مفهوم الإرهاب عند العفيف الأخضر كما وثقه د. شاكر النابلسي

 

الإرهاب

لا سلطة مطلقة إلا بإرهاب مطلق.

 

يُعرِّف العفيف الأخضر الإرهاب، بأنه عمليات تمارسها عادة مجموعات صغيرة سرية منظمة تنظيماً عسكرياً ضد الدولة لتحقيق أهداف عجزت عن تحقيقها بالعمل الشعبي. واستخدام العنف، لا تبرره الشرعيات التاريخية الثلاث: الشرعية القانونية الدولية، والشرعية الدولية المتمثلة بالأمم المتحدة ومجلس الأمن، والشرعية السياسية العقلانية التي استندت إليها الثورات، منذ الثورة الانجليزية في القرن السابع عشر. ويخلص الأخضر إلى أن كل عنف دفاعي ضد عدوان، كل حرب دفاعية، كل تفجير عنيف لوضع قائم فقد شرعيته في وعي غالبية السكان يعتبر مشروعاً تاريخياً.[1]

ومن هنا، فإن الأخضر يدين بشدة العنف الإرهابي الذي لا يرمي إلى تحقيق أهداف مشروعة سياسياً وعقلانياً، فيبقى عنفاً مجانياً، اجرامياً، خصوصاً عندما يُبرمِج الايقاع بالمدنيين الأبرياء، وانتهاك حقوق الانسان في الأمن والحياة.

نوعان للعنف

يُفرِّق الأخضر بين نوعين من العنف. الأول، العنف الشرعي، ومطلبه النجاعة. والثاني العنف الدموي، ومطلبه الإعلان. ومن هنا، فإن العنف الدموي يلجأ إلى وسائل الاتصالات الحديثة (الفضائيات والانترنت وغيرها). ويبرر الأخضر ذلك، بأن العنف الإرهابي يريد دوياً عالمياً، لكي يأخذ بمجامع القلوب رعباً واعجاباً. ومثال ذلك، أن "القاعدة" اختارت الفترة الصباحية في أمريكا (المسائية في الشرق الأوسط) وهي أكثر الفترات اقبالاً من المتلقين على وسائل الإعلام، لكي توقع كارثة 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن.

ويرى الأخضر، أن كل ارهاب لا  ترعاه دولة ما رعاية مالية ولوجوستية واستخباراتية، لا يؤدي الغرض الذي قام من أجله. حيث غدا الإرهاب مؤسسة حكومية أثناء الحرب الباردة، ولا طريق له لتحقيق أهدافه إلا عبر دولة ترعاه. ولنا من الإرهاب اليساري في المانيا وايطاليا المدعوم من المخابرات السوفياتية، والإرهاب الفرنسي في المغرب العربي، والإرهاب الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، والإرهاب الإيراني في ايران وأوروبا والعراق خير دليل على ذلك.

أنواع الإرهاب وألوانه

يُصنِّف الأخضر الإرهاب إلى عدة أنواع منها:

1- ارهاب الدولة، وهو الإرهاب الذي تقوم به بعض الدول الضعيفة لتحقق به ما تحققه الدول القوية بالديبلوماسية. ذلك أن ضعف هذه الدول، لا يسمح لها بخوض حروب كلاسيكية ضد أعدائها.

2- الإرهاب الديني، وهو الإرهاب الذي يستخدم العنف المجاني وسياسة الأسوأ البائسة، ويتميز بتوسل الشرعية الدينية المتجسدة في ثلاث وسائل: تحقيق ارادة الله على الأرض، تكفير الحداثة، والاعتماد على الفتوى لتبرير جرائمه.

3- الإرهاب الفكري العَلماني، وهو الإرهاب الشبيه بالإرهاب الديني، ولكن دون أن يتوسل بالشرعية الدينية، وانما يتوسل بالثورة والاشتراكية والعدالة وبباقي الشعارات التقدمية. وهو ما مارسه الاتحاد السوفياتي والكتلة الشرقية على الشعوب التي حكمتها. وهو ما مارسته الديكتاتورية العربية القومية وخاصة في عهد عبد الناصر وحكم حزب البعث في العراق وسوريا.

أسباب الإرهاب

يرد الأخضر أسباب الارهاب المعاصر إلى عدة أسباب، منها سياسية، ومنها اجتماعية، ومنها ثقافية، ويفصلها على النحو التالي:

خمسة أسباب سياسية

1- اسقاط المسلمين من عرب ومن غير العرب المثل الأعلى على القادة السياسيين الدينيين كالخميني وغيره. واسقاط المسلمين على هؤلاء التخيلات التي عجزوا عن تحقيقها بأنفسهم. وانضم إلى هؤلاء القوميون الذين بايعوا عبد الناصر من قبل وصدام حسين من بعد كبطلين منقذين.

2- انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان بناءً على رغبة ودعوة الرأي العام الإسرائيلي الذي انتخب يهودا باراك رئيساً للوزراء في 1999 ليحقق له هذا المطلب. وكان هذا المطلب ضمن حملة حزب العمل الانتخابية، حيث لا يُعتبر جنوب لبنان من "أرض إسرائيل الموعودة"، كما أن استمرار الاحتلال يكلف إسرائيل خسائر مادية وبشرية لا ضرورة لها ولا فائدة منها. ولكن العرب لم يحللوا هذا التحلّيل، ولم يعطوا هذه الأسباب لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، وانما ركزوا تحليلاتهم على بطولة المقاومة اللبنانية الأحادية، المتمثلة فقط بـ "حزب الله"، الذي ساهم بلا شك في ضرورة هذا الانسحاب، وكان أحد أسبابه، ولكنه لم يكن السبب الوحيد. ويقول العفيف الأخضر أنه نتيجة لذلك غدا "حزب الله" هو المهدي المنتظر، وتجربته هي "الجرعة السحرية" الكفيلة باعادة الأرض المحتلة حتى آخر ذرة تراب.[2]

3- رؤية بعض فقهاء سفك الدماء، ومنهم الشيخ القرضاوي، تنطلق من  الثورة الإيرانية التي كانت أكبر حمام دم في تاريخ الإسلام. فقد أمر الخميني باعدام 150 الف انسان بلا محاكمة "، لأنهم مذنبون ولا حاجة لاضاعة الوقت في محاكمتهم" كما قال. والقرضاوي هو الذي اتهم شيخ الأزهر بخذلان المجاهدين. كما رد على مفتي السعودية، الذي اعتبر العمليات الإرهابية عمليات انتحارية، بأن هذا من الخطأ والضلال.[3]

4- إن مأساة 11 سبتمبر 2001 التي هي نموذج للارهاب لم تتأت من كراهية الإسلاميين لنمط الحياة الأمريكية وللديمقراطية الأمريكية فقط، بل أيضاً وربما خصوصاً من سياستها الخارجية اللاديمقراطية التي تتحكم إرادة القوة في معاييرها وأهدافها. ولعل هذا هو الدرس الأساسي من هذه المأساة، الذي قد يساعد أمريكا على قيادة العالم ديمقراطياً؛  أي برضا غالبية بلدانه، من خلال شراكة حقيقية اقليمية ودولية.[4]

5- إن الدولة الأصولية في الخطاب الأصولي كما هي في الواقع، دولة قروسطية، يحكمها حكماً مطلقاً ولي فقيه أو خليفة يهيمنان على الحياة العامة والخاصة، ويجمعان بين أيديهم القانون والسلطة والعلم. ولا يعزلهما من منصبيهما إلا الموت أو الكفر البواح (الصريح). وبما أن الدولة الأصولية دولة دينية، فهي تعتبر أي انتهاك لقانون مدني هو انتهاك لقانون إلهي، تُنـزل بمرتكبه أشد العقوبات البدنية فظاعة. وهي أخيراً دولة يحكمها حزب واحد هو حزب الله.[5]

ثلاثة أسباب اجتماعية

1- يقول جان بيار بيران، مراسل جريدة "ليبراسيون" الفرنسية، أن الإرهابيين هم مجموعات من الشباب تتراوح أعمارهم بين 14 و 28 سنة، غير متزوجين، وعاطلين عن العمل، ويأتون من أسر ذات عدد أفراد كثيرين، وانقطعوا عن الدراسة. وهذا ما يفسر أن الشارع هو البيئة الطبيعية للارهابيين. وأن للشلل والعصابات دوراً أساسياً. وهم يعيشون في مناخ نفسي تفوح منه رائحة الموت في الشارع والتليفزيون.[6]

2- إن التعصب وهو قدرتنا الجبارة  على النحر والانتحار لنصرة أفكار الأمة التي آمنا بها، على غرار كهنة إيزيس الذين كانوا يدخلون في هذيان مقدس، فيجرحون أنفسهم وغيرهم لحل الصراعات النفسية التي انفجرت في داخلهم كالبركان. هذا التعصب هو أب جميع انتهاكات حقوق الإنسان والمواطن الآخر. ودوافعه تتلخص في:

- النرجسية التي تُنصِّب مركزية الأنا الفردية أو الجمعية فوق باقي الأنوات، رفضاً للاعتراف بالواقع كما هو، لأن ذلك يتطلب منه الاعتراف بالآخر وبالتبعية له.

- عبادة الأب الاجتماعي المتمثل بالزعيم أو الإمام أو الشيخ المفتي. فلا تعصب بدون زعيم.

- كراهية الفرد. فالتعصب يكره الفرد كراهية النقيض لنقيضه المباشر.

- العداء للحداثة بما هي مواطنة وحقوق انسانية، تساوي بين الجنسين وبين جميع الأجناس وتجعل من الديمقراطية شرطاً شارطاً لشرعية الحكم.

- تفضيل الدولة الدينية على الدولة المدنية الديمقراطية. والسبب في ذلك أن الديمقراطية تتميز بفراغ السلطة وغياب الزعيم، وتفضل التفاوض والانتخاب وترغمنا على التفكير وتحمّل المسؤولية.

- محاربة النسبية التي تكذّب الثقافات التي تعلن قيمها الخاصة قيماً عامة ومطلقة وعابرة للتاريخ؛  أي صالحة لكل زمان ومكان.

- الحماس الهاذي للحرب الدينية بسبب أن الحرب هي الأنسب لتحرير غريزة الموت من جميع الكوابح الأخلاقية، وتحويل القتل من جريمة شنيعة إلى جهاد في دار الحرب، واستشهاد في سبيل الله.

- قوة غريزة الموت المتفجرة لدى الانتحاريين الإسلاميين اليوم، كما كانت متفجرة بالأمس لدى الكاميكاز اليابانيين والفاشيين في الثلاثينات. فبالأمس كان النحر يقع باسم نقاوة العرق واليوم باسم نقاوة الهوية الدينية. وأصبح الدين مجرد تبرير واهٍ لتجفيف الضمير الأخلاقي، واستحلال القتل.

- شريعة التعصب هي شريعة الغاب حيث القتل بالجملة والمفرق هواية شيقة والتحريض على القتل واجب ديني لبعض فقهاء سفك الدماء.[7]

3- تحكم غريزة الموت بالانتحاريين . فلقد أثبتت معاينات سيكولوجية متعلقة بالأعماق، أن رغبة المرء من اليمين الفاشي اليميني وأقصى اليمين الإسلامي، في أن يكون قاتلاً أو مقتولاً. يقول عبد الباري عطوان (رئيس تحرير جريدة "القدس العربي") أنه عندما قابل ابن لادن، وجده لا يخاف الموت، بل يتحرق شوقاً اليه. وأن ابن لادن أخبره بأنه عاش أطول مما ينبغي. وكان يتمنى أن يقتل في أفغانستان أثناء حربه ضد السوفييت.[8]

أحد عشر سبباً ثقافياً

1- إن حقد الإرهابيين الدفين على الحياة والأحياء والابداع والمبدعين والفكر والمفكرين والثقافة والمثقفين، وتعلّقهم السقيم بجثث أسلافهم وكراهيتهم لمعاصريهم.. كل هذا يشكّل علّة الذين انتصرت فيهم غريزة الموت على غرائز الحياة، كما عبّر عنها السوداني أحمد محمد المهدي عندما قال لاتباعه: "جئتكم بخراب الدنيا وعمار الآخرة."[9]

2-انتشار فتاوى فقهاء سفك الدماء. وكل فتوى من هذه الفتاوى تتخذ من فتوى أقدم منها مرجعاً لها. أما الخلفيات الذهنية التي انتجت هذا الخطاب الأصولي فهي على التوالي: الأخذ بالمفهوم الدوري للزمن، التثبت في العصر اللاهوتي، والاصابة بمرض الجمود الذهني.[10]

3- وجود الانسان اللاهوتي الذي يفكر بالنصوص لا بالمعطيات التاريخية، وبالنقل لا بالعقل، وبالثوابت لا بالمتغيرات، وبالاتباع لا بالابداع. ووجود فتاوى التحريم والتجريم بما هي حكم لاهوتي سابق عن كل تجربة سياسية، وعن كل حوار مع الآخر.[11]

4- العجز عن الانتقال من الميتافيزيقا إلى السياسة؛  أي من الاندفاع وراء الأهواء السياسية إلى التفكير في البدائل السياسية الواقعية لمشاكل معقدة، لا علاقة لها بالسماء بل بالأرض.[12]

5- تدريس اللاهوت الجهادي الظلامي في المدارس الدينية المنتشرة في طول العالم العربي وعرضه. وهذا اللاهوت يتجاهل متطلبات الزمان والمكان.

6- سيظل تعاطي العنف بدلاً من تعاطي السياسة ملازماً للدول والحركات الإسلاموية الشعبوية، ما ظلت متشبثة عصابياً بفتاوى القرون الوسطى التي تجعل المعارض للإسلام معارضاً للإسلاميين، وتالياً مرتداً مهدور الدم . وما ظلت رافضة لقبول الثقافة الديمقراطية، التي تعتبر المعارضة السلمية حقاً من حقوق المواطنة، وما ظلت أسيرة البنية النفسية المهووسة بالرغبة الوعظية في التوجيه والسيطرة، التي جعلت الإسلاميين من جهة يعتقدون أنهم يمتلكون اليقين المطلق الذي يجعل منهم مقياساً للخير والشر.[13]

7- انتشار الفكر الإسلامي الأصولي الأسطوري المستهتر. يقول محمد الغزالي مستهتراً بالسببية: "يجوز للجمل أن ينقلب حصاناً بإذن الله". ويفتي أبو عمرو بن صلاح، بأن المنطق يؤدي إلى الفلسفة وما يؤدي إلى الكفر فهو كفر. وفقهاء الظلام هم ورثة هذا التراث الذي نصر النقل على العقل، والسيف على القلم.[14]

8- تقوم الثقافة الأصولية بنفس وظيفة المدرسة التقليدية في انتاج واعادة انتاج المتعصبين المستعدين لنفي الآخر المغاير لهم عقيدة وتفكيراً وسلوكاً. لماذا؟ لأن الأسس الأيديولوجية التي تقوم عليها الثقافة الأصولية السائدة تحوّل بذرة التعصب في قارئها إلى شجرة. وهذه الأسس هي التبسيط، العصب، عدم الاعتراف بالتاريخ، الانغلاق النرجسي على الهويـة،

التنميط التوتاليتاري (الشمولي)، وأخيراً نفي الآخر.[15]

9- الخطاب الأصولي خطاب تبسيطي مناف للتعقيد Complexity الذي هو قوام جميع الظواهر، مما جعله خطاباً يفكر بالشعارات السهلة والساذجة لا بالمفاهيم  المعقدة تعريفاً. كما أنه خطاب تعصب ينطلق من حقائق مطلقة يسميها "ثوابت الأمة"، لا يسع العقل إلا أن يقف حيالها صاغراً حتى لو أودت بمستقبل أمة بكاملها. كما أن هذا الخطاب لا يعترف بالتاريخ بما هو تعاقب للأحداث والعصور، لا يعرف الثبات، ولا يعترف بالثوابت. وبما هو تعددي إذن نسبي، لا مكان فيه للمطلقات العابرة للتاريخ والصالحة تلقائياً لجميع الأمكنة وجميع الأزمنة.[16]

10- خطاب الأصوليين خطاب انغلاق على نقاوة الهوية النرجسية التي تنصب  قيمها الخاصة قيماً عامة جديرة بالفرض على البشرية كافة. وبما هي كذلك، فهي نفي لحق الاختلاف واعتقاد ساذج بتفوق الهوية المركزية الإثنية على الهويات كافة. وهو ككل خطاب انغلاقي، وخطاب عنف، يستمد شرعيته من ذاته لا من خارجه: من اعتراف الآخر به، بفضل نقده لنفسه، وتطابقه مع عصره.[17]

11- الخطاب الأصولي خطاب توتاليتاري، يمحو الفرد محواً باخضاعه لانضباط بقري. ويحوّل الفرد بيولوجياً ونفسياً إلى نسخة مكررة من "الأمة" في تفكيره، واحساسه، وذائقته، وسحنته، ولباسه، وحركاته، وسكناته. وهي الملامح نفسها للخطاب النازي.[18]

أهداف الإرهاب الديني

يلخص الأخضر أهداف الارهاب الديني بما يلي:

1- يستهدف الإرهاب في الفعل السياسي، تطويع ارادة الآخر باستخدام الإكراه المادي والنفسي. كما يستهدف القضاء على لغة الحوار السياسية التي يمتاز بها الفضاء الديمقراطي.

2- تذويب الفرد في الجماهير واعطاء القائد دوراً استثنائياً يلغي المؤسسات،  وهو ما يتنافى مع المشروع السياسي الحديث الذي تصنعه وتنفذه مؤسسات مستقلة عن ارادوية الحاكم الفرد؛  أي عن مزاجه وفانتازياته.

3- التمسك بدولة توتاليتارية يقودها مرشد، لا يُسئل عما يفعل وهم يُسألون. على غرار الخميني والترابي والملا عمر، وأمامه جماهير هلامية، لا أثر فيها للفرد المالك لرأسه وفرجه؛  أي الذي يختار قيمه باستقلال نسبي عن مجتمعه.[19]

هدف اقتصادي

وضع المحلي في تعارض مع الكوني والقومي وفي تناحر وعداء مع الأجنبي. وكذلك وضع الحمائية الاقتصادية والثقافية مقابل الانفتاح الاقتصادي والثقافي. والدعوة للانكفاء على

الريف الزراعي، ومحاربة المدينة الكوزموبوليتية.[20]

هدفان ثقافيان

1- تأليب الجماهير على النخب المثقفة، ورميها بأوصاف قذرة مثل:"النخب المترهلة"، "النخب المتبرجزة"، "العَلمانية المتغربة"، "العَلمانية المتصهينة"، "دعاة الإسلام الأمريكي"، "كتّاب المارينـز"، و "دعاة ديمقراطية المارينـز".. الخ.

2- عدم الاعتراف بثقافة العيش المشترك مع الأديان الأخرى، وعدم الاعتراف بمساواة الجنسين والاثتيات والفلسفات والأقليات الأخرى بدلاً من ثقافة الاقصاء، وثقافة السلام بدلاً من ثقافة التعبئة، وبثقافة الحوار بدلاً من ثقافة العنف قولاً وفعلاً المتغلغلة في الشعور واللاشعور.[21]

كيف نقضي على الإرهاب؟

يرى العفيف الأخضر، أن القضاء على الارهاب، يمكن أن يتم باتباع عدة وسائل مالية وتربوية وسياسية. ولكن بدون وجود مجهود دولي متكاثف من قبل الجميع من الصعب القضاء على الارهاب. ويرى أن  الوسائل  التالية، يمكن أن تؤدي إلى نتائج ناجعة:

وسيلتان ماليتان

1- قيام شراكة عالمية واقليمية لتجفيف ينابيع الإرهاب البنيوية، التربوية، الثقافية، الاجتماعية، النفسية، والاقتصادية. وهذا عمل جبار يقتضي ثورة ثقافية غربية وخاصة امريكية، لا تقل عن قطيعة خلاقة وصحية مع الثقافة الغربية السائدة منذ القرن الثامن عشر والمتأصلة في الوعي الجمعي الغربي، والمسؤولة عن كثير من الاختلالات البنيوية في العالم.[22]

2- عدم الاكتفاء بالقضاء على الملاذات الآمنة ومصادر التمويل والتجنيد والدعم الاستخباراتي، لأن تجفيف ينابيع الإرهاب يتجاوز بكثير قواعده العملياتية والمالية، لأنها في الواقع أساساً سياسية، اجتماعية وتربوية.[23]

أربع وسائل سياسية

1-  على أمريكا أن تنهي سياسة الانحياز لاسرائيل. فهذه السياسة المتحيزة، أعطت العرب الانطباع بأن القرار الأمريكي الشرق أوسطي يُصنع في إسرائيل.

2-  فرض سلام الشجعان من قبل أمريكا على الدول المتصارعة في منطقة الشرق الأوسط، ليشاركوا معاً في الحرب العالمية الثالثة العسيرة والطويلة ضد الإرهاب.

3-  عقد سلسلة مؤتمرات دولية تحت اشراف الأمم المتحدة لمحاربة الإرهاب بشكل جماعي.

4-  تشجيع الخطوات الحداثية في الثقافة والاقتصاد والاجتماع والسياسة لقطع الطريق على فكر الإرهاب.[24]

ثلاث وسائل تربوية

1-     تجريم فتاوى التحريض على القتل وكراهية الآخر، بما هي الشكل الأكثر خطراً للعنصرية، وتقديم مقترفيها للمحاكمة.

2-     ايقاف تعليم لاهوت القرون الوسطى المعادي للمرأة والطفل والآخر والانسان والعقل والحياة. وتعريف الطالب بتاريخ الأديان المقارن، والانسانيات، وحقوق الإنسان، والقانون الحديث الجاري العمل به في المعمورة.

3-  القيام بجهاد اسطوري ضد النـزوع المتأصل إلى العنف وتقاليد أخذ الثأر وروح المنازلة  التي عفى عليها الزمن، لكنها ما زالت في فضائنا حية تسعى. كما يتطلب هذا الانتقال التاريخي إلى العنف قطيعة سياسية وثقافية مؤلمة مع تقاليد راسخة في الوجدان النضالي العربي والفلسطيني، وفي مثل هذا المناخ الثقافي الذي يمثل فيه العنف السياسي قيمة اجتماعية سياسية يعتبر الانتقال إلى النضال غير العنيف تدشيناً تاريخياً لتقليد سياسي غير مسبوق وذاكرة جمعية جديدة فلسطينية وعربية لم تألف قط نمط التظاهرات الحديثة المؤطرة كي لا تنساق الجموع وراء أهوائها السياسية العنيفة.[25]

وسيلتان دوليتان

1- تعاون العزائم الصادقة المحلية والدولية من منظمات حقوق الانسان المحلية والدولية ولجنة حقوق الانسان بالأمم المتحدة والإعلام المحلي والعالمي والديبلوماسية الدولية على محاربة الإرهاب بالوسائل المذكورة أعلاه.[26]

2- قيام حملة كبيرة للدعوة إلى النضال غير العنيف، وذلك للرد على عقم خيار العنف. ففي غياب موازين قوى متعادلة أو متقاربة، يكون الرد العقلاني على حجة القوة الغاشمـة ، هو قوة الحجة المقنعة لضمير البشرية الأخلاقي. فالرد على العنف باللاعنف، يجعل الجلاد يبدو للجميع جلاداً، والضحية ضحية، دونما التباس. الأول، سلاحه القوة فقط. والثاني، سلاحه حقه فقط. وتختل المعادلة السياسية – الأخلاقية عندما يتواجه عنفان غير متكافئين في قوة النيران، لكنهما متكافئان في قوة تضليل المشاهد، وبالتالي تعجيزه عن اتخاذ موقف الحكم النـزيه من النـزاع.[27]

 

فصل من كتاب الدكتور شاكر النابلسي ( محامي الشيطان: دراسة في فكر العفيف الأخضر)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2005



[1]  العفيف الأخضر، لاهوت الإرهاب الديني الذي يشوّهون به الإسلام، جريدة "الحياة"، لندن، 14/10/2001.

[2]  العفيف الأخضر، صناعة البطولة والاستشهاد، جريدة "الحياة"، لندن، 31/12/2000.

[3]  العفيف الأخضر، فقه الإرهاب يخدم إسرائيل وشارون، جريدة "الحياة"، لندن، 16/12/2000.

[4]   العفيف الأخضر، هل تستوعب أمريكا درس 11 أيلول؟ جريدة "الحياة"، لندن، 30/9/2001.

[5]   العفيف الأخضر، على هامش مذابح السيّاح في مصر: ومن الكتابة ما قتل!، جريدة "الحياة"، لندن، 28/11/1997.

[6]  العفيف الأخضر، صناعة البطولة والاستشهاد، جريدة "الحياة"، لندن، 31/12/2000.

[7]  العفيف الأخضر، ولكن لماذا تفوقنا – نحن العرب والمسلمين – في النحر والانتحار؟ جريدة "الحياة"، لندن، 21/10/2001.

[8]  العفيف الأخضر، فقه الإرهاب يخدم إسرائيل وشارون، جريدة "الحياة"، لندن، 16/12/2000.

[9]  العفيف الأخضر، القرضاوي داعية تسليط السيف على القلم، مجلة "الملاحظ"، تونس، 15/12/2000.

[10]   العفيف الأخضر، كيف نحول الأموال التي تنفق على صنع الموت إلى صنع الحياة؟ جريدة "الحياة"، لندن، 17/12/1997.

[11]  أيضاً.

[12]  العفيف الأخضر، فقه الإرهاب يخدم إسرائيل وشارون، جريدة "الحياة"، لندن، 16/12/2000.

[13]  العفيف الأخضر، العنف في السياسة، جريدة "الحياة"، لندن، 4/2/2001.

[14]  العفيف الأخضر، القرضاوي داعية تسليط السيف على القلم، مجلة "الملاحظ"، تونس، 15/12/2000.

 [15] العفيف الأخضر، على هامش مذابح السيّاح في مصر: ومن الكتابة ما قتل! جريدة "الحياة"، لندن، 28/11/1997.

[16]  أيضاً.

[17]  أيضاً.

[18]  العفيف الأخضر، على هامش مذابح السيّاح في مصر: ومن الكتابة ما قتل! جريدة "الحياة"، لندن، 28/11/1997.

[19]  العفيف الأخضر، العنف في السياسة، جريدة "الحياة"، لندن، 4/2/2001.

[20]  العفيف الأخضر، العنف في السياسة، جريدة "الحياة"، لندن، 4/2/2001..

[21]  أيضاً.

[22]  العفيف الأخضر، مسؤوليات أمريكا والغرب لقطع الطريق على تعميم ابن لادن، جريدة "الحياة"، لندن، 11/11/2001.

[23]  العفيف الأخضر، كيف نجفف ينابيع الإرهاب؟ مجلة "الملاحظ"، تونس، 26/12/2001.

[24]  أيضاً.

[25]  العفيف الأخضر، النضال غير العنيف هو الحل، جريدة "الحياة"، لندن، 27/10/2002.

[26]  العفيف الأخضر، هل من رد على فتاوى التحريض على الجريمة؟ جريدة "الحياة"، لندن، 13/2/2002.

[27]  العفيف الأخضر، النضال غير العنيف هو الحل، جريدة "الحياة"، لندن، 27/10/2002.

إطبـــــــع  ارسل الصفحة الى صديق إحفظ الصفحة