إلى نُشطاء الإنتفاضة أوقفوا الإستعراض الإعلامي!

كتبت في مقالة سابقة عن ظاهرة التصريحات الإعلامية, المواكبة لفعاليات الإنتفاضة, تلك التصريحات المعطاة من العديد من السياسيين والعسكريين من مختلف الإتجاهات السياسية والتنظيمات الحزبية, وأكدت آنذاك على البلبلة والفوضى والإرباك الذي ينتج عن ذلك, سواء في صفوف شعبنا أو في الخارج, وإستكمالا لذلك الموضوع المهم, أود التأكيد على أن بعض هذه التصريحات, وإن كانت بحسن نية, فهي لا تخدم إلا العدو المحتل, وتعطيه الأدلة من بيننا كي يصعد عدوانه, ويستخدم هذه التصريحات ضدنا في الأوساط العالمية, وهي أفضل خدمة للعدو وأهدافه.

من أهم وأخطر هذه التصريحات الإستعراضية, التي لا تخدم سوى العدو, ذلك التصريح, " اللقاء" الذي أجراه الصحفي الأمريكي " تراسي ولكنسون" الذي يعمل " في خدمة لوس انجلوس تايمز", ونشرته جريدة الشرق الأوسط, مأخوذاً من هذه الحزمة المذكورة, يوم الخميس الثاني عشر من إبريل الحالي, ذلك اللقاء أجراه الصحفي الأمريكي مع ( أبوجمال) قائد وحدة الهاون الفلسطينية, كما وصفه في تقريره.

ويقول الصحفي في تقريره المؤكد أن وزع على العديد من الصحف الأمريكية والغربية:" بعد مضي أشهر على إستخدام الفلسطينيين الحجارة والبنادق وقنابل المولوتوف.. شرع الفلسطينيون لأول مرة أوائل شهر فبراير" شباط" بقصف مستوطنة نتساريم في قطاع غزة بمدافع الهاون".. ثم يضيف الصحفي الأمريكي: " وعلى هذا الصعيد, قال قائد إحدى الوحدات التي نفذها قصفا بمدافع الهاون:" أننا أحرار في الرد ضد أهداف إسرائيلية سواء داخل القطاع أو خارجه, ويستعمل هذا القائد لقب أبوجمال وقد وافق على عقد مقابلة معه بشرط عدم الكشف عن هويته أو مكان أجراء المقابلة".

ثم يقول الصحفي الأمريكي واصفا هوية( القائد أبوجمال):" أما أبوجمال الأجنحة العسكرية التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين, وهي تنظيم راديكالي صغير يعارض إتفاقيات أوسلو مع إسرائيل" ولا يبخل ( القائد أبوجمال) على الصحفي الأمريكي ببعض أسراره, فيقول: " ... كما نوه إلى أن الفلسطينيين يحاولون إطالة مدى هذه المدافع وتحسين قدراتها على إصابة أهدافها".

هل يمكن لأي إنسان, أو (القائد أبوجمال) نفسه, أن يفسر لنا المردود الإيجابي لمقابلته هذه مع الصحفي الأمريكي على الإنتفاضة؟ فربما يكون فيها إيجابيات نجهلها نحن, وهل يصدق ( القائد أبوجمال) أحد, أن الصحفي الأمريكي لم يكشف عن مكان المقابلة؟ نعم لم يكشف مكان المقابلة في هذا التقرير المنشور, ولكن كشفه لمن في إسرائيل أو في أمريكا ومنها إلى إسرائيل... الله وحده يعلم, والصحفي نفسه كذلك, وهل يعتقد ( القائد أبوجمال) والأن كلنا نعرف أن لدى الصحفيين العاملين في مثل هذه الخدمات العالمية, أقلام كتابة, أو ولاعة سجاير, وفيها آلة تصوير...

إن العديد من التصريحات الصحفية المرئية, في الشهور الماضية, لا سبب ولا مبرر لها, سوى النرجسة الإعلامية, التي تحكم نفسيات بعضنا, فلابد من أن يظهر إسمه أو صورته, أو كليهما معا, بشكل مستمر في الصحف والتلفزيونات.. لذلك أُصدق ما قاله لي صديق لا أشك في صدقه, أثناء زيارتي منذ شهر إلى عَمان, وكان الصديق قادما من إحدى مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية, قال ذلك الصديق عندما ناقشت معه هذه الظاهرة: ( نعم... هناك من يدفع للمراسلين الصحفيين نقودا, كي يجروا معه مقابلات واخد تصريحات منه.. وهناك بعض التنظيمات من يدفع للأطفال والشباب لحمل أعلام تلك التنظيمات ولو لدقائق في التظاهرات والمسيرات وتشييع جنازات الشهداء).

أيها الأخوة!

أيها القادة!

إرحموا الإنتفاضة وشبابها وشهداءها من هذه التصريحات الإستعراضية من هذه التصريحات الإستعراضية التي لاتفيد الإنتفاضة أبدا, ويستفيد العدو من بعضها حتما.. وقد آن الأوان لوضع آلية عملية لتقييد هذه الظاهرة والحد منها.. والله من وراء القصد.

 

جريدة الإنتفاضة, العدد( 78), رام الله, غزة, الأحد 22 نيسان 2002.

إطبـــــــع  ارسل الصفحة الى صديق إحفظ الصفحة