![]() |
في
البداية أود ان اقرر إحساساً ذاتياً موضوعياًً ألح علي في اختيار هذا الموضوع .
على الرغم من الاقتران الدائم لفسلطين بالأردن , إلا انني خصصت هذه الرسالة لدراسة الرواية في فلسطين ، ولم
يكن هذا لدوافع إقليمية ـ انفصالية
. إذ كانت أطروحتي لدرجة الماجستير عن الشاعر الأردني (مصطفى وهبي التل) ، إيماناً
بالروابط العميقة بين فلسطين والأردن ، بشرياً وسياسياً أما تخصيص هذه الرسالة
بفلسطين ، دون امتدادها لتشمل الرواية في الأردن فقد كان نتيجة إحساس ذاتي بضرورة
تكريس وجود فعلي حقيقي للوطن الفلسطيني
إزاء كافة المحاولات الرامية الى طمسه وإضاعته من الخريطة العربية بوسائل
شتى وتأكيداً على استمرارية الوجود الحي للوطن الفلسطيني رغم سنوات الاحتلال
الاستيطاني الصهيوني التي ما تزال قائمة .
ومن
ناحية أخرى لاحظت ان هناك العديد من الدراسات والبحوث التي غطت الرواية في الأقطار
العربية ([1])، في
حين ان الرواية في فلسطين ما زالت ميدانا جديدا
لم
يحظ إلا بدراسات جزئية غير شاملة فهو ما يزال ميدانا بكرا بحاجة الى من يتولى
دراسته وتحديد أبعاده أما الدراسات
السابقة فهي :
1- "الاتجاهات
الأدبية الحديثة فبي فلسطين " للدكتور ناصر الدين الأسد
(1957) .
وفيه صورة إجمالية سريعة (ص 93 - 1101) عن القصة
"ويقصد
بها القصة القصيرة والرواية" في فلسطين والأردن في العصر الحديث وهي خلفية
عامة خاصة بالبدايات قبل عام 1950 .
2- "خليل
بيدس رائد القصة العربية الحديثة في فلسطين " للدكتور ناصر الدين الأسد
(1963)
وهو دراسة
عن جهود بيدس في هذا الميدان (1875-1949) وهو كما يلاحظ متخصص في شخصية واحدة كانت
قد توقفت عن العطاء الأدبي قبل وفاتها في عام 1949 بسنوات طويلة .
3- "القصة
القصيرة في فلسطين والأردن " للدكتور هاشم ياغي (1966). وهو كما واضح من
عنوانه خاص بالقصة القصيرة فقط.
4- "حياة
الأدب الفلسطيني الحديث من النهضة حتى النكبة " للدكتور عبد الرحمن ياغي
(1968)، وقد خصص الفصل الثالث منه(ص 443-522) لما اسماه (حياة القصص) بشكل عام شمل
القصة والرواية وقد توقف في هذا الفصل – كما هو في باقي
الكتاب- عند النكبة الفلسطينية سنة 1948.
من هنا
يتبين لنا ان (الرواية في فلسطين من سنة 1950 الى سنة 1975- موضوع دراستنا – لم تقتحم مجاهله قبل هذه الدراسة، ومن هنا جاءت الصعوبات العديدة
التي احتاجت الى المزيد من الجلد والوقت، وأهمها:
1- ان كون
هذا الموضوع لم يدرس قبل ذلك احتاج
في البداية الى القيام بمهمة أساسية شاقة وهي جمع الروايات الفلسطينية وحصرها
تمهيداً لدراستها وقد استغرقت هذه المهمة شهوراً عديدة تمكنت خلالها من جمع ما
يزيد على ستين رواية فلسطينية. وهو عدد لم يتوفر أمام باحث في ميدان الرواية
الفلسطينية قبل ذلك.
لأن أغلبه كان
شبه مجهول، أو لم يعرف أن كاتبه فلسطيني . وهناك عدد آخر تم جمعه، دون ان تشمله
الدراسة، لأنه صدر بعد سنة 1975 وهو العام الذي تقف عنده هذه الدراسة .
2- ان توزع
الروائيين الفلسطينيين حسب أماكن إقامتهم بعد تشتت نكبة 1948-في اغلب الأقطار
العربية، استدعى السفر الى أقطار كثيرة للاتصال بهم، لجمع الروايات حينا، ولإعداد
(بيوجرافي) عن كل منهم حينا آخر، وقد سافرت الى الكويت والعراق وسوريا ولبنان والأردن
وليبيا وأوفدت أشخاصاً الى فلسطين المحتلة، وتبادلت معهم ما يزيد على مائة رسالة
وقابلت ما لا يقل عن خمسة عشر روائياً منهم.
وعلى هذا،
فإن الموضوع (الرواية في الأدب الفلسطيني من سنة 1950 الى سنة 1975) يشمل الروايات
التي كتبها الكتاب الفلسطينيون، في
الوطن الفلسطيني بكامله، ما احتل منه سنة 1948، وما تم احتلاله سنة 1967
(الضفة الغربية وقطاع غزة)، وأية رواية أخرى كتبها فلسطيني، أياً كان مركز إقامته
في الوطن العربي او خارجه، في الفترة المحددة للدراسة (1950-1975)، او ما نشر بعد
سنة 1975، إذا كان الكاتب قد ذكر في الرواية تاريخ كتابتها، مما يدخلها في الفترة
الزمنية المحددة للدراسة (195-1975)، ولم يتجاوز هذا النوع أربع روايات.
وقد لاحظت
ان للموضوع خصوصيات معينة منها: انه يدرس فناً أدبياً في كيان جغرافي (فلسطين)
محتل بالكامل من العدو الصهيوني، مما نتج عنه تشتت كتابه وتوزعهم في اغلب الأقطار
العربية، وهذه خاصية لا توجد إلا عند الروائيين الفلسطينيين، لذلك عكست آثارها على نتاجهم الروائي، فجاء في معظمه يعكس صورة النكبة
الفلسطينية من جوانبها المختلفة، بصور وأشكال متعددة، وحمل عند البعض ملامح من الأقطار
التي عاشوا فيها لفترات ([2])
أو استقرار فيها من النكبة حتى الآن([3])
خاصية أخرى،
هي ان الروائي الفلسطيني كان دوما-وما يزال – يكتب من خلال الدائرة
الساخنة الملتهبة التي لم تتح له من
سنة 1917 حتى وقتنا الحاضر فرصة لالتقاط الأنفاس والتأمل والتفكير الهادئين- فمنذ
وعد بلفور بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، الى انتفاضات وطنية متتالية سنة:
1921،1922، 1923، 1927،1936، الى نكبة فلسطين سنة 1948 التي نتج عنها احتلال الجزء
الأكبر من وطنه ([4])
وضم الضفة
الغربية الى شرق الأردن سنة 1951، ووضع قطاع عزة تحت الإدارة العسكرية المصرية ثم عدوان 1956 وما نتج عنه من
احتلال قطاع عزة قرابة ثلاثة شهور، الى عدوان 1967 الذي ادر الى احتلال العدو
الصهيوني لكامل الوطن الفلسطيني حتى الوقت الحاضر.
كان من
نتائج هذا الوضع غير الطبيعي ان عاش فلسطينيو الوطن المحتل سنة 1948 تحت وطأة أوضاع
إسرائيلية، حاولت جاهدة محو الصبغة
الغربية ومحاربة الثقافة والتعليم العربيين، عن طريق قطع كافة الجسور التي
تربط المواطن الفلسطيني بأصوله العربية، يضاف الى ذلك طبيعة الحكم العسكري
الصهيوني التي فرضت جواً من الإرهاب والقمع لا مثيل له في أي منطقة تعرضت لأي
استعمار في العالم، نتيجة الصبغة الاستيطانية التوسعية للاحتلال الصهيوني، مما جعل
المواطن الفلسطيني وبالذات المثقف، لا يأمن على حياته ووجوده، فأما الاقامة
الجبرية في قريته وعدم مغادرتها الى قرية سواها إلا بإذن من الحاكم العسكري او
الزج في السجون والمعتقلات لأية أسباب يرتئيها الحكم العسكري تحقق أمنه ووجوده وما
أكثرها([5])
ونلاحظ صدى هذه الظروف في الرواية([6])
أما
الفلسطينيون الذين عاشوا في الأقطار العربية بعد نكبة سنة 1948، فقد شهدوا ظروفاً
استثنائية في ميداني السياسة والتعليم، ففي السياسة كانوا خاضعين لأمزجة المنظمة
العربية ومواقفها المتذبذبة من القضية الفلسطينية، تلك المواقف التي جعلت الكاتب
الفلسطيني رهن المراقبة دوماً، كيلا يخرج عن سياسة تلك الأنظمة وبالتالي الاعتقال
والاضطهاد، إن هو حاول ذلك، وقد انعكست هذه الظروف واضحة في الرواية الفلسطينية([7]).
أما في التعليم، فلم يتلق الفلسطينيون تعليماً موحد المناهج والأساليب، فهم تابعون
لأنظمة التعليم السائدة في الأقطار العربية التي استقروا فيها وان لم يؤثر ذلك مباشرة
في الأعمال الروائية إلا انه أعاق تشكل وجدان فلسطيني موحد، وسهل تخمر الانعكاسات
السياسية للأنظمة العربية في التجمعات الفلسطينية لديها([8]).
ان هذه
الخصوصيات التي جعلت الروائي الفلسطيني يكتب دوماً من خلال الدائرة الساخنة
الملتهبة، نتيجة معايشته اليومية للظروف السابقة أوجدت آثاراً واضحة المعالم، قلما
نجدها في أية رواية عربية أخرى، وبالتالي طبعت أسلوب الرواية الفلسطينية بملامح خاصة تتميز بها عن
الرواية في باقي الأقطار العربية. من هنا سيكون تعاملنا مع هذه الرواية، آخذين في
الاعتبار، تلك الظروف وانعكاساتها، أدت لا يمكن ان نفصل العمل الأدبي عن الواقع
الذي أنتجه، والظروف التي مهدت لولادته.
لذلك
حاولت في المنهج الدراسة ان يتلازم المنهج التاريخي مع المنهج النقدي فسواء على
مستوى التطور الفني للرواية او على مستوى موضوعها كانت الظروف التاريخية تلعب دورا
هاما وتظهر انعكاساتها الواضحة في الأسلوب والموضوع والمستوى وعلى الرغم من كافة
هذه الخصوصيات وبالذات ما يتعلق منها بنضالية الرواية الفلسطينية إلاّ ان هذا لم
يجعلنا ننساق وراء الأحكام العاطفية النابعة من ذاتنا الفلسطينية فحاولنا قدر الإمكان
ان تكون أحكامنا على الروايات نابعة من مستواها الفني ومدى تلاحم الشكل والمضمون
فيها لذلك كانت أحكامنا قاسية على بعض الروايات وانا بصدد هذه الخصوصيات التمهيدية
كنت سأدرس الروافد الثقافية للنهضة عموما في فلسطين فبل سنة 1950لانها هيأت المناخ
الصالح للجهود الروائية وغيرها من
الفنون الأدبية خاصة الروافد المتمثلة في المدارس ونوعية التعليم والصحف والمجلات الفلسطينية
والعربية والمطابع والجمعيات والأندية وما طرأ من انفتاح على الغرب وسرعة الاتصالات
بعد الاحتلال البريطاني لفلسطين والفرنسي لسوريا ولبنان إلاّ ان دراسات سابقة قد أعطت
هذه الجوانب حقها فوجدت منعها للتكرار من الأفضل ان أحيل القارئ الى تلك الدراسات([9])
كي يكون الجهد منصبا على دراسة الأعمال الروائية ذاتها مع الإشارة الى النقطة مهمة
وهي دور الصحافة القصصية الفلسطينية والمدارس الروسية في فلسطين في نشأة الرواية
الفلسطينية قبل سنة 1948([10])
أما فيما يتعلق بالإطار التاريخي فقد حرصنا على ان نحيل القارئ في اغلب الأماكن
الى المراجع التاريخية المتخصصة مكتفين باللمحات الضرورية ذات العلاقة بالمحاور
التي دارت حولها الرواية الفلسطيني
* عن
الرواية في لنان
-القصة في
الادب العربي الحدث (في لبنان) دكتور محمد يوسف نجم –1952.
- محاضرات
عن القصة في لبنان د. سهيل ادريس 1975.
* عن
الرواية في مصر:
-الفن
القصصي في الادب المصري الحديث د. محمود حامد شوكت 1963
- تطور
الرواية العربية الحديثة في (مصر) د. عبد المحسن طه بدر. 1963
-مدخل الى
تاريخ الرواية المصرية د. طه وادي 1972.
-صورة
المرأة في الرواية المثرية د. طه وادي 1973
-القصة
المصرية وصورة المجتمع الحديث د.عبد الحميد ابراهيم 1973.
-الواقعية
في الرواية العربية (مصر) د. محمد محسن عبد الله 1971.
- اثر
التطور الاجتماعي في الرواية المصرية د. محمود شريف 1976.
وغيرها
العديد من الكتب التي تناولت جوانب معينة من الرواية المصرية، او درست اعلاماً من
الروايتين ككتابي الدكتور نبيل راغب عن (تطور قضية الشكل الفني عند نجيب محفوظ وفن
الرواية عند يوسف السباعي).
·
عن الرواية في العراق
-الرواية في
العراق- د. يوسف عز الدين 1973
-الفن
القصصي في الادب العراقي- د. عمر الطالب 1971
- في القصة
العرافية – باسم حمودي 1962
-القصص في
الادب الواقعي –د. عبد القادر امين 1956
-الادب
القصصي في العراق-د.عبد الاله احمد 1977
وغيرها
العديد من البحوث والدراسات.
* عن
الرواية في سوريا
- القصة في
سوريا-د. شاكر مصطفى 1957
-ادب القصة
في سوريا- عدنان بن ذريل 1966
-القصة في
سوريا- دراسات من اعداد دار الفن الحديث في دمشق- بدون تاريخ.
([4])نحيل
القارئ الى المراجع التاريخية التي درست هذا الجانب ومنها:
-جهاد شعب
فلسطين في نصف قرن-صالح بويصير
- الحركة
الوطنية الفلسطينية امام اليهودية والصهيونية- ناجي علوش
- تاريخ
فلسطين الحديث-د.عبد الوهاب كيالي.
- ثورة
فلسطين اكبرى عام 1936- صبحي ياسين.
([5])
للاطلاع على هذه الاوضاع القمعية اللاانسانية تراجع الكتب التالية:
-العرب في ظل الاحتلال الاسرائيلي منذ عام 1948-
حبيب قهوجي- مركز الابحاث الفلسطينية بيروت 1972.
-عرب فلسطين
المحتلة عام 1948، انتماء وصمود- حبيب قهوجي- مؤسسة الارض دمشق 1976.
-العرب في
اسرائيل- جزءان- صبري جريس- مركز الابحاث الفلسطينية بيروت.
-تعليم
العرب في اسرائيل د. صالح سرية- مركز الابحاث الفلسطينية بيروت.
([8])
يراجع: مشكلات تعليم ابناء فلسطين في مراكز تجمعاتهم الكبرى في الدول العربية.
موفق ياسين – مركز الابحاث الفلسطينية بيروت.
تعليم
الفلسطينيين: للواقع والمشكلات- نزيه قورة- مركز الابحاث الفلسطينية بيروت.
([9])لدراسة
هذه الروافد الثقافية ومكونات النهضة في فلسطين تراجع:
- حولية الثقافة العربية لساطع الحصري السنة الاولى 1949
والسنة الثانية 1952.
-الاتجاهات
الادبية الحديثة في فلسطين والاردن للدكتور ناصر الدين الاسد 1957
-القصة القصيرة في فلسطين والاردن للدكتور هاشم ياغي 1966
ومن المعلومات المهمة في هذا الجانب أيضاً ما ورد في مجلة
المقتطف الجزء الثامن من السنة السابعة حزيران 1882 ص 471-472 عن المدارس والمطابع
في مدينة القدس وحدها آنذاك. وتفيد هذه المعلومات ان سكان القدس آنذاك 20 ألفاً
وان مدارسها كانت تزيد على السبعين وتلاميذها ثلاثة آلاف ومعلميها نحو مائة، وتورد
كشفاً بأسماء ما يزيد على أربعين مدرسة من مختلف الأنواع والمستويات أما المطابع
فتذكر منها إحدى عشر مطبعة أهمها:
1- مطبعة
الأدباء الفرنسيسكانيين، أنشئت سنة 1947 وطبعت 103 ما بين مجلدات وكراريس بلغات
مختلفة.
2-
مطبعة الروم الارذودكس، أنشئت سنة 1866 وطبعت 65 كتاباً منها 36 بالعربية
والباقي باليونانية.
3- مطبعة دير
الأرمن أنشئت سنة 1866 وطبعت 115 بلغات مختلفة أكثرها أرمنية.
4- مطبعة جميعه
المرسلين الكنائسية الإنكليزية، أنشئت سنة 1879 وطبعت 22 بالعربية.
5- مطبعة جميعه
لوندار لانتشار الإنجيل بين اليهود، أنشئت سنة 1848، ومطبوعاتها كراس شهري ديني
وإعلانات دينية وباقي المطابع اغلبها يهودية تصدر كتباً تلمودية وجرائد عبرية.