زوال "طالبان" نعمة أم نقمة؟!

لصالحنا في الوطن العربي أم لا؟!!

    كان ظهور حركة (طالبان) على مسرح الأحداث في أفغانستان عام 1996، مفاجأة كبيرة لأغلب المراقبين، فقد تمكن عدة (مئات) من طلبة (طالبان) العلوم الدينية في باكستان وأفغانستان، بدعم من حكومة باكستان، وتحديداً مخابراتها العسكرية، من تنظيم صفوفهم، ودخولهم أفعانستان لتعبئة وتنظيم ميليشيات، شعب (البشتون) الذي يشكل غالبة سكان أفغانستان، معتمدين على سيكولوجية الأغلبية في أغلب أقطار العالم، إذ تطمح دوماً للسيطرة على باقي الأقليات وتذويب هويتها وثقافتها ولغتها بأن وجِدت. ونتيجة الدعم العسكري الباكستاني الضخم، وسيطرة (البشتون) على أغلب مساحة أفغانستان، فيما عدا مناطق الشمال، وإنهيار الجبهة الداخلية منذ سنوات، تمكنت قوات (طالبان) من السيطرة ودخول العاصمة (كابول)، وبعد أسابيع قليلة أعلنت الحركة أفغانستان التي كانت (ملكية) لسنوات خلت قبل الغزو السوفيتي، إمارة إسلامية، يترأسها أمير المؤمنين الملا محمد عمر (كان عمره عام 1996) حوالي خمسة وثلاثين عاماً لم يكمل بعد دراساته الدينية، وحسب إعتقاد (طالبان)، ليس أميراً للمؤمنين في إمارة أفغانستان فقط، ولكن للمؤمنين (المسلمين) في كافة بقاع العالم، أي أمير على حوالي مليار ومائتي مليون مسلم. ففي فكر (طالبان) مسحة من أفكار حزب التحرير الذي يؤمن بخلافة إسلامية وأمير واحد للمؤمنين منذ أن وضع هذه الأسُس، مؤسس الحزب في بلاد الشام (تقي الدين النبهاني)، حيث لابد للمسلمين من "إمام يلم شعثهم ويوحد كلمتهم، ويجمع تفرقهم، ويطبق فيهم شرع الله عز وجل".

    كيف كانت تطبيقات شرع الله الطالباني في أفغانستان، في إمارة أفغانستان؟

* أمعِنوا النظر، ودققِوا الفهم، كي نرى كيف طبقت (طالبان) شرع الله، وما سيعقب ذلك من أسئلة:

1-  أُوقف البث التلفزيوني في عموم مناطق إمارة أفغانستان ، وحُرمت تحت طائلة تطبيق الحد على كل من يحاول إلتقاط البث التلفزيوني القادم من مئات محطات البث العربية والإسلامية والأجنبية.

السؤال هو:

    هل حركة طالبان وأمير مؤمنيها الملا محمد عمر على حق في مسألة وقف البث التلفزيوني، وأكثر من مليار مسلم، في حوالي خمسين دولة، على (باطل)؟ وهل يفهم الملا محمد عمر (الذي كان مجرد طالب يحاول تحصيل العلوم الدينية) في مور الفقه والتشريع، أكثر من علماء الشيعة وفقهائها في (قم) الإيرانية؟ وأكثر من علماء وفقهاء السنة في مصر والمملكة السعودية، وسائر عواصم المسلمين، حيث مئات العلماء والفقهاء ومراكز الفقه والفتوى والتشريع، ولم يقل واحد منهم لابشكل مباشر ولا غير مباشر، لاتصريحاً ولاتلميحاً بتحريم البث التلفزيوني، وبعكس التفكير الطالباني المتخلف المنغلق، تقوم محطات التلفزيون في كل بقاع المسلمين وأقطارهم، ببث الصلوات على الهواء مباشرة، وتستضيف عشرات الشيوخ والفقهاء لبث دروسهم الدينية، في مختلف الأوقات والمناسبات، مما جعل بعض هؤلاء الشيوخ مثل (المرحوم) محمد متولي الشعراوي ويوسف القرضاوي، نجوماً تلفزيونية، تنافس نجوم ونجمات السينما العربية.

2-  منع المرأة من مزاولة العمل في العديد من مجالات الحياة، ومنعها من الإختلاط بالرجال، مما جعل الغالبية العظمى من النساء الأفغانيات رهينة حبس البيت، فأثر على مجالات الإنتاج، بسبب تعطيل نصف طاقة المجتمع.. كما أدى إلى إغلاق العديد من مدارس البنات، بسبب عدم توفر الهيئة التدريسية من النساء (المحجبات / المنقبات)، وعندما كان من أطلق على نفسه، أو أعطى نفسه لقب أو صفة الملا، ونقصد الطالب محمد عمر، يسأل عن كل هذه القيود المفروضة على المرأة، يجيب سائليه، مدعياً أن مجموع أحاديث الرسول (ص) عن المرأة، يمكن أن يُفهم منها أن المرأة خلُقت للنكاح فقط، وعندما يستغرب مستمعيه هذا الجواب، كان يعيد على أسماعهم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): إذا دعا الرجل إمرأته إلى فراشه، فلم تأته فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح".

3-  فرض نوع من الحجاب على المرأة، جعلها إن سارت في الشارع، وهذا يحدث نادراً، تسير كما شاهدناها في التلفزيون بعد هروب طالبان وقادتها وقد غُطيت بغطاء سميك من أعلى رأسها حتى أسفل قدميها، مع وجود فتحات صغيرة في هذا الغطاء تسمح بالتنفس فقط، والرؤية بصعوبة، وهو نوع من الحجاب / الخمار، لاوجود له في أية دولة إسلامية، لافي مصر ولافي المملكة العربية السعودية ولا أندونيسيا، فالغالبية العظمى من المسلمين، ومنهم في جمهورية إيران الإسلامية، يطبقون حديث الرسول (ص) الذي يقول فيه: (كل المرأة عورة ما عدا وجهها وكفيها) لذلك تسير النساء في غالبية الدول الإسلامية، وقد لبسن جلبايا طويلاً، وغِطاءاً على الرأس ولكن حاسرات الوجه واليدين، بعكس المرأة الأفغانية في زمن تخلف وجاهلية (طالبان) حيث تسير المرأة وكأنها جهاز (روبوت)، لا تعرف هل هي إنسانة أم هيكل حديدي تبدو في بعض اللقطات كرجال الفضاء الذين يخلفونهم كاملاً بألبسة شبه بلاستيكية، دون أن يظهر منهم سوى أعينهم وفي حالة المرأة الأفغانية حتى عينيها لا تظهر.

4-  فرض إجباري على كل الشباب فوق سن الرابعة عشرة، بإطلاق (لحاهم) وبحلق شواربهم، ومن لا يفعل ذلك، كان (الملالي) يضربونه في الشارع ضرباً مبرحاً، حتى ولو كان من الحالات التي يتأخر عنده نمو شعر اللحية.

والسؤال:

    هل هذه من سنن الإسلام؟ ولماذا لم نشاهدها سابقاً والأن في كل الدول الإسلامية؟ لإنها مسألة شخصية، لمن أراد إطلاق لحيته أو شواربه ولم نقرأ عنها في زمن الرسول (ص)... إلا الأن في زمن الطالب / محمد عمر، حيث له سننه الخاصة وفقهه الخاص.

5-  تدمير التماثيل الأثرية التاريخية، ليس تماثيل بوذا التي أثارت ضجة في العالم كله، ولكن آلاف أخرى في متاحف أفغانستان. وهذه المسألة مثل بقية المسائل السابقة، طبق آل (طالبان) عليها فقههم الخاص بخصوص تماثيل بوذا، لم يستمعوا لكل النداءات الواردة من علماء العالم الاسلامي الذي زار (كابول) بصحبة عدد من أشهر فقهاء ومفتي المسلمين.

والسؤال:

    هل أُمراء / طلاب (طالبان)، أفقه من كل علماء وشيوخ المسلمين، ففي كل بلاد المسلمين تماثيل ومنحوتات بشرية وحيوانية، ومنذ دخول أو فتح المسلمين لمصر منذ ما يزيد على ألف وأربعمائة سنة، وحتى اليوم يوجد في مصر آلاف التماثيل، أو كما يقول علماء الأثار، فثلثي التماثيل والأثار الموجودة في العالم، موجودة في مصر، ولم نسمع منذ الفتح الإسلامي، من ناديَ أو فكر في المساس بهذا المخزون الأثري التاريخي إلا أن لطلبان فقهها الخاص، وإسلامها الخاص جداً.

6-  رغم كل المحظورات السابقة، إلا أن حكام طالبان وأُمراءها أستمروا في زراعة الحشيش، وشجعوا عليه، في الأراضي التي تحت سيطرتهم، وكانت حوالي 90% من مساحة أفغانستان، ومن المعروف أن النسبة الغالبة من زراعة الحشيش، كانت في أفغانستان، وظلت كذلك في زمن الطالبانيين، ومنها كان يُهرب إلى أوروبا والولايات المتحدة ما يزيد عن 60% من الحشيش الذي يصل إلى هذه الدول تهريباً، إما مادة خالصة، أو بعد تصنيعه إلى هيروين وما شابهه من مواد مخدرة وكان أمراء طالبان، يفتخرون بذلك علنا، لإنهم كانوا يريدو تدمير أخلاق وصحة الشباب الأوروبي والأمريكي، وهذا عندهم نوع من الجهاد و (الإرهاب المحمود).

هذا ، رغم أنه في كل الدول الإسلامية تحظر زراعة الحشيش، ويحاكم كل من يحاول نقله أو بيعه أو ترويجه، بالأشغال الشاقة في بعض الدول والإعدام في دول اخرى.

7-  أما عن ممارساتهم أثناء معاركهم مع معارضيهم ، طوال السنوات الست الماضية، قبل إندحارهم وهروبهم، فقد قتلوا آلافاً من معارضيهم، وربما لم يكن لديهم أسرى في كل معاركهم، فكل من كان يقع تحت أيديهم كان مصيره القتل والتمثيل بجثته قبل الوفاة وبعدها... أما (سبى) النساء فحدث عنه دون حرج فقد تم إغتصاب آلاف من النساء الأفغانيات وبمفهومهم حسب إسلام طالبان، فهؤلاء كن سبايا حروب، من حقهم الإستمتاع بهن ونكاحهم، وقد مارسوا ذلك حتى في الأيام الأخيرة لهروبهم من كابول ، وقد تحدثت علنا عدة نساء أفغانيات، أنهم إغتصبوهم قبل هروبهم وأطلقوا عليهم (صفة سبايا)، يحق لهم التمتع بهن ومعهن، رضين ذلك أم رفضن، وقد كشف بعد هربهم أن أغلب قياداتهم بما فيهم الملا محمد عمر والإرهابي أسامة بن لادن، قد تزوجوا من أكثر من أربعة نساء في أن واحد، أطلقوا على من هن فوق عدد الأربعة، صفة (وما ملكت أيمانكم)... وما زال في أفغانستان حتى الآن أكثر من زوجة لإبن لادن، من عدة جنسيات، يحاولن الإتصال بأهلن، والعودة لأقطارهن.

لك كانت بنية المجتمع الإسلامية الذي أقامته وأسسته حركة (طالبان) في أفغانستان خلال ستة أعوام من سيطرتهم على ما يزيد عن ثلثي مساحة أفغانستان ماذا حدث لهذه البنية فور بدء الغارات الأمريكية العسكرية الجوية والبرية، دعماً لقوات التحالف الشمالي، الزاحفة نحو (كابول) العاصمة وباقي مناطق سيطرة طالبان؟... هذا هو ما حدث وشاهده العالم كله حيا في كافة الفضائيات التلفزيونية:

1-  إنهيار سريع لقوات طالبان، وهروبها مع قياداتها، بمن فيهم الطالب الملا محمد عمر والإرهابي أسامة بن لادن، فور وصول قوات التحالف الشمالي لمسافات قريبة من قواعدهم... مما نتج عنه: عدم وقوع أية معارك أو مواجهات عسكرية بينهم وبين قوات التحالف الشمالي، التي وصلت الى العاصمة كابول، وسيطرت على عموم أفغانستان خلال أسابيع، بالطبع مدعومة بشكل أساسي، بالغارات الجوية الامريكية ولكن مهما كانت موازين القوى العسكرية مائلة لصالح خصومهم فهل هذه هي أخلاق المجاهدين المسلمين؟ هل كان الرسول محمد وصحابته، يهربون ويولون الأدبار عند وصول جحافل المشركين لقواعدهم عشرات من الصحابة جُرحوا وقُتلو في معارك ومواجهات غير متكافئة لماذا فقط (هرب) مجاهدوا طالبان ومعهم إبن لادن، وقيادة الصف الأول عنده... وقد سلم عشرات من أعضاء تنظيم القاعدة أنفسهم لقوات التحالف الشمالي والقوات الأمريكية، وعندما سُئل بعض الأفغان العرب، الذين إستسلموا بدون قتال، عن سبب إستسلامهم قالوا، لماذا نموت من أجل الملا محمد عمر وصهره إبن لادن، وقد هربوا علنا في الساعات الأولى، وطلبوا منا الصمود والإستمرار في الحرب.... لماذا هن يهربون نجاةً بأنفسهم وعائلاتهم ونموت نحن بدون معنى وبدون هدف؟

2-  عند هروبهم، تأكد أنهم هربوا بعد أن أستولوا على ملايين من الدولارات وأكياسا من الذهب سرقوها من البنك المركزي الأفغاني فهل هذه من أخلاق الإسلام وسنن الرسول؟

3-  فور وصول قوات التحالف الشمالي إلى أية مدينة أو قرية

ماذا كان يحدث وماذا شاهدنا مباشرة في نقل حي في كل الفضائيات التلفزيونية العربية والأجنبية؟

                                   ‌أ-       خروج النساء إلى الشوارع بعضهم بدون حجاب، وبعضهن خلعن حجاب طالبان، وخرجن بالحجاب السائد في كل العالم الإسلامي الذي لايخفي وجه المرأة ولا يديها.

                                  ‌ب-     إزدحام الشباب من كافة الأعمار على محلات الحلاقين، والحلاقين الذين جلسوا على ناصيات الشوارع، لحلق لحاهم مما عنى أنهم كانوا مجبرين عليها خوفاً من إرهاب طالبان، وليس قناعة بمفاهيم إسلام طالبان.

                                  ‌ج-      عودة البث التلفزيوني الأفغاني بنشرات الأخبار، والمسلسلات والأفلام، كباقي البلاد الإسلامية، وظهور مذيعات أفغانيات على شاشة التلفزيون وفي الإذاعة.

                                   ‌د-       عودة النشاط إلى الحياة الفنية المسرحية، فقد سارع عدد من الممثلين والممثلات الأفغان لتقديم أول عمل مسرحي، بعد إنقطاع عدة سنوات طالبانية، قدموه على خشبة مسرح في العاصمة كابول وفي شارع عام في الهواء الطلق وكأنهم يودون إيصال رسالة إحتجاج ضد الظلم والقمع والكفر الطالباني.

                                   ‌ه-       إعادة فتح محلات ودكاكين بيع أجهزة التلفزيون والراديو، وأشرطة الفيديو وكاسيتات الموسيقى والغناء وسط إقبال واسع من الجمهور الأفغاني ، الذي حُرم من الموسيقى والغناء والفرح طوال فترة الحكم الطالباني.

أزاء كل هذه الظواهر التي أعادها المجتمع الأفغاني فور تحرره من نظام طلاب طالبان نستطيع بموضوعية التوصل إلى نتيجة واحدة، أن حكم طالبان طوال ستة سنوات، كان مفروضاً على الشعب الأفغاني بقوة الفشل والظلم وسفك الدماء، دون أدنى قناعة من الشعب الأفغاني، بدليل أن الشعب الأفغاني، إنقلب بسرعة على كل ما فرضه حكام/ أمراء طالبان، وعادوا رجالاً ونساءاً يمارسون حياتهم، كما كانت قبل حكم الطالبانيين، وكما كانت وما زالت في عموم العالم الإسلامي... مما يعني أن الشعب الأفغاني ، كان سعيداً ومسروراً لإنهيار حكم طالبان وزوال نظامها وإسلامها الخاطئ المخالف لكل إسلام الدول الإسلامية التي يزيد سكانها على مليار نسمة.

* بعد كل هذه المآسي الطالبانية... وإندحارها عن قلب الشعب الأفغاني... ماذا عن تطبيقاتها في العالم العربي؟

    ربما يستغرب بعض القراء هذا السؤال عن (تطبيقات طالبان في العالم العربي)، وربما يقول، ما حلنا نحن وطالبان؟ وأقول وأؤكد أننا في كافة الأقطار العربية من المحيط الى الخليج معنيين مباشرة بـ (تطبيقات طالبان)، وبإنهيارها وزوال نظامها، لأنه في كل قطر عربي، توجد (دائمة)، (يقظة) أو جنينية خلية بشرية، من أشباه طلاب العلوم وأدعياء التفقه في الدين الإسلامي، الذي يعتبرون أنفسهم فوق (قم) (والازهر) و (والنجف) وهم وحدهم الذين يفهمون حقيقة الأسلام، ويمارسونه عملياً في بعض الأقطار العربية على طريقة (طالبان) ونظرياً في بعض الأقطار، لأن الظروف لم تسمح لهم بعد بتطبيق نظرياتهم... وللذين ينكرون هذه الحقيقة، أورد الأدلة التالية من عدة أقطار عربية، وهي في رأيي أدلة مقنعة للغاية، ومحرجة لمن ينكرون، إن لم يقدموا ما ينقض ذلك:

1-  ماذا نسمي ما يحدث في الجزائر، منذ ما يزيد على عشر سنوات من:

-      قتل للمدنيين الأبرياء... وتدمير قرى بكاملها، نتج عنه حتى الآن خسارة مالا يقل عن مائة ألف جزائري قتلى، وآلاف من الجرحى والمفقودين.

-      سبي وإغتصاب آلاف من الفتيات والنساء، وفي أغلب الحالات، كان يتناوب على إغتصاب الفتاة عدة (مجادين) وصلوا في بعض الحالات إلى خمسة عشر رجلاً.

-      الهجوم المباغت، وإقامة الحواجز الطيارة لرجال الشرطة والجيش، تم خطفهم أو قتلهم.. مما نتج عنه قتل الآلاف منهم...

-      تفجير العديد من مراكز الشرطة والمطاعم والفنادق، وتعطيل العديد من المرافق الإقتصادية، خاصة السياحية.

وفي أغلب هذه الحالات، كانت مجموعة إسلامية، تعلن مسؤوليتها عن ذلك... وأكثر من مرة، أعلن مسؤولون سابقون وحاليون في جبهة الإنقاذ الإسلامية، إستعدادهم لوقف هذا العنف، إذا إستجبات الحكومة الجزائرية لشروطهم.

2-  وماذا نسمي ما ترتكبه نفس الجماعات الإسلامية في مصر، من حين إلى آخر:

-      قتل للسياح الأجانب.

-      إغتيالات مسؤولي أمن ووزراء.

-      نهب وسطو على محلات ذهب تحديداً، تعود ملكيتها غالباً إلى مسيحيين.

وقد أدت تلك العمليات إلى تشويه صورة مصر في الخارج، من خلال تضخيم موضوع إضطهاد الأقباط، وتراجع في حركة السياحة، إلى حد ضرب مواسم سياحية كاملة في بعض السنوات.

    هذا وقد أصبح معروفاً، أن قيادات من الجماعات الإسلامية، مثل (أيمن الظواهري)، ساهمت مساهمة كبيرة في تجذير الفكر الرجعي لجماعة طالبان في أفغانستان وممارستها، وكذلك مساعدة أبن لادن في عملياته الأرهابية، إذ كان الظواهري أبرز مساعديه وطبيبه الخاص.

3- وفي اليمن والسعودية كذلك هناك العديد من العمليات تفجيرات وخطف أجانب، ورغم محدوديتها في المملكة السعودية، ودخول القبائل على خط خطف الأجانب لتصفية خلافات خاصة مع الحكومة في اليمن، إلا أن كل هذا نتاج الفكر الطالباني، وتأثيراته عبر آلاف ممن أصبحوا يُعرفون بإسم (الأفغان العرب) الذين عاد العديد منهم إلى أقطارهم، وينشط من لم يعد منهم بمختلف الوسائل، لإيجاد مواطن قدم لهم، لممارسة الفكر المنحرف الذي مارسوه وتعودوا عليه، وتعيٌشوا منه رزقاً وسكناً ومتعة جنسية.

    ونحن أمام هذه التطبيقات الشيطانية لأفكار وممارسات طالبان وأشباهها في عدة أقطار عربية، ما كانت بقية الأقطار في منأى عن هذه الممارسات لو إستمر نظام طالبان وحكمها في أفغانستان لذلك نصل بعد كل هذا العرض للواقع في أكثر من قطر، إلى السؤال الذي كان عنواناً لهذه المقالة وهو:

* زوال طالبان نعمة أم نقمة؟* لصالحنا في الأقطار العربية أم لا؟

    إنطلاقاً مما تعرضَت له وعايشته عدة أقطار عربية، وما يفتعل في داخل نسيج مجتمعات عربية أخرى، أرى أن زوال حكم (طالبان) وممارساتها في أفغانستان، كان خدمة جليلة للشعب الأفغاني، بدليل إنقلابه كما لاحظنا على كل تشريعات طالبان، وممارسته النقيض فور إندحارها، وفي الوقت ذاته خدمة جليلة و نعمة كبيرة لكافة الأقطار العربية لسببين:

1-  إن إندحارها وهزيمتها، أعطى الشعب الأفغاني حريته، فعاد وهو الشعب المسلم يمارس قناعاته وسلوكه كما كان قبل وصول طالبان للسلطة، وهذا في حد ذاته، يؤكد لشعوب كافة الأقطار العربية، إن وصول أية نسخة شبيهه لطالبان للسلطة، يعني قلب كافة أُسس حياتها الحالية، وفرض ما ليس له علاقة بالإسلام ، كما حدث أمام سمعها وبصرها للشعب المسلم في أفغانستان، ولا أحد يستطيع التنبؤ عندئذ بسنوات سيادة ذلك الفكر الظلامي، فقد كان الشعب الأفغاني محظوطاً نسبياً، فرغم تعاسته ومعاداته طوال تلك السنوات الستة من حكم طالبان، إلا أنه محظوظ لإن مستجدات الساحة الدولية، بعد أحداث الحادي عشر من آيلول الإرهابية، أوجدت سياقاً ووضعاً  أديا إلى محاربة طالبان ودحرها وهنا يصدق المثل: (مصائب قوم عند قوم فوائد)، فما كان مصيبة عظمى لدى الشعب الأفغاني هي زوال كابوس وظلام طالبان.

2-  إن إنهيار حكم طالبان بهذه السرعة ودون أية مقاومة تذكر، سيجعل أية خلايا أو نسيج طالباني وسط المجتمعات العربية، يدرك أنه من المستحيل وصوله للسلطة لإنه لن يكون مقبولاً حكومياً و رسمياً وشعبيا وأساساً لن يكون وصولها للسلطة سهلاً بعد فتح عيون الحكومات والشعوب على تلك الممارسات وبعد عدم تساهل المجتمع الدولي مع أية حكومة، تساعد تلك الخلايا، أو تغض النظر عن نشاطاتها.

في كل مجتمع عربي... في كل قطر عربي... كانت وما زالت خلايا طالبانية، أصبح أملها في النمو والتكاثر والسيطرة صعباً للغاية، إن لم يكن مستحيلاً.... وبالتالي كنتيجة غير مقصودة من التحالف الدولي ضد طالبان أفغانستان فقد قدمت خدمة جليلة لمجتمعاتنا العربية... ينبغي السهر والعمل للمحافظة عليها.

 

جريدة الإتحاد – حيفا

21 فبراير 2002

إطبـــــــع  ارسل الصفحة الى صديق إحفظ الصفحة