطن العربي، بدليل أن دولة الكيان الصهيوني لم
تتوقف في حرب عام 1967 عند احتلال باقي فلسطين، بل توسعت في سيناء المصرية
والجولان السورية، وبعد غزو لبنان عام 1982، وسعت احتلالها ليشمل حتى الآن شريطا
حدوديا واسعا من جنوب لبنان0
إن الأساس في تعميق انتماء هذا
الجيل بعروبة فلسطين وضرورة تحريرها، يعتمد على مرتكزين:
الأولى:
برامج التربية السائدة في مدارس وجامعات الوطن العربي، فالتربية التي يتلقاها
الطفل والطالب، هي التي تشكل وجدانه، وتوجه فكره ونشاطه، بدليل أن العدو الصهيوني
أصر في مباحثات اتفاقيات "كامب ديفيد " على وجود بنود ثقافية تنص على
شطب كل ما ينص على كراهية العدو ومحاربته في برامج التعليم المصرية00 وأية نظرة
على برامج التربية والتعليم في كافة أقطار الوطن العربي، في المدارس والجامعات ،
تثبت إن كتب التربية والجغرافيا والتاريخ التي يدرسها أطفالنا وطلابنا لا تركز على
هذا الموضوع، وهي تتعامل مع جغرافي وتاريخ فلسطين، كما تتعامل مع جغرافية وتاريخ
أية دولة أخرى يدرسها الطلاب، عربية أو أجنبية 0وهذا لايكفي ،لأنه لايوصل للهدف
المنشود والمطلوب حفاظا على استمرار التعلق والتاكيد على عروبة فلسطين وضرورة تحريرها0وقد أدرك
الزعيم جمال عبدالناصر أهمية التربية في هذا المجال، فعمد إلى وضع مقرر دراسي في
كافة الجامعات المصرية، وفي السنوات الدراسية كلها، كان اسمه (المقرر القومي)، وهو
متخصص في قضية فلسطين و الصراع العربي-الصهيوني ، وكان النجاح في هذا المقرر شرطا
لنجاح الطالب واجتيازه السنة الدراسية لما بعدها 00لذلك فإن برامج التربية
والتعليم العربية، بحاجة ماسة وضرورية لاعادة النظر في كيفية تعاملها مع القضية
الفلسطينية والصراع العربي- الصهيوني0
الثاني:نوع
من التوجيه والتلقين السائدين في البيت الفلسطيني والعربي، لأن الطفل والطالب،
يمضي في بيته من الساعات أضعاف أضعاف ما يمضيه في المدرسة والجامعة، لذلك فإن ما
يرسخ ويعمق ما يتلقاه الطفل والطالب في مدرسته وجامعيته، هو أن يستمر البيت في نفس
خط التوجيه والتوجه، وليس مبالغة أن دور البيت في هذا الميدان في نفس أهمية دور
المدرسة والجامعة ، إن لم يتفوق عليه0
إن هذه المسألة مهمة للغاية
ينبغي التاكيد دوما على عروبة
وقومية الصراع مع العدو الصهيوني، وما يتطلبه هذا الصراع من مستلزمات في ميادين
التربية والفكر والتعبئة، بالاضافة إلى ميادين الحياة الاخرى من اقتصادية وسياسية
وعسكرية فالصراع مع هذا العدو صراع وجود، كما اثبتت مسيرة السنوات الماضية0