![]() |
من اجل تشريع دولي للقضاء على الأرهاب
زهير كاظم عبود
أذا كان الأرهاب يعني الأستخدام المتعمد لوسائل أرتكاب الأفعال الضارة التي
تعرض حياة الأفراد أيا كانت جنسياتهم للخطر ، بالأضافة الى الأضرار بممتلكاتهم
المادية من خلال الحرق والتفجير والأغراق وأشعال المواد الضارة وأستخدام المواد
الخانقة ، وأثارة الفوضى في وسائل المواصلات وأعاقة خدمات المرافق العامة ، وتلويث
المياه وأتلاف المحاصيل الزراعية والمنتجات الزراعية ، فأن التعريف يشير بشكل
واضح الى أستعمال القوة والعنف
والتهديد لأثارة الخوف والذعر أو الترويع الذي يلجأ اليه الجناة لتنفيذ اتفاقهم
الجنائي الفردي او الجماعي بما يخل بالنظام العام ويعرض المجتمع للخطر الجسيم .
وتعد الافعال المجهزة او المسهلة لارتكاب الاتفاق الجنائي سواء كانت معينة
او غير معينة ، كما يقع تحت طائلة العقوبة كل عضو في الاتفاق الجنائي ولو لم يشرع
في ارتكاب الجريمة المتفق عليها وكل من سهل للاعضاء اجتماعاتهم او آواهم او ساعدهم
باية صورة مع علمه بالغرض من الاتفاق الجنائي .
وللإرهاب أسبابه وظروف أنتشاره والبيئة التي يجدها صالحة ليتغلغل فيها ،
ومن ضمن الأسباب التي تساهم بفعالية في أيجاد بيئة مناسبة لأنتشار هذه الظاهرة
الأرهابية التي تتعارض بصدق مع التوجهات الأنسانية للأديان السماوية والنظم
الأجتماعية ، وتكشف بما لايقبل الشك
أن التنظيمات الأرهابية والمتطرفة تتخذ من الأديان والكتب السماوية ستاراً وبرقعاً
لتبرير أعمالها الاجرامية ، مثلما
تسلك السلوك المتطرف من خلال السيطرة على النفوس الطائشة أو القابلة للتطرف
وخصوصاً من الشباب ضعاف الشخصية والقابلين للأنقياد بسهولة من قبل المتبرقعين
بلبوس الدين الأسلامي ، كما أن الفقر المدقع الذي تعج به
المجتمعات التي تنتشر في أوساطها
الظاهرة الأرهابية ودور المال في أيجاد الأنصار والمريدين من المحتاجين ، بالأضافة الى تردي الأداء و تسلط النظام السياسي والهيكل الاجتماعي غير العادل وأنتشار الفساد السياسي والأجتماعي اوالاستغلال
المنحرف
للدين ، و ظهور التطرف الديني والانتهاك المنتظم لحقوق
الانسان والتمييز الطائفي والقومي والتهميش الاقتصادي والاستلاب الثقافي والتراجع المريع
لدى المجتمعات وبقائها أسيرة القيم البالية
والمتردية ، يمكن أن تكون ضمن الاسباب الجذرية للارهاب ، كما أن الصراعات الاقليمية يمكن أيضا أن تكون ذريعة للاعمال
الارهابية وعمليات
المنظمات الارهابية.
وعلى هذا الأساس كانت المنطقة العربية البؤرة الصالحة والحاضنة المريحة
والمناسبة لأنتشار الفكر الأرهابي
والمتطرف ، خصوصاً تمكن المتطرفين من أيجاد غطاء ديني للعمل وتنمية وتقوية التنظيم
الأرهابي بقصد تحقيق الأحلام
المتطرفة التي تجيش في عقل القيادات الأرهابية بأية وسيلة مشروعة أو غير مشروعة .
على الرغم من
وجود قبول واسع بأن هناك عوامل معينة توفر بيئة مناسبة لنمو الإرهاب فانه من المهم
أيضا أن نأخذ في الحسبان تحديد الاسباب الجذرية هي مهمة غاية في الصعوبة وعلى ذلك
فانه بينما نقوم بتحديد العوامل الاساسية التي تؤدي إلى ظهور الإرهاب مع الأخذ في
الاعتبار أن عملية التحديد هذه لا نهاية لها. علينا أن نشخص الأسس التي نتمكن
معها القضاء على هذه الظاهرة
الخطيرة ونضع الطرق التي
توظف الجهد الأنساني من أجل حماية الناس وتحجيم دور الأرهاب وتجفيف منابعه بالتالي
.
وأزاء تنامي قدرة التنظيمات الأرهابية في المنطقة تحت شتى الأسماء والأهداف
، بالأضافة الى تمكنها من أنشاء قواعد وتنظيمات خارج المنطقة العربية ، وضمن مساحة
الدول الأوربية بحكم تمكن بعض العقول المتطرفة والمتحجرة من الهجرة الى هذه الدول
والحصول على جنسياتها أو الأقامة بها بشكل مشروع ، مما يستدعي ويوجب على هذه الدول
عدم منح الحماية القانونية تحت أية ذريعة لهذه النماذج لخطورتها الجرامية على
المجتمعات الانسانية .
ومن خلال قراءة موضوعية لمايدور ويحصل في عدة مناطق ساخنة تتحكم بها ظروفها في العالم ، وخصوصاً
العراق الذي اتفقت القوات المحتلة والتنظيمات الأرهابية أن تتخذه ساحة لحربها
ومعاركها فقد أصبح الإرهاب والتطرف تهديداً مستمراً للسلم
والامن ولاستقرار جميع البلدان والشعوب ، ويجب ليس فقط ادانتهما
والتصدي لهما بصورة شاملة من خلال اعتماد استراتيجية شاملة فاعلة
موحدة وجهد دولي منظم يركز على الحاجة إلى الدور الريادي للامم المتحدة ، وأنما ينبغي
تفعيل القدرات والنصوص العقابية التي يتم تطبيقها على من تتم ادانته من مرتكبي فعل
الأرهاب ، وأسناد المؤسسات التي تتولى التصدي لهذه الظاهرة .
وبعد ان شعرت بعض الأقطار العربية بمدى فداحة الخطر الذي يجتاح منظومتها
الأنسانية والشعبية نتيجة تنامي قوة الأرهاب وتغلغله حتى بين القيادات الدينية ،
شعرت هذه الدول بحاجتها لمخطط
ومؤسسات تتصدى للهجمة الشرسة والظالمة التي تشنها القوى الارهابية من اجل
خراب المجتمعات ، ونشر الفوضى والرعب بين الناس .
وبصرف النظر عن
أية ذريعة يسوقها الارهابيون تبريرا لاعمالهم
فان الإرهاب لا يجد مبرراً له ولاأي مسوغ منطقي
في الوجود السياسي او الديني .
كما ان الإرهاب تحت كل الظروف وبغض النظر عن
كل الدوافع المزعومة يجب أن يدان وأن يساهم الجميع في التصدي له وأجتثاثه وقلع
مصادر ه ومنابعه دون
تحفظ. لان طبيعة العنف التي يتميز بها الإرهاب تجبر المجتمع
الدولي على التركيز علىأتخاذ الاجراءات الكفيلة للقضاء على المنظمات الارهابية ومنع الاعمال الارهابية من أن تنتشر ضمن
المجتمعات الامنة .
وبنتيجة التطورات التي نتجت عن تنامي قدرة التنظيمات الأرهابية في المملكة
العربية السعودية ينبغي
بذل محاولات جادة لتسوية المنازعات الاقليمية والدولية سلميا من أجل تفويت
الفرصة أمام المنظمات الارهابية لاستغلال معاناة الشعوب التي ترزح تحت وطأة ظروف
غير عادلة ونشر أيديولوجيتها المضللة وايجاد أرضية خصبة لتجنيد الافراد وممارسة
أنشطتها غير الشرعية بما يضر بالحياة الأنسانية
وأستقرارها فقد سعى المؤتمر العربي لمكافحة الأرهاب المنعقد في الرياض الى أصدار
عدد من التوصيات التي لو أتيح لها المجال الحقيقي النابع من حرص الدول التي تعهدت
بالألتزام بمكافحة الأرهاب بتطبيقها الى مساهمة جدية وفاعلة في أجتثاث الأرهاب في
المنطقة والتضييق على مصادره ومنابعه .
فالارهاب ليس
له دين معين كما انه ليس له هوية او جنسية أو منطقة جغرافية محددة وفي هذا السياق ينبغي التأكيد على
أن أية محاولة لربط الإرهاب بأي دين سيساعد في حقيقة الامر
الارهابين مادمنا نعرف أن الأرهابيين يتخذون الدين وسيلة وستار وغطاء لتبرير
جرائمهم ، أذ ينبغي على القيادات
الدينية الحريصة حقاً على المجتمعات الدينية وبقاء الدين الأسلامي دون أساءة
وتسويق للمعاني الجليلة للدين بغرض توظيفها لتمرير أرتكاب الجرائم التي تقصد أحداث
الخلل في الحياة الأجتماعية وبث الرعب والترويع في النفس الأنسانية وسلوك سلوكاً
أجرامياً مشيناً بذبح الناس وبتر أعضائهم وقتلهم على التهمة دون تحقيق أو محكمة
قانونية أو شرعية ، وبالتالي تحويل الدين الى وسيلة من وسائل تبرير الجرائم ضد
الناس الأبرياء ، مما يستوجب أن نتصدى له وينبغي
رفضه بشدة ومن ثم ينبغي اتخاذ التدابير للحيلولة دون تمكين هذه
التنظيمات من الأستمرار بأستعمال الغطاء الديني ، مما يوجب على القيادات الدينية
الحقيقية أن تفضح الأعمال الأجرامية التي ترتكبها هذه التنظيمات والبعيدة عن
المنهج والتطبيق الديني الأسلامي والأساءة البليغة التي تلحقها بالأسلام الحنيف ،
وأصدار الفتاوى التي تحرم الموت أنتحاراً أو التي تساهم في خداع الشباب ودفعهم الى
الموت المجاني بشكل عام .
ينبغي لهيئات
الامم المتحدة المناسبة وضع الاطر وقواعد السلوك لمعاونة الدول ووكالاتها
لانفاذ القانون والقرارات
الدولية في مجال مكافحة
الإرهاب من خلال الالتزام بالقانون الدولي بما في ذلك حقوق الانسان.
وأذا كنا نعتبر الامم
المتحدة المرجع القانوني الدولي ، وهي تكون بمثابة
المنتدى الرئيسي لتوحيد التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب والدول الاعضاء ، فأن جميع
الأعضاء مدعوين للانضمام إلى الاتفاقيات الدولية الرئيسية الـ
12 بشان الإرهاب فضلا
عن المصادقة عليها دون تحفظات ، وتستطيع
الدول ان تستفيد حيثما يكون ذلك مناسبا من المساعدات التقنية للجنة
مكافحة الإرهاب المنبثقة عن مجلس الامن التابع للامم المتحدة ومن فرع مكافة الإرهاب
.
كما يتعين على
سائر البلدان ايضا ان تدعم اللجنة 1267 المنبثقة عن مجلس الامن التابع
للامم المتحدة فضلا عن دعم فريق الرصد التابع لها ايضا.
تشكل قرارات
مجلس الامن المرقمة (1267 و1373 و1526 و1540 و1566) اساسا
متينا وشاملا لمكافحة الإرهاب على نطاق عالمي وتقدم هذه
القرارات ايضا خطة طريق واضحة للخطوات اللازم اتخاذها ويتعين على جميع
البلدان اتخاذ كافة الاجراءات الضرورية بغية الاستجابة الكاملة لاحكام قرارات مجلس
الامن الموضحة اعلاه.
يفرض القرار
1373 على جميع الدول واجبات ملزمة، بهدف مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره.
ويقتضي من الدول الأعضاء أمورا شتى من بينها:
§ منع جميع أشكال الدعم المالي المقدم
للجماعات الإرهابية .
§ عدم توفير ملاذ آمن للإرهابيين أو دعمهم
وعدم مؤازرتهم.
§ تبادل المعلومات مع الحكومات الأخرى حول أي
جماعات تمارس العمليات الإرهابية أو تخطط لها .
§ التعاون مع الحكومات الأخرى في التحقيق مع
الذين يشاركون في هذه الأعمال والكشف عنهم والقبض عليهم
ومحاكمتهم.
§ تجريم المساعدة الصريحة والضمنية المقدمة
للإرهاب في القوانين المحلية وتقديم منتهكي هذه القوانين إلى العدالة.
§ الانضمام في أقرب وقت ممكن إلى الاتفاقيات الدولية
ذات الصلة والبروتوكولات المتصلة بالإرهاب .
تطلب لجنة
مكافحة الإرهاب من كل دولة أن تتخذ إجراءات محددة للقيام بما يطلبه منها القرار استنادا إلى الظروف
المحددة لكل بلد ، وتسعى اللجنة إلى إرساء الأسس لإجراء حوار مستمر بين مجلس الأمن وجميع
الدول الأعضاء حول أفضل الطرق التي يمكن بها زيادة القدرة الوطنية على مكافحة الإرهاب
.
ويشكل النداء الذي أصدره عدد من اللبراليين العرب في دعوة الأمم المتحدة
لتفعيل القرار الدولي لمكافحة الأرهاب ، ففي تشرين الأول عام 2004 أصدر مجلس الأمن بالإجماع قراره رقم 1566
بشأن التهديدات التي يتعرض لها السلام والأمن الدوليين نتيجة للارهاب،
مؤكداً حتمية التصدي للإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، وبكل الوسائل وفقاً لميثاق الأمم
المتحدة ومبادئ القانون الدولي. وأبدى القرار في ديباجته قلقه إزاء تزايد عدد
ضحايا الأعمال الارهابية، بمن فيهم الأطفال، بدافع التعصب أو التطرف في شتى أنحاء العالم.
إن المادة التاسعة من القرار المشار اليه نصّت على تشكيل فريق عمل
من جميع أعضاء مجلس الأمن لوضع توصيات وتقديمها للمجلس فيما يتعلق بالتدابير
العملية التي ستُفرض على الأفراد والجماعات والكيانات الضالعة في الأنشطة الارهابية أو
المرتبطين بها ، بما في ذلك اجراءات فعّالة لتقديمهم للعدالة عن طريق المقاضاة
أو التسليم، وتجميد أرصدتهم المالية، ومنع تحركاتهم عبر أقطار الدول الأعضاء،
ومنع تزويدهم بجميع أنواع الأسلحة والعتاد.
لقد جاء القرار 1566 مكملاً لسلسلة من قرارات سبق أن أصدرها مجلس
الأمن منذ عام 1999 وبشكل خاص القرارات: رقم 1267 في 15 تشرين
الأول/أكتوبر 1999، والقرار 1373 في 28 أيلول 2001، والقرار 1540 في 28 نيسان 2004.
وشكل النداء صرخة إنسانية نابعة من مطالبة أوسع الجماهير التي
تعاني من سطوة الأرهاب في بلدانها تحت شتى الظروف التي سبق أن تم سردها ، أطلقتها مجموعة من المثقفين العرب تطالب
الأمم المتحدة بأجتثاث الأرهاب وتجفيف المنابع المعروفة والمشخصة في المنطقة
بالأضافة الى ضرورة تشكيل محكمة دولية لمكافحة الأرهاب .
ان المهمة
التي تتمثل في انشاء اداة قانونية عالمية لم تستكمل بعد وبالنسبة للمناقشات
التي جرت في الامم المتحدة بشأن اتفاقية شاملة حول الإرهاب فهي لم تحرز تقدما
بسبب الخلافات حول تعريف الارهاب. ويتعين على سائر الدول ان تبذل المزيد من الجهود
من اجل ابرام هذه الاتفاقية.
يتعين
ايلاء عناية خاصة للتدابير الرامية إلى منع الارهابيين من امتلاك اسلحة
الدمار الشامل وحيازة وسائل نقلها ان القيام في اقرب وقت ممكن باعتماد مشروع الاتفاقية
الدولية المبرمة برعاية الامم المتحدة والمتعلقة بمنع اعمال الإرهاب النووي
سيشكل خطوة حاسمة لتحقيق هذه الغاية.
ان الفكرة
التي تقدمت بها المملكة العربية السعودية من اجل انشاء مركز دولي لمكافحة
الإرهاب يتعين دراستها ودعمها على نحو ايجابي. ، بقصد أيجاد منطق يقضي بالتصدي والقضاء على الأرهاب
وأجتثاثه من منابعه الحقيقية ، ومحاسبة المحرضين ومن يستمد منهم الأرهابيين الدعم
اللوجستي والأدبي ، بالأضافة الى كشف الحقائق عن دور بعض الممولين لفضائيات توفر
الدعم الكامل للشبكات الأرهابية الدولية وتوظف قابليتها الأعلامية وقدراتها
المالية لخدمة التنظيمات الأرهابية بقصد أيجاد خيوط تواصل حسب الزعم بين التنظيمات الأرهابية وبين الولايات
المتحدة الأمريكية خدمة للأمن
الستراتيجي الأمريكي .
ولهذا ينبغي النص على ان تكون النصوص العقابية التي اوردتها القرارات
الدولية ، وحددتها القوانين الدولية ضمن النصوص العقابية الوطنية في اي بلد عضو في
الامم المتحدة ، هذا من جانب ومن جانب اخر ان تضمها نصوص القانون الجنائي ضمن
الاختصاص الشامل للقوانين الوطنية ، وأعتبارها اعمال أجرامية وتخل في حياة
المجتمعات وأمنهم وتطلعهم نحو المستقبل .
(كاتب وقاض عراقي)
كتبت الدراسة خصيصا للكتاب