الدروس الأردنية من

الدراما العراقية

 أعتقد أن الغالبية العظمى من الشعوب العربية ، ومنها الشعب الأردني ، قد أُصِيبتْ بإحباط ودهشة ، لهذا الإنهيار السريع للنظام العراقي السابق، ومنه المؤسسة العسكرية التي كان الرئيس العراقي السابق أيضاً، يفتخر أنها تضم:

-      الجيش العراقي

-      الحرس الجمهوري

-      فدائيو صدام

-      جيش القدس

وإذا هذه التشكيلات المتعددة، والتي تُعد ما يزيد على سبعة ملايين حسب المعلومات العراقية، تتبخر في لحظات، أو تماماً كما يقول المثل العربي (فص ملح وذاب)... ما حصل قد حصل... وها هم (علوج) آمريكا يسيطرون على كافة أنحاء العراق فيما عدا مدينة البصرة حيث يسيطر عليها (علوج) المملكة المتحدة أو بريطانيا العظمى.. وأعرف حزن الملايين العربية من جراء أكاذيب وأوهام محمد سعيد الصحاف، وزير إعلام النظام المنهار، الذي وعد هذه الملايين بمئات الألآف من القتلى من هذه العلوج على أسوار بغداد وليس في داخلها وإذا هذا (الصحاف) مع من (تبخروا) و (ذابوا) لإنهم إعتمدوا الأكاذيب وكانت الجسور مقطوعة نهائياً بينهم وبين شعبهم بدليل هذا الترحيب الحار بالآمريكان، وتحطيم التماثيل ونزع الصور وإحراقها وضربها بالأحذية.

    إزاء هذه الدراما العراقية، المضحكة والمبكية فإن الشعب الأردني هو أكثر الشعوب العربية مطلوب منه تأمل هذه الدراما ودراستها لإستخلاص العبر كي لا تتكرر الأخطاء والمهازل في حالات عربية مماثلة لاحقاً... وأهم هذه الدروس / العبر:

1-  حتمية إكتشاف البعض في المجتمع الأردني أنهم حقيقة وفعلاً كانوا بعيدين عن الواقع، وقصدوا اللعب بعواطف الجماهير (الغفورة)، عندما كانوا يعلنون حيناً (إن جماهير الأردن جاهزة للدفاع عن العراق)، وحيناً آخر لعبوا وتسلوا بدروعهم البشرية، وهم يعرفون عدم جدواها، وأقدموا على هذا الصخب الإعلامي لمصالح شخصية لهم، عند رموز النظام العراقي المنهار.

2-  التوقف شبه النهائي عن عادة (المظاهرات) التي في العامين... الثلاثة الماضية ، اصبحت عبئاً على المواطن والوطن، ولا أحد يطالب المجتمع الاردني بعدم التضامن مع آشقائه سواء في فلسطين أو العراق أو موريتانيا، ولكن المظاهرات حقيقة، جعلتها بعض الأحزاب والنقابات الأردنية، وكأنها (مهنة) للمجتمع الأردني... والأن ليت أنصار هذه المهنة يقولون لنا، أو يوضحوا لنا:

-      بماذا دعمت هذه المظاهرات، إنتفاضة الشعب الفلسطيني أو الشعب العراقي... هل شيدت مدرسة؟؟ أو بنت منزلاً تم هدمه.. أو..أو.

من حق الجميع التظاهر في مناسبات مركزية أما أن تصبح المظاهرات عادة ومهنة ويصاحبها الشغب والإخلال بالأمن فهذا ما ينبغي تأمله ودراسته والكف عنه.

3-  عدم الإِستزلام لأنظمة عربية أُخرى مهما كانت صفتها وهويتها، خاصة أن الإسِتزلام هذا دوماً يكون على حساب المبادئ فقطاعات واسعة من الشعب العراقي في الداخل والخارج لديها عتب شديد، ومرارة حزينة من مواقف الأحزاب والنقابات الأردنية، التي قارعت الحكومات الأُردنية في الخمسة عشر عاماً الاخيرة، للحصول على الحريات الديمقراطية والتعددية الحزبية، ولما حصلت عليها، قفزت على المبادئ، وناصرت الدكتاتور العراقي البائد، دون أن تتكلم بكلمة واحدة عن القمع الذي يمارس ضد الشعب العراقي طوال آربعة وثلاثين عاماً، هي عمر حكمه وكما سأل... مواطن عراقي موجها حديثه للأحزاب والنقابات الأردنية هل الديمقراطية تليق بالشعب الأردني، في حين أن الشعب العراقي لا يستحقها؟ وهذه الأحزاب والنقابات التي ناصرت وطلبت وصفقت للديكتاتور على حساب الشعب العراقي، هل تجرؤ الأن على التوجه الى بغداد؟؟ ومن... وكيف سيستقبلونها وعدم الإستزلام من الأن وصاعداً يعني التفكير بالأردن، والأردن أولاً.

4-  عدم المزايدة على الحكومة في مثل هذه المواقف الصعبة والحاسمة لأن الحكومة الأُردنية لو إنصاعت هذه المرة لمزاج الشارع العام، وأتخذت مواقف غير موقفها الحالي من الحرب ومجرياتها، لجرت على الأردن الويلات التي ما كانت مظاهرات المزايدين وبياناتهم سوف تحول دونها، أو تستطيع مواجهة كوارثها الإقتصادية والسياسية.... لأن بعض الأحزاب والشخصيات في مطالبها المتكررة للحكومة قبل الحرب وأثنائِها، جعلت البعض يعتقد أن قرار الحرب أو عدمه، مرهون بموقف الحكومة الأردنية، ناسين إِمكانيات، الأردن المحدودة، وحراجة موقفه، والطامعين فيه، وإن دولاً عظمى كروسيا وفرنسا، لم تستطع وقف الحرب.

دروس مهمة، من المفيد إستيعابها في نسيج المجتمع الأردني، كي لا نظل ننسج الأوهام ونصدقها، خاصة بعد أن تبخر محمد سعيد الصحاف ورئيسه، والعلوج يسرحون ويمرحون في العراق... كل العراق... والدول العظمى التي عارضت الحرب، تحاول الآن بكل طاقاتها مغازلة واسترضاء (العلوج) الآمريكان ، والبريطانيين المنتصرين، وتذكروا الآن فقط نوعية النظام البائد المنهار في العراق، فبدأوا شتمه كالمواطنين العراقيين بعد أن تحرروا من عقدة الخوف والموت والإعدام... فهل نتعظ؟ هل نحكم العقل من الآن فصاعداً...

إطبـــــــع  ارسل الصفحة الى صديق إحفظ الصفحة