فيدرالية الأكراد ...مطلب وطني وحدوي عادل

تعرفت في المقاومة الفلسطينية على العديد من الإخوة الأكراد من مختلف مناطق سكناهم ومنافيهم . وعملوا مع المقاومة الفلسطينية في مختلف أجهزتها : الإعلامية والثقافية والعسكرية.. ومن خلالهم ومن تجربتي في العمل الجامعي في العراق , تعرفت أكثر على معاناة الشعب الكردي  , التي كنت كفلسطيني لاأجدها مختلفه كثيراً عن معاناة الشعب الفلسطيني , من ناحيتين لا أعتقد أن هناك من يخالفني فيهما :

1.    كلا الشعبين , تعرضت أرضه/وطنه التاريخي إلى نوع من المسخ والتشويه , الفلسطينيون تم إحتلال أرضهم , وقيام دولة إسرائيل عليها , رغم وجودهم التاريخي فيها منذ آلاف السنين , والأكراد تم توزيع (أرضهم/وطنهم) , ضمن موازين دولية معينة , على الأقطار المجاورة , خاصة تركيا , إيران , والعراق, والنتيجة هي فقدان أو ضياع ملامح القطر/الدولة/الكيان .

2.    كلا الشعبين , نتيجة للعامل السابق , يواجه مشكلة التهجير من وطنه/أرضه , بحيث أصبحت صفة (اللجوء) ملازمة للكردي والفلسطيني وربما لا توجد دولة في العالم , لا تجد فيها لاجئين من الأكراد والفلسطينين . ورغم ذلك فإنه من حسن حظ الشعب  الكردي , أن غالبيته العظمى مازالت رغم التفرقة والتنكيل والتمييز – موجودة فوق ترابها الموزع جغرافيا على دول مجاورة . ولما كان المطروح منذ سنوات على الأجندة العراقية والدولية , هو وضع الأكراد في العراق , فأنا أنطلق من المقولة الشائعة والمعروفة والصادقة : (إن شعباً يضطهد شعباً آخر , هو شعب غير حر) ... لذلك فان أي مواطن عربي حر , مهما كان قطره وسياسة حكومته , لا يمكن أن يكون مع قمع الشعب الكردي , ومصادرة تطلعاته المشروعة جداً في الحرية ولكرامة الإنسانية . وضمن خصوصية الوضع الكردي الذي أملته ظروف وموازين دولية , فإن الحل الأمثل للمشكلة الكردية هي الفيدرالية مع (عرب العراق) وذلك ضمن منطقة كردية واضحة الحدود أوالمعالم , يمارس فيها الشعب الكردي , كامل حقوقه وواجباته , ولغته وثفافته وعاداته وتقاليده , ضمن (عراق واحد موحد) , على غرار العديد من التجارب الفيدرالية الناجحة في العالم , ومنها بلجيكا وسويسرا .. فالحكومات المحلية في تلك الفيدراليات المتحضرة , لها سياساتها الخاصة , وثقافاتها ولغاتها الخاصة , وعلى صعيد الجيش والسياسة الخارجية , هناك رؤية واحدة , وتصور واحد ..

وفي الوضع الكردي في العراق , ستكون (الفيدرالية) أسهل وأقوى , عندما تتوفر الإرادة الصادقة من الطرفين , وذلك بسبب :

1.    أن الغالبية العظمى من الأكراد يعرفون اللغة العربية , قراءة وكتابة , وبالتالي فان فهمهم لإخوانهم العراقيين العرب , سيكون أسهل , والتفاهم معهم أكثر حضوراً ..

2.    إن العراقيين : أكراداً وعرباً, تدين الأغلبية العظمى منهم بالدين الإسلامي  , وللأكراد تاريخ حافل ومشهود به في التاريخ والثقافة الإسلامية , فمن المفروض أن الثقافة الإسلامية , أو المظلة الإسلامية , عامل تقريب وتوحيد , وعلى الأقل عامل من عوامل إزالة الكراهية والبغض , حيث (أكرمكم عند الله أتقاكم) .. رغم كل أعمال نظام صدام حسين الديكتاتوري في السنوات الأخيرة . بحق الشعب الكردي .

3.    وضمن هذه الفيدرالية , عند تحقيقها , ولإستمرار هذا التقارب والتفاهم العربي – الكردي , إن هناك عدة أمور يجب أخذها بعين الإعتبار , وإحترامها بشكل كامل لا لبس فيه :

1.    حق الشعب الكردي الكامل في تسيير أمور حياته الداخلية , ضمن الفيدرالية ، كما يقررها الشعب الكردي بالطرق والوسائل الديمقراطية , ومن ضمنها وعلى رأسها حقعه في إستعمال اللغة الكردية , كلغة أولى في المنطقة الكردية , مع إستعمال اللغة العربية كلغة ثانية .

2.    للمحافظة على هذا التقارب والتفاهم الحاصلين عبر اللغة , أرى أنه من الضروري وجود اللغة الكردية كلغة ثانية في المناطق العربية .. ولم لا ؟ ونحن نسمح بتدريس لغات عديدة , خاصة الإنجليزية والفرنسية , وبعض هذه اللغات إجباري في مرحلة من مراحل التعليم .. فلماذا الحرج من دراسة اللغة الكردية كلغة إجبارية في مرحلة من مراحل التعليم العربي , وهي لغة إخوة يشاركوننا العيش في وطن واحد منذ الآف السنين .

 

إحتياطات وإجراءات مستقبلية

هناك بعض الأمور والنقاط التي ينبغي على الطرفين : الكردي والعربي  , في  العراق الآتي , عراق المستقبل بعد سقوط النظام الصدامي – الديكتاتوري , أن يأخذاها ضمن الأولويات , والنقاش حولها بصراحة ووضوح , وتحديد الإتفاق حولها بدقة , كي لا تظل (قنابل موقوتة) داخل جسد (الفيدرالية) , لا نعرف متى تنفجر , وتعيد الشعبين : الكردي والعربي من جديد لدورة العنف والخراب ...من هذه الأمور :

 

1                                    التعريب والتكريد

 أولا , يجب تصحيح الأوضاع الشاذة التي  حاولها وفرضها النظام الديكتاتوري في بعض المناطق الكردية , حيث حاول وقام بتهجير آلاف الأكراد من قراهم ومدنهم , وفرض عراقيين عربا محلهم .. لا بد من الصراحة في ذلك , وإعادة الأمور إلى نصابها التاريخي , عبر إعادة كل كردي تم تهجيره إلى قريته ومسكنه , وكل عربي إلى  قريته , وكذلك يُفترض أن العراقي العربي يحن إلى قريته التي أُنتزع منها .. ويكون هذا أسهل , عندما توفر الحكومة القادمة المال الكافي للتعويض وإعادة التوطين من جديد , كلُُُُ في قريته وأرضة ومسكنه .

 

2-     كركوك .. النفط .. الثروة

علينا أن نكون , عرباً وأكراداً , جريئين وصريحين في النقاش العلني , لِما يدور همسا وفي الكواليس؟ , عن لب المشكلة , سواء فيما يتعلق بحكم ذاتي  أو فيدرالية , هو مشكلة كركوك أو النفط العراقي , أي الثروة , التي توجد غالبيتها في مناطق الأكراد .. وبالتالي خطوة للسير قدماً في حكم ذاتي حقيقي , أو فيدرالية كاملة , مخافة أن يؤدي ذلك إلى سيطرة كردية كاملة على الثروة النفطية العراقية , وفي المستقبل ضمن موازين قوى مستجدة , يتم إنفصال الأكراد في دولة مستقلة , تسيطر على كامل الثروة النفطية , وهذا يعني  حرمان وفقر المناطق العربية ..

أعتقد أن هذا المحظور – من وجهة نظري – غير وارد لعدة اسباب :

1.      أن الظروف الدولية وموازين القوى السائدة عالميا , خاصة وجود وتوزع الشعب الكردي على دول مجاورة منها تركيا وإيران , لن تجعل سهلا تشجيع أو دعم أية طموحات إنفصالية – إستقلالية كردية , إن وجدت .

2.      تأكيد كافة القيادات الكردية في العراق , على إختلاف توجهاتها السياسية والفكرية , على وحدة الوطن والتراب العراقي , وهذا هو أهم ضمانة في هذا المجال .

3.      هناك قواعد وقوانين وأعراف في كافة التجارب الفيدرالية , التي تصهر الثروات في كافة الأقاليم الفيدرالية , ضمن ثروة وميزانية قومية واحدة .. وبالتالي لن يكون هناك إقليم (فقير) وإقليم (غني) .. وبصراحة جارحة للبعض , من حق الشعب الكردي التمسك بقدسه المسماة (كركوك) , وفي الوقت ذاته من حق العرب والأكراد , طالما إرتضوا العيش في وطن فيدرالي واحد , أن تكون ثروة/نفط هذه القدس/كركوك , موزعة للجميع بعدالة ونزاهة , دون إعتبار للأصل والعرق .. وهذا أسهل من السهل , عندما تخلص النيات , في عراق واحد, وتوزيع الثروة على شعبه بكامله . تلك آمال وطموحات , ليس من الصعب تحقيقها , فهي الحل الوحيد المنطقي والعادل للشعبين الكردي والعربي .. وأرآها سهلة للغاية , عندما أتذكر – كفلسطيني – أن بعض العرب وبعض الفلسطينيين , يرون أو يطرحون أحد الحلول للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي, وهو الفيدرالية الفلسطينية –الإسرائليلية  أو الفيدرالية الفلسطينية – الأردنية-الأسرائيلية .. إذا كان بعض الفلسطينيين والعرب , يرون إحتمال نجاح الفيدرالية الفلسطينية – الإسرائيلية ... فالأسهل والمشجع هو الإحتمال الأوفر لنجاح الفيدرالية الكردية – العربية في عراق موحد , فالتاريخ الذي يجمع الأكراد والعرب , لا يمكن تجاوزه أو نسيانه .. نعم فيدرالية حقيقية , تعطي لكلا الشعبين نفس الحقوق والواجابات ونفس الإمتيازات ... بهذا فقط نحفظ حرية وكرامة الشعبين جريدة (فصل المقال)- الناصرة                  

                 16آب 200

إطبـــــــع  ارسل الصفحة الى صديق إحفظ الصفحة