![]() |
ياسر عبد ربه : أحسنت !
·
نعم .. يكفي نصف قرن من إستخدام فلسطين وشعبها عربياً .. فهل سنبدأ نصف قرن إسلامياً ؟!
*التصريح الدي أدلى به ياسر عبدربه , وزير الإعلام والثقافة الفلسطيني ,
قبل أسبوعين تقريباً , رداً أو تعليقاً على ماورد في بيان أسامة بن لادن , عقب بدء
الهجمات الامريكية الجوية على أفغانستان , هو تصريح جاء في توقيتة
المناسب , وبكلمات قليلة , وضحت حقائق كثيرية , عشناها طوال نصف القرن الماضي . أولا جاء بيان أسامة بن لادن لقناة
"الجزيرة " القطرية , من حيث أعلن فيه ما معناه "أن الحرب والهجمات ضد الولايات
المتحدة الأمريكية , سوف تستمر في كل مكان حتى يتم وقف الإرهاب الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني
وتحرير فلسطين" .
ويفهم من تصريح/بيان أسامة بن لادن , أمران :
الأول : أنه إعتراف ضمني من بن لادن أنه يبارك هذه الهجمات , وأنه هو المسؤول عنها , كونه
يتوعد الولايات المتحدة بالمزيد منها .
الثاني أنه يقوم بهجماته هذه رداً على الإرهاب الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ,
وأنه سوف يستمر فيها حتى "تحرير فلسطين" كما يقول .
وكافة الوقائع , والأُسس التكوينية لشخصية بن لادن
, وتنظيمه القاعدة , تنفي صحة إدعاءاته هذه , وأنها مجرد دعاية تقصد إثارة عواطف ومشاعر العرب
والمسلمين لدعمه في وجه الهجوم الامريكي ضده وضد أفغانستان البلد المضيف له .
ففي الأساس تكونت مجموعة
بن لادن , إبان الغزو السوفييتي لأفغانستان , وكانت طليعة من أسماهم الأمريكان "الأفغان العرب" , و
"جاهدوا" جهاداً عظيماً ضد القوات السوفييتية , وبعد أن تم دحر السوفييت . تضاربت
مصالحهم – وغيرهم من الجماعات – مع المصالح الأمريكية , فانقلبوا عليها ,
كما إنقلبت عليهم , فاذا بنا نرى أصدقاء وحلفاء الأمس أعداء اليوم والمستقبل .. ومن
ناحية ثانية , فلم نسمع أي تصريح , ولم نشاهد أي عمل لبن لادن وجماعتة , له
علاقة بفلسطين وإنتفاضتها الأولى والثانية التي مازالت
مستمرة ضد الإحتلال الإسرائيلي حتى عندما كان بن لادن عام 1996
قريبا من المنطقة العربية في السودان , التي وفرت له الملجا الآمن , إلى أن طردته رضوخا للضغوط الأمريكية .. وكل هذا يعني أن بيان بن لادن الأخير , مجرد هراء , وإفتراءات واضحة على الواقع
والحقيقة , ليزين صورته في عيون وعقول البسطاء والسذج من المسلمين ,
الذين يؤخذون بالكلمات العاطفية الرنانة .. إبن لادن وتنظيمه لم يفعلا أي شئ من أجل قضية فلسطين وشعبها , بل أسهم بجلاء في زرع الضغينة
والشقاق في الجبهة الداخلية لعدد من الأقطار العربية , ومنها الأردن , عبر إرسال أو إعادة تصدير (الأفغان العرب) لأقطارهم الأصلية , لنشر المفاهيم الإسلامية حسب "المدرسة
الطالبانية", التي روعت الشعب الأفغاني ودمرت كل ما هو عمار
فيه , أعادت أفغانستان لعصور سحيقة من التخلف ,لم
يعرفها المسلمون حتى في العصر الجاهلي قبل
البعثة المحمدية فأين الإسلام ومفاهيم حقوق الإنسان من هذه التصرفات
الطالبانية , فمن يصدق ونحن على أبواب الألفية الثالثة :
1.
إن حركة طالبان أوقفت بث التلفزيون في عموم أفغانستان , وحرمتْ مشاهدته ، وبالتالي محاكمة
كل من يحاول إلتقاطة سراً .
2. إجبار الشباب فوق سن الرابعة
عشرة على إطلاق لحاهم , ومحاسبة وملاحقة وضرب كل شاب لم يطلق لحيته
.
3. منع الشعب الأفغاني من التشبه
بـ"الكفار"،وهذا يعني منعهم من لباس الملابس الأوروبية , القمصان والبنطلون .
4. منع إختلاط النساء والرجال في أية أماكن سواء العمل أو الأسواق أو الأماكن العامة .
5. وقف النساء من العمل في كافة
ميادين العمل , بما فيها الصحة والتعليم .
6. الإستمرار في زراعة الحشيش, وإنتاج الهيرويين, حيث أن مايزيد على 90% من إنتاج العالم من الهيرويين , يأتي من مناطق زراعة الحشيش في
الأراضي الأفغانية التي تسيطر عليها حركة
طالبان ..
وكل ذلك يتم بإسم الإسلام , وعبر مجموعة من
"طلبة" العلوم الدينية , ومنها أُشتق إسم طالبان , أكبرهم وأغزرههم علماً وثقافة , هو من أُطلق عليه لقب (الملا) واسمه
(محمد عمر) , وعمره (39) سنة .. فأية علوم شرعية حصلها , وأية شروط شرعية أهلته للفتوى , كي يطلق على نفسه
لقب وصفة "أمير المؤمنين", وفي عرف طلبة/طالبان , فهو أمير المؤمنين , لكل المسلمين في
كافة أنحاء المعمورة , وليس لشعب أفغانستان فقط , وفي عرفهم
يتوجب على كافة المسلمين (حوالي مليار ومائتين وخمسين مليونا) أن يعطوه السمع والطاعة .
والسؤال المنطقي الذي يتركز في جوهر
موضعنا هو : أين فلسطين وشعبها وقضيتها وإنتفاضتها , من كل الدعاوى
الطالبانية , والممارسات اللادُنية , أو اللادينية لافرق..؟
ياسر عبد ربه .. أحسنت
انطلاقا مما سبق , جاء بيان/رد عبدربه
وزير الإعلام والثقافة الفلسطيني , على بيان بن لادن المذكور سابقاً , في توقيته الصحيح , وأوضح حقيقة موقف الشعب
الفلسطيني , الإنساني والنضالي , في مواجهة الإحتلال الإسرائيلي , موضحاً أنه ليس من حق أحد إستغلال وإستخدام الشعب الفسطيني ونضاله
العادل , لتبرير أعمال إرهابية , لا يقبلها ولا يمارسها الشعب
الفلسطيني .. قال عبدربه : " لانريد أن ترتكب بإسم فلسطين أخطاء جديدة .. صحيح أن هناك ظُلما وإرهابا وجرائم في فلسطين ,
ولكن هذا لا يبرر لإحد على الإطلاق قتل المدنيين في نيويورك وواشنطن.
إن فلسطين هي عنوان لمواجهة الإحتلال والعنصرية والظلم .
وليست غطاء لأي دوافع سياسية أو متطرفة أياً كان لونها ..
والسلطة الفلسطينية سوف تُعرب عن موقفها الرسمي بهذا
الشأن في إجتماع وزراء خارجية الدول الأسلامية في قطر ..
ان بيان/رد وزير الثقافة الفلسطيني
المذكور ، من المواقف الفلسطينية النادرة في وضوحها وجلائها للحقيقة ، لذلك
تناقلته وسائل الإعلام العربية والغربية و أفردت له أمكنة بارزة ، لانه بعد أن إستخدمت الحكومات العربية قضية
فلسطين نصف قرن لتبرير كافة سياساتها الخاطئة .. وبإسم فلسطين وشعبها قامت
-
كذبا
– كل الإنقلابات العسكرية في الوطن العربي ، لم يعد متسع من الوقت ،
ولا قدرة للشعب الفلسطيني ، لمنح الدول والجماعات الإسلامية المتطرفة نصف قرن أخر , لتبرير تطرفها الخارج عن
كل القوانيين والأيديولوجيات بما فيها أيديولوجية الإسلام الحقيقي , خاصة إذا كانت هذه الجماعات من طراز
(طالبان) (التي فعلا شذت وتشذ في تطبيقاتها الإسلامية) , أو بإسم الإسلام ، عن إجماع الغالبية العظمى من
علماء الإسلام وفقهائة .. ويكفي للتدليل على ذلك موقفها قبل شهور ,
المتمثل في هدم وتدمير تماثيل بوذا التاريخية , فقد كان مفهوما
رفضها لنداءات الدول الأوروبية والأمم المتحدة ... ولكن المشبوه
المريب هو رفضها نداءات عدد كبير من علماء وفقهاء المسلمين , ومنهم
من سافر فعلا إلى أفغانستان , حاملاً الأدلة والبراهين الشرعية
والفقهية , مخالفة هذا العمل للإسلام , ولكنهم رفضوا الإنصياع لكلمة الحق والشر ,
ونفذوا أوامر الطالب (الأمير–الملا) محمد عمر, وإذا به يفهم في الإسلام وحدوده وشروطه , أكثر من الغالبية العظمى من
علماء المسلمين وفقهائه .. كلهم نادوا بموقف هدم التماثيل من الأزهر الشريف إلى النجف .. إلى قم .. ورفضوا .. فأتموا الهدم والعودة الى عصور أكثر كرهاً وتخلفاً من العصور الوسطى .. ونُصر على نسبة ذلك كله إلى حكم جماعة (طالبان) , كي
لانقول (النظام الأفغاني) فشتان بين (أفغان طالبان) , وحركة جمال
الدين الأفغاني الإصلاحية المستنيرة قبل قرن تقريبا ..
لبيان كل هذه الحقائق , جاء الإهتمام العربي والعالمي بتصريحات ياسر
عبدربه وزير الثقافة الفلسطينية .
نعم :
" صحيح أن هناك ظلماً وإرهاباً وقتلاً وجرائم في فلسطين , ولكن هذا
لايبرر لإحد على الأطلاق قتل المدنيين في نيويورك وواشنطن
"وألف صحيح" أن فلسطين هي عنوان لمواجهة الإحتلال والعنصرية والظلم ,
وليست غطاء لأية دوافع سياسية أو متطرفة أياً كان لونها ".
جريدة (الإتحاد)- حيفا
26 نوفمبر 2001م